نصوص أدبية

جميل حسين الساعدي: قصيدة وحلم

ألا املأهــــــا وناولــــــها

لقد طــــال الجفا صِلْـــــها

*

أنا المفتــــونُ مِن صِغري

طبــــــاعي لمْ أبدلهــــــــا

*

إذا مـــالتْ موازيـــــــــنٌ

فخُــذْ كأســــا ً وعدّلهــــا

*

وآهاتـــــكَ أطلقْـــــــــــها

إلـى المحبــوبِ أرسلْـــها

*

وإنْ جــــارتْ بــــلادٌ إرْ

تحـــلْ وخُطـــــاكَ  نقّلها

*

حياتُـــــكَ لا تُصعّبــــــها

وبالنسيــــــــانِ سهّلْهــــا

*

جبال الهـــمّ صدّعـْـــــها

وبالاشـــــــواقِ زلْزلهــا

*

فإنَّ العشْـــــقَ  آيـــــاتٌ

مُـنــــــــــزلّة ٌ فرتّلهــــا

*

يقـولُ جميــــلُ لا تيأسْ

حيـــــاتكَ قُــمْ وجمّلــها

*

وقبـّلْ كأســكَ الشافـــي

وليـــــــلى لا تقبّلـــــها

*

ستسمــعُ صوتَ ساقيها

يُنــــــــادي لا تقلّلـــــها

*

فحافظُ قالــــــها قبْلــي

وكأســــكِ هــذهِ اسألها

*

(إذا لاقيتَ مــن تهوى

دعِ الدنيــــــــا وأهملها)1

(وخُذْ سجّــادةَ التقوى

بمــاءِ الكرْمِ فاغسلــها)2

***

جميل حسين الساعدي

..............................

* البيتان الأخيران المحصوران بين قوسين  مقتبسان من قصيدة حافظ شيرازي، الذي يكنى في الأدب الفارسي بلسان الغيب، والذي لا يخلو بيت في ايران من ديوانه، الذي يتبرك به الإيرانيون وقد ضمنتهما قصيدتي التي جاريت فيها قصيدته وزنا وقافية.

* والقصيدة أعلاه تمّ الإشارة اليها في حلم، يتحدث فيه الشاعر الألماني فولفغانغ غوته من العالم الآخر قائلا:

انا هنا  بعيدا عنكم في عالم لا نرى بعضنا البعض كما كنا في الارض، نحن هنا بدون ملامح لكن نتعرف على  بعضنا البعض من خلال الاصوات. تعرفت على صوت: عرّف نفسه بملا صدرا وقال انهم كانوا ينادونني بصدر المتألهين. انا من كتبت (الاسفار الأربعة)،  وفيها  بيّنت انّ الحركة الجوهرية في باطن الاشياء هي اساس التغيّر فيما نشهده في الظاهر، وهذا ما اخذه الفيلسوف  الألماني  هيجل بعد ان اطلع على ترجمة مؤلفاتي الى اللغة اللاتينية، التي كان يتقنها هيجل. فأتى بمنطق الديلكتيك

اختفى الصوت، وإذا بي بصوت آخر، عرّف نفسه بأنّه لسان الغيب حافظ الشيرازي. اقشعّر بدني وأوشكت أن أسقط مغميّا عليّ فخاطبته أأنت حقّا من خاطبته في كتابي الديوان الشرقي: خذ بيدي سيدي

قال: نعم

قال ألم تطربك قصيدتي، التي مطلعها:

ألا يا أيّها الساقي أدر كأسا وناولها

قلت: بلى

لكنني طربت أكثر من هذا البيت:

إذا  لاقيت من تهوى *** دعِ الدنيا وأهملها

اختنق صوت لسان الغيب حافظ الشيرازي

وقال ادعوك:

أن تقرأ قصيدة الشاعر العراقي جميل حسين الساعدي، الذي اغرم بشعرك وشعري أظنك تعرفه. إنّه من ترجم شعرك  ومن أنصفني بقصيدته، التي تحمل اسمي

***

في نصوص اليوم