آراء

ما جاء في باب اليوم الثامن للإحتفالية !!

نجيب طلالباب الصمت: مبدئيا؛ لسنا من الأوصياء مثلما يحاول أن يكون أحد (الإهتباليين) في زمن الرقمنة والاستبحار المطلق؛ رغم أنه يعيش المفارقات والتناقضات في سياق حشو الكلام وتنميقه وزركشته؛ وهو من الزمرة التي تشملهم الآية الكريمة [وَمِن النَّاسِ من يُعجبكَ قَوْله في الحَياةِ الدُّنيا وَيُشْهد الله على ما فِي قَلبِهِ وهُو أَلَدُّ الْخِصامِ (1) والمشهد المسرحي شاهد على قولنا وقول غيرنا. وكعادته يراوغ ويمارس المواربة بحكم تفننه في (الكناية) كفرع لعلم البيان - بحيث يقول : لأنني مقتنع بأن الحقيقة ليس لها حدود، وبأن الجمال ليس له حدود، وبأن العبقرية الإنسانية ليس لها حدود، وإن من الغباء أن نجد من ينصب نفسه درَكيّا في الفكر والفن، ومن يريد أن يكون وصيا على العقول المفكرة، وعلى النفوس الصادقة، وعلى الأرواح الحرة (2) فالأرواح الحرة لا تفرض نفسنا على الورق؛ من أجل الكتابة؛ إيمانا بأن الكتابة المتكلفة والتي تحمل حروفا تعسفية؛ لا يمكن أن تحقق نشوة المعنى والعمق الهادف من الرؤية و الكتابة. وبالتالي فطبيعة الأحداث والتصورات والتمريرات؛ التي يحاول البعض تحقيقها،  مستغلين الوضع الملتبس للمشهد الثقافي/ الإبداعي؛ أو بالأحرى مشهد غير مفهوم/ غامض؛ فتلك الطروحات تسعى أن تنخر جسد المسرح؛ بشكل أو آخر . فهي الحافزوالدافع الذي يذكي أن نمارس شغبنا حسب ما نراه ملائما وبدون تجني أو انجرافا وراء تيار الأوهام؛ شغب يفرض نفسه؛ لتحدي الكائن بغية تحقيق الممكن، من الوضوح .وذلك على الأقل تلافيا للرضوخ لتلك التمريرات أو الطروحات، وفي نفس الآن إشارة للحضور وترسيخ بأن هنالك أصوات لازالت تصرخ في متاهات الصمت؛ ولا يهمها هذا الصمت الذي أصاب المسرح في المغرب؛ صمت شبه مريب؟ صمت غير مفهوم؟ هل هو علامة غضب و رفض لما آل إليه الوضع الإبداعي/ الفني؛ أم الصمت علامة الرضى كما يقول الفقهاء وعدول الزواج؟ ولقد أشرنا للموضوع قبل حدوث الكارثة (الكوفيدية) التي استغلها البعض لتمرير شيء من الخزعبلات والشطحات بالقول التالي: لا فرق بين  الموت أو الصمت؛ باعتبار أن الصمت موت اختياري؛ ولقد اختاره أغلب المسرحيين؛ بعد تمظهر ظاهرة (الدعم) المسرحي؛ الذي يخفي لعبة سياسية أكبر من تفكير وشيطنة بعض المسرحيين؛ بحيث الجل في الكل؛ سقط في فخ – التهافت – المادي؛ الذي يقلص أو بالأحرى يعدم الروح الإنسانية المزروعة في الإبداع المسرحي(3) ففي هذا السياق ففي فترة الحجر الصحي؛ مرر(وحيد) [احتفاليته] مفاهيم وأفكار لاعلاقة لها بسلوكه اليومي؛ وكاشفا علانية أن لا زبانية ولا مريدين ولا جوقة وراءه: كالتضامن (أن الأساسي والجوهري الذي نؤكد عليه اليوم هو القيم الإنسانية من تكافل اجتماعي وتضامن إنساني بمفهومهما الجمعي الكوني النبيل(4) نعم؛ نحن مع التضامن والتكافل؛ ولكن نعلم أنها مزايدات بالنسبة إليه؛ مما لم نلتزم الصمت، فأشرنا في بحثنا: باب ما جاء في احتفالية التضامن !! (5) فلوكان حقيقة مساهم في الصندوق لتم الإعلان عن ذلك؛ كما طالب العديد من المتتبعين إفصاح  القدر المالي الذي قدمه وساهم به (المثقفون) الموقعين على النداء لمساهمتهم في “التبرعات الموجهة إلى الصندوق المخصص لتدبير وباء [كورونا] العجيب ! فلا رد ولا همس حتى؛ علما أن (وحيد احتفاليته) انفعالي/ اندفاعي؛ يرد ويحاول مقارعة كل من يحاول التسلل للنبش في أوهام اهتباليته ! وهنا لا نتعرض إليه كشخص بل كفكر؛ لنُسفه بعض الآراء ونكشف ادعاءاتها ومزاعمها. ولكن من الصعوبة أن تفصل شخصه عن (اهتباليته) باعتبارها هي [قرينه]: إن من طبيعة الإنسان أن يوجد أفكارا، وأن يلبسها، وأن يتماهى فيها، حتى يصبح هو هي وهي هو، ويمكن أن نتعجب للذين يعيشون على الأكاذيب وحدها(6) أليست أفكار وطروحات (الاحتفالية) كانت تعيش على أكذوبة تأصيل المسرح العربي؟ هل تأصل أم تمفصل؟ المشهد الفني/ المسرحي ينطق بالإجابة وبالتالي فالذي (هو هي، وهي هو) من: الذين يرفعون شعارات الفكر والحرية والحوار، وهم أول من يمزقها ويسير فوق أشلائها عندما تنتصر المصالح على حساب الفكر والثقافة، عندها لا تملك إلا الصمت دهشة عندما تتحول الثقافة والأدب سلعة للمزايدة في بيئة لم تعد تحمل من شعارات الفكر إلا قصاصات متناثرة(7) فالذي يبيع مقالاته ونصوصه للجمعيات والفرق(زمن كان مسؤولا في وزارة الثقافة) هل يتضامن وسيتضامن عمليا؟ وحتى لا تضيع أوهامه؛ مَرر كذلك محاربة (المسرح الافتراضي) ورفضه  (له) كأنه وصي على المسرح : في هذا المسرح نضحك .... ولكن أهم شروط الضحك هو أن يكن فعلا جماعيا، وأن يكون في الفضاء العام، وكل من يضحك وحده، أمام حاسوبه، أو أمام هاتفه، أو أمام شاشة تلفزيونه، لابد أن يكون مشكوكا في صحته النفسية وفي سلامته العقلية.....إن المسرح أساسا هو حياة وحيوية، وأن نستعيض عن المسرح بصوره الافتراضي، فإننا سنكون كمن يقتل الإنسان الحي ويكتفي بصوره ويحتفي بالوهمي والشبحي(8) إذن؛ فكل من يبحر في الفضاء الأزرق؛ وينخرط في المسرح الافتراضي – مجنون/ أخبل- أحمق- أليس هذا حكم مجازفة؟ ألا يمكن أن نعكس معيارية الحكم بأنه (هو) المشكوك في سلامته العقلية والنفسية؟ علما أنه يغيب عن باله كالعديد من المسرحيين ببلادنا؛ أن عوالم المسرح الرقمي الآن أسس ويؤسس شرعيته؛ مما أمسى يكتسح المعاهد الفنية والمدرجات الجامعية وأركاح العالم شرقا وغربا؛ انطلاقا من التحولات وشروط ما بعد الحداثة، ومن خلال اشتغاله فالعديد من الطروحات والأفكار والتجارب المسرحية؛ ستصبح تراثية وستقبع في [مدينة النحاس] بما فيها نصوص الإحتفالية التي أطلق عليها الفنان التونسي [محمد ادريس]  إنها (متحفية) ورغم هاته الحقيقة؛ فالصمت/ اللامبالاة هي السائدة عند من يدعي النقد وعلمنة المسرح؛ ففي هاته الحالة ربما هذا فالصمت أصاحبه أصيبوا باكتئاب أو ربما نتيجة : الفشل والإحباط والعزلة؛ يبقى الصمت عن الخوض في بعض المواقف مظهراً ثقافياً يعكس الواقع المأزوم لثقافتنا المعاصرة، ويظل الصمت كذلك قضية إشكالية تحمل مجالات دلالية واسعة (9) فحتى الذين كانوا معه في (الجوقة) يهللون ويهتبلون في التظاهرات والمهرجانات والكواليس؛ لاذوا بالفرار حيث [مراكز] الصمت المطلق. ليبقى سجين طروحاته لأنها: ظلت حبيسة تجارب لم تشكل مشروعا متبلورا ورؤية كلیَّة ومستقبلية، فقد بقِیت مجرد اجتهادات فردية متناثرة ..... وھذا یتناقض مع فلسفة المسرح التي تحتمل اتجاهات مختلفة (10) وبالتالي من الصعب عليه، أن يرى الواقع المادي/ المحسوس بأطيافه وبأحجامه وبألوانه، وبشخصياته؛ لأن فكرة « الآن وھُنا» استحكمت ذهنيته؛ التي تتعارض مع الانفتاح والتحاور؛ فسعى مؤخرا ابتداع  اهتبالية ذات منعطف آخر يتجلى في اليوم الثامن.. يوم التلاقي المسرحي؟

باب الكلام :

ألا يدفع هذا الابتداع / الإهتبال، للدخول مباشرة لباب الكلام والخروج من شرنقة الصمت، التي حشرت أغلب الأقلام المسرحية نفسها فيه؛ لأن إضافة يوم عن أيام الأسبوع؛ يحتاج لنقاش موسع؛ وليس الهروب منه؛ أو التعامي عن هَذا الطرح الذي فيه ما فيه من خطورة وتضليل جوانية المسرح الذي يصرخ به ويقتات منه، حيث يشير: وفي فوضى العالم هذه الأيام، وفي خضم هذا الرعب المدمر، نكون بحاجة إلى يوم آخر جديد ومتجدد، يوم لا يشبه كل هذه الأيام البائسة والحزينة، والذي هو اليوم الثامن في الأسبوع، والذي لن يكون إلا يوم التلاقي المسرحي، ويوم التعييد المسرحي، والذي تنتظره البشرية كلها بفارغ الصبر(11) فبنوع من الحدس القرائي؛ يمكن لقارئ هذه  المَقاطِع أن سيستنتج  خلاصَة  معينة،وبالتالي سيشم نسمات ورائح يسوعية؛ بحكم أن : رقم [ثمانية] مرتبط بالخلاص، ومرتبط بالقيامة، ويرمز كذلك للحياة الجديدة في المسيح.. ويرمز لتجديد الحياة مرة أخرى؛ لتبديد هذا الرعب المدمر؛ عن طريق: اليوم الثامن بعد السابع (السبت) ليكون إشارة واضحة لحياة ما بعد هذه الحياة الأرضية، إشارة إلى الأبدية، يومًا جديدًا مجيدًا(12) الهدف منه. تحقيق يوم التلاقي في الطقس المقدس الذي حوره إلى (المسرحي) ولاسيما أن المسرح هو فعل طقسي/ مقدس؛ بحكم منبعه ولأنه تسلل من معطف الدين/ الإله (ديونيزوس) المسرحي، وهذا التلاقي يعتبر يوم التعييد . ومن حقنا أن نعيش هذا اليوم الإضافي في روتين حياتنا اليومية، الذي يتم : هو الأحد الأوّل، لقد قام السيّد منذ ثمانيّة أيّام وانتهت بهجة القيامة لمن لا يفتّش عن القيامة إلاّ في هذا العيد. لقد عبرنا فصح الرّب ودخلنا في حقيقة صعوبات حياتنا المسيحيّة..... إنجيل برنابا المنحول يتكلّم أيضاً عن اليوم الثامن كيوم قيامة الرب من بين الأموات وصعوده الى السماء في إطار احتفال الجماعة الليتورجيا: "نحن أيضاً نحتفل بفرح في اليوم الثامن، حين قام أيضاً يسوع من بين الأموات وصعد الى السماء" (بر 15، 9)(13) فالمفردات الرئيسة (الاحتفال/ العيد/ الجماعة) منوجدة هنا وهناك؛ وطبعا هذا ليس مصادفة، بل انتحالا لتطعيم رؤية (وحيد احتفاليته) أنه أضاف واجتهد في طروحات بديلة؛ وهي في واقع الإمر اهتبال فكري ! ولاسيما أننا وغيرنا ممن ناقشوا (هو هي؛ وهي هو) بأنها خليط من أفكار وتصورات وأطروحات مسرحية؛ منتقاة من هنا وهناك ! لكن الأهم عندنا الآن (اليوم الثامن) بحيث يشير بالقول: وهو العيد المسرحي والذي هو اليوم الثامن في الأسبوع، والدخول إلى المسرح هو دخول يوم ليس هو يوم الاثنين ولا هو يوم الثلاثاء ولا هو يوم الأربعاء ولا هو يوم الخميس ولا هو يوم الجمعة ولا هو يوم السبت ولا يوم الأحد، وفي كلمة واحدة هو يوم التعييد المسرحي، ومن حقنا أن نعيش هذا اليوم الإضافي في روتين حياتنا اليومية، وأن تخرج من العادي ومن المعروف ومن المألوف، وأن ندرك شعرية الأيام المسرحية الجميلة، وأن نصل إلى درجتها العالية والسامية (14) مبدئيا فالدرجة العالية والسامية؛ لا تتم إلا من خلال روح القدس؛ بناء على احتفال باليوم الثامن . والعجيب والغريب؛ أن ترتيب الأيام نجدها كذلك عند [الأنبا بيشوي مطران] بصيغة تقريبية : قديمًا كان الطفل يختن في اليوم الثامن لولادته، أي اليوم الأول من الأسبوع الجديد... عدد أيام الأسبوع سبعة، كلمة "أحد" تعنى "واحد" أي اليوم الأول في الأسبوع، كلمة "اثنين" تعنى اليوم الثاني. وكلمة "ثلاثاء" أي اليوم الثالث.. وهكذا إلى أن نصل نهاية الأسبوع ثم نبدأ الأسبوع التالي بيوم الأحد.. إذًا يوم الأحد هو اليوم الأول للأسبوع الجديد، و في نفس الوقت هو اليوم الثامن من بداية الأسبوع الأول(15) فهذا التلاعب  والحربائية اللغوية  واضحة ومكشوفة؛ لكن إذ عدنا لتخريجاته وخرجاته  الشكلانية لأنماط الاحتفال؛ نجد أنه (كان) يركز على (الختان) كاحتفال /عيد؛ ولنقرب الصورة أكثربقوله التالي: حينما يولد له ولد يحتفل، ويحتفل به إذا وصل إلى سن الختان... وهكذا، وحتى المأتم هو احتفال. حياة الإنسان سلسلة متتابعة من الاحتفالات، احتفال في المولد واحتفال في الموت (16) طبعا لم يكن (الختان) عنده مقرونا باليوم الثامن؛ لكن ظرفية العزلة التي يعيشها وساهمت فيها الظاهرة (الكوفيدية) حاول طرح مفهوم (الخلاص) المقرون باليوم الثامن من المنظور الاحتفالي؛ لكنه سقط في فخ التبشير؛ باعتبار أن هذا اليوم . يرتبط  بمسألة الخلق في ستة أيام كما ورد في القرآن الكريم في سورة الأعراف [الآية (54)] واستراحة الرب في اليوم السابع؟ أيُّ يوم السبت. ولكن السبت هو لليهود؛ أما يوم الأحد فهو يوم الربّ عندنا نحن المسيحيون! ولهذا فالأحد هُو يوم القيامة؛ وفي نفس الوقت، هو يوم ذكرى الفرح بقيامة سيدنا يسوع المسيح منتصراً على الموت، ولهذا: وقد صارَ يومُ الأحد يومَ القيامةِ والعهدِ الجَديد في أذْهانِهم لأنّ الله اخْتار ذلكَ اليوم. فإنْ كان الله هو الذي عيّن اليومَ السَّابع للتمَتعِ به؛ بِوَصْفهِ الخَالِق، ولكِنَّ ذلكَ اليومَ فَسَدَ بسببِ السُّقوط. وإن كانَ الله هُو الذي عيّن اليومَ السابِعَ أيضا لِزَرع الخوْفِ في القَلْب بسبب انْتِهاك شريعَتِه المقَدّسَة، فإنَّ هذا اليومَ مُختلف. فَهو ليس يوما للاحتفالِ بالخَليقَة، أوْ للاحتفالِ بِبَشاعَة الخَطِية. بل هُوَ يَوْم للاحتفالِ بالخَلاص. فقد أَعلَنَت القِيامة فجْر يوم جديد. لذلكَ فقد صَار للعهدِ الجديدِ يوم جَديد. فقد أبْطِل السّبت. وقد جاءَ اليومُ الجديد. وَهو يَوم الاحتفالِ بعملِ المَسيح (17)إذن؛ فهل هذ الاختراق الذي قام به (وحيد احتفاليته) مجانب للصواب؟

باب التقابل :

بما أنه متمرس في فنون المواربة؛ واللعب على الحبال؛ يعتقد أنه مجانب للصواب؛ لكي تأخذ (اهتباليته) أبعادا كونية؛ باعتبار أن القاعدة التي طرحها في البداية (هنا؛ الآن؛ نحن) اعْتقد أنه بها سيؤصل المسرح العربي؟ وسيمارس قطيعة مع الغرب الذي غرس المسرح في التربة (العربية) .فهاته الحقيقة لا يمكن أن نغفلها ، ولا يمكن أن ترتفع عن الواقع كما ينبغي لنا؛ وبالتالي فبلبلة التأصيل عند كل من حاول التأصيل؟ ما تأصل شيئا ! لأن المنطلق(كان) اندفاعيا؛ وغير ممنهج  للتعامل مع الاخر، سواء في الاختلاف أو الائتلاف أو الالتقاء.  وبالنسبة لشيخ (الإحتفالية) ما تحقق له ولو ربع من أوهام ما سطر في البيانات والنصوص التي سعت أن تدعم (التيار) والتي أمست ضد التيار؛ وهذا سيأتي ذكره؛ وبالتالي لم يتحقق التلاقي ولا اللقاء ! ولا توفر الحضور والمشاركة ! وما تم الاقتسام ! ولا أنجز التفاعل ! لأن الطقس المسرحي (الإحتفالي) في بنيته خلل فكري قبل الجمالي؛ مما اهتدى لتوظيف اليوم الثامن كمحاولة أخيرة لإنماء ما تبقى من روح (الفنكوشية)  وحتى إن قبلنا أن روح الاحتفال انطلق (إغريقيا) وفي أحضان الدين؛ واليوم الثامن عيد واحتفال ديني. : لنضع التقابل؛  إيمانا بأن [المسرح / الدين] كلاهما يساهمان في تنمية القِيم الروحية والمادية للإنسان وللجماعة . لكن فبالنسبة - للأول كان الاحتفال،  وكان الصراع بين الإنسان القدر والآلهة؛ وتطور الأمر فيما بعد؛ حتى وقع انفصام بين الدين والمسرح (يونانيا) أما بالنسبة ليوم الأحد (أي) اليوم الثامن من الأسبوع . هو أساسا إطار و فعل شعائري لا يحتاج إلى ضجيج ولا طبول بالضرورة، ولا لحفلة تنكرية. لأنه يوم مفصلي من أجل تعزيز الوئام والحيوية وروح الشهادة، وسط الجماعات. لتحقيق الأنفس المطهرية؛ عبر التذكر و الصلاة  ونكران الذات. وهذا يتبين من قول العديد من المؤمنين: ونحن لا نُريد ظِلالا. بل نحنُ لدينا الحَقيقة. فالحقّ يَكمن في المَسيح. وهذا هوَ يوم رَاحة، لا لِنستريحَ بِمعْنى الاحتِفالِ بالخليقة، بل لنَستريح بِمَعنى الاحتفالِ بالخليقة الجديدةِ، أي بالخَلاصِ (18) فهاته الحقيقة بشروطها المادية والرمزية، والتي هي أساسا شروط موضوعية لا يمكن الانفلات من جبريتها أبدا. وإن حاول شيخ الإهتبالية؛ أن يجد تخريجة لليوم الثامن؛ بأن إيمانه كمسلم  وفقيه حاول الربط بين يوم الرب : سيد الأيام، يوم الشمس، اليوم الثامن ويوم القيامة وهي تسميات مرتبطة بالمسيح أما بالنسبة للكنيسة فالتسميات كثيرة ايضاً وهي: يوم اللقاء ويوم كلمة الرب والإفخارستيا ويوم القيامة. وتُشير هذه التسميات الى وظائف هذا النهار المتعددة وهي الاجتماع والتعليم والمشاركة مع الجماعة. ويُطلق عليه المؤمنون بعض التسميات ايضاً ومنها: عيد المسيحيين، يوم الفرح والتحرير، يوم الراحة، يوم المحبة ويوم العائلة (19) وبما انتشر عند الناس في اليوم الثامن من شهر شوال؛ الذي يجعلونه عيداً يسمونه ب (عيد الأبرار)؟ الذي  يتم بعد صيام ستة الأيام الأولى من شهر شوال؛ بعد أن يفطروا في اليوم الأول (عيد الفطر) وهو: من البدع: إنهم  جعلوا لصومهم وقفة  وعيدا؛ وسموه عيد الأبرار، وإنما هو عيد الفجار؛ يجتمعون فيه بمسجد الحسين أو زينب يختلطون رجالا ونساء ويتصافحون ويتلفظون عند المصافحة بالألفاظ الجاهلية الفارغة (20) وهاته الفتوى تزكيها فتوى شيخ الإسلام بالقول: وأما ثامن شوال : فليس عيداً لا للأبرار ولا للفجار , ولا يجوز لأحد أن يعتقده عيداً, ولا يحدث فيه شيئاً من شعائر الأعياد (21) فإثارتي لهذا الجانب؛ لأن الطرح(الإهتبالي) لليوم الثامن في الأسبوع، طرح مفتوح لكل الاحتمالات؛ هل القصد به يوم في الأسبوع؟ أم يوم في إحدى الأسابيع المشرقة؟ أم عيد الأبرار؟  أم يوم التروية؟  ويعرف هذا الأخير، بأنه اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وهو اليوم الذي ينطلق فيه الحجاج إلى منى، ويُحرمُ المتمتع بالحج. وبالتالي فهو شعيرة من ضمن شعائر – الحج-  أم يقصد يوم القيامة/ العيد الكبير : ويعتبر عيد القيامة (أو أحد القيامة كما يطلق عليه) أهم الاعياد الدينية في المسيحية، فيه يحتفل المسيحيون في كافة أنحاء العالم بقيامة السيد المسيح من بين الأموات بعد موته على الصليب، ويسبق الاحتفال بعيد القيامة أسبوع الآلام (وهو أسبوع تغمره الصلوات والعبادات الخاصة) (22) ولاسيما أن هذ العيد أصلا[يقع في أوائل شهر أبريل أو شهر مايو من كل عام] فالذي يشكك في ذلك؟ تلك الجملة التعقيبية عن اليوم (والذي تنتظره البشرية كلها بفارغ الصبر) نعلم أن الأسبوع أمسى كاليوم في حركيتنا؛ ولا تحتاج البشرية لانتظاره؛ بل الذي ينتظر بفارغ الصبر؛ العيد (ذاك) المحسوب بالأسابيع والأشهر؛ من هنا سعينا لتطويق أي تخريجة  أو لنفي أي تخريجة (ما) خارج سياق اليوم الثامن الذي ركز عليه في بداية الأمر، لأن طرحه التالي يستهدف إلى ذلك : في البداية، فإن أول شيء يمكن أن أشير إليه، هو أن هذا الزمن الذي نعيشه اليوم هو زمن شاذ واستثناني، وهو واقعي نعم، ولكن واقعيته مرعبة وغير حقيقية، وغير إنسانية.... والمسرح هو المرآة التي بها وفيها نتعدد ونتمدد ونتجدد... وهو الخروج من الذات الفردية باتجاه الجماعة، وهو الخروج من البيت الشخصي إلى البيت الجماعي، والذي قد يشبه المعبد، وقد يشبه المسجد....أي هو المكان المشترك، وهو الفضاء المشترك، وهو الزمن المشترك، وهو الحس المشترك، وهو السؤال المشترك، وهو القضية المشتركة، وهو الفرح المشترك (23) فطبيعي أن المعبد (مسيحية) والمسجد (إسلام) مكان مشترك للاحتفال والاستحضار الحس الجمعي؛ لكن هل هاته الأمكنة ستحقق إنسانية المسرح باعتباره مجال طقسي/ مقدس؟ وقبل هَذا السؤال أوليس هذا تلاعب بالأمكنة المقدسة؛ المقدسة شكلا ومضمونية؟ و بالعكس لأن هذا : منافي للثقافة التي نشأ فیھا العربي تاریخیا، فوفق الثقافة العربية، فإن الله ھو مركز الكون، ولیس الانسان، بالتالي فإن ھذه الثقافة، ھي ثقافة الإیمان . لا ثقافة التساؤل وھذا يتنافى وجوھر المسرح أیضا، والذي یعتمد قلق الوجود وقلق المصیر(24) وعموما فشيخ الإهتبالية يعيش أحلامه وطوباويته؛ باحثا عن المدينة الفاضلة من خلال اليوم الثامن؛ لنقفل باب التقابل بأطروحة تحتاج لتأمل بليغ لفهم ما بين هاته السطور: لا يقابل مصطلح فلاسفة يوم الأحد في الثقافة الاوروبية؛ إلا فقهاء اليوم الثامن في الاسبوع العربي، فهم يعيشون ويموتون خارج التاريخ وهم ليسوا هنا في عالمنا كما أنهم ليسوا هناك في أي عصر من عصور التاريخ (25)

***

نجيب طلال

.......................

الإستئناس:

1) سورة البقرة الآية - (204)

2) بيان طنجة للاحتفالية المتجددة ص  3 طنجة الأدبية - ع 54 / نونبر/ دجنبر-2014

3) موت أو صمت المسرحيين المغاربة؟ صحيفة ديوان العرب بتاريخ 16/09/ 2018

4) هكذا أقضي الحجر الصحي - تصريح برشيد: ل" مجلة العدالة والتنمية" في ع  3/ يوم / 18/  أبريل/ 2020

5) انظر لصحيفة مركز النور بتاريخ - 09/10/2020 وللعديد من المواقع الثقافية العربية

6) صورة المناضل الاحتفالي عبد الكريم نشر في طنجة الأدبية يوم 24 - 11 – 2011

7) مدارات الصمت :لنورة القحطاني مجلة الجزيرة الثقافية -  ع 318  في 07/10/ 2010 – لندن

8) عزلة المسرح في زمن كورونا (10) ملف إعلام الهيئة العربية للمسرح/  إعداد: عبد الجبار خمران – بتاريخ 08/06/2020

9) مدارات الصمت :لنورة القحطاني – لندن -

10) نصيرات(مخرج أردني): أهم شروط الحداثة هدم النموذج /عن  صحيفة الرأي بتاريخ 20/11/2006

11)   عزلة المسرح في زمن كورونا (10) – بتاريخ - 08/06/2020

12) كتاب كيف؟ - للقمص داود لمعي- المكتبة القبطية الأرثوذكسية / 2008

13) اليوم الثامن للقيامة في مجلة مسيحية - فلسطين – بتاريخ 17/03/2016

14) عزلة المسرح في زمن كورونا (10)

15) تبسيط الإيمان - سلسلة محاضرات - للأنبا بيشوي مطران- دمياط  محاضرة 73- (اليوم الأول واليوم الثامن) المكتبة القبطية الأرثوذكسية

16) مع برشيد: حاوره عباس الحايك- مجلة الكلمة  ع 152 - /12/ 2019 ركن : مواجهات / شهادات

17) لماذا يَوْم الأحد هُو يوْم الرَّب؟ سلسلة آيات كِتابية مُخْتارة – مجلة نعمة لك (Grace to You) بتاريخ 11/10/2009

18) نفسه

19) الرؤية الكاثوليكية للعالم : الأحد، أهم أيام الأسبوع – مجلة آليتينا  ص 52 بتاريخ  29/06/ 2014

20) السنن والمبتدعات :لمحمد بن أحمد الشقيري ص145 اهداءات 2002 مكتبة ابن تيمية/ القاهرة

21) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص/199 المجلد1 تأليف سامي جاد الله – مجمع الفقه - سنة  2015

22) عيد قيامة السيد المسيح له المجد:  عن ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية. جمهورية العراق- مجلس الوزراء

23) عزلة المسرح في زمن كورونا (10)

24) نصيرات (مخرج أردني): أهم شروط الحداثة هَدم النموذج

25) فقهاء اليوم الثامن في الاسبوع : لخيري منصور- في صحيفة المدينة الاخبارية / بتاريخ 10/05/2010

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5790 المصادف: 2022-07-13 04:08:44


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5869 المصادف: الجمعة 30 - 09 - 2022م