أقلام حرة

صادق السامرائي: جامعاتنا تثور!!

تداولت الأقلام ووسائل الإعلام سؤالا مفاده: لماذا الجامعات الأجنبية فيها إحتجاجات وجامعات العرب والمسلمين خامدة؟!!

وجاء الجواب من بعض الكتاب الأجانب وخلاصته: أن الطالب الأجنبي يعرف ما سيحصل له وما سيترتب على سلوكه الإحتجاجي!!

أما الطالب في دول الأمة والدول المسلمة، فلا يعرف مصيره، ويكون قتله سهلا ومبررا، وتلصق التهمة بمجهول أو بطرف ثالث!!

والأجنبي عندما يكون في المعتقل، يعيش مكرما ومتمتعا بكافة الحقوق التي يكفلها له الدستور، وكأنه في فندق خمسة نجوم.

أما طالب الجامعات عندنا فإذا تم إعتقاله فيسومونه شر العذاب، ويتعاملون معه على أنه مجرم عليه أن يُهان ويُعذب وتستلب حقوقه، وفي أكثر الأحيان يكون القتل المروع مصيره.

تلك مجتمعات تحتكم لدستور، ومجتمعاتنا تحتكم للأهواء والأحقاد، وللكراسي المتمادية بالجور والعدوان على الإنسان.

الإحتجاجات في بلداننا قفز إلى التهلكة، وعندهم  تعبير عن الرأي، وقوة تؤثر في مسار النظام السياسي الدستوري الفاعل، وتؤدي إلى تغيير قوانين وإصدار ما يتوافق وإرادة المحتجين.

مجتمعاتنا غابية الطباع والتفاعلات، ومجتمعاتهم - رغم كل شيئ -  ذات مميزات إنسانية، فالعقد الإجتماعي سلطان والقانون قوة وبرهان.

مظاهراتنا سفك دماء وإختطاف وإغتيالات، ومظاهراتهم مواجهات ما بين قوى الأمن والمتظاهرين قد تؤدي إلى بعض الإعتقالات، التي يسعون إليها لإثارة الرأي العام، وتأكيد مطالبهم مهما كانت نسبة مشروعيتها.

فلماذا نقرأ كتابات تلوم طلبة الجامعات في بلداننا؟

علينا أن نكون واقعيين وموضوعيين، فالكراسي المتحكمة بالبلاد والعباد، عدوانية شرسة، لا ترحم المواطنين، وتتفنن بإبتكار أساليب ترويعهم، وقهرهم وحرمانهم من أبسط الحاجات الضرورية لحياة حرة كريمة، فكيف سيكون عفابهم إذا طالبوا بحق من حقوقهم، أو عبّروا عن رأيهم؟!!

إنهم يحترمون الإنسان ونحن نهينه ونحوّله إلى شيئ مبخوس!!

و"الإستقامة مفتاح الكرامة"!!

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم