نصوص أدبية
كريم الأسدي: طبيبٌ لروح العالم ..

الى الطبيب العراقي محمد طاهر أبو رغيف الموسوي ..
نصٌ نثريٌ وشعري ..
***
(1)
كلّما تصورنا انَّ أصحابَ المالِ والسلطةِ والاِعلامِ شوَّهوا العالَمَ بعد ان أشبعوه ظلماً واستهتاراً وزيفاً، اتانا قبسُ مُبشِرٌ بأنَّ العالَمَ مازال فيه مَن يحملُ مشعلَ العدالة ..
كلّما قلنا ان العالمَ يحاصرُ أهلَ الضميرِ ويطوِّقُ الطيبين ويعيقُ حريةَ الأحرار، جاءنا نبأٌ ساطعٌ مِن فجرٍ جديد ..
كلّما تصورَ مدربو السيرك انهم تمكنوا مِن ترويضِ العالَمِ بين مُتدرِبٍ ومُشاهدٍ، ثارَ نبضٌ حرٌّ ليضخً في قلبِ العالَمِ اكسيرَ الكرامة..
الطبيبُ العراقي محمد طاهر أبو رغيف الموسوي الذي أتى متطوعاً من مكان اقامتة في لندن لمساعدة المرضى والجرحى في غزَّة الجحيم ومكث ستة شهور في مشافيها، أعاد لطفلةٍ فلسطينيةٍ من سكان غزَّة المقصوفة الى حدِّ الاغماء يدَها المبتورةَ فتكاملتِ اليدُ من جديد مع جسد الطفلة بعد ان مكثتْ هذه اليد مفقودةً بين انقاض الركام لثلاثة أيام..
***
(2)
يا محمدُ
يا ابنَ طاهر !!
لَمْ تكنْ قد تعلمتَ علمَ الاطباءِ حتى تعيدَ يداً بترتْها الحروبُ ليفرحَ طفلٌ وطفلهْ ..
لَمْ يكنْ هذا فحسبْ
رغمَ انَّ الذي انجزتْه يداك تسامى على المعجزهْ
ولنْ يتمكنَ رهطٌ مِن الجنِّ أنْ ينجزَهْ
ولكنكَ الآنَ تمضي بعيداً بنُبلِكَ يا ايها المتطوعُ ترتقُ ما مزقتْهُ الشظايا ..
وتسهدُ حتى تواسيَ جمعَ الضحايا
أنتَ تمضي بعيداً .. وليلُ الذئابُ حواليكَ تعوي بِوحشتهِ بُومةٌ طائرهْ
لكي تتلمظَ بينَ الجثامينِ أشباحُهُ الساحرهْ
وقنديلُكَ الفجرُ يلثمُ وجهَ النخيلْ
ويداري الينابيعَ مقتولةً كي تسيلْ
لتكونَ طبيباً يعالجُ روحَ الزمانِ وقبحَ الزمانِ وانسانَ هذا الزمانْ
***
كريم الاسدي