نصوص أدبية

فتحي مهذب: ضوء عتمة ضوء

** مناصفة

تضيئان الممر الجبلي

أنت والقمر.

ساعة معطوبة

يدق بلا منها

قلب اللص.

أيها النوم

في انتظار عبورك مسافران

عيناها المتعبتان.

أوركسترا صراصير

تحت شباك الأرملة

النجمة راقصة باليه.

ضفدع نافق

بجوار الكنيسة

يا لجناز الجدجد.

غلاصم الأسماك

تصعد رائحة الغرقى

باتجاه المراكب.

في الحديقة

ناداه برعم ضاحك:

أدن يا أبي.

في الحديقة

الأشجار القليلة تساوي

ما بقي من عمري.

مطر

يرافقه الى المدرسة

الطفل الضرير.

حبات القمح

تجأر بمرارة في المطحنة وداعا

يا بيتنا الجبلي.

دموع الأسلاف

في الجذور المهشمة

رفقا يا حطاب.

أسرعي أيتها البزاقة

الطريق الى الضوء

مليئة بالرهائن.

أخر السهرة

تفتح النار على أذني

بعوضة متطرفة.

حين هاجمها

المطر اختفت بين أصابعي

الفراشة.

موحش هذا

الفراغ الذي كان ممتلئا بظلالك

يا شجرة.

في المشرحة

يتهجى أسماء الموتى على ضوء

دموع الشمعة.

بريد المطر

وحده الضفدع العجوز

يئن كأرمل.

ضوء

عتمة

ضوء.

على فوهة المدفع

لم يمسسه سوء

بيت العنكبوت.

صليبي على ظهري

وجرحي زورقي وعمق المدى

نهري (ومنه تدفقي).

ماذا تصنعين

أيتها النحلة في المقبرة

بصوت أجش؟

على أديم الأرض

جنازير وجنود عميان

رفقا برفات الأسلاف.

الفراشة التي يلاحقها

تانيقوشي بوسون

بعينيه القناصتين

ليست إلا برعما.

أول الفجر

في طريقه إلى حجرة النوم

قمر متعب جدا.

الكوخ المهجور

الفراشة التي تئز بهشاشة

ليست إلا روح باشو.*

في أذار

يحصي الأرمل فساتين زوجته

بعينين ذابلتين.

ملأى جيوبه

بسيقان الحشرات طفل

مقطوع الساق.

نواح الجدد

على مساحة خمسين

زفرة.

في ألبومها

جواد فارس أحلامها

دائم الصهيل.

قطعوا

كل أغصانك الا غصنا واحدا

قاوم حتى الموت.

حرب شوارع

كل بعوضة مدججة

بحزام ناسف.

أخر النهار

قلب المومس يضيء

الحشرات تدق الباب.

الراعي

على ايقاع نايه تغفو

شجرات السرو.

من اللكمات

كم تلقيت وكم أزعجوا

روحك يا باب.

أمام باب

المشرحة سمعنا الريح

تخاطب الأموات.

كم أنت مدينة

الى باشو يا ضفادع

البركة.

دقات قلب

المطر لا تنامي الأن

يا براعم البرقوق.

ماذا يقول

طائر الغاق في الأعالي

المطر المطر.

يشبه الهايكو

في مشيته القصيرة

حظ الشاعر.

القمر ذاته

الذي أضاء كوخ باشو

يضيء صومعة الشاعر.

ذهابا وايابا

حفلة تنكرية لقطاع الطرق

النمل الأحمر.**

الله مضيء جدا

أعلى من صرخات الطيور

في ساحة الشهداء.

حذاء الجندي

مقطوع الساق تلبسه

نبتة الفاصوليا.

رغم براهين

الفراغ لم يزل يطارد

عطرها الفاخر.

رغم زئير

الحتميات لم تغير ثوبها

زهرة الأقحوان.

في بيتنا

كلما انكسر مصباح تضيء

شجرة برقوق.

أنقاض

معبد روماني لا تعني شيئا

لطائر الواقواق.

القميص

الذي يلبسه الغراب

من تصميم الليل.

ضباب العام

الفائت لم يغادر حديقة جارنا

الضرير.

مجرى الماء

كم عذبك الترحال

يا ورقة.

ما بقي من سواد

في حديقة رأسي غيبته

ندف الثلج.

صفير عيدان

الخشب في المدفأة

الأسلاف قادمون.

البتلات المنكسة

أخر أيام العجوز

في المنفى

***

فتحي مهذب – تونس

......................

* الى روح زوجتي المختبئة في مكان ما. الى كل امرأة لا تتكرر.

** الى الشاعر الكبير Nasser-Edine Boucheqif

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5753 المصادف: 2022-06-06 04:22:10


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5928 المصادف: الاثنين 28 - 11 - 2022م