نصوص أدبية

زهرة الحوّاشي: قد تاهتْ مراسينا

في معارضة لقصيد أضحى التّنائي لابن زيدون: بالأمسِ كنَّا

***

بالأمسِ كنَّا وكان الودُّ يجْمعُنا

و اليومَ في اليمِّ قد تاهتْ مراسينا

*

لا الشّوقُ دام كعبْقِ الورْد يغْمرُنا

فيومرق زهرُ اللوْز أحيان  تلاقينا

*

بل اسْتحال فِجاجًا فجّة وجوًى

رياحُ قفْرها طِيعًا في وَجانينا

*

حسدْنَك في بهاءٍ كنتَ تزْهو به

و العهْد صافٍ وخمْرُ الوصْل ساقينا

*

فيسْتبدُّ عنادا صارخا حِممًا

منْ فوق بِيضٍ يواقيتٍ مراجينَا

*

تغارُ منكَ عليْه الشمسُ والشُّهبُ

و تنْحنِي حين تلقانِي تَغازيلا

*

يصُدُّها الشَّوق ذاك ... تغْدو يائسةً

لٍطيفكَ موْتًا ... وأيْكٍ كان يأْوينا

*

و كنتَ تُنشد وجْدا شاكيًا ولَعًا

" شوْقا إليْكمْ ... ولا جفَّتْ مآقيِنا "

*

و كنتَ تُمضي الليالي حائرا أرقاً

تملمِل النَّوم حينًا ... ساهدا حِينا

*

لا الوجْد دام ولا الشَّكوى اغتابتْ زمنًا

بل انْبرتْ هجْرا ... وداعًا باتَ يُدْمينا

*

أتذْكرُ العهْد كمْ كانتْ تُلاطِفنُا

حمائمُ الوادي بالهمْس ... فتدْنينَا

*

و يرْقصُ السّيسبانُ عنْد مطْرحِنا

و التُّربُ ترْطبُ سجّادا ياسَمينا

*

و الْغيدُ ينْعسْن هُدبا فِي نَواظِرها

خجْلى ...فتُذكي المُلتقى فِينا

*

ألستَ تذْكر شجْوا كانَ يطْرحُنا

إذا سرى بيْننا الْواشي وناهِينا

*

و كمْ مَرارًا سقانا البُعد والعَذل

إنْ أنت ناسٍ ...فلا انسابتْ سَواقينا

*

وَ لا طلَعتْ شمْسُ فجْرٍ عنْد مشْرقِها

و لا أمطرتْ مطرٌ فوقَ رَوابينا!

***

زهرة الحوّاشي

(من كتاب حرف ودمعة)

في نصوص اليوم