نصوص أدبية

محمد صالح عبد الرضا: ربان الشعر الناسك

صورة قلمية عن الشاعر الكبير

يحيى السماوي

***

من قصائده يطل ُّ نخل السماوة

يكتظُّ

بسعف الحنين إليها

لم يفلت منها صفاء الفقراء

شاعرها يعاشر حكمة الوطن

تبيضُّ  عيناه من حزن المسافات

موقنٌ أنه يطارد حلما في سائر الايام

يطلُّ  من انفراج شبابيك الذاكرة

لا يطمئن إلى نفسه  إلآ على طين الفرات

أتعبه زجاج المدن اللامعة

فانفرطت بينهما خيوط الغربة

وحين يبحث عن مستقرِّ الناسك

ينسى طيوف أحزانه السود

بعد ان ارهقته أشواطٌ شتى

منها انتظارات القطارات

وشهقات المحطات والشوارع

ثم يستدير ليسأل العابرين

عن أملٍ  أخير

لايجد الوقت للذي يعبر الأمكنة

تقوده فراسته إلى ألق المعنى

الذي يسكن قصائده

ولا يتخلى عن امرأة أحبها

ولم يبقَ له غيرها و شعره والوطن

يمنحهم زهرة القلب

ولا ييأس من أيامه

فلا يدع قلمه ودفاتر أشعاره

وسؤال صحبه عنه فيحلم أنه يتسلل إلى غرفته الأولى

ليطلَّ من شبّاكها على الماء والنخل

لايضايقه الصبر الجميل

وبين ضلوعه أنين مكتوم

وحنينٌ لسماء أولى من دون غيم

لاتكترث لاحتراق العشب

أو الموت الذي يطوي الذكريات

وطائره يرفرف في فضاء الروح

شاعر ينتظر حرية شاسعة للناس

ناسكا في محراب الكتابة

يرقب كائناتٍ تحملها الأرض

ويطوق بيديه تباريحَ نازفةً

وهو يتقلَّب على حقائق شغلته

في فؤاده لوعات تدنو لاهثةً

ليبوح تحت قمر الحقول

ويغمره شذىً يراه

يكتفي أنْ ينام على ذكرى للتأمل

كأنه يتوسَّد بين يدي حبيبته

لتسقط عليه نظرة ناعمة

ويستنشق صباح الوطن ويقرأ أوراقه الأولى

***

بقلم:محمد صالح عبدالرضا

في نصوص اليوم

كوكل 88 في نهاية الصفحات