نصوص أدبية

سهام جبار: سراب وقصائد أخرى

في ساقيةٍ تأتينَ منها بالصباح

عيناكِ تسحبانِ مرآةَ سماءٍ باهرة

من فراشاتٍ بأرجلهن آثارُ طينٍ هادئة

أوراقُكِ تأوي صدى بحرٍ غائب

من زهرةٍ تدخلين الرؤيةَ سعيدة

مطلِقةً جنحيكِ للتذكّر

وغاباتكِ للغيوم

من رحيق لمعان الحجارة

تشعُّ العلومُ باللسان

والجوهرُ بالبصر

والفلكُ الممتدُّ بالحدود

تدوّنين الحبَّ الذي لم تعطِه الساقية

واللونَ الذي لا ترسمُه الفراشات

والسعادةَ التي تبخلُ بها الزهور

مبديةً وجهاً غريباً وقوةً زاهدةً بالعلم

الذي ليس يسنح.

**

2.

الحمامةُ تصيدُ شبكاً

السربُ يقنصُ

اتجاهاتٍ

أنا مفترَضةٌ وحية

أزاوجُ الأحياءَ بالدهور

والكائناتِ العالقةَ

بالموتِ السائب

ألتمعُ بتسميةِ الحريّة

وأغرّدُ فجراً موارباً

أطلقُ إشاراتي

إلى العين السعيدةِ

بالفراسة

الليلُ خارجٌ عن مضيِّه

والأعمارُ قد ملّتِ الدوران

**

3.

يصنعُ حديقةً هذا المؤجَّل

يصنعُ سفراً خارجاً من كل عدم

يصنعُ يوماً بعيداً سوف يدخِّنهُ

قربَ بردٍ ما

محدِّثاً أولاداً من ذهنٍ ما

سيولدون.

**

4.

تماثل للبقاء غرينُك البرّي

وأغلق العينين نورسُك السومري

وأنتَ يا ربّ تنظر

وقد تهاطل

وانطفأ آخرُ طيرٍ يسنحُ لقلبي

فأتلمّس الحدود التي تحاصرُ

تقتربُ وتقترب

وغرين الموتى

يبنونه في دأب

يبنون آخر سرابٍ لبقاء

يبنون آخر ماء

***

سهام جبار

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5803 المصادف: 2022-07-26 02:50:20


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5867 المصادف: الاربعاء 28 - 09 - 2022م