أقلام حرة

صادق السامرائي: ثرواتنا عاهاتنا!!

أكبر مصائب الأمة أن فيها دول غنية ذات ثراء فائق، وتستثمره في إيذاء دولها لا بتحقيق مصالحها.

والدول الثرية نفسها لا توجد فيها عدالة توزيع الثروات، بل أنها مُحتكَرة من قبل بضعة أفراد أو عوائل، ومعظم أبناء الشعب يعانون القهر والحرمان من أبسط الحاجات، فهناك ثراء فاحش وفقر مدقع في جميع دولنا الثرية.

ويبدو أن الأمة عجزت عن التصرف العادل بثرواتها، وما تمكنت من سن القوانين المنصفة الضرورية للحفاظ على ثروات البلاد والعباد من الضياع والإستنزاف، وأصبحت الكراسي أيا كان نوعها المالك المطلق لها، فتعبث بها كما تشاء لحين إنقضاء فترة إستعمالها في السلطة.

فعلى سبيل المثال، لا يوجد في دول الأمة النفطية قانون ضبط وتوزيع ثروات النفط، وآليات لإستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية، وإنما يتم العبث بها وفقا لأمزجة الكراسي وبقرارات فردية، ويحسب الحاكم بأنه صاحب الحق بالتصرف بها، أو أنها غنيمته التي لا يحق لأحد أن يسائله عنها.

إن عدم العدالة في توزيع الثروات الوطنية من أهم أسباب وعوامل تعويق الأمة، وتدمير الأجيال ورهنها بالحاجات وتحويلها إلى أرقام.

والعجيب في الأمر أن الشخص المُغتصب لثروات البلاد يحسب ما يعطيه للمواطنين مكرمات وفضل منه، ويتوهم المواطن بأن الذي يأتيه من أصحاب الكراسي هدية أو عطاء كريم، وهو الذي لم ينل جزء يسير من حقه في الثروة الوطنية.

فالتفاعل بين الحاكم والمحكوم يعزز السلوك الإغتصابي للثروات الوطنية، ولهذا لن تجد صاحب كرسي أيا كان شأنه لم يستحوذ على مقدرات البلاد والعباد، ولم يكنز من الثروات ما لا يستحقه، لكنه يستطيع نيله والوصول إليه، وبموجب ذلك يعم الفساد، والتفاعلات السلبية القاضية بنهب الثروات وتقزيم العباد، وردمهم في مهاوي القطيع وحجرهم في ميادين السمع والطاعة، والتبعية المطلقة للطامعين بهم.

وتلك معضلة المعضلات، وأم المهاوي والويلات، التي تتسبب بتخدير وتغفيل الناس بالدين، ليتم سرقة أموالهم ومصادرة ثرواتهم، وهم في ويلاتهم يعمهون، وعلى بعضهم يتأسدون، والسارقون ينهبون كما يشاؤون!!

و"حق يضر خير من باطل يسُر"!!

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم