نصوص أدبية

هناء شوقي: أن تطغى

غذيتُ في النفسِ أملًا، وهذَّبتُ صوتي الغافي في حِنجرتي قبلَ أن أسمعهُ، كلّ تلكَ المحاولات كانت توأم ليالي السُهد، كلّما هَبَطَ الليلُ عَرَّيتُجنون عالمي من قوانين العالم المجنون.

خَلَّفتُ ورائي كلَّ تلكَ الحصارات المترصدة المُنتَهِكة صفو ذهني، حَدَّقتُ في الفراغ قائلةً: ألم تَعلمي بأنَّ الله يرى…

لمحتُ من نافذة ذاكرتي فاتنةً سمراءَ أذاقتني الحُلوَ من مُرِّها، وبِقَدرِ إنكسارها علمتني الصّمود، عالمُها النوراني أخجلَ الضجيجَ من حوليوصمتُها المُنبعث من صمودِها صرخةٌ بوجهِ طاغٍ ظنَّ أنه عفا.

للعُظماء أحلامٌ تختبئُ خلفَ ظلالهم، وقُدُراتُهم شمسٌ على الجِباه.

**

- المحجر

أحمِلُ أثقالًا فوق أثقالي، وذاكرةً لا تُشبه الفصول إلا في خريفها.

أعودُ للوراءِ خطوةً،  فأراني جُثةً منحنيةً على الدّوام، ولا مُبررَ للإنحناء سوى عادةٍ شببتُ عليها، وذنبي الوحيد أننّي أحيا في زمن العبيد.

ورثتُ من سُلالتي الجوعَ، الطين والصمت مقابلَ أنذالٍ تَطغى تحتَ مُسمى النبلاء.

الخُبز اليابس وسيلة بقائنا والقرّ والحرّ طريق مُعبدة تقودك إلى الموت في رُكن مَنسيّ…

**

- دُعابة

بدأ الحديث على سبيل الدُّعابة وانتهى بغضب !

كيف لك أن تَزحفَ في الظلام وأنتَ تُرخي ظلالك تحت هذا النور؟

كيف لكَ أن تُداعبَ الطفلَ في ذاتي بمهارةٍ وأنتَ تَضمرُ كلَّ هذه العتمة؟

كيف لكَ أن تَطغى وكلُّ من حولكَ حُرٌّ؟

أيها الطُغاة: كلَّ فناجينكم الضيّقة بزوابعها لا تألفها الرّوح ولا الحياة ولا الامتداد.

أكثروا  ما شئتم أثقالكم، فلنا ربّ الصّمود.

***

هناء شوقي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5841 المصادف: 2022-09-02 02:33:46


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5929 المصادف: الثلاثاء 29 - 11 - 2022م