نصوص أدبية

فتحي مهذب: قبل رحيل الأوراق

إلى روح الشاعر والمترجم السوري

Isam Zodi

***

* أيلول،

قبل رحيل الأوراق

رحل البستاني.

*

من نافذة المستشفى

وحده القمر

يبتسم لمرضى السرطان.

*

الأشجار

أكثر كثافة من البيوت

وفي المنحدر البيوت أكثر كثافة من الأشجار.

*

أرجوحة،

من قوس قزح

يصنع حبالا ملونة.

*

بسرعة الضوء

اليعسوب يخلف

نواقيس خافتة.

*

تطن كثيرا

النحلة في طريقها

إلى فراق العالم.

*

رعد من التصفيق،

الجراد

باتجاه المدينة.

*

يا للسعادة

على ضوء شمعة

نتقاسم طبق السردين المشوي.

*

مستثمرون جدد،

زراعة الجثث

على قدم وساق.

*

غيمة داكنة

التمثال يحدق

إلى الأعلى.

*

يجتاز جدران البيت

سعال جارنا المعلول

بسرطان الرئة.

*

يا لأخي الضرير

بعصا بيضاء يجوب

شوارع المدينة.

*

ألبوم العائلة،

بورتريه الأم يدحض

فعل الموت في الأشياء.

*

المذيعة،

الكثير من الغرقى

عيون الأسماك ملٱى بالدموع.

*

يا للحصان الهرم،

أمام المسلخ

تربض الشاحنة.

*

من البلكونة

يبدو بصري طليقا

مثل طائر مهاجر.

*

من محفظة الظهر،

يحرر فراشة

الجندي.

*

عتمة كثيفة،

اليد اليمنى

تبحث عن اليد اليسرى.

*

على ضوء خافت،

يحصي  الشحاذ نقوده

يا لنباح الرعد في الأفق.

*

أنظروا جيدا

الأشجار الهرمة

تتحدى الموت.

*

رغم التجاعيد

عيناها تتلامعان

صديقتي المسنة.

*

محادثة مطولة،

في قاع زجاجة

الفودكا .

*

غروب،

تختفي شيئا فشيئا

طيور الغاق.

*

تحت سيقانها

تتساقط ثياب الأشجار

أوراق جافة.

*

أرذل العمر،

حتى الفئران

تتحاشى النظر إليك.

*

طفل ضرير،

إلى المدرسة

يشيعه المطر.

*

زخات مطر،

فوق برج الكنيسة

مؤتمر لطيور الغاق.

*

قطيع النجوم

يتدافع في السماء

ما أشقاك أيها الضرير.

*

صافرة القطار،

إلى سنوات الطفولة

يحملني صداها.

*

في قاعة الشاي،

حتى الزجاج

يرتشف المطر.

*

يا للنهاية

في غرفة التشريح

جثة محترقة بالكامل.

*

في غزة

عرب ويهود يتقاسمون

زخات المطر.

***

فتحي مهذب - تونس

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5863 المصادف: 2022-09-24 01:03:59


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5935 المصادف: الاثنين 05 - 12 - 2022م