عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

دولة اللئام مذلة الكرام

zahem jehad حدثنا الطيب بن سليم؛عن الحكيم بن حليم في كتابه (اقوال الحكماء في وصف اللؤماء)؛ وفي باب (الاثيم خير من اللئيم)؛ يقول الحكيم:

ان الاثيم هو خوان كاذب اثيم؛ وهو مناع للخير معتد اثيم عُتُلّ زنيم؛ وهو شديد الخيانة والاجرام؛ وممعن في ارتكاب الاثام؛ الذي يهابه الاشراف والعظماء؛ ويحمل على الضعفاء؛ ويكثر من سفك الدماء؛ له العذاب الحميم؛ ومكانه في الجحيم؛ وطعامه شجرة الزقوم؛ كما جاء في القران الكريم.

اما اللئيم فهو اشرُّ من الاثيم الزنيم؛ لماذا يا حكيم؟ سأله سليم؛ فقال الحكيم:

لان اللئيم جامع لشروط الاثيم الزنيم؛ وكل لئيم هواثيم؛ وليس كل اثيم لئيم؛ فهو منحط خبيث؛ وغد خنيث؛ واشي خسيس؛ مرائي دسيس؛ ساقط رذيل؛ دنئ ذليل؛ سافل وضيع؛ فاسد خليع؛ نمّام شنيع؛ ردئ قبيح؛ بخيل شحيح؛ يتقبل الاهانة؛ ويتحمل المهانة؛ لا يعرف له حسب او نسب؛ ما له حلب او جلب؛ الا ما خرب وخرّب؛

 (اذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه         فكل رداء يرتديه جميل)

يقنط اذا افتقر؛ يتأذب اذا استوزر؛ يستأسد اذا على الناس تأمّر؛ في النعمة يبطر ويطغى؛ وعلى الكرسي يظلم ويشقى؛ ولاصحاب المكارم ينسى؛ خرب الامانة؛ سريع الجبانة؛ مُتماين الود؛ كثير الحقد؛ بنفسه يغترّ؛ ولكلامه يجترّ؛ ياكل لحوم الناس الشرفاء؛ ويلغ في دماء الكرام الابرياء؛ لا يرتجى خيره؛ ولا يؤمن شره؛

(ليس بعيب على اللئيم ان يتمرد          اذا انت مددت يدك مكرما اياه

فكيف يعاب من كان اللؤم من طبعه  وكل همه دائما ان لا تعرف مداه

يغدو مع الذئب طالبا امنه               ويعود مع الاغنام ان سلموا لقياه

تراه في المحافل سابق ظله           وفي رد المكارم لا ترتجي رؤياه)

كاذب الوعد؛ خائن العهد؛ فاحش القول؛ سئ الفعل؛ شيمته الغدر؛ طبعه الخداع والمكر؛ سبخة لا ينبت ولا يثمر؛ بصاحبه يغرر؛ ينسى المعروف والاحسان؛ ويغتاب الخلان والاخوان؛ ويعيب الاخرين بما هوبه معاب؛ ويرمي الاخرين بما هو به مصاب؛ فقد هاجره الشرف؛ وسكنه القرف؛ لا يعرف الكرامة والعزة؛ يستخدم الغيلة والخلسة؛ منصاع للقوي الظالم خوفا من سطوته؛ وقاهر للمظلوم طمعا في مَذلّته؛ فيا لجرأته ويا لخسته؛

(عدو لمولاه عدو صديقه             وتلك التي يأتي اللئيم من الفعل

مُقَلَّمة اظفاره من عدوه            على اقربيه ظاهر الفحش والجهل)

وكما يقال (اللئيم اذا غاب عاب واذا حضر اغتاب)؛ يخون الاهل والدار؛ ويسئ الى القريب والجار؛ ان اعطي طمع؛ وان وصل قطع؛ لمن يحرمه يتودد؛ ولمن يكرمه يتمرد؛ امعة لكل احد؛ ليس لسفوله اي حد؛ بعيد عن الأباء؛ حرّيف في الجفاء؛ سافل دنئ؛ زائف ردئ؛ مُعيب مبتذل؛ منحط نذل؛ ومما قيل في هذا الغثّ الغبي؛ قول العظيم المتنبي؛

(اذا انت اكرمت الكريم ملكته         واذا انت اكرمت اللئيم تمردا)

في اثمه تكمن عزته؛ وفي شره تظهر غريزته؛ عن الدنايا لا يترفع؛ وعن الرذائل لا يتمنع؛ لا يُصلح الا بالاحتقار والاهانة؛ لا بالعتاب والملامة؛ واصطناع المعروف له خسارة وندامة؛ وفي اهانته تجد السلامة؛ واذا زادك اللئيم اجلالا؛ فزده احتقارا واذلالا؛ ولا تضربه بالسوط الفعّال؛ ولا ترمه بالحجر الصلصال؛ بل اضربه بالخف او النعال؛ واسحقه بالحذاء او البسطال؛ وعند ذاك سوف يظهر لك كل احترام واجلال؛ بكل مهانة وانكسار؛

(ان اللئيم اذا رأى        لينا تزايد في حرانه

لا تخدعن فصلاح من     جهل الكرامة في هوانه)

ايها القارئ لهذا المقال؛ ارجو ان لا يضيع عن البال؛ ما اوردته في هذا الفصل؛ مدعوما بالشعر وبمأثور القول؛ وانا اعلم اين وصل بنا الحال؛ والعيش بعيدا عن اللئام محال؛ وفي هذا المقام؛ نتذكر قول الامام عليه السلام؛ (دولة اللئام مذلة الكرام)؛ وانا انظر الى ما حولي؛ ولا اجد غير ما يلي:

قُنْذُع مُذْقع؛ مُدْقع مُخنع؛ قوّاد صاغر؛ في ليل ساهر؛ لمسؤول  فاجر؛ او لتاجر داعر؛ او لعرّاب ماهر؛ باع الوطن والاهل؛ ولدماء الناس احلّ؛ راشي ومرتشي؛ فارغ لا يحتشي؛

سفيق لا يستحي؛ عن فعله لا ينتحي؛ لا يشبع من السرقة والاختلاس؛ لحقوق الرعية والناس؛ وهو يكنس الجباية والضريبة؛ بلا شعور واحساس؛ كالخنزير النهم الكنّاس؛ الذي يكنس الحقل والزريبة؛ غادرته الغيرة؛ ونبذته العشيرة؛

فحذار حذار ايها الصديق؛ حذار حذار ايها الصديق؛ من اتخاذ اللئيم لك رفيق؛ لا في سكن ولا في طريق؛ لا في سفر او ترحال؛ ولا في ادبار او اقبال؛ لا من قريب او من بعيد؛ وبعكسه فانت في كل يوم جديد؛ مع هم جديد؛ وندم شديد؛ فاحذر منه وعنه تنكب؛ وابتعد عن طريقه وتجنب؛

(تنزه عن مجالسة اللئام         والمم بالكرام بني الكرام)

 ولا تطلب منه خيرا؛ لأنك تحصل منه شرا؛ وان نزلت في داره فالصوم لك افضل؛ وان عرف بسرّك افشاه قبل ان يُسأل؛

 (وكذا اللئيم اذا اصاب كرامة       عادى الصديق ومال عن الاخوان)

سبحان الخالق العظيم؛ جعل من اللئيم؛ بئرا ذميمة؛ واودعها كل الصفات الذميمة؛ من  الثعلب خداعه ومكره؛ من الذئب عقوقه وغدره؛ من الحرباء تلونه وتغيره؛ من الضبع بشاعته ومنظره؛ من السلوقي تملقه  وتذلّلـه؛ من القرد قبحه وشكله؛ من العقرب خلسته وغيلته؛ من الجراد فساده؛ من البغل عناده؛  من الضب  خشونته وجلافته؛ من الخنزير جيفته وقذارته؛ من الخنفساء مذلته ومهانته؛ من الذباب طيشه وحقارته؛ من التمساح دموعه؛ من التيس خنوعه؛ من البغاث استنساره؛ ومن الصرصر اصراره؛

(اني اقول مقالة بتجارب           حقا ولم يُخبرك مثل مجرب

صاف الكريم وكن لعرضك صائنا    وعن اللئيم ومن مثله تنكب)

واعلم باني من جحورهم لُدغت؛ ومن سمومهم سُقيت؛ وبصحبتهم أُبتليت؛ وبنيرانهم أُكتويت؛ ولكأس مرارتهم تجرعت؛ ولجورهم تحملت؛ عن سيئاتهم تغاضيت؛ وعن حماقاتهم تغافلت؛ وعن جهلهم تجاهلت؛ ولظلمهم تناسيت؛ ولذنبهم عفوت؛ ولسرّهم طويت؛ ارشدتهم ونصحت؛ وفي صلاحهم سعيت؛ وقلت كما قال السلف؛ عفا الله عما سلف؛ حتى ظنوا اني وهنت وضعفت؛ وذبلت وهزلت؛ فصاروا في عصابة؛ واجتمعوا في خرابة؛ فانزل الله بهم العقاب؛ وفرق شملهم والاحزاب؛ فصاروا شذر مذر؛ ومنهم من لم يعتبرومنهم من اتعظ واعتبر؛

(متى تضع الكرامة في لئيم        فانك اسأت الى الكرامة

وقد ذهبت صنيعته ضياعا          وكان جزاء فعلها الندامة)

 

زاحم جهاد مطر