حوارات عامة

صلاح زنكنه.. اديب طاف كل ضروب الادب وصولا الى مرافئ الانثى

صلاح زنكنه:

- أعتبر الزواج مؤسسة فاشلة ومقبرة للحب

- ثمة صنفان من الكتاب أحدهما يكتب بعقله والثاني يكتب بقلبه

- الشاعر الحقيقي بلا دين بلا مذهب بلا عقيدة بلا أب بلا مرجعية محددة

- أحمل وعيا نقديا لا بأس به، وقد كتبت العديد من المقالات النقدية

- الأدب بضاعة كاسدة، لا يتداولها إلا قلة قليلة من المعوزين

- من أدركته حرفة الأدب أدركته الفاقة والعوز

- أحتقر الماكرين والمنافقين والمتزلفين والمنبطحين والمتأرجحين

- أكتب لكي أقول ما عندي، لكي أثبت كينونتي. فالكتابة موقف

- هناك العديد من الأرباب ولكل منهم أنصار وأحباب

- غالبا ما أمارس طقوسي التي تشكل مفارقة أو مشاكسة قد تصدم الآخرين

- المرأة هي شغلي الشاغل دائما وأبدا، وهي رئة كلماتي، وشهقة هواجسي

- سماحي ليست امرأة عادية، بل فرس جموح لا أحد يجيد ترويضها

***

كردي المنبت عربي اللسان عراقي الهوى ينثر فرحه على الناس لكنه ضنين بحزنه إذ لا يرى إلا ضاحكا بين الناس مخفيا صومعة حزنه ودموعه في غياهب تهون معها ظلمات جب يوسف وهو شاعر ورث من ابو نؤاس خلاعته وخمرياته ومن قباني غزله ومن حسين مردان مبالغاته وتشبيهاته ومن ديك الجن مغامراته ومن السياب بكائياته ومن أبي فراس غزواته ومن سماح رقته ومن برتقال بعقوبة عطره ومن بغداد صخب ليلها ومن ابن الملوح هيامه ومن الصعاليك مبادئتهم ومن الفقراء طيبتهم ومن الحلاج صبره لكنه وصل الدنيا بقطار يزدحم فيه ضجيج الأصوات فلم يحصل على فرصة إيصال صوته للجميع مع انه رفع عقيرته بالشعر وبعض فنون الأدب الأخرى.. هذا الصلاح جمعتني به الظروف في أماكن غير صالحة للحوار مرة في مديرية مرور ديالى وأخرى في مجلس المحافظة وثالثة في (سراي) بعقوبة وفي أماكن أخرى غيرها لكن اليوم وانا اتمدد على رمال (الفيس) المحرقة وغياب المغناج (كهرباء) قررت أن أجلس اليه محاورا ومجادلا ومشاكسا.. مادحا قادحا عسى ان يستجيب واستدرجه في حوار ربما يكون متنوعا مثله..

* يعرفك البعض على انك صلاح زنكنه الأديب وأراك أكبر من صلاح وأكثر من أديب فهلا عرفتني بكل صلاح على حدة؟

١ - صلاح القاص ٢- صلاح الصحفي 3- صلاح الناقد ٤- صلاح الشاعر ٥- صلاح العاشق ٦- صلاح المتمرد

ج / كل الصلاحات الذين ذكرتهم هو صلاح واحد يكتب القصة والقصيدة والمقال النقدي ومارس الصحافة ردحا من الزمن، هو عاشق أزلي، مولع بالنساء من رأسه الى أخمص قدمية، وهو متمرد على البديهيات والتابوات والعقائد البالية، ومنغمس بالحياة بحلوها ومرها، ومقاتل شرس ضد الطغيان ومدافع عن حقوق الانسان وحرية المرأة ،ومشغول ومنشغل بالجمال دون كلل وملل.   

* يقال انك رجل مزواج.. هل كانت زيجاتك بسبب الحاجة أو التجريب أو لمعرفة الأنثى أو كنت كلما فشلت بزواج سارعت إلى غيره؟

ج / بدءا أنا أعتبر الزواج مؤسسة فاشلة ومقبرة للحب، علما أني لم أفشل في زيجاتي اطلاقا، الفشل هو حين يطلق الرجل زوجته ويتزوج بأخرى بينما أنا احتفظت بهن وانجبن 9 أولاد وبنات، وكن بمثابة صديقات، لكن مشكلتي أنا رجل ملول غالبا ما كنت أهرب من امرأة الى أخرى، وكان الشرع (مثنى وثلاث ورباع) منفذا جيدا لي كي أسرح وأمرح على راحتي.

* يلجأ أغلب الشعراء إلى التورية في الشعر عندما يقتربون من المناطق الحساسة في جسد الأنثى في حين تلجأ انت للمكاشفة.. هل هي الجرأة على أعراف المجتمع او السعي للتمييز او هي الصراحة في ما ترى؟

ج / مرة قال عني القاص والروائي أحمد خلف.. ثمة صنفان من الكتاب أحدهما يكتب بعقله والثاني يكتب بقلبه وصلاح يكتب بقلبه، أجل أنا أكتب بقلبي وبمداد دمي وجمرة شغفي، أكتب دون رقابة دون رتوش دون زروقة، أكتب ما يملي علي وجداني، وأنا بطبعي واضح وصريح وجريء ولا أخشى من التابوات المجتمعية ولا الأعراف الدينية ولا الأطر السياسية، أكتب نصوصي وأمضي دون أن ألتفت الى الوراء، ولي بصمتي الخاصة في الكتابة غير ملطخة ببصمات الآخرين. 

* كيف يتعامل الشاعر مع الوصايا الدينية؟

ج / الشاعر الذي يرضخ للوصايا الدينية والثوابت الاجتماعية والضغوطات السياسية، شاعر مسكين وفاشل وخائب وعقيم، الشاعر الحقيقي بلا دين بلا مذهب بلا عقيدة بلا أب بلا مرجعية محددة سياسية كانت أو دينية أو اجتماعية.  

* هل من الضروري أن يتكسب الشاعر بشعره؟

ج / الشاعر المتكسب (الذي يتكسب ويستجدي من خلال المدح) شاعر بائس رخيص وضيع منحط.

* لماذا يعاني معظم الأدباء من العوز غالبا؟

ج / لأن الأدب بضاعة كاسدة، لا يتداولها إلا قلة قليلة من المعوزين، ومن أدركته حرفة الأدب أدركته الفاقة والعوز.

* ما هو الفرق بين النرجسية والثقة في نفس الأديب؟

ج / الشعراء والأدباء والفنانون نرجسيون بطبيعتهم، خذ المتنبي مثلا، كان معتدا بنفسه حد الغرور وهو القائل.. الخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُني وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ.

بل زاد على ذلك في قوله.. أَيَّ مَحَلٍّ أَرتَقي، أَيَّ عَظيمٍ أَتَّقي، وَكُلُّ ما قَد خَلَقَ الله وَما لَم يَخلُقِ، مُحتَقَرٌ في هِمَّتي، كَشَعرَةٍ في مَفرِقي.

والأمثلة كثيرة نزار قباني، وعبد الوهاب البياتي، وحسين مردان وكلهم واثقون من أنفسهم وإبداعهم وخطواتهم. 

* كيف تمارس النقد؟ وماهي مواصفات النصوص التي تود نقدها؟

ج / لست ناقدا ولم أدعي ذلك أبدا، لكنني أحمل وعيا نقديا لا بأس به، وقد كتبت العديد من المقالات النقدية بخصوص القصة والقصيدة والرواية كتعبير عن رأي شخصي ازاء تلك النصوص وقد جمعتها في كتاب بعنوان (تتبع الأثر) وعليك أن تعرف أن معظم الكتاب الكبار والشعراء الكبار هم نقاد كبار، أدونيس وسامي مهدي على سبيل المثال لا الحصر. أما عن النصوص التي أتناولها فهي أما أن تهزني وتحفزني بروعتها أو تستفزني بردائتها.

* هل تمارس المكر في سلوكك اليومي؟

ج / مستحيل.. بل أحتقر الماكرين والمنافقين والمتزلفين والمنبطحين والمتأرجحين والمسايرين والمراوغين والوصولين ومن لف لفهم.

* لمن تكتب؟

ج/ لا أدري بالضبط.. لكنني أكتب لكي أقول ما عندي، لكي أثبت كينونتي. فالكتابة موقف ازاء الحياة وازاء الكون والكينونة معا.  

* كم شخص يتصارع في داخلك؟

ج / اثنان.. صلاح زنكنه العاقل المهذب الودود المتماهي مع محيطه، وصلاح زنكنه المجنون المتمرد الساخط الكافر بمحيطه.

* ماهي علاقتك بربك؟

ج / أي رب تعني؟ فهناك العديد من الأرباب ولكل منهم أنصار وأحباب، أما إذا كنت تعني رب الإسلام فشخصيا لا علاقة لي به، لا من قريب ولا من بعيد.

ربي رب المحبة والجمال والسلام، رب العدالة والحرية والإنسانية، وهو يكمن في قلبي ووجداني وضميري، لا تبحث عن الله في المساجد والكنائس والمعابد، أبحث عنه في داخلك ستجده حتما.

 * هل هناك سن معين يحيل فيه العاشق نفسه إلى التقاعد؟

ج / العاشق غير مشمول بالتقاعد يا صديقي، فهو عاشق للحياة أولا، وعاشق للجمال ثانيا، ولا يأبه لسنوات العمر عادة. 

* هل تميل إلى اليمين أو إلى اليسار وهل تأرجحت بينهما يوما؟

ج / هذه المفاهيم والمصطلحات عفى عليها الزمن، كنا نفهم أن اليسار = تقدمي، واليمين = الرجعي، لكن المعادلة اختلفت تماما، فالكثير من اليساريين رجعيون وفق مستجدات العصر، والعكس صحيح، الدليل اليمين الغربي بات أكثر تقدمية من اليسار العنفي المتطرف.

أنا بصريح العبارة ليبرالي علماني، أتسوق مع منطق العلم وحقوق الإنسان وحرية الرأي ومبدأ الديمقراطية والتعددية بكل مواصفاتها.   

* هل وقفت اللغة يوما عائقا في طريقك؟

ج / لم تكن اللغة العربية بالنسبة لي خيارا، إنما واقعا مفروضا عليّ فرضا، فبيئتي كانت بيئة عربية، ودراستي بالعربية، وأصدقائي كلهم من العرب، وكل ما كنت أقرأه من كتب وصحف ومجلات كانت بالعربية، وبالتالي كانت ثقافتي بمجملها عربية.

* هل انت متقلب المزاج وكيف؟

ج / أنا رجل مزاجي بامتياز لا يعجبني العجب، وغالبا ما أمارس طقوسي التي تشكل مفارقة أو مشاكسة قد تصدم الآخرين.

* هل تعرضت لمضايقة السلطة بسبب أحد النصوص التي كتبتها؟

ج / أجل.. مرة ومرتين وثلاث.. واعتقلت سنة 1997 في مديرية الأمن، جراء قراءة شهادة بعنوان (أشهد أن أقول لا) ونص قصصي بعنوان (طواحين امرأة) وكنت حينها عضوا في المجلس المركزي لاتحاد الأدباء، وبعد تدخل حميد سعيد وكيل وزير الثقافة، ونجمان ياسين رئيس الاتحاد، اطلق سراحي.  

* من هم أعداء الاديب؟

ج / أعداء الأديب المبدع هم الأدباء الفاشلون والمتنطعون (اللوكية والعظامة)

* من هم اصدقاء صلاح زنكنة؟

ج / كل المبدعين.. كل الجميلين.. كل الطيبين.. كل الرائعين هم أصدقائي.

* من أين تلتقط أبطال قصصك؟

ج / من الحياة من الواقع من المحيط من بيئتي.

* هل جلبت لك صراحتك المشاكل؟

ج / جدا جدا جدا.. بل جلبت لي عشرات الأعداء من المخنثين والمتكسبين والسفلة.

* متى يكذب الشاعر؟

ج / يكذب كثيرا على الصعيد الكتابي، ومعظمهم يقولون ما لا يفعلون.

* كم مرة تعرضت للسرقة؟

ج / معظم نصوصي الشعرية تعرضت للسرقة، وبعض السراق الجميلين كانوا يعترفون لي بسرقاتهم الحميمة، وأنا سعيد بهم حقا.

* ماذا تمثل المرأة في حياتك وكتابتك؟

ج / سبق وأن أجبت على هذا السؤال.. فالمرأة هي شغلي الشاغل دائما وأبدا، وهي رئة كلماتي، وشهقة هواجسي، ولوعة تجلياتي، كون الكتابة عندي فعل كينونة ووسيلة لديمومة الحياة، فأنا أكتب القصة وكأني أكتب قصيدة عن امرأة هجرتني وأبغي وصالها، وأكتب القصيدة كأني أسرد حكاية امرأة أعشقها وأخشى هجرانها، لهذا أتشبثٌ بأطيافها وأغور في محيطاتها وأدور حول أفلاكها عبر كل نص أنجزه أو أحاول انجازه.

 * كم ملهمة مرت في حياتك وتركت بصمة على نتاجك الأدبي؟

ج / لا أعتقد ثمة ملهمات بمعنى الحصري للكلمة.. لكن ثمة نساء كان لهن وقعا خاصا في حياتي وبالتالي في نصوصي، وخاتمتهن سماح التي غدت أيقونة قلبي بلا منازع.

* من هي (سماحك) التي عرف اسمها كل سكان العالم الأزرق؟

ج / سماح رئة الوجدان وأيقونة القلب النابض، سماح خالد البارودي البنت المصرية الدلوعة، التي تمدني بمصل الحب والجمال والحياة.

سماحي ليست امرأة عادية، بل فرس جموح لا أحد يجيد ترويضها غير فارس محترف مثلي، يتقن لغة صهيل الأصائل.

سماحي فرس أصيلة، وقلبي براريها الشاسعة، وصهيلها قصائد حب وأغاني وجد وحنين ولوحات ملونة مبهجة.

سماحي قبيلة نساء في امرأة استثنائية مميزة بشغفها، وعذبة في بوحها، وطرية بهية في أنوثتها الصاخبة الجارفة العارمة التي هي عبارة عن بركان من العواطف الساخنة الجياشة.

هي أنثاي الباهرة الساحرة التي تشعل الوجد بين أضلعي كل لحظة وساعة وليلة ويوم حتى أدمنت دلعها ودلالها، غيرتها وغضبها، وخصامها وجنونها. 

هي بيت يلمني ووطن يضمني، وأم رؤوم تحنو عليّ.. تداريني وتواسيني.

سماح محطتي الأجمل وحماقتي الأكبر، ومشوار عشق لن ينتهي.

* بعد ان رسى مركب حوارنا على ضفاف الانثى تورد خداه واكتست كلماته برقة العشاق وبدا يتلمس مفردات كما يتلمس الصانع المعادن الثمينة فقررت تركه هائما في عالم احبه وذاب فيه من غير ان اخدش سمعه بكلمات وداع.

***

حاوره: راضي المترفي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5817 المصادف: 2022-08-09 02:18:23


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5869 المصادف: الجمعة 30 - 09 - 2022م