نصوص أدبية

فاطمة الزهراء بولعراس: اللئام

وكنت تحت كسر بيتي

أداري على نور شمعتي الضئيل

أسابق الطير في بكورها وأحث الخطى

أسترق السمع لشدو طيور الأمل

فأنسى تعب الأيام و ليلي الطويل

كنت  أحترف السهر

أحيك من عباءة الظلام  بردة لصغاري

كي تقيهم برد الليالي

تحميهم من سقم عليل

كنت أحضنهم في قلبي

أضمهم إلي صدري وأسد منافذ الريح

كي ينمو زغب أفراخي

تتصلب قوادمهم ويطيرون عاليا كالنسور

يملأون الفضاء بوجودهم

فأنتشي بصوتهم الجميل

كان حلما يراودني كلما اغمضت جفوني

كلما اشتد العذاب أو ضاق السبيل

علمت صغاري كيف يبتسمون

كيف يزرعون الألفة ويحبون

كيف يحسنون الظن  يألفون ويُألفون

ونسيت أن أخبرهم عن غدر اللئام

كيف يقنصون السعادة من (كوخ) الأحلام

كيف ينصبون الفخاخ في الزوايا

كيف يمشون في جنازة القتيل

نسيت أن أخبرهم قصة ذات الرداء الأسود الطويل

نسيت أن أخبرهم عن (ستّوت)( مخلية سبع بيوت)*

وعن شمشون ودليلة

وعن كيد النساء والمكر والحيلة

فقد كنت ساذجة وغبية

وكالغريق كنت أعتقد النجاة بقشة

وأصدق المستحيل

ذات حزن أفقت  على صوت غراب

ومعه بومة سوداء

يحومان  حول الديار

وفي الأرض عقارب سوداء وأفاعي

وفي الأفق صراخ وعويل

و في غفلة لذغت العقرب السوداء فؤادي

انتشر في سويدائه سمها الزؤام

ذاب الفؤاد وانقضى

انطفأ الفتيل

ياليت (عقلي) كيف استوعب حقيقة

أغرب من خيال

وكيف لازال يخط البؤس  في سأم

يحكي عن  سم العقارب والأفاعي للأيام

يتلو تعاويذه ويشكو

لقلبي الأعشى وبصري الكليل

***

فاطمة الزهراء بولعراس

في نصوص اليوم