أقلام حرة

صنمية السلطة في العراق

اليوم، تبرز الحاجة إلى انتخابات برلمانية وتعيين رئاسات جديدة في العراق وتغيير الشخوص لأن قضية السلطة بلغت من الانحدار إلى درجة أنها باتت تتطلب قيادة جديدة، بعد أن نخر الجوع عظم الفقراء وفقدان الخدمات ومع نهب للثرواة من أجل الكرسي وبات الاطاحة بأصنام السلطة لا مفر منه لان حذاء بطشهم وظلمهم اخذ يتفوقون على محاولة الاذلال بإخضاع الجميع لطقوس سلطتهم التي تُحِلُّ لهم مضغ القلوب، ولا يتخيلون أن للجماهير مشاعر وتمسكهم بالسلطة أن تُذيب وتُدمي العيون وتُلهب القلوب، وسرعان ما يتقلبون هم على نيران حطب الألم ما أن ينال شيء من التعب عند صغارهم الذين قلما يجيدون الإحساس لدى الناس بهم، ومن الضروريات بعد ان عجزوا في الاعتراف بالفشل ولكن من يسمع هل للحيطان فعلا اذان .

لقد تحوّلَت الحوارات إلى تقاسم السلطة ومؤسسات الدولة والمناصب العليا فيها الى مزايدات والمحافظات إلى مقاطعات تابعة لِلأحزاب أو الكيانات السياسية التي تقدّم نفسَها بعنوان التمثيل الطائفي أو القومي. ولذلك بعد 20 عام بات من غير الممكن الحديث عن أطراف المعادلة السياسية برجال دولة،ولم يحصد ابناء الوطن من رجال السلطة غير الفشل والاهتراء والتناحر والفساد والاقتتال وضياع المشروع الوطني للبناء، مع اشتداد الازمة الاقتصادية وفي ظل الصعود الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الدينار مع ما يرافقه من تدهور في القدرة الشرائية للمواطن، والذي قد يجبر الفرد في الخروج الى الشارع من ألم الجوع والعوز حتى اولئك التابعين للأحزاب الناهبين للمال العام والخاص، ولن يتمكن لصوص الأحزاب القابضة على السلطة والمال العام من إجهاض غضب ثورة الجياع بعدها اذا قامت وبصيص الأمل في أن يعود هؤلاء الاشخاص عن غيهم هو سراب في سراب والكف من الرقص على جثث المظلومين؛ لأنها لم تعد قابلة للإصلاح، ولست أبالغ عند الجزم بذلك، لكنه هذا هو واقع الحال الذي ينبغي أن يواجه. فكلما كان التعامل مع الواقع وفق رؤية واضحة كان ذلك أجدى وأنفع في عدم إطالة عمر هذه المسميات.كما لم يقدم اي مسؤول قبع في منصب سنوات اعتذاراً على سوء تصرفه في الإدارة والسلطة التي امتد لكل هذا الزمن ويجوع فقرائهم وأيتامهم ومساكينهم وعمالهم وفلاحوهم، بل يكادون يموتون من الجوع، ولا يجدون من يقربهم أويستضيفهم أو يهبهم شروى نقير؟، وأن لا يعير المسؤولين بشيء يتعلق بحياتهم ومصالحهم الفردية دون التفكير بالجماهير والسياسة لا تعرف القدسية وإنما تقوم على أساس توازنات المصالح التي تخضع لِلمساومات والترضيات لتحقيق المكاسب، وتحقيق المنجز السياسي هو معيار التقييم لا الخطابات السياسية التي تُتاجر بالمبادئ والقيم والشعارات الدينية والطائفية والقومية التي تقترب من السقوط، لأنه من لا يقرأ منهم الواقع يغرق في تلاطمها،اذا لم يبدأ الشروع بالإصلاح الحقيقي، ويبحث عن معادلات جديدة لادارة سلطة وأن يعود الشعب العراقي ليتبوأ المقاعد الامامية فيها لانه صاحب الحق في ذلك، وأن يتقدم جيل جديد، نابع من رحم الأرض، لكي يتولى قراءة الواقع ويتأمل فيه ويبحث عن سبل لاستنهاض إرادة البناء والاعمار، من بين ما يمكن للناس أن يقرروا بأنفسهم. حب الوطن ليس إدعاء، حب الوطن يعيش في القلب، ولكن كثرت الدموع تميت الوطن، والدماء من تحييه، لذلك يمُكن للمواطن ان يختار القرار المناسب له، ولكن وطننا العراق خلق لكي يحيا دائماً على الرغم من الظروف والمصاعب التي يمر به وحَريّ بي ان اذكر للشاعر يحيى السماوي هذه الأبيات:

هذا دمي يا نخلُ .. مُـصَّ رفـيفهُ فلقـد رأيـْتـُك َ ظامئ الأعْــذاق ِ

 أسْـعِـفْ خريفي بالربيع لينتشي وردُ المُنى في روضة المُشتاق ِ

 واكـنـسْ ظلامَ الطائفيّة بالسَّـنا وأعِدْ لِدِجلة زورقَ العشــاق

***

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلام

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5863 المصادف: 2022-09-24 00:46:21


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م