نصوص أدبية

مُحَمَّدّ جَوَاد سُنّْبَه: بَيَانَاتٌ.. مقامة

بَيَانٌ / أَنَا وحِمَارِي وسَاحَةُ التَحّْريّْر.

قالَ لي حِمَارِيَ المُدلَّلِ:

سأَذّْهَبُ غداً إِلى سَاحَةِ التَّحريّْر.

قُلّْتُ:

وَ مَاذا سَتَفّْعَلُ هُناكَ ياحِمَاريَ الغَريّْر.

قَالَ حِمَاريَ الكَريّم:

سَأَخْطُبُ خُطْبَةً عَصّْماءَ في الجَماهيّْر.

و سأَكشِفُ أَسرارَ السِّياسَةِ للصَّغيرِ والكبيّْر.

و سأَضَعُ النِقاطَ على الحُروفِ بحكمةٍ وتَدبيّْر.

و سأفضحُ غِربانَ السِياسَةِ، مِنَ العَظيمِ إِلى الحَقيّْر.

قُلتُ:

يا حماريَ العزيزِ، وما شأنُكَ بما يَجري ويَصيّْر؟.

قالَ حِمَاري بصَوّْتٍ جَهيّْر:

كيّْفَ لا شأْنَ لي بما يَهِمُّ اخوانيَ الحَميّْر؟.

قُوتُنا حُرِمّْنا مِنهُ، فلا أَعلافَ ولا شَعيّْر.

الماءُ لا يَسِدُّ الرَّمَقَ والضَمَى أَماتَ الكثيّْر.

الجَفافُ حَرَمَنا مِنّْ كلِّ طعامٍ يَسيّْر.

من كلِّ مُخضَوّْضِرٍ أَو يابسٍ حَسِيّْر.

وَ لو كانَ كَمُّهُ بمقدارِ قِطْمِيّْر.

أَرزاقُنا قُطِعَتّْ ... ولا سَامعٍ لنا ولا مُجيّْر.

وَ المعايشُ في ضَنَكٍ كالموتِ المُسّْتَطيّْر.

لا وَظائِفَ ولا خَدماتَ ولا إِعمارَ ولا تَعميّْر.

فقدّْ ضاقَ صَدري واشتَعلَ بقلبي السَّعيّْر.

أَرامِلُنا أَيتامُنا عَجائزُنا شيوخُنا بلا مَصيّْر.

أَطفالُنا مِنَ الجُوعِ والعَوّْزِ تَستجيّْر.

سأَخطُبُ وأَهتِفُ بأعلى صوتٍ هديّْر.

و خِطابي سيسمَعُهُ الأَصَمُّ والأَبكَمُ والضَّريّْر.

أَ كُلُ هذا يا (ابنَ سُنّْبَه)؛ ولا يحركُ في النَّاسِ ضَميّْر!؟.

قُلتُ:

يا حِمارُنا اللبيبُ الحَصِيّْفُ الخبيّْر.

إِهدأْ ....فإِنّي أَخَافُ عَليكَ مِنّْ هذا المَسيّْر.

وَ هوِّن عليكَ فالامرُ خَطيّْر.

فَسأُخبرُكَ بما هو بائِنَ حتّْى للضريّْر.

قالَ حماريَ الجليّْلِ:

قُلّْ يا (ابنَ سُنّْبَه) بدونِ تَعليلٍ ولا تَبريّْر.

قُلتُ:

لكَ ذلكَ يا حِمارَنا الفَهيّْمُ البَّصيْر.

فالحَّقُ والحَّقُ أَقولّْ بِلا نَقصٍ ولا تَكثيّْر.

فالعِلَّةُ في أَهلِ الحَلِّ والعَقّْدِ والتَّدبيّْر.

هَؤلاءِ وعدُونا بأَنَّ حَاضِرَنا في تَغييّْر.

وَ أَنَّ مُستَقبَلَنا خيرٌ وخيرٌ كثيّْر.

و بعدَ عقّْدَيّْنِ مِنَ الزَّمَنِ المريّْر.

اكتَشفنَا بأَنَّنَا خُدِعنَا من الأَوّل للأخيّْر.

و استَغّْفَلوا عُقولَنا كأَنَّها عُقولَ عَصافيّْر.

و أَردَفْتُ لحماري بقوّْلٍ ناعمٍ كالحريّْر:-

هَوّْن عليكَ يا حِماريَ الخبيّْر.

فأَنتَ حَليمٌ حَصِيّْفٌ ذُو عَقلٍ كبيّْر.

وَ لو كانَ الأَمرُ بيَدي لعَيَّنتُكَ سَفيّْر.

و رُبما رَئيّْساً للوزراءِ تَصيّْر.

وَ لكنْ أَخشَى أَنّْ يَتهمُكَ الفَاسدونَ بالتَّقصيّْر.

وَ بخرقِ القوانيّْنِ وتَحَدِّي الدَّسَاتيّْر.

وَ يحكمُونَ عليكَ بالسِّجنِ أَو التَّسفيّْر.

وَ سأَفقِدُ عَزيزاً  على قَلبي الكَسِيّْر.

أَعرِضّْ عَن هذا فأَنتَ حَليمٌ وبالصَّبرِ جَديّْر.

وَ فَوّْضّْ أَمّْرِي وأَمّْرَكَ للواحدِ الجبَّارِ القَدِيّْر.

***

مُحَمَّدّ جَوَاد سُنّْبَه

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5874 المصادف: 2022-10-05 03:16:33


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م