آراء

المنظومة الغربية وبوادر الانهيار

عبد الخالق الفلاحتشهد المنظومة الغربية الرأسمالية خلال السنوات الاخيرة انهيارات متتالية وبعد ان نتج عنها انظمة احتكارات أقليات قومية لمراكز تلك الانظمة، وهمّـهم في أن "يديروا معاً" ولفائدتهم، العالم بأسره،وهي تدخل اليوم في مرحلة التلاشي،، ولعل اولها الازمة الاقتصادية الحالية الشديدة التي هي أساس وتتولّد منه، بنهاية المطاف، باقي الأزمات الاجتماعية والسياسية والثقافية والعلمية وغيرها ويمكن ان نشاهد تهاوي العديد من النظم العسكرية ايضاً فى أوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية وآسيا، لقد كان النظام الدولى قبل نهاية الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩ــ١٩٤٥) يتسم بهيمنة المكون العسكرى/ الأمني/ المخابراتى على عملية صنع قرارات السياسة الخارجية والدفاعية وسياسات الأمن القومى، فضلا عن السياسات الداخلية فى عدد كبير من دول العالم، سواء تلك التى قامت بالاستعمار، أو تلك التى وقعت ضحية له، تلك التى يمكن وصفها ــ وفقا لظروف العصر وقتها ــ بالدول الديموقراطية، أو تلك التى كان يمكن وصفها بالدول الشمولية أو السلطوية، تلك الفقيرة أو الغنية، النظم السياسية لدول الشمال أو النظم السياسية لدول الجنوب، الشرق أو الغرب، ودخلت معها النظم الغربية وتعززت بعضها على طريقة «الحلقة المفرغة» مسببةً «أزمة حضارية شاملة» نشهد تجلياتها العديدة من الدول اليوم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أزمة الطاقة وإخفاقات مكافحة وباء الكورونا بما فيها مؤخراً نقص فعالية اللقاحات الغربية بعد انتشار وبائها في العامين الماضيين والذي كان أكثر من غيرها فضاحة والتي كشفت البعد الاخلاقي عند الطبقات الحاكمة في استغلالها واحتكارها لهذه اللقاحات حتى فيما بين دولها لا بل سرقتها، وان لنقص السلع الغذائية تأثير دائم على تفكير الكثير من هذه المنظومات بعد مرحلة نهاية الحرب الروسية - الاوكرانية والتي كانت من نتائج اقتراب الناتو من الحدود الروسية،هذه التطوّرات أدّت بالتدريج إلى تبلوُر إجماع أو على الأقل شِـبه إجماع، بأن رحلة القطبية الأحادية وصلت إلى خواتيمها، لكن ما لم يحُـز على إجماع، هو شكل النظام العالمي البديل الذي سيحُـل مكان القُـطبية الأحادية. لان الانشغال الان ولا يزال الخوف من فقدان الضروريات الأساسية مثل الطاقة (النفط والغاز) اللذان يشكلان العبئ الواسع والتي يمكن التلاعب بها بسهولة، وكذلك الحوادث المجتمعية مثل تزايد الانتحار والجريمة بالاسلحة لدرجة إغلاق المدارس والمعاهد والجامعات بالنسبة للناشئة كما نشاهدها بين الحين والآخر في الولايات المتحدة الامريكية، وفشل السيطرة على تجارب الاسلحة المتنوعة .

كما تعتمد هذه الدول على مجموعة مهولة من المؤسسات التي تعمل على إنشاء مدى هائل من القواعد والمعايير والاجراءات الغير سليمة، تتراوح تلك المؤسسات الرسمية للغاية والتي تسيطر على المنظمات الدولية بشكل مباشر وغير مباشر مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية والتي تتخذ قرارات رسمية وتتخذ سجلات رسمية لعملها، إلى جانب المنظمات غير الرسمية بدرجة كبيرة،مثل مجموعة العشرين، أو مجموعات،مثل مجموعة دول الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا.

من المعلوم ان هناك ثمة اختلاف مهم بين منظور النظام الدولي الليبرالي في فترة ما بعد الحرب ً كما نعرفه ومنظور أي نوع من الأنظمة على الإطلاق. والتي تعتبر من أشكال العلاقات المنظمة بين الدول وسوف تعتمد على شكل ما "النظام" بالتأكيد على تمييز النظام الدولي خلال العقود القادمة، بيد أنه قد يأخذ شكًل ً مختلفا عن نظام اليوم والى خلق مجموعات جديدة . على سبيل المثال، قامت بعض الدول مثل روسيا والصين بتحدي عناصر نظام الحالي ونجحت في التقريب من الدول التي احست بعد الحرب الروسية – الاوكرانية هشاشة التحالفات الغربية ومن ان مكانة الدول الغربية لا يمكن الاعتماد عليها لخرقها القيم الانسانية وليست إلأ بلونات خالية من مثل (دعم حقوق الانسان والديمقراطية ومعايير السيادة وسلامة جغرافية البلدان) وأن هناك حاجة الى التغيير الجذري لوقف المزيد من التدهور في الاقتصاد والروح المعنوية العامة، لكن رؤيته لكيفية تحقيق ذلك لربما تفتقر إلى الوضوح عندهم.

***

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

في المثقف اليوم