أقلام حرة

اسعد عبد الله: التخبط امريكي ومسرحية القوة والانتخابات

ما تقوم بها أمريكا من عمليات اغتيال بواسطة الطائرات المسيرة تثير الريبة والقلق، خصوصا انها استطاعت تحقيق الاهداف التي تريدها، مع صمت أممي من التجاوزات الامريكية على سيادة العراق وسوريا واليمن، وهنا نشدد ان على خط المقاومة في إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن ان ينتبه لعمليات امريكا الجوية عبر المسيرات، وان يتم اتخاذ الإجراءات التي تحفظ القيادات من الاستهداف الأمريكي، وأن تاخذ خطر المسيرات على محمل الجد، وقد يكون ما وراها عمل عسكري كبير، فالشيطان الأكبر لا يصدر عنه الا كل شيء شرير.

فالأمر خطير جدا وقد تكون هنالك ضربة كبيرة لايران او لقوى المقاومة في المنطقة، حسب التطورات في الشرق الاوسط، خصوصا ان القيادة الامريكية تبحث عن اي نصر ممكن تحقيقه، نتيجة الضغوطات السياسية الداخلية والتظاهرات المعارضة للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط.

هناك خطة ما

المتابع للاحدث تنبه الى ان الرد الامريكي تاخر، وهذا يعني ان الهدوء الأميركي والتريّث في اتخاذ القرار بالنسبة للرد يعني أنَّ هناك خطة أميركية معقّدة بشكل لا تتأثر فيه الانتخابات الأميركية، ويضمن الردع ولا يوسّع نطاق التوتر في المنطقة، لا سيما في ظلّ استمرار الحرب على غزة، فكلما طال زمن الرد الأميركي عَظُم الخطر أكثر، لأنّ الولايات المتحدة دولة عظمى، وتدرس ردودها بعناية فائقة، ليست كباكستان التي ردّت بشكل فوري.

لذلك كان على ايران وقوى المقاومة ان تضع تدابير وخطط لتقليل اضرار الرد الامريكي، فالهدوء ليس معناه ان امريكا نسيت الامر.

نتنياهو يغرق

الخيوط كلها تتشابك مع بعض، فالحرب في غزة ليست بعيدة عن ما يجري من استهداف لقادة المقاومة بواسطة المسيرات، حيث أنَّ حرب غزة أوصلت رئيس الوزراء الكيان الصهيوني نتنياهو إلى حافة المقصلة، حيث أنّ حكومة نتنياهو متّجهة إلى السقوط المؤكد.

إنّ الحرب في غزة وصلت إلى مرحلة حرجة على الساحة الداخلية في الأراضي المحتلة، حيث أصبح الصراع بشأن الحرب بين العسكريين والسياسيين داخل حكومة نتنياهو علنيًا، وتجاوز الحدود الطبيعية ليشكّل مرحلة خطيرة في الكيان الصهيوني.

لقد تصاعدت الخلافات داخل الحكومة الصهيونية معه المعارضة، في ما يبدو أنّ نتنياهو فقد ثقته تماماً بوزير الحرب في حكومته، لكن يستبعد ان يكون نتنياهو على طريق الإقالة على المدى القصير، خصوصا ان حرب غزة مازالت مستمرة  ولم تحسم بعد، لكنها حتما ستكون النهاية السياسية لنتنياهو وجميع حلفائه.

العداء المتبادل

يمكن تلخيص علاقة ايران امريكا بانها دائمًا علاقة عداء متبادل بين الجانبين، حيث أنّ الطرفين اعتمدوا سياسة متسامحة ومنطقية مؤخرًا، حيث باتت الخصومة بينهما محسوبة وفق مبدأ الربح والخسارة، فالجمهورية الاسلامية الايرانية اعتمدت سياسة تتّفق مع المصالح الوطنية، وتتجنّب أي مواجهة مباشرة، وتهدف لإخراج الوجود الأميركي من المنطقة، اما اميركا ورغم علاقتهم العدائية مع إيران بسبب استراتيجيتها طويلة الأمد، إلا أنهم لا يبحثون عن مواجهة مباشرة معها، لادراكهم بانها ستخسر مصالحها في المنطقة، وتكلفها المواجهة المباشرة مع إيران الشيء الكثير.

ولا يمكن إخفاء المخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة، سيما ان الحرب على غزة مستمرة منذ السابع من أكتوبر لعام 2023.

تحليلات خطيرة

هناك تحليلات استخبارية وصحفي تحدثت منذ البداية عن أن توسع الحرب أمر لا مفر منه، وأنّ هذا الأمر يزداد تأكيدًا مع كل تطور في الحرب، لا سيما بعد الهجوم على القاعدة الأمريكية “برج 22” شمال الأردن،  فإنّ كل طرف في التوتر يعلم بأنّ الطرف الآخر لا يرغب بالدخول في حرب، وبالتالي فإن جميع الأطراف تحاول وضع أقصى ضغط ممكن على الجانب الآخر لكن بطريقة مُسيطر عليها.

أنّ واشنطن تعمل من خلال التوتر في المنطقة على توفير متنفّس للكيان الصهيوني، وخاصة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، في مواجهة الرأي العام العالمي والاحتجاجات الداخلية، وتقليل التركيز على أحداث حرب غزة.

فهنالك قراءات للاحداث تتوقع توسع الحرب، وحصول ازمة اقتصادية خطيرة تؤثر على كل بقاع العالم.

حرب الانتخابات الأمريكية

أنَّ منطقة الشرق الأوسط وتطوراتها هذه الأيام أصبحت محور السجالات السياسية والانتخابية الأميركية، خاصة موقفهم من إيران، إنّ المرشحين المتوقعين للانتخابات المقبلة هما دونالد ترامب وجو بايدن، وكلاهما مهتم بشكل كبير بإيران في حملته الانتخابية، وأنَّ كلا المرشحين يهاجم الآخر بنجاحه في السيطرة على إيران او احتوائها.

حيث يفتخر ترامب الجمهوري بضرب إيران من خلال اغتيال الجنرال قاسم سليماني، فيما يتباهى بايدن الديمقراطي بمهاجمة مواقع المقاومة في المنطقة للسيطرة على طهران، ويتضح هنا اهمية ايران في الصراع الانتخابي الامريكي، وعلى صعيد آخر فأنَّ الضربات العسكرية الأميركية على العراق وسوريا كانت استعراضًا إعلاميًا ومسرحية مبتذلة لأهداف انتخابية، حيث أنَّ امريكا في وضع يُرثى له بعد اهتزاز صورتها أمام العالم، تحت وقع خسائرها الكبيرة وتراجعها في أوكرانيا والشرق الأوسط، لذلك أرادت امريكا تنفيذ ضربات وهمية ضد أهداف ومواقع فارغة للتغطية على تراجعها.

فالواضح إنَّ الكثير من الأهداف التي هاجمتها الطائرات الأميركية كانت فارغة، حيث كان الجميع على علم بالأهداف المقرّر ضربها، كما أنّ تحرّك القاذفات الأميركية الاستراتيجة كان بمثابة استعراض إعلامي واضح.

قرارات ما بعد الانتخابات

يمكن ادراك ما ستفعله الادارة الامريكية بعد الانتخابات، فالحرب غزة والتي أدت إلى اهتزاز صورة امريكا بالعالم، وارتفاع الاستياء من سياسة واشنطن، وتراجع امريكا في أوكرانيا، وتورّطها بحرب جديدة ألا وهي حرب البحر الأحمر مع الحوثيين، وادخال العالم في ازمة كبيرة، مع ازمتها الدائمة في والعراق، أمور تجعل الأميركيين في حالة لا يُحسدون عليها، حيث باتوا في مستنقع من المشاكل والهزائم.

لذلك ندرك أنَّ الضربات الأميركية في العراق وسوريا ما هي إلا مسرحية أميركية يجريها الرئيس الأميركي جو بايدن لخدمة مصالحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

فالنتيجة إنَّ الضربات الثقيلة للمقاومة ضد القوات الأميركية أوصلتها لنتيجة مفادها بأنه لا فائدة من البقاء في المنطقة، وهو ما قررته الولايات المتحدة، إلا أنَّ الانتخابات الأميركية والحرب في غزة تضغطان على بايدن للقيام ببعض المسرحيّات.

***

الكاتب: اسعد عبدالله عبدعلي

في المثقف اليوم