قضايا

الجامعات الأهلية.. نقمة أم نعمة؟

محمود محمد عليالجامعات هي القاطرات التي تقود الأمم إلى التقدم، وهى المصدر الأهم للتعليم والثقافة، كما أنها تقوم بالدور الرائد في البحث العلمي، وخدمة المجتمع المحلى والإقليمي، وهى الهامة فى إحداث أي تغيير يقود إلى الرقى وتقدم المجتمعات في النواحي الاقتصادية والبيئية والتربوية والاجتماعية والصحية.

والجامعات تنقسم إما جامعات خاصة (مشروع ممول من رجال أعمال أو شركات مثلاً) أو جامعات حكومية (تحصل على تمويل من الحكومة)... أيهما تعتقد أنه يجب أن يبحث عن الربح؟ أعتقد أن كليهما يجب أن يبحث عن الربح... قد تقول أن الجامعة هى محراب العلم والعلم أسمى من أن ينجرف إلى التجارة.

والجامعة هى مؤسسة تعليمية وبحثية ولكي تؤدى مهمتها لابد لها من معامل متقدمة وأساتذة متفرغين للتدريس والبحث العلمي وإداريين إلخ كل ذلك يحتاج مصاريف وهذا يستلزم الحصول على المال، في أمريكا مثلاً حتى الجامعات الحكومية تسعى للحصول على المال بالإضافة إلى ما تحصل عليه من الحكومة لأن ذلك يساعدها على تحسين العملية التعليمية والبحثية.

فما هي طرق الحصول على دعم؟

مصاريف الدراسة للطلاب يجب ألا تكون المصدر الأساسي للربح خاصة في الدول النامية حيث من يدفع الكثير يفترض ضمنياً أنه سينجح "بفلوسه"، يجب أن تكون هناك مصاريف بالطبع ويعفى من المصاريف الطلبة المتفوقين.. فإذا لم تكن المصاريف هى المصدر الرئيسي للدخل فماذا إذا؟

ولهذا السبب سعت مصر إلى التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية بحجة أن إنشاء جامعات أهلية أو تكنولوجية متطورة تواكب التطوير العلمي في العالم للنهوض بمنظومة التعليم العالي في مصر بما يتواكب مع رؤية 2030 مشيرا إلى أنها ترتكز على عدة محاور، أهمها توفير التمويل اللازم لإنشاء تلك الجامعات ودعمها في استثمار مواردها ورسم الخطط الاستثمارية لتحقيق أهدافها.

علاوة على أن تلك الجامعات هي البديل الأنسب لطلاب الثانوية العامة الذين لا يجدون فرصة للقبول في الجامعات المصرية، ويتجهون إلى الخارج للالتحاق بالجامعات الأجنبية، وعندنا أمثلة على ذلك، خاصة مشكلة الطلاب العائدين من الجامعات الصينية عقب ظهور فيروس كورونا المستجد وقرار الدولة بالوقوف بجانب أبنائها، فقد دخل هؤلاء الطلاب فى عملية تقييم السنوات الدراسية التي تتناسب مع حالاتهم في القبول بالجامعات الحكومية.

وهنا يجب ألا ننسي أن هذه الجامعات أنشئت ليس بغرض الربح، إذ يعاد ضخ المصاريف لاستخدامها في أعمال الصيانة وتحديث المعامل وتطوير المنظومة التعليمية، وأن وزارة التعليم العالي  تهدف إلى تطوير منظومة التعليم العالي في مصر، إذ روعي أن تكون الجامعات الأهلية جامعات ذكية تعمل وفق أحدث النظم العالمية كي تتماشى مع تخصصات الثورة الصناعية الرابعة، والقائمة على ثلاثة أبعاد رئيسية هي البعد الاقتصادي والبعد الديموجرافى والبعد الأكاديمي.

والجامعات الأهلية تختلف عن الجامعات الخاصة لا تهدف إلى الربح، بل أنها تعد جامعات تابعة للحكومة، فالمصروفات التي يتم دفعها من قبل الطلاب رمزية بعض الشيء، حتى يتم سداد رواتب العاملين، بينما نجد أن الجامعات الخاصة، هي جامعات هدفها تطوير برامج التعليم وتخضع لإشراف مجلس الأمناء، فهي شبه حكومية، ونجد أن الجامعات الأهلية تخضع لمعدل التنسيق الحكومي، بل نجد ان الجامعات الخاصة لا تخضع لذلك، فهي بمصروفات، ولها قانون خاص بها، ويستطيع الطالب اختيار مجاله، فالطالب له حرية أكبر في اختيار المجال داخل الجامعات الخاصة عن الأهلية.

وقد شهدت مصر إنشاء أربع جامعات أهلية ، وهي جامعة الجلالة ، وجامعة الملك سلمان الدولية ، وجامعة العلمين الدولية ، وجامعة المنصورة الجديدة، علاوة علي أنه من المزمع إنشاء جامعات أهلية أخرى تكون مرتبطة بمكان وموقع كل جامعة على حدة ، مثل جامعة أسيوط الأهلية ، وجامعة قناة السويس الأهلية، وجامعة المنيا الأهلية، وجامعة سوهاج الأهلية، وجامعة أسوان الأهلية.. وهلم جرا.

تجربة جديدة تبنتها الدولة من أجل فتح مسارات جديدة للتعليم الجامعى، وإنشاء جامعات فى تخصصات تتفق وحاجة المجتمع ومتطلبات العصر أيضا ممثلة في الجامعات الأهلية والتي بدأت بإنشاء ثلاثة منها في جامعات الجلالة والملك سلمان والعلمين العام قبل الماضي، وأضافت لها جامعة المنصورة الجديدة في العام الماضي، وهذا العام سيكون لدينا 12 جامعة أهلية جديدة خرجت من رحم الجامعات الحكومية أنفقت عليها الدولة مليارات الجنيهات لنقترب من تحقيق الحلم الذى كنا نطالب به وهو أن يكون لدينا 100 جامعة سواء كانت حكومية أو خاصة أو أهلية، كما أضافت الدولة للجامعات الأهلية أيضا 7 جامعات تكنولوجية جديدة ستأخذ بالتعليم الفني في مصر للنهوض والارتقاء وستعمل على زوال النظرة الدونية له بالمجتمع خاصة وأن الطلاب والمجتمع في الخارج يفضلونه على التعليم الجامعي مثل ألمانيا على سبيل المثال التي تعتبر رائدة التعليم الفني في العالم.

ونظرا لأن الجامعات الأهلية وهى فى الحقيقة جامعات حكومية بمصروفات قد لا تكون هى المفضلة من البداية من جانب الطلاب عن الجامعات الحكومية المجانية بصرف النظر عن أن معظم طلاب الجامعات الحكومية ملتحقون بكليات نظرية قد لا يكون المجتمع فى حاجة كبيرة لخريجيها، إلا أننى أتمنى أن نعمل على أن تكون بداية هذه الجامعات الأهلية قوية خاصة وأن تخصصاتها تتفق ومتطلبات العصر، وأولى عناصر نجاحها هي ضرورة توافر أعضاء هيئة التدريس المتخصصين لها، وأنا لا أنكر أن المهمة ليست سهلة لأننا سنبدأ الدراسة لأول مرة فيما يوازى نصف عدد الجامعات الحكومية، وأهم عنصر لنجاحها سيكون توافر أعضاء هيئة التدريس المتخصصين في نفس تخصصات هذه الجامعات، وهى فرصة لأعضاء هيئة التدريس المعارين للخارج الذين يتحايلون بجميع الطرق والوسائل وبطرق مؤسفة للأسف فى بعضها لمد فترة إعارتهم لأكثر من 10 سنوات أن يعودوا إلى بلادهم للعمل في جامعاتهم الأهلية الجديدة وستكون برواتب لا تقل عما يتقاضونه في الخارج مثلما هو حادث الآن فى الجامعات الأهلية الأربع التي بدأت الدراسة بها مبكرا خاصة إذا كانت تخصصاتهم تتفق وطبيعة الدراسة في هذه الجامعات وسيكون توفير العدد الكافي من أعضاء هيئة التدريس لهذه الجامعات خير دعاية لها لدى المجتمع حتى تستوعب أعدادا أكبر من الطلاب تتفق والإنفاق الاستثماري الذى تم وسيتم بها.

كما أرجو من المجلس الأعلى للجامعات أن يتوقف عن حشر مئات الآلاف من الطلاب بكثير من الجامعات الحكومية بصورة تفوق طاقتها الاستيعابية، وأن يتم قبول الأعداد المعقولة بها حتى تتوافر أعداد كافية من الطلاب لتلتحق بالجامعات الأهلية فى مسارات جديدة لهم وحتى تنجح تجربة هذه الجامعات.

إن الجامعة الأهلية غير هادفة للربح بمعنى أن الموارد التي تأتى إليها تصب فى صالح العملية التعليمية في هذه الجامعات، حيث إن رسوم الجامعات الأهلية منخفضة مقارنة بباقى  الجامعات الخاصة ولكنها تساهم في تطوير الأداء التعليمي ولها اختبارات قبول بنسبة 30% لقياس مدى قدرة الطالب فى القطاع والكلية التى يرغب بالالتحاق بها.

كشف الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي، أنه سيتم بدء الدراسة في 12 جامعة من الجامعة الأهلية الجديدة مع بداية العام الجديد 2022- 2023 ببعض البرامج الأكاديمية المعتمدة، وتشمل هذه الجامعات: أسيوط الأهلية، والمنصورة الأهلية، وبني سويف الأهلية، وحلوان الأهلية، والزقازيق الأهلية، وبنها الأهلية، وقناة السويس الأهلية، وقنا الأهلية، والمنوفية الأهلية، والمنيا الأهلية، وشرق بورسعيد الأهلية، بالإضافة إلى الإسكندرية الأهلية.

وذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء،: تشمل البرامج الدراسية بالجامعات الأهلية مختلف التخصصات العلمية في مجال الطب والهندسة والصيدلة، وريادة الأعمال الإلكترونية، والتسويق الرقمي والعمليات الإلكترونية، وبرنامج المساحة والجيو معلوماتية، وعلوم الحاسب وبرامج الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى برامج هندسة الطيران والفضاء، هندسة العمارة، الهندسة الطبية الحيوية، الهندسة المدنية، الهندسة الكيميائية، هندسة الحاسوب، هندسة البناء والإدارة، الهندسة الكهربائية، وهندسة البترول، فضلًا عن برامج الاقتصاد، والعلوم السياسية، ونظم المعلومات الإدارية، وإدارة الأعمال، وإدارة الموارد البشرية، بجانب برامج اللغات الأجنبية، حيث تختص كل جامعة من هذه الجامعات بتدريس عدد محدد من البرامج الأكاديمية المعتمدة.

وأضاف: يأتِ ذلك بعد صدور توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بسرعة إنشاء 15 جامعة أهلية جديدة، وتوفير الدعم المالي اللازم لإنشاء هذه الجامعات وتجهيزها بأحدث الإمكانات، لتنضم إلى منظومة التعليم الجامعي في مصر، مع تركيز الدراسة بها على العلوم الحديثة والتخصصات العلمية المتطورة التي تؤهل الشباب لسوق العمل الراهن سواء داخل مصر أو خارجها.

كما أكد انتظام العمل وفق الخطة الزمنية الموضوعة للانتهاء من كافة الإنشاءات والتجهيزات للمرحلة الثانية الخاصة بإنشاء 6 جامعات تكنولوجية جديدة، وتشمل:

1- الجامعة التكنولوجية ببهبيت الحجارة بطنطا.

2- جامعة 6 أكتوبر.

3- جامعة برج العرب.

4- جامعة السلام ببورسعيد.

5- جامعة أسيوط.

6- جامعة طيبة.

وأوضح أن الجامعات التكنولوجية الجديدة ستُقدم برامج دراسية تخدم الصناعة بكل منطقة جغرافية، ومنها: الصناعات المعدنية، والخشبية، والهندسية، والإلكترونية، والكهربية، وصناعات الغزل والنسيج، والصناعات الغذائية، والسياحة والنقل، مشيرًا إلى أن الهدف من إنشاء الجامعات التكنولوجية هو إمداد سوق العمل الداخلي والخارجي بالفنيين المُدربين والمؤهلين، ورفع مستوى خريجي التعليم الفني.

تحية خاصة للوزير الهمام الدكتور خالد عبدالغفار الذى نجح في تطوير منظومة التعليم العالي فى مصر بفتح باب الجامعات والتوسع في إنشاء الجامعات الأهلية فى محافظات مصر، فلم يعد التعليم العالي مقصورا على القاهرة وحدها أو على محافظات القاهرة الكبرى، فقد تبنى الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي، توجيهات السيد الرئيس فى الاهتمام بصعيد مصر حيث امتدت هذه الجامعات إلى وسط الدلتا وصعيد مصر.

***

د. محمود محمد علي

أستاذ الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

....................

المراجع

1- رفعت فياض: حتى تنجح تجربة الجامعات الأهلية، مقال منشور بجريدة الأخبار،الجمعة، 05 أغسطس 2022 - 09:07 م.

2- إسلام لطفي: التعليم العالي: بدء الدراسة في 12 جامعة أهلية جديدة العام المقبل، مصراوي، 03:48 م الخميس 11 أغسطس 2022

3- د.حسين خالد: تصنيف الجامعات: ما له وما عليه، المصري اليوم، الخميس 07-07-2022 00:11

4- محمد زهران: هل يجب أن تهدف الجامعات للربح؟،الاحد،2017/04/16

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5828 المصادف: 2022-08-20 02:04:44


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5928 المصادف: الاثنين 28 - 11 - 2022م