أقلام حرة

قاسم محمد الياسري: الذئاب البشرية وفوضى القرن

بدايات القرن العشرين الماضي وصف بعصر الاستعمار أما القرن الحادي والعشرين وصف بعصر الفوضى والارهاب وهو الاكثر دموية . ذئاب بشرية خلقت الفوضى الدموية وعمت ابشع مجازر القتل والتهجير والترهيب والتشريد والتصفيات الجسدية التي بقيت وستبقى وصمة عار للفكر الانساني في ألفيته الثالثة بتخطيط وتنفيذ شياطين تتسابق لتتلذذ بسفك الدماء وازهاق الارواح ونشر الرعب والهمجية التي لم يشهد التاريخ لها مثيلا.. فاتضح ان الذئاب البشرية وخاصة التي تحمل الصبغة الدينية اشد فتكا وشراسة من الذئاب الحيوانية بغرائزها العدوانية الطائشة وامعانها بسفك الدماء وتماديها في التجرد من عقيدتها ودينها وتنصلها من الاخلاق الانسانية وقد فقد الامن والامان والامل والاستقرار واتسعت الفجوات المصطنعة بين ابناء المجتمع واصبحت الفوضى قاعدة عامة تتسع بحيث اعطت ذريعة لعودت المستعمر واطماعه فاصبح الاستقرار مسألة استثنائية ويوم بعد اخر اخذ المجتمع يفقد بوصلته كقطعان الاغنام تتوارث غبائها وخوفها اما الساسة تربية الاستعمار كالذئاب التي توارثت احقادها وشرها لِتَبقى مُستَحكِمَةً بِقطعان المجتمع وكأننا في حتمية لا مفر منها في مجتمع قطيع الأغنام أصبح واقع حال في مدركات العقل البشري وفي اجتماعية الانسان كنتيجة واقعة لغياب الراعي الحكيم النزيه والعادل فتشرذم المجتمع وتمزقت اوصاله بوجود ربيبين الغرب المتسلطين والمتحكمين بمقدرات المجتمع والمتاجرين بالدين في هذا الزمن الذي عم فيه فقدان السلوك السوي وانعدام الضمير وانتشرت مافيات الفساد وتجارة المخدرات وغسيل الاموال وغابت الاخلاق الدينية والعقائدية وتسلطت الذئاب فهل سمعتم للذئاب ضمير أو دين .. ذئاب تتسربل بثوب الدين فتقتل وتدمر قوة العدل والايمان التي يبحث عنهما الحق والدين الضمير.. هذا ليس لغز بل هو ذروة الواقع الذي نعيشه حيث استبدلت فيه نعمة الايمان والعدل بذئبية الانسان لاخية الانسان وساد الفساد عبر إدعاء الفضيلة المغشوشة وخدعة التدين . فالمعروف ان الدين تسام يردم الهوة بين الارض والسماء حيث يوقف أنسنة الإله وتأليه الإنسان .. والذئاب لا تستقوي الا بمهاوي العداوات والفساد وضعف الايمان وتجارة الممنوعات والمحرمات حيث الظلمات فتبتلع الالوهية وتعمي بصيرة البشرية . وهكذا يبقى المجتمع كالأغنام المرعوبة دائما وفي هلع لحين يعترف مجبرا ان تلك الذئاب هي وحدها خلاصه فيخضع لها مضطرا.. هكذا هو قدر مجتمعنا اليوم بهذه الرجاسة للأسف جدران من الخوف زرعتها فينا اوهام محميات الذئاب التي جاءت من الشتات مع المحتل وتكاثرت لتكون حاضرة بيننا والمتحكمة فينا .. اذا متى نعي هذه الحقيقة ونهدم جحود الذئاب في عقر أوكارها بعمق الايمان كي تترسخ جذور مجتمعنا في ارض الوطن وسمائه وبأخلاق الدين الصادقة .عندها لا أوكار للذئاب ولا أبواب لجحيم جماعة الشتات المتسلطين تقوى علينا وساعتها حقا نحن والأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا سيكونون مجتمع متماسك مؤمن متسامح يسوده العدل والحق والانسانية ويعود الايمان بضمير الينا كما نحلم به ان يكون وطننا الذي يسوده العدل والحق وحرمة الدم.

***

د. قاسم محمد الياسري

في المثقف اليوم