نصوص أدبية

إسراء فرحان: العاشق والمعشوق

و كان ياما كان

و كنتُ طفلةً ألهو ولي جديلتانْ

ولي من الأفراح في طفولتي فستانْ

وأعشقُ الغناءْ

أغني حتى ترقص الجدران

وأعشقُ الرسومْ

وأطعمُ الأوراق من خيالي الخصيبْ

فتنطق اللوحات والألوانْ

ولي صديقٌ اسمه الشباكْ

أظلّ دومًا قربهُ هناكْ

أراقبُ الطيور في تشرين.. في نيسان..

جميلةٌ مشاعر الطفولهْ

جميلةٌ أيامها جميلهْ

يومٌ لها من أجمل الأيام

هديةٌ لي قُدّمتْ

هدية تبدد الآلام

وتبرئ الأسقامْ

هدية جميلهْ

كأدمعُ الأفراح وسط الأعين الكحيلهْ

*

هذان عصفورانْ

و إن هذا عاشقٌ وقربهُ المعشوقْ

حدقتُ فيهما

كالنور يضحكانْ

كالثلج أبيضانْ

كنسمةٍ غربية الإقبال ناعمانْ

والصوتُ إذ ترنّما

آهٍ وآهٍ منهما

يا ضحكة الرياض!!

يا تبسم الزمان!!

وظل عصفورايَ أصدقائي

بالحب ينعمان

بالقلب يلعبانْ

بالروح ينهبانْ

كأن في جنحيهما

يخبئان العمرَ والسرورَ

بين الريش في مكان..!!!

*

وجاء ذاتَ يوم

وليتهُ ما جاءْ

سحابةٌ سوداءْ

مرّتْ على قلبيهما

فأوجعتْ إسراءْ

تشاجرا..!!

تعاركا..!!

توقفا أرجوكم.. كُفّا عن المشاجرهْ

و أي شيءٍ يستحقُ هذه الدماءْ

و كنتما السلامَ والوفاءْ

لأ تجرحا إسراءْ

و أضربُ القضبانْ

لعلّ عصفوريّ يهدأانْ

توقفا.. أرجوكم.. كُفّا عن المشاجرهْ

لن يفهما المحاورهْ

*

وبعد ساعتين

وجدت عصفوريّ ساكنين

عينايَ تدمعانْ

لعل عصفوريّ متعبانْ

هربتُ منهما إلى السريرِ

لأمسحَ الدموع عن فؤاديَ الصغيرِ

غدًا سيلعبانْ

غدًا يغنيانْ

و يطربان مسمعي بأعذب الألحانْ

غدًا يرتلانْ

تعويذةً لتبعدَ الأحزان

و ربّما...

و ربّما...

و ربّما...

و أغرق السرير من مدامعي

و أشعلُ النيرانْ

*

تبسّمَ الصباحْ

و ظل عصفورايَ نائمَين

و مرت السنونْ

و ظل عصفورايَ نائمين

و منذُ ذاكَ اليوم أصدقائي

أراقبُ الطيور إذ تشتاقُ للأوطانْ

أراقبُ الطيور في تشرين.. في نيسان

و منذ ذاك اليوم أصدقائي

أقدِّسُ العشاق في سمائنا

و أمقتُ القضبانْ

***

شعر: إسراء فرحان

من كتاب قمر الزمان

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5837 المصادف: 2022-08-29 03:07:46


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5929 المصادف: الثلاثاء 29 - 11 - 2022م