أقلام حرة

صادق السامرائي: يحاربون اللغة العربية ونحاربها!!

تصلني رسائل فيها عدة لغات إلا العربية، وهي التي تتحدث بها جاليات تقدر بمئات الآلاف في الدول الأجنبية.

وتتساءل لماذا؟

وبرغم ما سيأتي به البعض من أسباب لا تعد ولا تحصى، فالسبب الخفي الحقيقي هو الحرب على لغة الضاد.

أحد الأخوة الكتّاب الذين أتابعهم أزعجني بخطئه الإملائي، فبدلا من كتابة ظلال كتب ضلال، فما يوجعني الخطأ الإملائي، وعندما أجده فيما أنشره، يفقد النص قيمته مهما كان نوعه أو درجته.

العربية تتوجه إليها سهام العدوانية من عدة جهات، وبوجود وسائل التواصل السريعة، بدأت الكثير من المؤسسات المعادية لها بنشر ما يساهم بإيهام أهلها بأنها لغة لا قيمة لها ولا معنى ولا دور، وعليهم مغادرتها إلى لغة أخرى.

وكم أدهشني صديقي الياباني عندما شكوت له عدم وجود مَن يتكلم غير اليابانية في مدينة كيوتو، إذ قال نحن لا نحتاج لغير لغتنا.

وفي سلوكنا المناهض للعربية توجه لمسح الهوية ومحق الذات، وخلق حالة عالوية (من العالة) على الآخرين الذين يقدمون أنفسهم على أنهم قدوة للعالمين، وتلك معضلة حضارية إنطلت على أجيال الأمة، وقادتها الذين لا يجيدون النطق بلسان سليم، ويتباهون بالكلام بلغة أجنبية.

وما وجدنا قائدا من دول الدنيا يتكلم في المحافل الدولية بغير لغته إلا قادتنا، فهم يحسبون الكلام بلغة أجنبية إمتيازا، ويتناسون أنهم يذلون أنفسهم وأمتهم.

قادتنا يدوسون على العربية التي فقدوا قدرات الكلام السليم بها،  وما أكثر الأخطال اللغوية في خطاباتهم!!

 وكم تناسوا قولها: "أنا البحر في أحشائه الدر كامن...فهل سألوا الغواص عن صدفاتي"!!

***

د. ضادق السامرائي

في المثقف اليوم