نصوص أدبية

عبد الستار نورعلي: وداعاً.. سامي العامري!

وهكذا ! في كلِّ يومٍ نُفجَعُ

بصاحبٍ وصادقٍ لا يَرجِعُ

زمانُنا، خسائرٌ، كم تُوجِعُ

***

وداعا!

أيُّها الصديقُ الصادقُ الطائرُ النقيّ، والشاعرُ الرقيقُ العَذْبُ البَهيّ، شاعرُ البجعِ والوجعِ، والقلبِ النديّ.

وداعاً، سامي العامريّ.

أهدي إليكَ ثانيةً قصيدتي التي كتبتُها فيكَ يوماً:

***

وداعاً.. سامي العامري

شُغفْتُ بما تقولُ هوىً مُراقا

صبـابةَ عاشـقٍ، غنّى وتـاقـا

*

شُغِفتُ أنا القتيلَ بكلِّ حرفٍ

بجمرِ الشـعرِ يأتلقُ ائتلاقـا

*

فما مثلُ القـوافي غانياتٌ

نشدُّ بدربـها عيناً وساقا

*

تبـارزُنا التـوهُّـجَ، والمعـاني

تقاسمُنا المواجعَ أنْ تُطاقا

*

تفـكُّ أناملاً، وتسـوقُ ريشـاً

يخطُّ صدى القلوبِ دماً مُراقا

*

تغـازلُنـا، فننظمُهـا حُليّـاً

تُطوِّقُ جيدَ محبوبٍ عِناقا

*

تضمُّ مصارعَ العشاقِ تروي

مَلاعبَهـمْ لهيبـاً مُستذاقـا

*

وهل مثـلُ القوافي أغنياتٌ

عزفْنَ شرائعَ الحبِّ اعتناقا؟

*

تُظللنـا، بظـلٍّ مـِن جناحٍ

رقيقِ الرَفِّ بالأرواحِ حاقا

*

فهـذا عبقـرٌ، لـَمَّ الرفاقـا

بواديـهِ، وأطلقـهم رِقاقـا

*

شياطينٌ تصبُّ لنا كؤوساً

لتروي ظامئاً عشقاً زُهاقا

*

وتمـلأَ سـمعَ نادينـا رَويـّاً

شجيّاً يعلقُ النفسَ اعتلاقا

**

لذيذاً كم نذوقُ لكَ المَذاقا

بنارِ الشعرِ تُشعلُنا احتراقا

*

فكلُّ قصيدة تُشـجيكَ لحناً

وحباً شدَّ في الصدرِ الوثاقا

*

نزيفُكَ نزفُنا وصـداهُ صوتٌ

يدورُ بجَمعِنا كأساً دهاقا

*

هـوانا، واحدٌ، فردٌ، نزيلٌ

بلُبِّ القلبِ يعصرُنا اشتياقا

*

وهلْ بعدَ العراقِ لنا خليلٌ

يضمُّ ضلوعَنا طوقـاً وطاقا؟

*

أبغـدادَ المغانـي، و المراثـي،

لكِ الصَبَواتُ تُمتشَقُ امتشاقا

*

شربْتُ بكفـكِ الماءَ الفراتا

عتقْتُ بروضـكِ الحُلُمَ انعتاقا

*

وإذْ ضاقتْ بـيَ الآفاقُ أهلاً

وشدّوا حـولَ وادينا الخِناقا

*

حملْتُ مواجعي ورميْتُ حُلْمي

فعـاشـرْتُ المهاجـرَ، والفِراقـا

*

ودُرْتُ مشارقاً وحللْتُ غرباً

بحاراً، أمْ سُهولاً، أمْ زُقاقا

*

فلمْ أشـهدْ لحضنكِ منْ مثيـلٍ

يُخفِّـفُ لاعجاً، ويُريـحُ سـاقـا

**

أياخمرَ القوافي أنْ تُسـاقَى،

لذيـذَ الشـدوِ تسكبُها غُداقا

*

طربْتُ، وقد سكرْتُ بفنِ قولٍ

نُعـِدُّ لهُ السَـوابقَ والنياقـا

*

صريعَ النَظْمِ ماجاشَتْ بصدري

أحاسيسي، رياءاً، أو نفـاقـا

*

ولكنْ.. هزَّهـا قـولٌ بليـغٌ

جمالاً واصطياداً واختراقا

***

عبد الستار نورعلي

الخميس 26 آذار/مارس 2009

في نصوص اليوم