نصوص أدبية

صادق السامرائي: جمالُ القولِ أو صمتٌ جميلُ!!

جَمالُ القوْلِ أو صَمْتٌ جَميلُ

وإنَّ الصِدْقَ ما بَقيَتْ  قَصيلُ

*

سُكوتُ المَرءِ عَسْجَدُها المُنقّى

فَهَلْ غَنِمَتْ بها قالٌ وقيلٌ

*

وحُسْنُ القوْلِ مَفْروضٌ عَلينا

فلا تَنْطقْ بما جَلبَ الغَليلُ

*

تُداهِمُنا الغَواشمُ حينَ نَصْحو

ويُنْهكنا التَغارُضُ والعَضيلُ

*

وكمْ شَنِئتْ مَواطنَنا بقَهْرٍ

يُدبِّرُهُ المُداهِنُ والدَخيلُ

*

إذا انْتَشَرتْ مَساوؤها بقَوْمٍ

أتاها فاحِشٌ عَرِمٌ ثقيلُ

*

ومِنْ خُلُقٍ تَساقى مُرْتَقاها

ومِنْ سَفَهٍ إذا انْزَلقتْ تَكيلُ

*

خَصائلُ أمَّةٍ مِنْ نَسْلِ إلاّ

يُعَضِّدُها التواصلُ والجَليلُ

*

فمَنْ رَكِبَ الغِوايةَ في بلادٍ

تَناهَبَهُ المُؤثَّمُ والغَفيلُ

*

فَسادُ وجودِنا مِنْ فِعْلِ حَيْفٍ

وإذْلالٍ يُسوِّغُهُ المُعيْلُ

*

بُراقُ المَجْدِ مَقرونٌ بنورٍ

تَنثُ شُعاعَهُ روحٌ أصيلُ

*

فما وَصَلتْ لعَلياءٍ جُسومٌ

إذا الأرْواحُ يَعلوها الخَشيلُ

*

مُعَللتي بأمْجادٍ توارَتْ

نَواكبُها بأجْيالٍ دَليلُ

*

فما عِشنا كما وجَبَتْ رؤانا

وقد تُهنا وأعْيانا العَويلُ

*

تقيّدنا الخطايا والبَلايا

وتَنهرُنا عَقابيلٌ تَديلُ

*

ونفسٌ فوقَ عَقلٍ إسْتدامَتْ

وعَقلُ مَسيرِنا فيها عَطيلُ

*

ومِنْ عَثَرٍ إلى عَثَرٍ خُطانا

فعَمَّ ربوعَنا عَمَلٌ خَطيلُ

*

بها أمَمٌ إلى العَلياءِ سارَتْ

وأمّتُنا لغابرها تَميلُ

*

كأنَّ الدينَ عُدوانٌ عَليْها

وأنّ شعوبَها فيها النزيلُ

*

إلى خُلقٍ وقوْلٍ مُسْتَطابٍ

إذا عادَتْ يُباركُها الرَسيلُ

*

كما كانَتْ بأيّامِ ائْتلاقٍ

سَنَحْدوها ويرفدُنا الأثيلُ

*

كلامُ وجودِها نَمّامُ فِعْلٍ

فكيفَ القولُ مِنْ بُهْتٍ سَليلُ؟

*

فَصُنْ فِعْلاً بواثبةِ ارْتقاءٍ

وكنْ أمَلاً يُكللهُ النبيلُ

*

على أفقٍ مِنَ الخَيْباتِ سارَتْ

مَواكبُ أمَّةٍ فَطغى الضَئيلُ

*

بنا الأيّامُ تَحْيا في ذُراها

مُفاخِرَةً يُعانِقُها النَخيلُ

*

بلادُ العُرْبِ يا وطنَ المَعالي

تتيِّمُنا وإنْ دامَ الرَحيلُ

*

مَلأنا رِحْلةَ الدنيا ضَجيْجاً

ومِنْ هَلعٍ تولاّنا الذليلُ

*

بكاءُ القومِ ديْدَنُهمْ بعَصْرٍ

يُحَرّكهُ المُتاجرُ والوكيلُ

*

غَنائمُهمْ برَزّاقٍ كَريْمٍ

تَسلُطهمْ يُباركهُ القبيلُ

*

فلا تَعْتبْ على وَهَنٍ وفُحْشٍ

لأنَّ الدينَ في بلدٍ سَبيلُ

*

قويٌّ في مَواطِنها أميرٌ

وإنَّ ضَعيفَها فيها الكَليلُ

***

د. صادق السامرائي

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5872 المصادف: 2022-10-03 02:01:16


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5927 المصادف: الاحد 27 - 11 - 2022م