قضايا

الظاهرة الإجرامية

فارس حامد عبدالكريميمكننا تعريف الظاهرة الاجرامية بانها، مشروع اجرامي احترافي يقوم على تكرار وقوع نوعمعين من الجرائم، باسلوب اجرامي واحد، في منطقة جغرافية معينة، وفي فترات زمنية متعاقبة،وسواء قامت بها جماعة اجرامية واحدة او مختلفة.

اما الجريمة العادية فيمكن تعريفها مقارنة بالظاهرة الاجرامية بانها مشروع اجرامي يبدأ وينتهي باكتمال الوقائع المكونة له ولا يحمل معنى التكرار في الغالب وان تضمن معنى الاستمرار.

تتحقق الظاهرة الإجرامية باجتماع عدد من العناصر هي:

1ـ تكرار الافعال الاجرامية: التكرار عنصر جوهري حيث لا تقوم الظاهرة الإجرامية على اساس واقعة اجرامية واحدة وانما على اساس تكرار الواقعة الاجرامية بشكل ملفت للنظر.

2ـ أن ينصب التكرار على نوع معين من الجرائم: اي أن تتطابق الجرائم المتكررة من حيث النوع،بحيث يمكن القول إنها تكاد تكون واحدة، من شدة تماثلها.

ولكي يتحقق ذلك التماثل، لا بد من توافر حالتين، اولهما وحدة محل الجريمة وثانيهما وحدةالمشروع الاجرامي.

حيث يجب أن يكون محل الجرائم المتكررة واحدا، كان يكون محل الجريمة دائماً هو الانسان بصفة عامة او الفتيات او العجلات او المصارف او بنات الهوى. وان يكون المشروع الاجرامي واحداً، كقتلانسان او مجموعة من الناس او خطفهم،او اغتصاب الفتيات،او سرقة العجلات او سرقة النقود من المصارف، او تهريب بنات الليل الى خارج البلد.

3ـ وحدة الاسلوب الاجرامي: للمجرم في اطار الظاهرة الاجرامية اسلوبه الخاص في كل جريمة يرتكبها، او كما يقول المختصين في العلوم الجنائية ان له (ماركة تجارية) او بصمة نفسية خاصة به تميزه عن غيره من المجرمين، فيكون اسلوبه واحدا في كل مرة يقترف فيها الجريمة.

ويمكن تحديد وحدة اسلوب الجريمة من خلال المعايير التالية:

اـ موضوع الجريمة: مثل ظاهرة جرائم السرقة المقترنة بالقتل او السرقة غير المقترنة بالقتل كهروب الفاعل عند اكتشافه، او ظاهرة جرائم السطو على المصارف او ظاهرة جرائم الرشوة. وهذه لاتجتمع كلها عادة في ظاهرة اجرامية واحدة.

ب ـ وقت الجريمة: اسلوب المجرم يقترن عادة بوقت معين لارتكاب جريمته مثل منتصف الليل اومنتصف النهار او المساء ...

ج ـ مكان الجريمة: يرتبط الاسلوب الاجرامي عادة بمكان محدد ايضاً مثل المنازل او النواديالليلية او الاماكن المزدحمة او الطرق الخارجية او الاماكن النائية او البحار...

ء ـ ادوات الجريمة: لكل مجرم ادواته الخاصة التي تيسر له ارتكاب جريمته كالسلاح الناري اوالسكين او الحبال في جريمة القتل او العجلات اوالمراكب النهرية او الحيوانات في جريمةالتهريب....

هـ ـ مظهر الجاني: قد يظهر الجاني بمظهر رجل الاعمال دائما بينما يظهر اخر بمظهر الشحاذبينما يعمد اخرون الى الظهور بمظهر رجال الدين.....

و ـ قصة الجاني: لكل مجرم قصته الخاصة التي يمهد بها للجريمة او لدخول مسرح الجريمة،ففي ظاهرة جريمة النصب والاحتيال قد يدعي الفاعل انه فقد ماله وانه بحاجة لاستدانة بعضالمال، او انه وهو بصدد تصريف العملة الوطنية المزيفة يدعي انه يبيعها باقل من قيمتها لانهبصدد الهجرة للخارج... او يدعي انه مريض وبحاجة لاجراء عملية جراحية عاجلة كما في ظاهرةجريمة التسول، او يدعي انه من رجال الامن وبصدد البحث عن مجرم داخل المنزل...، وهذه القصةهي ذاتها لكل مجرم في كل جريمة يرتكبها. وقصة المجرم من اهم عوامل تشخيصه والاهتداء اليه.

زـ شركاء الجاني: الظاهرة الاجرامية تقوم عادةعلى اشتراك عدد من المجرمين في مشروع اجراميواحد، سواء كانوا مساهمين اصليين او تبعيين، يتم توزيع الادوار الاجرامية فيما بينهم.

ك ـ طريقة دخول مسرح الجريمة والهروب منه: لكل مجرم طريقته الخاصة في دخول مسرحالجريمة. فالبنسبة لسرقة المنازل فقد يتم عن طريق استعمال مفاتيح مصطنعة او كسر الابواب اوالنوافذ او استعمال الحبال، وبالنسبة لظاهرة جرائم تهريب الاشخاص او البضائع فقد يستخدمالجاني المنافذ البرية او البحرية.

4ـ وجود علاقة بين الظاهرة الاجرامية والمنطقة الجغرافية محل ارتكابها:

عادة ما يختار المجرم او المجرمون في اطار الظاهرة الاجرامية منطقة جغرافية محددة لارتكاب جرائمهم، لوجود علاقة ما تربطهم بمسرح الجريمة. فقد يكون المكان مرتبطا بمحل الظاهرة أوهدفها أو محل اقامة مرتكبيها فقد يكون الجناة مقيمين بالقرب من مسرح الجريمة أو ان احدهممقيما به او بالقرب منه، أو انهم يترددون عليه بشكل مستمر،او أن يكون المكان ذو طبيعة خاصة كمنطقة تجارية أو سكنية او ميناء بحري او غيره.

5ـ الفاصل الزمني بين جريمة واخرى: عادة ما يكون الفاصل الزمني بين جريمة واخرى قصيراً،فالظاهرة الاجرامية ما هي الا احتراف لنشاط اجرامي ومصدر للدخل غير المشروع في حقيقتها ومعناها، والاحتراف يقتضي الاستمرارية.

و ـ قصة الجاني: لكل مجرم قصته الخاصة التي يمهد بها للجريمة او لدخول مسرح الجريمة،ففي ظاهرة جريمة النصب والاحتيال قد يدعي الفاعل انه فقد ماله وانه بحاجة لاستدانة بعضالمال، او انه وهو بصدد تصريف العملة الوطنية المزيفة يدعي انه يبيعها باقل من قيمتها لانهبصدد الهجرة للخارج... او يدعي انه مريض وبحاجة لإجراء عملية جراحية عاجلة كما في ظاهرة جريمة التسول، او يدعي انه من رجال الامن وبصدد البحث عن مجرم داخل المنزل...، وهذه القصة هي ذاتها لكل مجرم في كل جريمة يرتكبها. وقصة المجرم من اهم عوامل تشخيصه والاهتداء اليه.

***

فارس حامد عبد الكريم

استاذ جامعي - النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية.

بغداد في 8/ك2 /2016

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5784 المصادف: 2022-07-07 00:13:18


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م