نصوص أدبية

صادق السامرائي: يا زَميلي!!

يا زَميلي دَعْ سَراباً غَشَّنا

فَرؤانا إسْتَباحَتْ مَجْدَنا

أنْتَ نِبْراسُ حَياةٍ عِنْدَنا

وانْطلاقٌ لعُلانا قَبْلَنا

كُنْتَ إنْساناً طموحاً بارِقاً

وحَصيفاً مُسْتقيداً بَيْنَنا

إعْتلى ظهْرَ مُرادٍ جامِحٍ

نحوَ آفاقِ تَراءَتْ مَوْطِناً

وبنا دارَتْ وأجَّتْ نارُها

فَتَناهى كَرَمادٍ حُلْمُنا

وَطنٌ عانى وشَعْبٌ مُبْتلى

وإذا العُمْرُ هَباءٌ خَلفَنا

أمّةٌ أضَحَتْ شظايا أمَّةٍ

وبها الأوْطانُ أشَقَتْ أمَّنا

يا زميلي خابَ سَعْيٌ وانْتهى

وتَداعى كلُّ شيئٍ حَوْلنا

فلماذا أنْتَ فيها عازمٌ

يَتَحدّى مُسْتَديْناً صَوْتَنا

سَتُجِبْني عَربيٌّ صامِدٌ

وعَنيدٌ فأبيٌّ أصْلنا

قُلتَ صِدْقاً دونَ فِعْلٍ صادقٍ

دَحَضَ الفِعلُ نَوايا قَوْلنا

ما بَذرناهُ تَوارى خائِباً

فانْهَزَمْنا وقَتَلنا إنَّنا

قد تَرَجّلنا وبانَتْ خُدْعةٌ

ما وَعيْناها فأغَوَتْ جيلَنا

عَصَفَتْ فينا أعاصيرٌعَتَتْ

فَتوارى ما بَنَيْناهُ هُنا

وكذا عِشْنا زَماناً قاسِياً

كنِيامٍ في خُداعٍ لفَّنا

ما انْتَبهْنا وعَلينا أجْهزَتْ

إنّها فازَتْ فأنْكتْ جُرْحَنا

قَدْحةُ الأفكارِ أذْكتْ شُعْلةً

في رَميمٍ وسَقيمٍ حَفَّنا

ذِكْرَياتٌ أجَّجَتْ روحَ المُنى

واسْتَشاطتْ رُغْمَ أنّاتِ الأنا

لسْتُ أدْري خَبَراً جاشَ النُهى

أنْتَ حَيٌّ أمْ بها خبْطَ الضَنى

يا زَميلي تلكَ أيّامٌ خَلتْ

ما عَرفناها فجَهْلٌ سادَنا

قدَرٌ يَسْعى وأقدارٌ أتَتْ

وبها سِجْنٌ أكولٌ قدَّنا

بدنٌ خانَ وروحٌ أُزهِقَتْ

وعُروشٌ إسْتعارَتْ وَهْمَنا

ولنا فيها كِتابٌ مُبْهَمٌ

خَطّهُ الضوْءُ برمْسٍ ضَمَّنا

هائمٌ أنتَ بدهْماءِ الوَرى

وبرَمْضاءِ نَشاطٍ ذَلّنا

فَتَعلمْ كيفَ تُسْقى يَقظةً

أ بعَقلٍ سَوْفَ نَحْيا عُمرَنا؟

زَمَنٌ ولّى وشَمْسٌ أشرَقَتْ

وعليْنا بجَديدٍ يُهْدِنا

يا زميلي إنْتَهَكْنا سِفْرَنا

وبفكرٍ دونَ فِعلٍ حَتْفُنا!!

ما تآخَيْنا كجَمْعٍ واعِدٍ

فَرْدُها طاشَ مُبيداً جَمْعَنا!!

وبها الأيّامُ برهانُ الأذى

عِزَّةٌ ضاعَتْ وخَلقٌ إنْفَنى!!

فَتَرَجَّلْ عَنْ دُخانٍ ضامِرٍ

وتَمَسَّكْ بحَنايا شَعْبِنا!!

خَطأٌ يَرْعى خَطايا فاقَمَتْ

لوْعْةً جازَتْ مَزايا هَمِّنا!!

أيُّها الرائيْ لماذا إشْتَكَتْ

أمَّةٌ قادَتْ صِراطاً يُهْدِنا؟

هلْ سَنُسْقيها بفِكْرٍ فاعِلٍ

أمْ بقَوْلٍ دونَ فِعْلٍ يُشْفِنا؟!!

رَحِمَ اللهُ زَميلاً ثائِراً

أطْلقَ الروحَ فهامَتْ روحُنا!!

كَثُرَ الطيْشُ وقلّتْ حِكْمَةٌ

وخريدٌ في ثَنايا وعْيِنا!!

***

د. صادق السامرائي

29\3\2022

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5813 المصادف: 2022-08-05 05:21:54


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5864 المصادف: الاحد 25 - 09 - 2022م