نصوص أدبية

جاسم الخالدي: أيا دارَ الفتوة

تنفّسْ أيُّها الصبحُ الجميلُ

ودعني في براريها أجولُ

*

لقد تاقَ الفؤادُ إلى  ثراها

فما لي بعد لقياها سبيلُ

*

فكم غنيتُ ملهوفًا اليها

وكم طلعَ الضياءُ ولا وصولُ

*

وكم تاقَ الحمامُ الى رُباها

و راح الدمعُ يحبسه الذهولُ

*

أسافرُ  في فيافيها وحسبي

أرى الأطلال  تعلوها المُحولُ

*

مرابعُ شقوتي زدت اشتياقا

لأيام الصبا، فمتى القفولُ؟

*

وقفتُ  بُعَيدَ هجرٍ في حماها

أسائلها، فقد عزَّ المقولُ

*

فلي أمّانِ أم ارضعتني

وأخرى حضنها ظلٌّ ظليلُ

*

تحدثني بحبٍّ عن فتاها

ودمعُ عيونِها أبدًا يسيلُ

*

وكم من ليلةٍ بُتنا سهارى

وقد كانت تضاحُكنا الهُطولُ

*

وقد كانتْ ليالينا انتظارًا

تشاركنا المقالَ وما نقولُ

*

لقد جارَ الزمانُ عليكِ يومًا

وفرق شملَنا زمنٌ ضئيلُ

*

مررتُ على بيوتِ الحيِّ صُبحا

أسائِلها فلم تجبِ الطلولُ

*

بصرتُ النخلةَ الشّماءَ شوقًا

إلى تلك الوجوهِ وما تقولُ

*

لقد غطّى الترابُ وجوهَ قومٍ

مشوا في ربعِها وهم العدولُ

*

سلامُ الله أطلقها جهارًا

على وطنٍ تعانقُهُ الحقولُ

*

رضعتُ ودادَها طفلًا صغيرًا

وشبتُ وحبُّها أبدًا يطولُ

*

حبيبتُنا إليكِ القلب يرنو

فهل تدرينَ ما  تخفي الفصولُ؟

*

أيا دار الفتوّةِ  هل أراكِ

لنا دارًا وقد عزَّ السبيلُ

*

لوجهكِ دائمًا وجهتُ وجهي

لوجهكِ دائمًا يرنو العليلُ

***

د. جاسم الخالدي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5835 المصادف: 2022-08-27 04:03:23


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5929 المصادف: الثلاثاء 29 - 11 - 2022م