قراءات نقدية

علوان السلمان: تخطى الحسيات الى أفق الرؤيا في رباعية الشاعر يحيى السماوي

النص الشعري.. اشتغال لغوي تتساوق في جمله العناصر المعبرة عن الجمال وكوامن الوجد ابتداء من الرؤيا وانتهاء بالمحتوى الفكري.. انه نشاط انساني يخلق عوالمه الجمالية منتج (شاعر) عبر رؤيته التي تحول المنظور المرئي الى دلالات ايحائية.. جمالية جاذبة ..

وباستدعاء المقطوعة الرباعية للمنتج (الشاعر) يحيى السماوي وتفكيك عوالمها الوجدانية التي هي بوح شفيف يمتاز بعمق معناه واتساق مبناه.. مع حبكة أسلوبية ممزوجة بجمال وقوة العاطفة.. تنبثق من التداعي الدلالي الذي تظهره الذات المنتجة من خلال سرد مكنوناتها باسلوب درامي منولوجي مستفز بصوره الحالمة الكاشفة عن ذات متمردة..

هربت من شمسي الى شمعتِكْ

 ميمما ليلي الى نجمتِكْ

*

لم أبقِ من امسكِ إلآ غدي

 ومن بساتيني سوى نخلتِكْ

فالنص يتخطى الحسيات الى أفق الرؤيا بمخاطبة الوجود والأشياء بلغة الفكر المتشظي والعاطفة المتدفقة.. اضافة الى تميزه بتراكم الصفات التي أسهمت في الكشف عن توتر نفسي .. فضلا عن انه يجمع ما بين الموقف الشعري والإيحاء النفسي من خلال المفردة المتوهجة ذات الدلالة الجمالية التعبيرية التي تمزج ما بين الحسي والتخييلي.. فضــلا عن توظيــف منتجه للفعــل الدرامي (هربت/ أبق/ سألتك/ ترجعي/ كفرت/ تقود.. ) .. الذي ياخــذ أبعادا (نفسية/ اجتماعية.. ) ..

سألتك الرحمن لاترجعي

قلبي الذي مازال في عهدتِكْ

*

كفرت بالاحلام ان لم تكن

 تقود أحداقي الى يقظتِكْ3080 رباعيات السماوي

فانص يقوم على رؤية سردية تجمع بين المنظور السيكولوجي الداخلي والحوار الخارجي مع استلهام أجواء ذاتية تقترب من المونولوج الداخلي Flash) Back) وبذلك استدعى إعمال الذاكرة التأملية وما فيها من بطء وهدوء ينسجم مع الأسلوب الحكائي.. كي يؤسس لنصه ويبنيه على مسارواحد وبنية واحدة.. وهو يتنقل بحركاته المتناوبة التي يحددها من أجل خلق واقع متصور ومتخيل ..

وبذلك نسج المنتج (الشاعر) نصا يقــوم على دائرة نصية مغلقة تعبر عن فكرة مركزية تدور حولها الأحداث مع رصد جدله الداخلي ورؤيته النفسية باعتماده على محورين أساسيين هما السردية والوصف ، فضلا عن كشفه لرؤية في أبعادها الأنسانية وتشكيلها الفني وذاتيتها الموضوعية.. فضلا عن استلهام أجواء ذاتية تقترب من المونولوج الداخلي (Flash Back) باستدعاء إعمال الذاكرة التأملية .. اضافة الى وصف قائم على رصف أجزاء المشهد الشعري رصفاً متتابعاً في إطار رحلة تستعين بعناصر الطبيعة لتملأ المشهد بالأحداث والحركة وتأسيس كون شعري يتجاوب مع الحواس بتناوب السرد والحوار في تشكيل النص عبر صوره وعوالمه المتناقضة التي رصدت جدله الداخلي ورؤيته النفسية والوجدانية المعبرة عن همٍّ انساني بمخيلة متدفقة تحول الفكرة الى صورة بتشكيلات متميزة حققت غناه.. واكتنازه الشعري.. وسياقه الدرامي المستند على تصادم المتناقضات الثنائية (الحلم/ اليقظة) من أجل خلق عوالم تتناغم فيها الرؤى وتتفاعل مع انساق مكتظة بالحيوية والدينامية.. مع غوص في اعماق الذات لتفجير اللفظ وتشكيل الصور الشعرية التي هي وسيلة الشاعر لإنجاز وظائف نفسية وتأثيرية وتخييلية.. كونها فعالية تقوم على التشبيه والمجاز والاستعارة.. والتي تكشف عن عمق تعبيري صانع لجمالية النص المنساقة مع بعض وجوه الطبيعة.. باعتماده الوحدة والكثافة الغنائية التي تعتمد ضمير المتكلم الذي يميزها عن السرد المكثف والتوهج مع انزياح لغتها عن المألوف وانبعاث ايقاعها من بين ثنايا عباراتها والفاظها البعيدة عن التقعر.. لتحقيق فعل الكتابة وتجاوز المألوف بتعبيرها عن حالة نفسية مشحونة بشحنة ابداعية واعية.. تبني روحها وتمدها على مسار واحد وبنية واحدة.. وهي تتنقل بحركاتها المتناوبة التي يحددها المنتج (الشاعر) من أجل خلق واقع متصور ومتخيل.

***

علوان السلمان - العراق

 

في المثقف اليوم