أقلام حرة

صادق السامرائي: الاستعمار نشاط اقتصادي!!

الاستعمار: تسلط أمة على أمة أخرى فتحكمها بفكرها وقيمها واقتصادها وقوتها العسكرية وسياستها العامة مع إدعاء أنها تريد إعمارها.

الدول المُستعمِرة لدول أخرى تكون ثرية وقوية، والمواطنون فيها يعيشون برفاهية ورخاء.

والهدف الأول من النشاطات الاستعمارية منذ بدئها هو الإستحواذ على ثروات الدول المُستهدَفة.

إنها لا تختلف عن التفاعلات القديمة بين القبائل والفئات، التي كانت تهاجم بعضها والقوي فيها يستولي على الضعيف ويأخذ ما يملكه من الثروات بأنواعها، ويأسر ويسبي ويفعل ما يشاء بالضحية.

وتماثل ما تقوم به الأسود عندما تنقض على فرائسها في الغاب، فالدول المُستعمِرة أسود الغاب، والدول المُستعمَرة ظباؤه، فلا عجب أن تستكين الظباء لمخالب وأنياب الأسود الضارية.

ووسائل الاستعمار تطورت كثيرا ويأتي في مقدمتها المناهج الإلهائية، وعلى رأسها مشاريع وأساليب الأدينة، التي تجعل المجتمعات منشغلة ببعضها ومنقطعة عن الطامعين بثرواتها، فهي في صراعات بينية خسرانية إتلافية، والمُستعمِر ينهب ويسلب وفي غفلتها وتناحراتها غاطسة، ومن القهر والحرمان دارسة.

وهذه آليات لتعطيل العقول وتأجيج العواطف والإنفعالات، وتسويغ التطرف والغلو وإستلطاف الفساد وتبرير الجرائم بأنواعها، فالدين المُبرمَج هو القائد والحَكم، فالفتاوى تنتصر على الدستور والقانون، ولابد من السلاح اللازم لسفك دماء الوطنيين، والخارجين عن مرابع القطيع الخانع في ميادين السمع والطاعة.

إنه الاستعمار الحديث جدا والمتطور ديمقراطيا، والمتفاعل مع المصالح والمشاريع الإستحواذية الإستنزافية الإستلابية، للدول التي تتوهم الثراء بسبب مواردها الطبيعية، وفيها أدوات تسمى أنظمة حكم، تقوم بدور الوكيل لخدمة مصالح الأصيل القابض على مصيرها المحتوم.

فما أروع أعداء الأمة وأذكاهم، وأحرصهم على تولية أغبياء المجتمعات مهمات القيادة والسلطة، وأمامهم كل صباح قائمة بما يجب عليهم القيام به وإلا...!!

تلك مصيبة أمة بما لديها من الثروات والقدرات الطبيعية والبشرية الحضارية المتميزة، والتي عليها أن ترمي بها في أتون مراجل الإتلاف والتقطير التدميري لمميزاتها ومعالم كينونتها الكبرى، التي تتكالب عليها أفواه الطامعين بأنيابها المكشرة ومخالبها المتحفزة.

فدول الأمة على شفا حفرة من الوجيع الإنقراضي، وكأنها تستطيب الكي بالنار!!

و"كم تابعٍ لا يُعاقَب ويُعاقِب الآخرين"!!

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم