أقلام ثقافية

هكذا كانت معتقداتُنا في بلاد أوروك العراق وأوغاريت الشام

"شيءٌ من إرثنا البابليّ في بلاد أوروك وأوغاريت الشاميّة؛ آثامٌ تُغتفر قد يتجاوزها الرؤوف الرحيم"

هذا حوارٌ جرى بين الروح البشرية وبين لسانِ حاملها الإنسان؛ والقاضي يستمع إليهما ليحكم بينهما؛ وقد وجدتْ مكتوبة في أثرِيات العالم القديم والتي علّمت العالمَ كنه العقيدة السليمة لِما فيها من سعة الصدر والتسامح الديني.

سُئلت الروح:

- أيتها الروح هل كذبتِ؟

أجابتْ: نعم كذبت على زوجتي في مدح جمالها غير الخارق وأثنيت على طعامها وهي تطبخه مع اني لم أستسغه.

هل عذّبتِ حيوانًا؟

كلا. باستثناء الشحرور الذي أطربني صوته فحبسته لمدة يومين استئناساً بصوته ثم أطلقته ليكون حرّاً

هل أسلتِ دماء حيوان دون ذنب؟

كثيرا يا سيدي..حين كنت أقدمه قرباناً للإله كي اطعم الفقراء.

هل كنت سبباً في دموع إنسان؟

نعم..بكت أمي بكاءً شديدا حين مرضتُ بين يديها.

هل لوّثت مياه النهر؟

نعم حين سبحت فيه مرةً وأنا في وقت عملي.

هل قتلت نباتاً او زهوراً ؟

نعم..حين اقتلعت زهرةً من غصنٍ رطيب أهديتها لحبيبتي.

هل سرقت ما ليس لك؟

نعم.. سرقت قلب وحب جيراني من غير ملّتي وديانتي.

هل تعاليت وتفاخرت على غيرك بسبب علوّ منصبك وصعود جاهك؟

كلا.. كنت أرى نفسي اضعف الخلق أمام عظمة الرب.

هل ارتفع صوتُك أثناء حوار؟

فقط عندما أقوم بمحاورة ربي باكياً

هل خاض لسانك في شهادة زور؟

قلت زوراً حين سترت على جارة لي.

هل قبلت رشوة؟

نعم، كثيراً جداً.. كانت قبلات من طفلتي لتلبية طلباتها.

وماذا فعلت من أعمال صالحة؟

كنتُ مرة عينًا لأعمى، وأخرى يداً لمشلول، وساقا لكسيح، وأباً ليتيم.

 قلبي نقيّ ، يداي طاهرتان، غنيتُ وضحكت وقهقهت ورقصت وعزفت على الناي في فرح جارٍ لي من غير مِلّتي.

قال القاضي وهو يغلق المحضر تحت نظرات الاستغراب من الروح.

مبارك لك ايتها الروح: لقد نجحتِ في المرحلة الأهم

فقالت الروح:

يا سيدي القاضي: أنت  لم تسألني عن إيماني، عبادتي، صلاتي، صيامي، تنسكي ؟

قال القاضي مؤكداً: لا أيتها الروح الطاهرة.. تلك قضية لا سلطة لأحد عليها ، تلك يحددها الرب وحده فقط.

وكرر العبارة ثانيةً: يحددها الرب وحده وهو الغفور الرحيم بعبادهِ مهما كانت عقائدهم.

***

جواد غلوم

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5862 المصادف: 2022-09-23 00:50:10


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5865 المصادف: الاثنين 26 - 09 - 2022م