أقلام حرة

محمد سعد: الفرقة الناجية ومتاهات الوهم!

يقول الكاتب والفيلسوف الدكتور / يوسف زيدان المثير للجدل في فتح ملفات شائكة .أثارت ضجة في الأوساط الثقافية والدينية والتاريخية،.هل تأثر الدكتور يوسف زيدان  بالفيلسوف (نيتشه  وشوبنهاور) رغم تأثره بالصوفية، رغم أن البعض بتهمة بشطحات الدكتور/ مصطفي محمود وتأثره به...!

فالموضوعات الكبرى لا تنتهى أبداً عند الدكتور يوسف، كما يقول؛- لأننى لستُ إلا صانع أسئلة وداعية للتفكير، ولا أطمح إلا لإثارة نهم العقول إلى النظر والمعرفة، والخروج من معتقل الأهواء والأوهام. في شرحة عن .

(الفرقة الناجية) فهو مفهومٌ قد يبدو للوهلة الأولى إسلامياً. لكننا سنرى أن (إطار) هذا المفهوم فقط، هو الإسلامى. أما (المحتوى) فهو قديم عتيق ..!!

ففى التراث اليهودى، تشكل منذ وقت مبكر اعتقادٌ يقول إن اليهود وحدهم هم أبناء الرب، والآخرين من الناس هم (الأمم) وجعل اليهود الانتساب لدائرتهم «المتميِّزة خيالياً» يتم على أساس عرقى، لا إيمانى. ..!

فاليهودى (النقى) هو من كانت أمه يهودية، والذى يؤمن بديانتهم من دون أن يولد لأم يهودية، لا يسمى (يهودياً) وإنما هو (هودى) بمعنى أنه أقل درجةً وأخفض منـزلةً ...!

إذن، فى اليهودية تصوُّر قائم على أن «النسل الإبراهيمى» من الزوجة الأولى «سارة» هو فقط: شعب الله المختار.. من دون بيانٍ لسبب ذلك الاختيار، أو علة ذلك الاحتقار الذى ينظر به اليهود إلى الآخرين (وأظنه فى حقيقة الأمر، رداً على الاحتقار بالاحتقار) المهم، أن الفكرة نبتت أولاً مع اليهودية، على أساس عرقى...!

«الفرقة الناجية» في المسيحية ..!!

يقول الدكتور/يوسف زيدان ...

مع صراع المذاهب والكنائس المسيحية، تولَّدت فى النفوس فكرة  أن أهل هذه الكنيسة بالذات، هم فقط المؤمنون، وسائر المعارضين هراطقة، لا يستحقون صفة أبناء الرب.. بمعنى أن كل جماعة، كانت ترى لنفسها فقط، فضلَ الإيمان الذى يجعلهم الناجين من نار الكفر وجحيم الهرطقة، فى الدنيا والآخرة...،

ومن هنا، ظهرت فى التراث المسيحى «اللعنات» أو «الحرومات» وهى إقرارات إيمانية تُعرض على الشخص المسيحى، فإن قبلها صار من المؤمنين الناجين، وإن أنكرها أو اعترض على شىء فيها، فهو هرطوقى (كافر) لا ينتسب للجماعة التى اختارها الربُّ!

«الفرقة الناجية» في الإسلام .يقول الدكتور يوسف زيدان /

ظهر فى الإسلام، مع صراع المذاهب العقائدية (الكلامية) المختلفة: أهل السنة، المعتزلة، الأشاعرة، الخوارج، الشيعة.. إلخ، حديثٌ نبوى يقول ما نصه:

تفترق أمتى على بضعٍ وسبعين فرقة، كلها فى النار إلا واحدة...

وقد عرفت هذه الفرقة «الواحدة» فى التراث الإسلامى، باسم «الفرقة الناجية» مع أن كثيرين من المحدِّثين (علماء الحديث النبوى) نقدوا سند هذا الحديث ومتنه (نصه) إلا أن ذلك لم يمنع من انتشار فكرة الفرقة الناجية، خاصة فى أزمنة التخلف الحضارى وضعف دولة الإسلام.

ومع أن كثيراً من المؤرخين المسلمين، تحاشوا النظر فى اعتقادات الجماعات الإسلامية المختلفة، من زاوية «الفرقة الناجية» .. إلا أن القرون الأخيرة، والسنوات الأخيرة، شهدت نزوعاً عجيباً نحو تأكيد مفهوم (الفرقة الناجية).

وهو ما أدى إلى انقسامات شديدة بين الجماعات التى تقوم على أساس عقائدى، سواء كانت جماعات كبرى لها تاريخ وتراث كالسنة والشيعة، أو جماعات فرعية، مثل تلك التى سُمِّيت مؤخراً (الجماعات الإسلامية) وهى تسمية تُخرج غيرهم من دائرة (الإسلامية) حسبما يزعمون.

ومهما يكن من صحة الحديث النبوى المذكور سابقاً، والذى لم ينص صراحة على لفظ (الفرقة الناجية) فإن الإمعان فى إشاعة هذا المفهوم، يعود فى تقديرى إلى «أزمة» نفسية تعصف بأصحاب هذه الاتجاهات التى تسلب عن الجميع صفة الإيمان، ومن ثم صفة النجاة من عذاب الآخرة، ومن ثم وجوب التنكيل بهم فى الدنيا .

وهو مدخلٌ خطير، ووَهمٌ عظيم، يخالف أبسط المعانى التى دعت إليها الديانات، عموماً، ويهدر الفكرة الأساسية فى أى دين .. أعنى فكرة أن الإله، هو إله الجميع.

وفي النهاية قال:

سوف أكتفى بهذا القدر، ليس فقط لأن الموضوع انتهى (فالموضوعات الكبرى لا تنتهى أبداً).. وفي الختام

ولله الأمر من قبل، ومن بعد... !!

***

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب وباحث مصري في الجغرافيا السياسية ..

في المثقف اليوم