نصوص أدبية

وحيد خيون: النبضات

مكانٌ لكمْ في القلبِ أيُّ مكانِ؟

فياليتَكمْ والقلبَ تجْتَمِعانِ

تعَوَّدتُما منّي جَفافَ مَدامِعي

وعوَّدْتُما قلبي على الخفقانِ

وأسْرَجْتُما ضوئيْنِ خلفَ مطامِحي

إلى آخرِ الأيامِ يتّقِدانِ

وسهّلْتُما لي في اكتِشافِ حقيقةٍ

فماذا بهذا العُودِ تكتَشِفانِ؟

وفرّقتُما بيني وبينَ تخَوُّفي

وألَّفتُما بيني وبينَ أماني

وخاطَرتُما كي تزرَعا بجوانِحي

كِياناً فمَنْ مِنْ بَعْدِكُمْ لكياني؟

تسيرانِ مثلَ السَّيْلِ في نبَضَاتِنا

وفي الجسْمِ مثلَ الروحِ تنْتَقِلانِ

نهاري لكمْ ليلٌ وصَيْفِي شِتاؤُكمْ

إلى حدِّ هذا الحدِّ مُختلِفانِ

ولكِنَّنا رُغمَ اختِلافِ خطوطِنا

حبيبانِ مُنسَجمانِ مُتفِقانِ

وجِسْمانِ منّا كارهَيْنِ تَفَرّقا

وقلبانِ حتّى الموتِ مُجْتمِعانِ

لكمْ أثرٌ باقٍ على صَفحَاتِنا

وتحتَ نوايانا وفوقَ لساني

وعينانِ منّا تجريانِ تشوُّقـاً

وكفّانِ مِثلَ السَّعْفِ ترتجفانِ

وهذي خطاكمْ لا يزالُ عبيرُها

تُصَـلّي على أنسامِهِ الرئتانِ

بعيدونَ جدّاً لا الطيورُ  تنالُكمْ

ولا قدرةٌ عندي على الطيرانِ

ولو أنّ صحراءَ الجزيرةِ بيننا

ركِبتُ لهم رأسي وظهرَ حِصاني

ولكنها أرضٌ قِفارٌ وأبْحُرٌ

وألفُ مكانٍ بعدَ ألفِ مكانِ

فلا تندُبوني كلّما لاحَ لائحي

لكم عزلةٌ مني تشُقُّ جَناني

معي اللهُ ربي والرسولُ محمّدٌ

وفاطِمُ والفاروقُ والحَسَنانِ

وحينَ التقينا زالَ نِصْفُ همومِنا

وقلنا أتانا السّعدُ بعدَ زمانِ

وقد نِلتُما جزئينِ مِنْ نظَراتِنا

وها أنتما العيْنيْنِ تقتسِمانِ

أتيتمْ لنا والشّمسُ جاءَتْ وراءَكمْ

كأنّكما والشّمسَ متّحِدانِ

وشمسانِ كلٌّ منهما بمدارِهِ

يكادانِ بالأنوارِ يحترِقانِ

وقد أقلعتْ عنّا غيومٌ كثيفةٌ

وطلّتْ علينا الشمسُ والقمرانِ

نبُوءُ بأفياءٍ ودِفْءِ أشِعَّةٍ

ورقّةِ أنسامٍ وعطرِ جِنانِ

فلمّا تبدّى الماءُ فوقَ جباهِنا

صَحوْنا إذِ الأحلامُ بضْعُ ثواني

وقفنا نُعَزّي  نفسَنا  بغِنائِنا

نقولُ وقدْ كانَ العزاءُ أغاني

نهارانِ لايجري اللقاءُ عليهِما

وحيّانِ يفترِقانِ يلتقِيانِ

***

وحيد خيون

15-7-2001 هولندا

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5768 المصادف: 2022-06-21 00:43:20


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5865 المصادف: الاثنين 26 - 09 - 2022م