أقلام حرة

راضي المترفي: بكر وتغلب وغضب الحلاق

في الليلة الفاصلة بين آخر رمضان وغرة شوال انخت راحلتي عند باب الحلاق ودخلت ضمن طابور الساعين لتجميل أنفسهم ليوم العيد وكانت كل رغبتي أن يرتب الحلاق منظر (كوشتي) على رأي آمنة عبد النبي لا ليطرد منها جيوش الشعر الأبيض التي توافق احتلالها رأسي بظهور مجموعات صغيرة في الفودين واليافوخ مع دخول جيش أبناء العم سام قبل عقدين من الزمن وكان الحلاق رضي الله عنه بكامل اناقته وذا مزاج معتدل ويدندن بأغنية (انستينا ياليلة العيد) ويهتز بشكل خفيف لكن ملحوظ مع حركات المقص ويوزع ابتساماته بالتساوي مع كلمات ترحيب ومعايدات كلما زاد عدد الرؤوس في الدكان وكنت الوحيد الذي لم أجد من يدردش معي فاكتفيت بالمراقبة والترقب وانتظار دوري بالجلوس على كرسي الحلاق وأثناء تصنتي الحذر دار هذا الحديث بين اثنين من الجالسين واظنهما من الحشاشة حسب العرف السائد وليس في زمن الطواسين..

. ليس من بكر ولا تغلب

. كلاهما من ربيعة ؟

. لكنهما احتربا حتى احترق الأخضر واليابس

. كانت حربهما بتأثير خارجي

. أظنها المخابرات الأمريكية ؟

. لا امراة عجوز اسمها البسوس

. وما هدف هذه العجوز هل تسعى لشق الصف العربي؟

. انت اممي ذا ميول يسارية وتحمل حقدا على العروبة

. وماذا فعلتم لعروبتكم الموهومة أيها القوميين غير الانقلابات والحروب والفتن والمؤامرات ؟

. ربما نحن أفضل من أحزاب الإسلام السياسي عندما كنا نستلم مقاليد الحكم

. كلاكما لا يهمه وطن ولا مواطن وتبحثون عند منافعكم وملذاتكم وشهوة الحكم وقهر الناس

. انت حاقد وتحتاج إلى تأديب أيها الوقح

ثم أمسك كل بتلابيب الاخر وتوجيه الصفعات واللكمات لبعضهم وسط استغراب الجالسين وحيرتهم في من يناصرون والقضية بدأت ببكر وتغلب وانتهت بالاشتباك وسيل اللكمات وهنا فقد الحلاق اتزانه ونسى دندنة العيد ورمى المقص جانبا وأمسك بالاثنين وضرب راسيهما ببعض وشتم اليمين واليسار والقوميين والمتاسلمين على ابو بكر وابو تغلب ومعهم قاسم كمبش الذي لم أسمع به سابقا مع ان أحد الجالسين صحح وقال سعد كمبش ثم فتح الباب على مصراعيه كما يقول متحذلقو النحو وطرد الجميع وأغلق الباب وتركنا بحيرة من أمرنا إذ لم نحلق ولم نصل إلى سبب خلاف بكر وتغلب وهل المخابرات الأمريكية لها ضلع في الخلاف؟ وحيرتي انا الكبرى هل هو قاسم كمبش أو سعد كمبش ولماذا شتمه الحلاق وهل له علاقة بالخلاف بين اليسار واليمين والمتاسلمين؟

الله لا يوفقهم ..!

***

راضي المترفي

 

في المثقف اليوم