دراسات وبحوث

النظرية الأخلاقية المتجه الى المجتمع (1-2)

علي رسول الربيعيغالبا ما تتناول النظريات الأخلاقية في علاقتها بالشخص كفرد لكننا هنا نتناول النظرية الأخلاقية التي تتجه رأسيًا الى المجتمع أو تدور حوله. ما اريد قوله ابتداءً، أننا نرغب عمومًا أن يكون لدينا معرفة أخلاقية. ونعرف، مثلا، أن العبودية خطأ. وإذا كنا نعرف ذلك، فلا بد أن يكون صحيحًا أن العبودية خاطئة. لكن الحكم بأن العبودية خاطئة يعبر عن تقييم للعبودية وليس مجرد وصف لها. أيً انه حكم معيًاري. ليس من السهل أن نفهم كيف يمكن لهذا الحكم أن يعبر عن الحقيقة، بالنظر إلى معياريتها.

كإننا هنا نرفع مرآة نحو العالم، لتعكس في تفكيرنا واقع انتشار العبودية. وإذا كان تفكيرنا هذا صحيحًا، فهو يعكس بدقة شيئًا ما في التاريخ. ولكن اذا اعتقادنا أن العبودية خاطئة فهذا سيكون في مجال حكمنا وتقييمنا، وبهذه الحالة لاتعكس مرآتنا العالم في تفكيرنا. لا يوجد الحكم أن العبودية خطأ في العبودية ذاتها التي نهدف إلى تمثلها عندما نعتقد أن العبودية خاطئة.

إن التحدي، إذن، هو تفسير كيف تكون الحقيقة الأخلاقية ممكنة، بالنظر إلى أن الادعاءات الأخلاقية معياريًة، أو أنها "توجه العمل"، أو أنها "عملية"، أو "تقييمية". أن القضية المعياريًة وثيق الصلة بالفعل أو الاختيار ويعود ذلك لمحتواها. ولكن ليس واضح مباشرة كيفية تفسير ذلك، لذا سنقوم بما يكفي للأغراض الحالية بتصنيف مجموعة متنوعة من الأمثلة ا على أنها معياريًة أو غير  معيارية.

لنتأمل، إذن، الأمثلة التالية. ليس الادعاءات التجريبية غير الأخلاقية، أوالقضيايا الرياضية، والنظريات العلمية معياريًة. وليس الادعاءات، مثل، أن القطة في النافذة وأن الزلازل تحدث أحيانًا في العراق معياريًة. لكن بالمقابل الادعاءات الأخلاقية، والعديد من الادعاءات المعرفية، والجمالية معياريًة. لذا فإن ما يلي هو ادعاءات معيارية: الكذب خطأ أخلاقي؛ الاعتقاد بأن الشمس ستشرق غدا.

إذا كانت مشكلة المعرفة الأخلاقية ترجع إلى معياريًة الادعاءات الأخلاقية، فهناك مشكلة مماثلة حول معرفتنا بالادعاءات المعياريًة للأنواع الأخرى، فالمسألة التي أريد أن أتطرق إليها هنا هي إمكانية المعرفة الأخلاقية.

لذلك أفترض أننا نعرف مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأشياء عن العالم. وهناك مجال لمناقشة كيفية تفسير مثل هذه المعرفة، لكننا لسنا بحاجة إلى النقاش حول المعرفة غير الأخلاقية من أجل معالجة مشكلة المعرفة الأخلاقية. تأخذ مشكلة المعرفة الأخلاقية الشكل نفسه دائما، بغض النظر عن الموقف الذي يتخذه المرء بشأن الخلفية المعرفية لهذه القضايا.

أفترض أن بعض الادعاءات المعياريًة صحيحة؛ وأنه من الصحيح أن العديد من معتقداتنا لها ما يبررها. ونظرًا لأن مشكلة المعرفة الأخلاقية، حسب ما أوردته، تنشأ بسبب معياريًة الادعاءات الأخلاقية، فأنا افترض صحة بعض الادعاءات المعيارية في نظرية المعرفة؛ وإلا سنحتاج إلى معالجة قضايا عامة جدًا حول المعرفة المعياريًة قبل أن نتمكن من معالجة القضايا المتعلقة بالمعرفة الأخلاقية. إن الادعاء بمعرفة أي شيء على الإطلاق هو ادعاء يستلزم ادعاءً معرفيًا معياريًا: أيً، أن يكون مٌبرر في اعتقاد المرء الادعاء بعدم إنتهاك أي معايير معرفية في مايؤمن ويعتقد. فإذا لم نفترض أن بعض الادعاءات المعياريًة صحيحة، فلا يمكننا افتراض أننا نعرف أي شيء على الإطلاق.

إن المشكلة التي أريد معالجتها هي تفسير كيف يمكننا الحصول على المعرفة الأخلاقية. تتكون المشكلة من جزأين: الأول هو تفسير القضايا التي نعبر عنها عندما نقدم ادعاءات أخلاقية بطريقة تفسر معياريًة الادعاءات. والثاني هو تفسير كيف يمكننا أن نكون في وضع يسمح لنا بمعرفة أن بعض هذه القضايا صحيحة.

القضايا الأخلاقية

يرى الفلاسفة الوضعيون أنه بقدر ما تكون الادعاءات الأخلاقية معياريًة، فإنها لا تعبر عن قضايا؛ أي أنهم يعتقدون أن المحتوى المعياري الذي يعبر عنه الادعاء الأخلاقي ليس قولًا يمكن أن يكون صحيحا أو خاطئا. فعند تقديم الادعاءات الأخلاقية، لا نصف العالم أو نتمثله كما هو موجودة بطريقة معينة دون أخرى. ولكننا نعبر عن مواقفنا الأخلاقية، وقبولنا لمعايير معينة، أو وصفنا للعالم.[1] فمثلا، قد يعبر البكاء عن الحزن؛ لكنه لا يصف الحزن أو يعبر عن أي قضية صحيحة أو خاطئة عن الحزن.

أن الادعاء بأنه من الخطأ أن يبيع زيد عمر يعبر عن قضية أن زيد  باع  عمر. وإن محتواها المعياري هو الادعاء بأن عمل زيد كان خاطئًا، وهذا الادعاء، كما يعتقد هؤلاء الفلاسفة، لا يصف ما فعله زيد. ولكن يعبر عن موقف الشخص الذي يدعي هذا الادعاء تجاه ما فعله زيد، أي رفضه الأخلاقي لما فعله، أو ربما قبوله لقاعدة تحظر ما فعله.

اذا كان رأى أولئك الفلاسفة التي اشرنا اليهم أعلاه صحيحًا، فلن تكون المعرفة الأخلاقية ممكنة. لكن فكرة أننا يمكن معرفة أن العبودية خاطئة ستكون ذات معنى، كفكرة أننا يمكن أن نعرف أو نصدق بأمر «إلغاء العبودية!». فلمعرفة قضية أو أيً  شيء ما أن يكون صحيحًا هو ان تكون تلك الأشياء لها قيمة الصدق. بالطبع، أنه  يكون مطابق لقواعد المعنى أن نقول إننا نعرف ونؤمن أن العبودية خطأ. لكن يرى أولئك الفلاسفة  أنه لا معنى للادعاء بأن لدينا مثل هذه المعتقدات أو هذه المعرفة.

سأفترض، مع ذلك، أن الادعاءات الأخلاقية تعبر عن قضايا. وأدعم هذا الافتراض جزئيًا بافتراضي السابق بأن بعض الادعاءات المعرفية المعياريًة صحيحة. وأفترض، على سبيل المثال، أنه من حقنا الاعتقاد بأن الشمس ستشرق غدًا. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا الادعاء مبرر ويعبر عن قضية على الرغم من أنه معياري. أي أن بعض الادعاءات المعيارية تعبر عن قضايا. لذلك سيكون من المحيًر إذا كانت المعيارية للادعاءات الأخلاقية لا تعبر عن قضايا.

إن الافتراض القائل بأن الادعاءات الأخلاقية تعبر عن قضايا مدعوم أيضًا بالاعتبارات الحدسية والبساطة. فمن  التفكير السليم الاعتقاد لدينا معتقدات أخلاقية. فأعتقد، على سبيل المثال، أن العبودية خطأ، لأن إذا لم تعبر الادعاءات الأخلاقية عن قضايا، فلا يمكن أن أؤمن بها.[2]

الفكرة الأساسية للفلاسفة الوضعيين هو أنه بقدر ما تكون الادعاءات الأخلاقية معيارية، فهي معبرة عن المواقف وليست وصفية للعالم. لكننا وكما أشرت من قبل أننا هنا سنواجه التحدي المتمثل في تفسير كيف أن الحقيقة الأخلاقية ممكنة.

يرى الفلاسفة الوضعيون أن الادعاءات الأخلاقية المعيارية ليست صائبة لوصف العالم­؛ أي أنها لا تمثل أو تصف أي وقائع على أنها موجودة بطريقة معينة. فإذا كانت الادعاءات الأخلاقية لا تمثل أي وقائع، فعندئذ، بقدر ما تكون معيارية، لا يمكن أن تكون متطابقة مع أي وقائع. ويصرون على أن الادعاءات الأخلاقية لا يمكن أن تكون صحيحة على الرغم من أنها معيارية. إذا كان الأمر كذلك، فقد تكون الادعاءات الأخلاقية صحيحة حتى لو لم تكن متطابقة مع الوقائع. طبعا، هذا غير قابل للتصديق تمامًا. وهذا يعني الاعتقاد بأن العبودية خاطئة قد يكون صحيحًا حتى لو كان الادعاء بأن العبودية خاطئة غير غير مطابق للوقائع.[3]

كما اسلفت، سأفترض أن الادعاءات الأخلاقية تعبر عن  قضايا، وأنها صحيحة أو خاطئة. ومن هنا أرفض وجهة نظرالفلاسفة الوضعيين. وهنا نواجه أول المشاكل التي ذكرتها من قبل، وهي مشكلة تفسير مضمون القضايا الأخلاقية بطريقة  تراعي معياريتها.

القضايا الأخلاقية والمعايير الأخلاقية

أقدم فكرة المعيًار فأقول: أن القواعد والمقاييس هي أمثلة على المعايير؛ ويمكن التعبير عن المعيًار بواسطة الأمر.[4] فالأوامر تعبر عن شيء ما، أوعن "محتوى" و"قصد" حتى لو لم تعبر عن قضايا، وحتى  لو لم تعبر عن أشياء يمكن أن تكون صحيحة أو خاطئة، فهي تعبر عن المعايير.

نحن نعتقد- مثلًا- أن العبودية خاطئة، وأن هناك معيًارًا مناظرًا أو مطابقًا يمكن التعبير عنه بالأمر الذي  يحظر العبودية. في الواقع، نحن نتحدث بشكل حدسي بدهي عن المعايير والقواعد الأخلاقية، ونعبر عن مثل هذه القواعد والمعايير باستخدام الأوامر؛ التي هيً معايير بمعنى للكلمة.

هناك إذن معايير تتوافق مع الادعاءات الأخلاقية التي نعتبرها صحيحة، بالطريقة التي يتوافق بها المعيًار الذي يحظر العبودية، أو يدعو إلى أن لا يكون هناك العبودية، مع الادعاء بأن العبودية خطأ. وبالطريقة نفسها، هناك معايير تتوافق مع الادعاءات الأخلاقية التي نعتبرها خاطئة، مثل المعيًار الذي يدعو إلى بقاء العبودية. لكننا نعتقد أن المعيًار الذي يدعو إلى الغاء العبودية هو معيًار جازم أو مبرر على نحو لا يكون فيه أي معيًار يدعو إلى بقاء العبودية. ونظرًا لأننا نعتقد أن العبودية خاطئة، يجب أن نعتبر أن المعياًر الذي يحظر العبودية موثوق به أو مبرر.

هذه الفكرة هي أساس النظرية التي سأقدمها. أرى أنه، في الحالات الرئيسة، تكون القضية الأخلاقية صحيحًة فقط إذا كان هناك ما يبرر معيارًا أخلاقيًا مرتبطًا بها. على سبيل المثال، العبودية خطأ فقط إذا كان المعيار الذي يحظر الرق مبررًا مبررًا بشكل كاف. وأرى أنه "في الحالات الرئيسة"، تكون القضية المعيارية صحيحة  فقط إذا كان بعض القواعد المعيارية المناظرة لها تعبر عن حالة أو وضع مناسب. نسمي هذا "النظرية المستندة إلى المعيار" الحكم المعياري. فهي تقول، على سبيل المثال، أن قضايا القانون صحيحة فقط إذا كانت للمعايير القانونية المناظرة مكانة مناسبة في النظام القانوني المحلي.

إن ما قلته حتى الآن يبدأ من تفسير القضايا المعيارية "الإيجابية" وغير المشروطة، وهي الحالات الرئيسة التي  نطلق عليها: القضايا المعيارية "النموذجية". إنها صحيحة فقط إذا كان المعيار مرتبط أو وثيق الصلة بها. لكن ما قلته لا يأخذ في الحسبان بعض القضايا المعيارية التي تتضمن أو تتجسد فيها القضية النموذجية، مثل القضية القائلة بأنه إذا كانت السباحة خاطئة، فإنها ستختفي من العالم. قد تكون هذه القضية صحيحة على الرغم من أن السباحة ليست خاطئة، وبالتالي يمكن أن تكون صحيحًة على الرغم من عدم وجود معيار أخلاقي مبرر يمنع السباحة. تعتبر قضايا من هذا النوع "غير نموذجية" ؛ أيً، ليس شرطًا ضروريًا لصدقها أن يكون لبعض المعايير االمناظرة لها مكانة ذات صلة. يتم تضمين بعض القضايا المعيارية النموذجية في كل قضية غير نموذجية ؛كما في المثال أعلاه، فالقضية القائل بأن السباحة خاطئة متضمنة في الشرط القائل بأنه إذا كانت السباحة خاطئة، فسوف تختفي.

تهدف النظرية القائمة على المعيار إلى تفسير الادعاءات المعيارية. ويعتبر الادعاء معياريًا في حالة تعبيره عن قضية معيارية فقط. تكون القضية معيارية فقط في حالة ما إذا كانت تستلزم وجود معيار مبرر بشكل كاف أو له مكانة مناسبة. تتطلب المعايير القيام بأشياء معينة أو اختيارها، وهذا هو ما يفسر معيارية القضايا. تكون القضايا المعيارية (النموذجية)، وفقًا للنظرية القائمة على المعيار، وثيق الصلة بالفعل أو الاختيار لأنه يستلزم وجود معيار ذي وضع مناسب يستدعي القيام بفعل أو تبني اختيار.

هناك أنواع مختلفة من القضايا المعيارية، بما في ذلك القضايا الأخلاقية، وقضايا القانون، وبعض القضايا المعرفية. توجه لنا النظرية القائمة على المعيار سؤالًا رئيسيًا فيما يتعلق بكل نوع من هذه الأنواع: ما هي المكانة التي يجب أن تتمتع بها المعاييرالمناظرة كشرط لصحة القضايا من هذا النوع؟ لايمكن حلً هذا السؤال عن طريق التحليل المفاهيمي وحده، ولا من خلال النظرية القائمة على المعايير وحدها. إن السؤال الرئيس في الحالة الأخلاقية: ما هي المكانة التي يجب أن يتمتع بها المعيار الأخلاقي، حتى تكون القضية الأخلاقية صحيحة؟

يمكن تفسير كل نظرية ميتا- أخلاقية على أنها تتضمن إجابة على هذا السؤال، لكني أريد أن أوضح  بإيجاز، قبل تقديم إجابتي. فاقول، لقد تم بناء عدد قليل من النظريات بهدف الإجابة على السؤال، لأن النظرية القائمة على المعيار غير مقبولة على نطاق واسع. ومع ذلك، يمكن أن تساعدنا في تنظيم فضاء النظرية الميتا-أخلاقية.

فهرس موجز لنظريات التبرير الأخلاقي

افترض أن لدينا  تفسيرا للظروف التي بموجبها يمكن تبرير المعيار الأخلاقي. فيمكننا، بالنظر إلى النظرية القائمة على المعيار، تفسير كل من المحتوى المعياري للقضايا الأخلاقية النموذجية وطبيعة الخصائص الأخلاقية. تقول النظرية القائمة على المعايير أنه إذا كانت العبودية خاطئة فإنها محظورة بمعيار أخلاقي مبرر. يشير هذا إلى أن القضية القائلة بأن العبودية خطأ هي قضية حول كون العبودية محظورة بمعيار أخلاقي مبرر. كما يشير الى أن خاصية كونك مخطئًا هي خاصية محظورة بمعيار أخلاقي مبرر. وإذا كانت لدينا نظرية للمعايير الأخلاقية المبررة، فيمكننا استخدامها لتفسير طبيعة الخصائص الأخلاقية ومحتوى القضايا الأخلاقية التي تنطوي على تلك الخصائص.

يمكن تفسير عدد من النظريات الأخلاقية المألوفة على أنها تقدم مقترحات حول الشروط التي بموجبها يمكن تبرير المعايير الأخلاقية بشكل مناسب. سوف أصف ثلاثة بإيجاز.

يستفيد كل منا من حقيقة أن للثقافة المحلية عنصرًا أخلاقيًا، ونستفيد إذا كان الأشخاص الذين نتعامل معهم في مجتمعنا يلتزمون بقواعد أخلاقية. من الواضح أن التعامل وفقًا لبعض القواعد الأخلاقية في هذه الثقافة سيخدم كل واحد منا بشكل أفضل من التعامل مع الآخريات. يرى ريتشارد براندت، أن المدونة الأخلاقية  المبررة بالنسبة لي هي المدونة التي سيكون من المنطقي اختيارها لمجتمعي. وعموما، إن المعيار الأخلاقي له ما يبرره بالنسبة لشخص ما فقط في حالة كون المعيار جزءًا من مدونة أخلاقية يكون من العقلاني اختيارها للتعامل في مجتمعه.[5]

يرى برانت، على الرغم من الطبيعة الفردية لنهجه، أن القضايا الأخلاقية هي قضايا حول المعايير التي سيدعمها كل شخصلتكون مقبولة في المجتمع، إذا كان على دراية كاملة وعقلانية؛ وتكون القضية الأخلاقية صحيحة فقط إذا كان المعيًار المناظر جزءًا من مدونة أخلاقية يكون من العقلاني أن يختارها كل فرد للتعامل في مجتمعه.[6]

لكن، كما يسلم براندت، ليس هناك ما يضمن أن النظام الأخلاقي المبرر بالنسبة لشخص هو نفس النظام المبرر بالنسبة لآخر، حتى لو كانوا ينتمون إلى المجتمع نفسه.[7] وذلك لأن "الإجماع العقلاني" غير مضمون. افترض، على سبيل المثال، أن زوجين والدا طفل صغير. يدعو النظام  الأخلاقي للزوج إلى قيام الزوجة بواجبات رعاية الطفل، ويدعو نظام الزوجة إلى قيام الوالد بواجبات رعاية الطفل. وبالنظر إلى ذلك، تقول قراءة الإجماع أنه ليس أي من الوالدين ملزم برعاية طفلهما لأنه لا يوجد أي معيار يتعلق برعاية الطفل يمكن تبريره بالنسبة إلى كل فرد في المجتمع. يمكن لكل والد أن يفعل كل ما هو مطلوب منه، بالنظر إلى النظام المبرر بالنسبة للمجتمع، ومع ذلك لا يقوم أي منهما في رعاية طفلهما.

كان يمكنه لبراندت حل هذه المشكلة لو لم يطالب بالإجماع؛ حيث يمكن تفسير القضايا الأخلاقية على أنها قضايا حول المعايير التي يدعمها بعض الأشخاص في مجتمعهم إذا كانوا على دراية كاملة وعقلانية. تكون القضية الأخلاقية صحيحًة في هذا التفسير الفردي فقط إذا كان المعيًار المناظر جزءًا من مدونة أخلاقية يكون من المعقول أن يختارها الشخص المعني للتعامل في مجتمعه.[8]

لسوء الحظ، إذا طبقنا هذه القراءة الفردية على حالة الزوجين، فإن نظرية براندت تشير إلى أن الزوج ليس عليه أي التزام برعاية طفلهما، بالنظر إلى النظام الأخلاقي المبرر بالنسبة له، وأن الزوجة ليست ملزمة بالعناية به، بالنظر إلى النظام الأخلاقي المبرر بالنسبة لها.

وبالتالي فإن الإجماع العقلاني غير المضمون، فيما يتعلق بكل من الإجماع والتفسيرات الفردية، يمكن أن يؤدي إلى نتيجة مقلقة لنظرية براندت. يوضح مثال الزوجين  فائدة مهمة للمجتمع إذا كان كل فرد فيه يشترك في نفس المعايير الأخلاقية إلى حد كبير. والفائدة هي أن الناس قادرون على تنظيم سلوكهم، والتعاون، وتوقع كيف سيستجيب الآخرون لهم، والتفاعل معهم. يدرك براندت ذلك، بالطبع، لأننا نهتم، طبقا لمقاربته، في أي مدونة أخلاقية  تدعم المجتمع ككل. ومع ذلك فإننا نعتبر نظرية براندت فردية أساسًا. ولهذا السبب، تكون المدونات الأخلاقية المختلفة مبررة بالنسبة لأشخاص مختلفين حتى لو كان جميع الأشخاص بحاجة إلى مدونة مشتركة من أجل العيش معًا بنجاح في مجتمعهم المشترك. فمن المحتمل، في مثال الزوجين، أن يرغب كل من الوالدين في رعاية طفلهما. قد تدعو الحلول الوسط بين الوالدين إلى مشاركة مسؤولية رعاية طفلهما. وعليه يكون من المعقول أن يفضل كل شخص أن يشترك الجميع في بعض القواعد الأخلاقية كتسوية بدلاً من المدونة المبررة لها في مخطط براندت. و يبدو من المعقول أكثر، في مثل هذه الحالة، اعتبار المدونة مبررًة بشكل مناسب.

تكشف البصيرة الكامنة وراء النظريات التعاقدية، أن هناك توتر بين فكرتين، كل واحدة منها مقبولة من قبل المتعاقدين وهي: أولاً، أن الهدف من الأخلاق هو تمكين مجموعات الأشخاص الالتقاء ببعضهم البعض. ثانيًا، لكن القواعد الأخلاقية ملزمة للشخص فقط إذا كان من المعقول أن يشترك ويلتزم بها. يرجع التوتر إلى حقيقة أنه لا يوجد ما يضمن أن يكون كل فرد في المجموعة عقلانيًا للانضمام إلى القواعد الأخلاقية نفسها والامتثال لها إذا قام كل منهم بتقييم القواعد الأخلاقية دون الالتفات إلى  تفكيرالآخرين ومنطقهم. الحل التعاقدي هو اقتراح أن تكون المدونة الأخلاقية المبررة المتعلقة بالمجتمع هي المدونة التي يتم الاتفاق عليها كنتيجة لأتفاق عقلاني بين أعضاءه، بشرط أن يكون كل عضو قابلا للاشتراك فيها والامتثال لها. وعلى هذا الأساس نجد بعض الباحثين مثل ديفيد غوتييه يدافع عن نظرية من هذا النوع.[9]

تخبرنا النظرية القائمة على المعيًار، بالنظر إلى هذا الحسبان للمعايير الأخلاقية المبررة، بما يلي: لاتكون القضية الأخلاقية صحيحًة إلا إذا كان المعيار المناظر (أ) جزء من المدونة الأخلاقية التي يوافق عليها كل فرد في الممجموعة المعنية لقبولها كمدونة للمجموعة، نتيجة للتفاوض والأتفاق العقلاني، و (ب) أن يكون كل فرد في المجموعة قابلا في الامتثال لها والاشتراك فيها.

لا شيء يضمن أن هذه المجموعة هي مجتمع بأكمله. بالطبع، يمكن للمتعاقد القول أن المجموعة ذات الصلة هنا هي المجتمع كله، ولكن لا شيء في نظرية العقد يجعل هذا شرط طبيعي. إن رأيً غوتييه هو أن المجموعة ذات الصلة هنا عبارة عن مجموعة من الأشخاص الذين يجدون التعاون مفيدًا للطرفين. قد يكون هذا جزءًا صغيرًا من المجتمع، مجموعة قادرة على ممارسة السلطة على بقية المجتمع والأستفادة منها. ويمكن أن تكون المعايير المؤهَلة أو المستوفية كما يبررها الاختبار التعاقدي هي تلك يشترك بها ويمتثل لها المستفيدون باعتبار ذلك يمكًنهم من التعاون بكفاءة لفائدة المجتمع ككل. لا أجد هذا تفسيًرا مقنعًا للأخلاق. بل  يبدو، أنه تفسير لتمديد معقد لنظرية الاختيار العقلاني إلى الحالات التي يمكن فيها لكل عضو في مجموعة يستفيد من استراتيجية إلزام نفسه بمعايير معينة للتفاعل مع الآخرين في المجموعة ذاتها.[10]

قد يعتقد المرء أن تفسيرًا مناسبًا للأخلاق ينبغي أن يكشف أن المعايير الأخلاقية المبررة ملزمة لجميع الفاعلين الأخلاقيين، دون استثناء. قُبلت هذه الفكرة التقليدية من قبل كانط والذين تأثر تفكيرهم  به. يشترك الكانطيين مع التعاقدين( فلاسفة العقد الإجتماعي) بفكرة هي: يجب  أن يكون الامتثال للمعيًار عقلانيًا، إذا كان ينبغي أن يكون المعيًار ملزمًا للشخص. يشير الجمع بين هذه الأفكار إلى الموقف القائل بأن المعيًار الأخلاقي له ما يبرره فقط في حالة امتثال كل فاعل عقلاني له. وهذه هي"أطروحة كانط".[11]

تحتاج النظرية الكانطية لتجنب الدائرية إلى مفهوم "محايد أخلاقياً" للشخص العقلاني. لا أستطيع استكشاف كل الاحتمالات، لكني أشك في أن هناك تفسيرًا مقبولًا لشخص عقلاني محايد أخلاقياً ويجعل الأطروحة الكانطية مقبولة.

يمكن للمرء، على سبيل المثال، أن يفسر الشخصية العقلانية كشخصية ذات مصلحة ذاتية، ولكن يبدو من غير المقبول الى حد بعيد أن يكون المعيًار الأخلاقي المبرر من هذا القبيل أن يلتزم به كل الأشخاص الفاعلين ذوي المصلحة الذاتية، بالضرورة. ومن ناحية أخرى، لا يبدو أن بعض الفاعلين المهتمين بمصالحهم الشخصية لا يمتثلون لمعيًار يدعو إلى الولاء أو الصدق أو يعترضون على ادعاء المعيًار بتبرير الأخلاق.

بالنظر إلى النظرية القائمة على المعيار، فإن فكرة الشخصية العقلانية على هذا النحو ليست محايدة أخلاقيا. إن الشخص العقلاني هو الشخص الذي يستجيب للأسباب المبررة التي تدعوه إلى القيًام بأشياء معينة. وقد تشمل هذه المعايير الأخلاقية المبررة. إن القضية القائلة بأن الشخص لديه سبب لفعل شيء ما هو بالضبط القضية القائلة بأن المعياًر المبرر يدعوه إلى فعل الشيء بالطريقة التي أطبق بها النظرية القائمة على المعايير. القضية القائلة بأن الشخص لديه سبب أخلاقي لفعل شيء ما هي القضية القائلة بأن المعيًار الأخلاقي المبرر يدعوه إلى القيام بذلك. ومن ثم لا يمكن للمرء، في النظرية القائمة على المعيار، أن يفسر فكرة المعيار الأخلاقي المبرر من خلال التذرع بفكرة الشخص الفاعل العقلاني على هذا النحو لأن يتم تفسير هذه الفكرة بالإشارة إلى فكرة المعيار الأخلاقي المبرر جزئيًا.

لقد كانت هذه مناقشة موجزة للغاية للبدائل من وجهة نظري.  والآن أريد المضي قدما.

التبرير المرتكز على المجتمع

لا يسعني أن اقوم بأكثر من تقديم الفكرة الرئيسية للمقاربة أو النهج  الذي أؤيده ، إلى جانب بعض الأسباب التي تقنعني بمقبوليته. يتم التعبير عن الفكرة المركزية للنظرية المتجهة الى المجتمع من خلال الأطروحة التي  نطلق عليها "أطروحة التبرير" وهي: إن المدونة الأخلاقية لها ما يبررها فيما يتعلق بالمجتمع فقط في حال كان المجتمع مطالبًا بشكل عقلاني باختيار المدونة لتكون بمثابة قانون أخلاقي اجتماعي، مفضلها على أي بديل آخر. تحتاج هذه الأطروحة الى وصف أكمل  لشروط مختلفة، وسأناقش اثنتين منها أدناه.

أستخدم مصطلح "مبرر" لأداء الواجب لأي حالة تكون فيها المعايير الأخلاقية شرط ضروري لصحة القضايا الأخلاقية المناظرة (النموذجية). وأدعي أن أطروحة التبرير تفسر هذه الحالة. أي أن المعايير التي تشكل جزءًا من مدونة مبررة بالمعنى الوارد في أطروحة التبرير مبررة بالطريقة التي يجب أن تكون عليها كشرط ضروري لصحة القضايا الأخلاقية المناظرة.

هناك أشياء كثيرة تحتاج إلى تفسير قبل أن يتضح سبب تأييدي لأطروحة التبرير وما أعني بها. أحتاج إلى تقديم مفهوم العقلانية المحايدة أخلاقيا بالمعنى الذي استخدمته أعلاه. وبحاجة لقول المزيد عن القضايا الأخلاقية قبل أن أتمكن من الأنتقال الى أطروحة الربط  والتي ساشرحها في قسم لاحق. دعني أن أبدأ بتفسير فكرة المدونة الأخلاقية الاجتماعية وفكرة الاشتراك في المعيًار.

أعني بـ "مدونة الأخلاق الاجتماعية" نظام المعايير الأخلاقية التي يتم تقاسمها بين أعضاء المجتمع وتُفرض اجتماعياً، وتنتقل من جيل إلى آخر بواسطة الثقافة. إنها المدونة التي يتعامل بها المجتمع، بمعنى أن أعضاء المجتمع عمومًا  يؤيدون ويشتركون أخلاقياً في المعايير الواردة في المدونة.

تلعب المعايير الأخلاقية دورًا مؤثرا في  الجانب النفسي للإنسان؛ فهي معايير يتخذ معها الشخص موقفًا معقدًا نطلق عليه "الاشتراك الأخلاقي". وليست هذه مجرد مسألة قبول أو تأييد معيار. لأنه إذا كان المعيًار من بين المعايير الأخلاقية للشخص، وإذا كان الشخص "يلتزم أخلاقياً" بالمعيًار، فإنه ينوي الالتزام به ودعم الامتثال له. ويميل إلى أن يكون لديه موقف إيجابي تجاه أولئك الذين يمتثلون له وغير موات تجاه أولئك الذين لا يمتثلون له في المجتمع. يريد الشخص الذي يلتزم أخلاقيا بمعيًار أن يكون هناك تعامل والتزام به في مجتمعه؛ أي انه يريد أن يكون الأمر كذلك بشكل عام، في مجتمعه، وأن يكون لدى الناس هذه النوايا والرغبات والمواقف فيما يتعلق بالمعيًار؛ إنه يريد أن يُضمًن المعيًار في مدونة الأخلاق المجتمعه. إذن، إن الاشتراك الأخلاقي في المعيًار هو مجموعة من المواقف التي تنعكس في نوايا الشخص ورغباته ومواقفه تجاه نفسه والآخرين في مجتمعه. فالمدونة الأخلاقية للشخص هي مجموعة المعايير التي يلتزم بها بهذه الطريقة.

أرى أنه من المنطقي أن يحتاج المجتمع إلى مدونة أخلاقية اجتماعية؛ أي أن المجتمع يحتاج إلى أن يكون هناك، بين أعضائه، نظام مشترك للمعايير الأخلاقية يلعب دورًا مركبًا في نفسية أعضائه عندما يتم فرضه اجتماعيًا وينتقل ثقافيًا. يحتاج المجتمع إلى وسيلة فعالة للحد من أضرار الصراع بين أعضائه ومنح أفراده الأمن الذي يحتاجونه من أجل التعاون بنجاح. وأعتقد أن التعامل بالمدونة الأخلاقية هي الطريقة الأكثر فاعليًة لتحقيق هذه الغايات. فالمجتمع الذي لديه مدونة أخلاقية سيواجه صراعًا أقل، ونزاعًا أقل ضررًا بين أعضائه، والمزيد من التعاون فيما بينهم، وسيكون أعضاؤه أكثر نجاحًا في تلبية احتياجاتهم الخاصة والسعي وراء قيمهم، مما قد تكون عليه الحالة إذا لم يكن لدى المجتمع  مدونة أخلاقية. يمكن للنظام القانوني أن يكمل مدونة أخلاقية مشتركة، لكن لا يمكن أن يحل محل الأخلاق. فعلى الرغم من أن الإكراه والمصلحة الذاتية يمكنهما الدفع لتحقيق الامتثال للقانون، لكن من المشكوك فيه أنهما يستطيعان القيام بكل العمل.  يقع على بعض الأشخاص فرض القواعد القانونية وتشغيل النظام، أذ من غير المحتمل أن يكون الدافع وراءهم هو المصلحة الذاتية فقط. ومن المشكوك فيه أيضًا أن يتمكنوا من الحفاظ على النظام إذا كان كل فرد في المجتمع مدفوعًا بالإكراه والمصلحة الذاتية فقط. سيكون من الأفضل بكثير، من وجهة نظر المجتمع ككل، أن يشترك الناس على نطاق واسع في مطلب أخلاقي للامتثال للقانون.

أعتقد أنه من الحس السليم، أن يحتاج المجتمع إلى مدونة أخلاقية. فمع وجود مثل هذه المدونة، يكون أداء المجتمع أفضل من أجل تلبية حاجته، وتجنب الصراع الضار بين أعضائه. علاوة على ذلك، أعتقد أنه من التفكير السليم أن من شأن بعض القواعد الأخلاقية خدمة احتياجات المجتمع بشكل أفضل من غيرها. فأفضل المدونات هي تلك التي تمكّن المجتمع من الالتزام بها بشكل أفضل لتلبية احتياجاته.

وبالنظر إلى الاختلافات في ظروف المجتمعات فإن المدونة الأخلاقية التي تخدم احتياجات مجتمع ما على أفضل وجه قد تكون مختلفًة عن المدونة التي تخدم احتياجات مجتمع آخر. فمثلا قد يحتاج المجتمع الذي يواجه الوباء إلى حظر أنواع معينة من السلوك لكن يكون في غير ذي حاجة لها  في حالة عدم وجود الوباء. وسيكون للحظر نوع من التبرير في مواجهة الوباء يفتقر إليه في غياب الوباء.

إن النظرية الأخلاقية المتجه نحو المجتمع هي تطوير لهذه الأفكار. فأعتقد أن لدى المجتمعات سببًا لمتابعة تلبية احتياجاتنا الأساسية. وسببًا للسعي وراء تلبية احتياجات أساسية أخرى كحاجتها إلى التفاعل التعاوني، وتجنب النزاعات الضارة بين أعضائها. قد تخدم مدونة أخلاقية معينة بشكل أفضل الاحتياجات الأساسية للمجتمع أكثر من مدونة اخرى مما يكون لدى المجتمع سببًا لتفضيل المدونة الأولى. أي،ً أن المدونة التي تخدم احتياجاته على أفضل وجه، هي المدونة التي يوجد سببً لتفضيلها على مدونة اخرى، وتكون هي المدونة المٌبررة بالنسبة لذلك المجتمع.[12] ومن هنا جاءت أطروحة التبرير. ووفقًا لأطروحة الربط  - التي ذكرتها وسأتناولها في القسم الثاني- فإن المدونة الأخلاقية المبررة إلى هذا الحد لها ما يبررها بمعنى تؤكد صحة  القضايا الأخلاقية المناظرة.

سأشرح في القسم الثاني بعض الأفكار التي أعتبرها من المسلم به، مثل فكرة المجتمع في هذا السياق، وفكرة قيام المجتمع بالاختيار، وفكرة أن الاختيار العقلاني للمجتمع هو الخيار الأفضل لخدمة احتياجاته.

***

الدّكتور عليّ رّسول الرّبيعيّ

.....................

[1] أنظر:

R. M. Hare, The Language of Morals (Oxford: Clarendon Press, 1952);

R. M. Hare, more recently, Moral Thinking: Its Levels, Method and Point (Oxford: Clarendon Press, 1981);

Allan Gibbard, Wise Choices, Apt Feelings: A Theory of Normative Judgment (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1990).

Simon Blackburn, Spreading the Word: Groundings in the Philosophy of Language (Oxford: Clarendon Press, 1984).

[2] إنني مدين لجيفري كينج للمناقشة المفيدة لهذه النقطة.

Jeffrey C. King,New Thinking about Propositions,‎ OUP Oxford; Illustrated edition,  2014.

[3] Hartry Field, "Disquotational Truth and Factually Defective Discourse," The Philosophical Review 103 (1994), 405- 52.

[4] على سبيل المثال، هناك قاعدة أو معيار يطالبنا بتنظيف أسناننا بعد كل وجبة؛ يتم التعبير عنه بالأمر، "اغسل أسنانك بعد كل وجبة طعام".

[5] أنظر:

Richard B. Brandt, A Theory of the Good and the Right (Oxford: Oxford University Press, 1979), 179-95.

Richard B. Brandt, "The Explanation of Moral Language," in David Copp and David Zimmerman, eds., Moral­ity, Reason, and Truth (Totowa, N.J.: Rowman and Allan held, 1984), 117-18.

[6] Richard B. Brandt, "The Explanation of Moral Language,"

[7] Richard B. Brandt, A Theory of the Good and the Right, pp. 188, 194.

[8] Richard B. Brandt, A Theory of the Good and the Right, pp. 188, 194.

[9] David Gauthier, Morals by Agreement (Oxford: Oxford University Press,1986).

[10] Peter Valentine, ed., Contractarians and Rational Choice: Essays on Gauthier (Cambridge: Cambridge University Press, 1990), 196-228.

[11] يدافع كانط عن هذه الأطروحة في القسم الثالث من "أسس ميتافيزيقا الأخلاق" حيث يهدف إلى إظهار أن كل فاعل عقلاني ملزم بالقانون الأخلاقي.

[12] تتضمن هذه الجملة تبسيطًا لآرائي حول الاختيار العقلاني.