ترجمات أدبية

بوشكين: السّجين

الشاعر الروسي الكساندر بوشكين

Александр Пушкин

قصائدُ تمجِّد الشهامة، والحرية، والصّداقة.

ترجمة الدكتور إسماعيل مكارم

***

И.И. Пущину

إلى بوشّين*

صديقي الغالي، يا أحسنَ صَديق!

إني باركتُ هذا المَصيرَ،

إذ في ساحةِ داري المنعزلةِ،

التي غطتها الثلوجُ الحَزينة

سُمِعَ جَرَسُ خيلِكَ الرنان.

**

إني أصَلي لهذه العنايةِ الإلهيةِ المُقدسَة:

ها هو صوتي يهدي لروحِكِ

أيضا شيئا من السّلوانِ

عسى أن يضيءَ سِجنكَ البعيدَ

شعاعٌ من أيام (ليسي) البَهية.*

1826

**

«Кто, волны, вас остановил…»

أيتها الأمواج ُ من أوقفَ اضطِرابَكِ .

أيتها الأمواجُ من أوقفَ اضطِرابَكِ القويّ

من قيّدَ هذا الاندفاعَ العَظيمَ

من حوّلَ تيارَ السّيلِ ِ الهادِرَ

نحوَ بركةِ ماءٍ ساكِنةٍ راكِدَة؟

أيّ عَصَا سِحْريّة ٍ قد أصابَتْ

مني الأمَلَ والأسى والفرَحَ،

وطالتْ روحيَ الثائرةَ وعنفوانَ الشبابِ،

هل كلّ هذا قد حَدَثَ بفعلِ الكسَلِ ِ الغافي؟

أعصفي أيتها الرياح، تموّجي أيتها المِياهُ،

حَطِمي هذا السّدّ المُميتَ.

أينَ أنت َ أيها الرّعدُ – يا رَمْزَ الحُرّيةِ؟

أرجوكَ أن تهدرَ فوقَ هذِهِ المِياه ِالأسيرَة.

1823

**

УЗНИК

السّجين

أقبع ُ خلفَ القضبان في سِجنيَ الرّطب.

النسرُ الأسيرُ الذي سَرقوا حُريته،

رفيقي الهيثمُ الحَزين يُحرّكُ جناحَيه بقوة

ويلتهم طعامَهُ تحت تلك النافذة،

**

يَنهشُ اللحمَ، ويَعبَثُ، ناظرا إلى ذاك الشباك،

كأنّه فكرَ بأمر يَهمّنا نحن الإثنين،

فبصيحاته ونظرتِهِ تلك إنما يَدعوني ...

وكأني بهِ يريدُ القول: "هيّا نطير...

**

أنا وأنتَ من الطيورِ الحُرّة، حان وقتُ الطيران، الوقتُ حان!

إلى هناكَ، حيثُ الغيوم تغطي قِممَ الجبالْ،

إلى هناك، حيث الزرقة ُ تلوّنُ صَفحة مِياه البحر،

إلى هناك، حيثُ أحلق ُ أنا وحدي...معَ هبوب الرّيح !.."

1822

***

................................

* إيفان بوشّين هو زميل الشاعر الكساندر بوشكين أثناء الدراسة  في مدرسة (ليسي)، وهو من مواليد 1798، توفاه الله عام 1859، وكان صديقا مخلصا لزميله الشاعر الكساندر بوشكين. عندما كان الشاعر منفيا إلى ضيعة ميخاإيلوفسكويه زاره صديقه إيفان بوشّين في موسم الثلج والبرد وهوَّن عليه وحدته، ذلك في بداية عام 1825 . وكون إيفان بوشّين شارك في عدد من المنظمات السّرية، ثم شارك في إنتفاضة الديسَمبريين، صدرعام 1826 حكم ضده بالنفي إلى سيبيريا طوال العمر مع الأشغال الشاقة، ثم خفِفَ ذلك الحكم إلى السجن لمدة عشرين عاما.من هنا جاء سبب كتابة هذه القصيدة له وهو يقبع في السجن في سيبيريا.أما إنتفاضة الديسمبريين فقد حدثت في السادس والعشرين من كانون أول عام 1825. من حسن الطالع أن الشاعر بوشكين في هذا الزمن الحرج كان منفيا إلى تلك الضيعة.

* (ليسي) وبالروسية تسمى (ليتسي) فهي المدرسة الشهيرة التي تأسست عام 1811 وكان الغرض من تأسيسها لكي تصبحَ مكانا لإعداد الكوادر الجيدة للعمل في دوائر الدولة، وكان يحق لأبناء النبلاء فقط الإنتساب إلى هذه المدرسة.

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5936 المصادف: 2022-12-06 01:26:19


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5990 المصادف: الاحد 29 - 01 - 2023م