آراء

هل يستهلك العراقيون كثيراً؟

يتحدث البعض احياناً عن ظاهرة التبذير والاسراف في الاستهلاك من قبل العراقيين والدعوة الى ضرورة التقنين والاعتدال في الاستهلاك.

في منشور سابق، تحدثت عن محددات الاستهلاك وقلت ان مستوى الدخل هو المحدد الاساسي لقدرة الفرد على الاستهلاك.

ولكن المؤشرات الاحصائية الحكومية في العراق تشير الى تدني مؤشر نصيب الفرد من الناتج!! فلقد أعلن الجهاز المركزي للأحصاء في إحصائية له، إن "متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي بالأسعار الجارية للنصف الأول من العام 2020، بلغ مليونا و341 الف دينار أو ما يعادل 1100 دولار، مقارنة بالفصل الأول من عام 2019 التي بلغ فيها مليونا و707 ألف دينار او ما يعادل 1300 دولار بانخفاض قدره 12.3%".

وكشفت دراسة للأمم المتحدة، في عام 2018، أن العراق يحتل المركز 108 عالميا والـ10 عربيا من بين 122 دولة، في الترتيب العالمي بالنسبة لدخل الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بالدولار سنويا.

وللمقارنة فقط، يبلغ ذلك المتوسط في لوكسمبورغ للعام ٢٠٢٠، حوالي ١١٣ ألف دولار، وسنغافورة ٩٦ ألف دولار، وقطر ٩٢ ألف، والامارات ٥٨ ألف،والبحرين ٤٩ ألف والسعودية ٤٦ ألف، وعُمان ٣٠ ألف، وسريلانكا ١٣ ألف ومصر ١٢ ألف.

اذن متوسط الدخل في العراق منخفض للغاية .

اضافة الى ذلك، اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان هذا المتوسط يمثل افضل مايمكن الحصول عليه بافتراض توفر مساواة مطلقة بين الناس (وهذا غير موجود طبعاً)، واذا أخذنا عمليات الفساد وسوء التوزيع والتفاوت المتعمّد بين الناس في الدخول، فأن الحصة الحقيقية لمعظم الناس سوف تكون اقل من ذلك بكثير..

وبهذا لايمكن القول ان الاستهلاك مرتفع وهناك تبذير!!

ربما يصدق هذا القول على الجماعات الفاسدة التي استفادت من الاوضاع الجديدة واصحاب الامتيازات العالية، لكنه لايصدق بالنسبة لعموم الناس..

معدلات زيادة السكان الكبيرة في العراق اضافة الى تراجع او عدم كفاية معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي الذي يشكل قطاع النفط نسبة مهمة منه، لايسمح هذا العاملان بحدوث تحسن في نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي.

علماً بأن مايقال مؤخراً عن تحقيق العراق لأعلى معدل نمو في الناتج المحلي الاجمالي بين الدول العربية، هو مضلل لسببين:

الاول انه يعود الى الزيادة الكبيرة في اسعار النفط والتي ليس للسياسة الاقتصادية في العراق اي دور فيها.

والثاني، يعود الى تواضع حجم الناتج في العراق بحيث ان اي زيادة جديدة تبدو كبيرة نسبياً .

 الحقيقة الاخرى التي ترتبط بالموضوع والتي ينبغي على المخلصين تسليط الضوء عليها هي معدلات نمو القطاعات غير النفطية كالصناعة والزراعة والتشييد والبناء والنقل، والتي يعوّل عليها في استدامة النمو وتوفير فرص العمل..

***

د. صلاح حزام

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5888 المصادف: 2022-10-19 23:37:35


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5991 المصادف: الاثنين 30 - 01 - 2023م