نصوص أدبية

صالح البياتي: قصيدة حب

كُلما مرَّ يومٌ عليكَ

إزددتَ حباً وعذابا

وترنحتْ أحلامك التائهات

على الدربِ اضطرابا

نحتتكَ الريحُ طفلاً

حجراً يبكي انتحابا

عزفتْ في قلبكِ الأوهام

آمالاً عراضاً وارتيابا

فرنوتَ عن بعد لأفقٍ

كي تدنو بعينيكَ اقترابا

ضمِئاً فارقتَ أماً

باحثاً في ماءِ عينيها شرابا

وتمنيتَ إذ هرِمتَ أخيراً

أنْ تعد فتىً ، بالعمرِ شابا

لا تمني النفسَ في أملٍ

كاذبٍ، كان وهماً وسرابا

وتذكرتَ حين فاتَ الأوانُ

أنَّ في الغربةِ كرباً واكتِآبا

كمداً فيها، يموت الشعراءُ

من علةِ الشوقِ إغترابا

شرِبوا من كأسِها الأمرينِ

كما شرِبَ  المظفرُ النوابا

يا أبتِ المرفوع الهامة أبدا

سأُقبله إن عدتُ اليكَ إيابا

لم أجحدْ يوما أنك للأبناء

خيرُ الأباءِ فضلاً واحتسابا

أهديتُ وطني قصيدةَ حبٍ

بأكفِ دموعٍ تطرقُ الأبوابا

وسلامٌ على ابناءِكَ الأوفياء

طيفاً في الحلمِ، أتاهم غيابا

تغربتُ  لا أهلاً سواكَ حللتُ

ولا سهلاً كأرضكَ، نزلتُ رغابا

وأنا على عهدي ذاك  محبا

واتخذتك في صلاتي محرابا

علقتك في عنقي، قلائد شعر

شمساً ساطعةً، نخيلاً وقبابا

وشربتُ حُبكَ ماءَ الرافدينِ

فكانَ عذب المذاقِ رضابا

آليت يا وطني إنْ متُ غريبا

لأعودنَّ اليك ترابا

***

صالح البياتي

أستراليا / سدني

20 / 6 / 2022

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5922 المصادف: 2022-11-22 01:17:40


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م