قضايا

فلسفة التعليم في السينما المصرية

اية محي الدينللصورة مكانة خاصة في تاريخ الفلسفة. فمنذ أفلاطون وحتى وقتنا الراهن كانت الصورة حاضرة بقوة في المتون الفلسفية، كما أنها بطبيعة الحال حاضرة في كافة الفنون؛ بداية من الرسم وحتى الصورة الشعرية في الأدب، وعلى الرغم من أن الفلسفة اهتمت بمعظم الفنون في سياق النظريات الجمالية التي قدَّمها الفلاسفة، إلا أن علاقة الفلسفة بالسينما لم تكن خصبة أو مثمرة كما هو الحال في علاقتها بباقي الفنون. ربما لأن السينما ما زالت فن حديث،لا شك أن أي فن من الفنون يمكن الاستفادة منه على المستوى التعليمي والتربوي بطرق مختلفة، و السينما بما تمتلكه من إمكانيات تقنية وسردية، هي أكثر الفنون التي يمكن الاستفادة منها في هذا الصدد(1).

وتعد السينما مرآه لكل مجتمع تهتم بمناقشة الأوضاع الاجتماعية والتعليمية.......الخ، لذلك سوف نناقش فلسفة التعليم المصري من خلال شاشة السينما المصرية ودائما ما يتردد إلى عقولنا عديد من الاسئلة مثل هل قدمت السينما المصرية صورة الواقع التعليمي ؟ هل اساءت السينما المصرية لصورة للمعلم والتعليم ؟ سوف نسعي من خلال هذا الطرح الموجز إلي إيجاد إجابات لهذه الاسئلة .......

وقد اهتمت السينما المصرية بطرح مشكلات التعليم بما يتناسب مع طبيعة كل فترة زمنية والمشكلات المختلفة الثي تواجهه التعليم في سياق الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .... الخ. لا نستطيع عرض جميع الافلام التي ناقشت هذه المشكلة لكننا ستكتفي بعرض بعض النماذج...

البيضة والحجر

بطولة: أحمد ذكي، معالي زايد، إخراج علي عبد الخالق

يناقش هذا الفيلم الصورة المثالية للمعلم مع طلابه، فهو يحاول أن يبث في نفوسهم وعيا نقديا، من خلال الحوار والنقاش، فيذكرهم بأنه، لا بد للإنسان من أن يحتمي بعقله لينجو من الفساد. يرفض فكرة الدروس الخصوصية، ونتيجة محاولاته نشر الوعي النقدي في نفوس طلابه، وقد فُصل من عمله نتيجة اتهام إدارة المدرسة له بالشيوعية واليسارية وممارسة أنشطة سياسية.، بما يؤدي بهذا المعلم ان يستخدم مواهبة التعليمية نتيجة الفقر المادي  بأن يمارس السحر والشعوذة مستفيدا من قدراته العقلية الفائقة، ومستغلا جهل عوام المجتمع ويسير الأمر على نحو رائع، ويجنى أرباحا طائلة جدا. لقد عالج الفيلم هنا مسألة المثقف العربي، وكيف أنه في صدام دائم مع السلطة، فإدارة المدرسة لم تفهم حالة الوعي التي يريد المعلم بثها لدي طلابه(2).

الناظر:

بطولة: علاء ولي الدين، أحمد حلمي، إخراج شريف عرفة

لقدمت السينما المصرية نموذجًا للمدرس الذي يتماشى مع حالة العبث الاقتصادي والمجتمعي التي عاشتها مصر في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، فظهرت شخصية المدرس في فيلم "البيضة والحجر"

إلى أن جاءت مرحلة السخرية من كل شيء بعدما اشتدت حالة العبث الواقعي الذي يعيش فيه المصريون مع بدء الألفية الثالثة، لذا كان من الطبيعي أن تصبح أغلب إنتاجات السينما المصرية في هذا التوقيت كوميدية معتمدة على السخرية من كل شيء ومن كل المهن، بما في ذلك مهنة المدرس، والبداية كانت مع فيلم الناظر

حيث قدم الفنان علاء ولي الدين في العمل السينمائي مجموعة كبيرة من المعلمين خلال الفيلم منهم "ميس انشراح" التي قدمتها الفنانة الراحلة حنان الطويل وهي المدرسة التي تقوم بقضاء وقت عملها دون تأثير على الطلبة وأيضًا قدم الفنان يوسف عيد شخصية المدرس الذي يقوم بتدريس أي مادة دون أن يعلم عنها شيئًا ودون دراية بها، واظهر العمل السينمائي عدد من المشكلات التعليمية أهمها ضعف شخصية المعلم مع الطلبة والانفلات الاخلاقي والعنف بين الطلاب، انحطاط المستوي التعليمي، الفشل الاداري والمالي والواسطة....

 فيلم EUC

بطولة: عمرو عابد، محمد سلام، لطفي لبيب، إخراج أكرم فريد

تدور أحداث الفيلم عن الكذب والخوف من الآباء، الذي ينقل حال مجموعة من الطلاب الذين يرسبون في الثانوية العامة، ويضطرون للكذب على أهلهم واختراع جامعة وهمية ينتمون إليها، وطرح الفيلم خلاله أغنية «حافظ مش فاهم» لتعبر عن حال طلاب الثانوية العامة، القي الفيلم الضوء علي مرحلة اخري من التعليم إلا وهي الثانوية العامة الكابوس الذي يدمر أحلام الطلاب بالإضافة إلي عرض ضغط اولياء الامور علي الابناء وطرح المشكلة الأهم للتعليم وهى الحفظ دون الفهم والادراك.

فيلم "رمضان مبروك أبو العلمين حمودة"

بطولة محمد هنيدي، إخراج وائل إحسان

وقدم هذا الفيلم الفني مقارنة صريحة بين حال التعليم في قرى مصر، الذي ما زال حتى الآن يحافظ على مكانته وجودته، ليس نتاجًا عن نظام محدد أو خطة حكومية، بل فقط لتواجد مدرسين مثل الأستاذ رمضان مازالوا يؤمنون برسالة التعليم التي يحملونها على أكتافهم، وبين حال التعليم في الأكاديميات الخاصة ومدارس اللغات التي يتطلب الالتحاق بها مبالغ مادية هائلة، وايضا عرض الاختلاف التعليمي بين طبقات المجتمع المصرية وأخيراً الشي المشترك بين معظم الأعمال السينمائية وهي حاله المعلم المادية الرثة (3) .

فيلم مرجان أحمد مرجان

بطولة عادل امام، ميرفت أمين، إخراج علي إدريس

احتوى الفيلم على العديد من القضايا أهمها عرض مشكلة التعليم حيث أظهر الفيلم أنه يمكن للمال شراء الرسائل العلمية والشهادات الجامعية، وكتب الشعر، رغم العرض الكوميدي لقضايا المجتمع إلا انه واقع مؤلم وحزين حيث التعليم والادب والسياسة اشياء يُسهل شراؤها والوصول من خلالها إلى اعلى المراتب الاجتماعية التي يطمح إليها شخصية رجل الاعمال في العمل السينمائي ...

فيلم حسن طيارة 

بطولة خالد النبوي، رزان مغربي،إخراج سامح عبد العزيز

ناقش هذا العمل السينمائي قضية تعليم ما بعد الجامعة في جزء بسيط وهي الحصول على الشهادة الجامعية دون العمل بها نتيجة للاحتياج المادي حيث حصل بطل العمل على شهادة جامعية وعمل كسائق ...

في نهاية الأمر لقد قدمت السينما الصورة الحقيقية للتعليم وما يحتويه من مشاكل مثل المناهج العقيمة، التكدس الطلابي،اختلاف الطبقات الاجتماعية وأثرها في التعليم ....الخ . أما صورة المعلم قدمت السينما نماذج عديدة للمعلم اختلفت باختلاف الشخصيات، لكن القاسم المشترك هو الدخل المادي المنخفض للمعلم .. وأخيراَ عرض قضايا الفساد التعليمي والواسطة من خلال بعض الأعمال السينمائية، وناقش الفيلم الأخير مشكله البطالة وعدم الاستعانة بالكوادر العلمية أصحاب الشهادات الجامعية في المجتمع، رغم قسوة ما عرضته السينما المصرية إلا أنه الواقع الذي يحتاج إلى كثير من التغير.

***

آية محي الدين عمر

.............................

المراجع:

https://www.alarabiya.net/qafilah/ (1)

 (2) ماجد حرب، المعلم وقضايا التعليم في السينما المصرية "تحليل نقدي"، مجلة دراسات العلوم الانسانية والاجتماعية، الامارات العربية، 2019، العدد 46..               

 (3) محمد خاطر: المدرس في السينما 100عام من التاريخ، 23فبراير 2017 تم الاطلاع علية 6/6/2022

https://www.albayan.ae/five-senses/cinema/2017

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5763 المصادف: 2022-06-16 01:00:40


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5991 المصادف: الاثنين 30 - 01 - 2023م