أقلام حرة

عدوية الهلالي: حصاد الأطفال

يرى بعض المحللين ان سقوط الآلاف من الاطفال الفلسطينيين ضحية للحرب الطاحنة في غزة يعود لظاهرة كثرة الانجاب التي يتخذها الفلسطينيون وسيلة لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي داعين الى وقف نزيف الدم من دون النظر الى أسباب ونتائج الحرب المستمرة منذ عقود طويلة على الرغم من معاهدات السلام وسياسة التطبيع مع اسرائيل التي انتهجتها العديد من الدول ..

ولكن،كيف يمكن الآن للأهالي تجاهل فقدانهم بعض او جميع اطفالهم والرضى بالنزوح او انتظار الموت كبديل للأنتقام ؟..وكيف يمكن للعالم ان ينسى تلك المناظر المؤلمة لأشلاء اطفال ممزقة او جثث مدفونة تحت الانقاض ويضع معاهدات جديدة للسلام بشروط جديدة تسلب الفلسطينيين المزيد من أراضيهم وحقوقهم وتذر الرماد في عيون من يسعى الى نصرتهم لأن القضية محسومة لصالح اسرائيل من وجهة نظر الداعين الى انهاء الحرب مهما كانت المقاومة الفلسطينية قوية وصادمة هذه المرة، ذلك ان اسرائيل لاتحارب الفلسطينيين بل تعمل على ابادتهم وحرب الابادة تنتهي حتما بانتصار الفريق الاقسى وليس الفريق الاقوى ! فأمام مطالب بعض الدول العربية والاجنبية بهدنة انسانية او انهاء للحرب وعلى الرغم من التظاهرات الحاشدة المناصرة للفلسطينيين في مختلف انحاء العالم والداعية الى تحرير فلسطين وانهاء الحرب، تواصل اسرائيل حصاد الأطفال في المدارس والمستشفيات وكل الاماكن التي نزحوا اليها للاحتماء من القصف في حرب ابادة وصفها البعض بالنازية واعتبرها البعض الآخر جريمة كبرى في حق الانسانية، لكن الولايات المتحدة على سبيل المثال لاتجد الحل في انهاء الحرب بل تطالب بهدنة انسانية فقط مايعني ان قصف غزة سيستمر حتى تصبح خالية من اهلها وتتسع رقعة الاراضي التي تسيطر عليها اسرائيل وبالتالي يعاد تقسيم فلسطين على أسس جديدة وربما تبرم الحكومة الفلسطينية معاهدات سلام محبطة اكثر بكثير مما كانت عليه معاهدة اوسلو التي نصت منذ ثلاثين عاما على انهاء النزاع بين الطرفين والاعتراف بحقوق الفلسطينيين لكن السلام الذي نادت به كان مؤقتا ذلك ان اسرائيل واصلت اضطهاد الفلسطينيين وقتلهم واعتقالهم، وهو الأمر الذي يدفع الفلسطينيين الى زيادة الانجاب لمقاومة عدوهم كما يرى المحللون اذ لم يبق امامهم سوى المقاومة بأطفالهم بعد ان اصبحت قضيتهم ورقة تتلاعب بها الدول وتبنى على اساسها علاقاتهم السياسية والاقتصادية مع اسرائيل ..سيبقى الأطفال اذن هم الضحية الاكبر لهذه الحرب الدائمة ويظل حصاد أرواحهم نصرا وهميا لاسرائيل وعارا يلاحق الجميع .

***

عدوية الهلالي

في المثقف اليوم