حوارات عامة
معاوية بن أبي سفيان.. رجل دولة أم رجل حرب؟ مولاي أحمد صابر يفك شفرة التاريخ (حوار)

حاوره: حسن ايت بيهي
في هذا الحوار، يؤكد الدكتور مولاي أحمد صابر، الكاتب والباحث المختص في قضايا الفكر الإسلامي المعاصر والدراسات القرآنية، أن الجدل الذي خلقه معاوية راجع لكونه شكل لحظة انشطار في التاريخ الإسلامي وهو ما تسبب في ظهور الفرق الدينية خاصة السنة والشيعة، اللتان تواصلان تقديم رؤيتها حول معاوية حتى اليوم. مشيرا إلى أن مؤسس الدولة الأموية جاء في لحظة فارقة من التاريخ الإسلامي مستغلا الفطنة والدهاء اللذين ورثهما عن والده أبي سفيان الذي كان سيد قومه وزعيم المعارضة القرشية ضد الإسلام.
مولاي أحمد صابر، وفي سياق تحليله لشخصية معاوية بن أبي سفيان، أكد على ضرورة تجاوز المصادر التاريخية التي تمجده أو تقلل من شخصيته لكون كل طرف من هذه الأطراف يسعى إلى خدمة أهداف محددة، ما يؤكد الحاجة إلى نوع من الحياد في تناول هذه الشخصية، كما قام بذلك كل من المفكرين، هشام جعيط وطه حسين عندما كتبا عن مرحلة الفتنة الكبرى. ليؤكد أن بعض الجدل الذي يثار حول معاوية لا طائل منه. وفي ما يلي نص الحوار كاملا:
* بداية، من هو معاوية بن أبي سفيان، ولماذا تثير شخصيته الجدل والخلاف بين السنة والشيعة رغم مرور ما يقارب 14 قرنا على رحيله؟
- مُعاويَة بنُ أبي سُفيان بن حَرب بن أُمَيَّة بن عَبدِ شَمس بن عَبدِ مَناف القُرَشِيُّ، ينتمي إلى عائلة بارزة الحضور عند العرب، ووالده زعيم قبيلة قريش (بمكة). فمعاوية ينتمي إلى سلالة بني أمية، إلى جانب سلالة بنو هاشم من نفس القبيلة، وينحدر كل من بني هاشم وبني أمية من سلف مشترك هو عبد مناف بن قصي. وقد أخذ الهاشميون اسمهم من هاشم بن عبد مناف، بينما ينحدر الأمويون من ابن آخر هو عبد شمس بن عبد مناف وأخذوا اسمهم من ابنه أمية بن عبد شمس. وقد عرف كل من بني هاشم وبني أمية صراعا مريرا فيما بينهما قبل الإسلام، وحالة من التنافس على الزعامة.
ومن المعروف بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث، من نسب سلالة بني هاشم، ومن المعروف بأن أبا سفيان من سلالة بني أمية، زعيم قبيلة قريش في مكة، قاد معارضة دعوة الرسول عليه السلام، وله دور كبير في تأليب العرب. وقد استمر في معارضته تلك منذ بداية الدعوة المحمدية حتى فتح مكة، ونستحضر هنا أهم وربما آخر ما صدر من أبي سفيان من قرارات سياسية، إذ صرخ في قومه وفي الناس جميعا، يوم الفتح وهو ينقل إليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم صارخا بأعلى صوته: “يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن”.
معاوية إذن؛ ابن أكبر زعيم في قبيلة قريش في مكة، قبل الإسلام وبعده حتى فتح مكة من لدن الذين آمنوا بدعوة محمد، والزعامة من ورائها أبعاد رمزية وتجربة اجتماعية وثقافية وحضور بين الناس، أي كل ما له علاقة برأس المال المعنوي إلى جانب رأس المال المادي. لا شك بأن رأس المال هذا المادي منه والمعنوي كان له أثر بأن يكون لمعاوية دور وحضور كبير في التاريخ الإسلامي الذي انطلق بعد التحاق الرسول الكريم بالرفيق الأعلى عام 11 هجرية، ففي زمن أول خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أبو بكر الصديق، تولَّى مُعاوية قيادة الجيش تحت إمرة ولواء أخيه يزيد بن أبي سُفيان، فكان في مقدمته أثناء فتح مدن صَيْدا، وعَرقة، وجبيل، وبَيْرُوت. وبعد أن بُويع عُمَر بن الخَطَّاب خليفةً للمُسلِمين بعد أبي بَكر، عيَّنهُ والياً على الأُردُن، ثم ولاه دِمَشْق. ماذا يعني هذا؟ يعني أن هناك إرث معنوي ورمزي يرتبط بالزعامة والقيادة، ورثه معاوية من أبيه وعشيرته بني أمية، ولهذا فالتاريخ سجل لنا أنه أسس دولة بني أمية وحوَّل الخلافة الراشدة إلى ملك.
وحضوره منذ البداية كشخصية جدلية في التاريخ الإسلامي بدأ مع تفجر خلافه مع علي بن أبي طالب، فمعاوية كان ممن طالبوا بالثأر لمقتل عثمان بن عفان عام 35 هجرية، وهذا ما دفعه إلى قيادة المعارضين من داخل دمشق التي كانت مركز ولايته منذ أيام عمر بن الخطاب، حيث لم يتركها واستمر في صراعه مع علي ابن ابي طالب الخليفة الرابع، ولم يقبل بالتنازل عن ولاية الشام، وقد تسبب كل هذا في فتنة بين المسلمين، وانقسموا بين أنصار معاوية وأنصار علي، ودارت مواجهات بين الطرفين أبرزها معركة صفين بين علي ومعاوية، وهي معركة وقعت في أرض يُقال لها صفّين (منطقة قُرب الرقة السوريَّة حالياً)، سنة 37 هـ، وقد ربح معاوية معركة صفين باللجوء الى التحكيم برفع المصاحف على الرماح، وهي مسألة ساهمت في تفكك صفوف جيش علي ما بين من قبلوا بذلك ومن اعترضوا عليه.
وهناك ظهرت بذرة فرقة الشيعة الذين شايعوا عليا وفرقة الخوارج الذين خرجوا عليه. وبعد تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية عام 41 هجرية، سُمّي ذلك العام بعام الجماعة لأن المسلمين اتفقوا فيه على خليفة لهم بعد خلاف طويل دام لسنوات، وكان هذا التاريخ بداية تأسيس الدولة الأموية.
أعتقد أن الجدل القائم حول شخصية معاوية بين السنة والشيعة يرجع إلى تلك اللحظة التاريخية التي اختلف فيها معاوية مع علي بن أبي طالب، كما تعود للمعارك التي عرفتها مرحلة ما سمي بـ “الفتنة الكبرى”، وبقي ذلك الانشطار حاضرا في التاريخ الإسلامي، ولم يتوقف عنده بل امتد إلى ابنه يزيد الذي ورَّثه الحكم من بعده، ففي زمن يزيد ابن معاوية وقعت معركة كربلاء سنة 61هـ/680م، وكانت بين الحسين بن علي بن أبي طالب، الذي أصبح المسلمون يطلقون عليه لقب “سيد الشهداء” ومعه أهل بيته وأصحابه، وجيش تابع ليزيد بن معاوية، حيث تعدّ معركة كربلاء من أكثر المعارك جدلًا في التاريخ الإسلامي، إذ خلفت آثار سياسية ونفسية وعقائدية بقيت موضع جدل على طول التاريخ الإسلامي.
مع الأسف، في الزمن الحاضر نجد كثيرا من الناس لم يتحرروا بعد من عقدة الماضي ويقرأون الحاضر على ضوء ما حدث بين علي ومعاوية، فهناك من مازال يفكر بعقيدة الثأر لعلي أو الثأر للحسين، ويكره أمنا عائشة لأنها خرجت ضد علي. وهناك من يرى في معاوية بأنه نزيه في كل شيء وينتصر له من خلال قراءة تحليلية ونقدية للتاريخ، ومع الأسف الكثير من المسلمين كأنهم لم يقرؤا قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134)﴾ (البقرة) وهي آية تكررت مرتين في سورة البقرة.
* ما هو موقع معاوية بن أبي سفيان في التاريخ الإسلامي اليوم، وهل هو خليفة أو ملك أو مجرد شخصية سياسية استغلت ظروف ما يسمى بالفتنة الكبرى التي أعقبت مقتل سيدنا عثمان بن عفان من أجل الاستئثار بالسلطة؟
- موقع معاوية في التاريخ لا يختلف عن الموقع الذي يأخذه كل من له دور الريادة في تأسيس نظام من نظم الحكم والدولة باتخاذ مبادرات في القيادة والريادة، مثلا في التاريخ المغربي عندنا إدريس الأول ويوسف بن تاشفين والمهدي بن تومرت والمولى إسماعيل. ومعاوية هو واحد من الذين مروا في التاريخ وبصموه ببصمتهم، له ما له وعليه ما عليه.
هل كان ملكا أو خليفة؟ لا يهم إن قلنا إنه خليفة أو قلنا إنه ملك في آخر المطاف فهو حاكم باسم الخلافة أو باسم الملك، هذه مجرد ألقاب أحدثها الناس لتدبير دنياهم ولتنظيم أمورهم السياسية والاجتماعية والمؤسساتية، وما ينبغي أن ننبه إليه هنا هو أن الإسلام لم يضع نمطا معينا للسلطة السياسية، القيمة التي أكد القرآن على حضورها هي قيمة الشورى، لا يهم إن تحققت مع الخلافة أو الملك أو نظام آخر قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)﴾ (الشورى) وقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ﴾ (آل عمران). وألفت النظر أن مفردة “ملك” في القرآن الكريم قد اقترنت بالنبي داوود والنبي سليمان وغيرهما، المهم هو العمل على بسط نوع من العدالة الاجتماعية المرتبطة بالمكان والزمان.
أما بخصوص ما أوردته في الشق الثاني من السؤال حول ما إذا كان شخصا استغل الظروف للاستئثار بالسلطة، فلا يمكن الجزم بذلك، فإن نظرنا إلى الذين كانوا في الخلافة قبل معاوية، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فهم بشر لهم ما لهم وعليهم ما عليهم بالنظر لمختلف القرارات السياسية التي قاموا بها، وقد وفقوا في الكثير منها، لكن هذا لا يعني أنهم ملائكة. مثلا أبوبكر عندما خرج لقتال الذين امتنعوا عن دفع الزكاة، في ما سمي بحروب الردة، فينبغي أن نفهم اليوم بأن هذه مسألة سياسية، فأبو بكر قاتل القبائل التي تريد أن تخرج عن سلطان الدولة حينها، بتعبيرنا المعاصر، وقد نجح في تثبيت قانون الدولة، فحروب الردة هي حروب سياسية من أجل الحفاظ على ما كان يدفعه الناس للدولة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (أي الزكاة) فهناك فرق بين ما قام به أبو بكر في لحظة زمانه، وبين طبيعة استرجاع ذلك الحدث طول التاريخ الإسلامي، فطبيعة الاسترجاع أحيانا تكون بشكل تحضر فيه خلفيات ثقافية معها نوع من تصور ومخيال سلبي أو إيجابي عن طبيعة ذلك الحدث، بهدف القياس عليه في فهم حادثة جديدة، ومشكلة أن يتحول التاريخ وأحداثه خاصة تاريخ الخلافة الراشدة إلى مصدر للقياس عليه، مشكلة كبيرة جدا، تولدت على إثرها مشاكل كثيرة جدا…
فهناك من يقيس ما يجري في الحاضر على سيرة سيدنا علي دون غيره، وهناك من يقيس ما يجري في الحاضر على تاريخ الخلفاء الراشدين. ونحن نتحدث هنا عن طبيعة تفكير العقل الجمعي أي عامة الناس وليس خاصتهم على طول التاريخ الإسلامي.
خلاصة الأمر ينبغي أن نتعامل مع كل هؤلاء بعقلية تحليلية نقدية، بمعزل عن مختلف الإسقاطات والقراءات المغلقة والطائفية لمرحلة الخلافة الراشدة، بالابتعاد عن التحيز لطرف معاوية أو لطرف علي. لقد ولى زمانهم وانتهى الأمر، كنت مع علي أو كنت مع معاوية فذلك لا يفيد في شيء في العمل الصالح في الدنيا والآخرة. وعلى الإطلاق لن يسألنا الله عن علي أو معاوية، وعلى الإطلاق لن يفيدنا معاوية أو علي في شيء في خضم زحمة العلوم والمعرفة الحديثة.
الإسلام إذن أكبر من أسطوانة علي ومعاوية وكل من معهم، إنه أكبر من الصحابة وأكبر من التاريخ الذي عاشوه. الإسلام حالة من الوعي والعقل والعلم والنظر والتذكر والفكر والتفكر. إنه حالة سبق نحو العمل الصالح. قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ﴾(العصر).
- إنه من الحمق اليوم ومن السذاجة أن يربط البعض من الناس العمل الصالح بسؤال مفاده ما قولك في علي ومعاوية؟ مع العلم أن عليا ومعاوية كل منهما حسابه عند ربه. والرسول عليه السلام جاء على لسانه في القرآن الكريم: ﴿ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)﴾( الأحقاف) وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) ( الأعراف).
* من قرشي أسلم يوم فتح مكة إلى عدد من الروايات التي تقدمه كواحد من كتاب الوحي، فكيف يستقيم ذلك ومعاوية حارب الدعوة كما قيل حتى لحظة إسلام أهل مكة، وما هي الأدلة العلمية التي يمكن اعتمادها لتأكيد أنه واحد من كتاب الوحي؟
- في تقديري أنت تنطلق في سؤالك من مرجعية مغلقة تسلم تسليما كاملا برواية معتمدة، والأمر لا ينبغي أن يكون بهذا الشكل. يجب أن نفهم بأن من كانوا حول الرسول صل الله عليه وسلم يسري عليهم ما يسري على جميع الناس، والتاريخ يؤكد أنهم قد يتفقون وقد يختلفون، وبالتالي ينبغي النظر إليهم بأنهم تحكمهم سنن اجتماعية ترتبط بالثقافة التي ينتمون إليها.
التاريخ يذكر لنا بأن أمنا عائشة خرجت ضد علي في معركة الجمل، ويحفظ لنا بأن صحابة الرسول دخلوا في خلاف فيما بينهم، بعد وفاة الرسول في من يكون خليفته، وقد افتتنوا في زمن علي وهذا أمر طبيعي، والقرآن يذكرنا بهذا الأمر الذي يقتضي التدخل للإصلاح وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية. قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9)﴾(الحجرات).
أن يكون معاوية من كتبة الوحي بعد فتح مكة، إذ كان عمره زمن فتح مكة في السنة الـ8 للهجرة، ما يقارب 28 سنة في زمن القليل فيه من يعرفون الكتابة، هذا أمر ممكن، ولا فائدة في إثباته أو نفيه. وهذا لا يتعارض بأن يكون له رأي سياسي مغاير من أجل الحفاظ على الجماعة التي لا بد لها ممن يرتب شؤونها ويسوسها.
لنفترض عدم وجود معاوية وبقاء الأمر بيد علي بن أبي طالب، فكيف سيتحرك التاريخ من بعده؟ هل كان سيورث الخلافة لابنه وهل سيتحرك بشكل طوباوي خال من العثرات والصدامات وهل سيتحول تاريخه إلى تاريخ ملائكي أم إلى تاريخ ملك؟!
من العبث أن نتصور بأن الولاية ستنتقل من إمام إلى إمام على طول 1400 سنة هذا حمق، والغريب أن تصف بشرا بكونهم معصومين، بدعوى أنهم أئمة، علي إمام معصوم وورث العصمة في نسله، أمر يقابله معاوية غير معصوم وورث الملك في نسله. هنا يظهر لنا مكر التاريخ عندما يتحول إلى أسطورة تستقطب الناس وتكذب عليهم باسم الدين باسم علي أو باسم معاوية.
لنفترض عدم وجود معاوية وبقاء الأمر بيد علي بن أبي طالب في مسار التاريخ. أظن أنه سيكون هو نفس التاريخ ربما بجودة أكبر أو بجودة أقل، وربما يظهر شخص على مسرح الأحداث يقوم بدور معاوية، وبالتالي لا يمكن النظر إلى شخصية معاوية بهذه العقلية الثنائية، مع أو ضد، أسود أو أبيض.
وفي الحقيقة التاريخ الإسلامي محكوم بنظرتين، الأولى طوباوية تقوم على تقديس الأشخاص وهذا هو مسلك الشيعة، حيث يتم تسليط الضوء على أخطاء المخالفين دون النظر إلى الجوانب المضيئة، ومع الأسف جماعات الإسلام السياسي في القرن الـ20 عملت على إشاعة وهم استرجاع الخلافة الراشدة، في مقابل إشاعة وهم أن معاوية أسس تجربة ملك سموه ملكا عضوضا، والغريب أنهم في الزمن القديم قد وضعوا حديثا لهذا الأمر على مقاسهم مفاده: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَتكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ) ـ (رواه أحمد).
هذا الحديث احتفى به الإسلام السياسي على طول القرن العشرين، في كل مكان، بهدف الوصول إلى السلطة والعودة إلى زمن ما قبل معاوية، وقد ضللوا الكثير من الشباب، وساهموا في نشر وعي سياسي مبني على الوهم، والعودة إلى الماضي الذي انتهى، كما أنهم أفسدوا السياسة بهذا الوهم، لأن السياسة في جوهرها تكون ناجحة عندما تكون واقعية وعقلانية، ولهذا فمعاوية أكثر عقلانية من الإسلاميين وعلي أكثر واقعية منهم. وأسوأ نسخة للإسلام السياسي هي نسخة داعش والقاعدة.
* لم يبدأ بروز معاوية في المجال السياسي إلا بعد وفاة أخيه يزيد عام 17 هجرية، بعد توليته من طرف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكيف عمل على استغلال منصبه كوال بالشام من أجل توطيد أركان حكمه، خاصة مع تولي عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة؟
- معاوية بن أبي سفيان لم يأت من فراغ كما أشرت من قبل، فهو ينتمي إلى سلالة معروفة بالسياسة أي الزعامة، فوالده كان على رأس قبيلة قريش وحتى عندما تم الصلح مع الرسول صلى الله عليه وسلم وفتحت مكة هناك أثر مفاده أن معاوية بن أبي سفيان والجيوش قادمة لفتح مكة كان إلى جانبه العباس عم الرسول حيث قال أبو سفيان للعباس “والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال العباس: يا أبا سفيان إنها النبوة”. بمعنى أن أبا سفيان كان يتعامل مع الأمر ومع قصة الفتح بأنها قصة ملك وكان ينظر إلى اتساع دائرة الجغرافيا التي دخلت تحت راية الإسلام بما فيها مكة حين الفتح، بأنه اتساع لمملكة على رأسها محمد بن عبدالله، وقد صحح له العباس بأن المسألة تتعلق بالنبوة وليس بالملك. ماذا يعني هذا؟ يعني بأن عشيرة أبي سفيان من بني أمية وغيرهم بمن فيه ولده معاوية، كانوا ينظرون للدعوة وقصة الفتح من زاوية الملك، وهم أولى به، بالتالي فمعاوية لم يأت من فراغ فالمسألة لا تتعلق بشخصه فقط، هناك عشيرة متسعة ولها حضورها، والواقع أن عصبية بني أمية قامت وتوسعت واستطاعت أن تنفرد بالسلطة وحولتها إلى ملك كما كان تصور أبو سفيان.
* كان معاوية واحدا ممن رفعوا راية المطالبة بالثأر لمقتل سيدنا عثمان، فكيف استغل ذلك للتحلل من البيعة ومنازعة علي رضي الله عنه على الخلافة ومن بعده ابنه الحسن الذي تنازل له عنها؟
- هذه مسألة تعود لطبيعة التوافقات في تلك اللحظة وتعود أيضا لطبيعة انتماء معاوية لعصبية سلالة بني أمية وطبيعة تدبيرهم للمسألة. في تقديري وبمعزل عن أي قيمة فلا يمكن أن نقلل من الفعل الذي أقبل عليه معاوية وهو فعل سياسي كما لا يمكن التقليل مما قام به علي بن أبي طالب الذي لم يستطع أن يعزل معاوية، وذلك لكونه بعيدا عن المدينة المنورة، وربما هناك من يحميه من أتباعه في المدينة ومكة وفي دمشق أي أن المسألة تعود لطبيعة تركيبة المجتمع المسلم في ذلك الوقت.
وبهذا الشكل، نحن اليوم بين أيدينا عدة روايات كل واحدة تصور لنا الموقف حسب ما يخدم مصالحها وتصوراتها، وبالتالي لا يهم البحث في مدى استغلاله لمقتل عثمان أو عدم ذلك، المهم أنه قام بتأسيس دولة لها مكانتها في التاريخ الإسلامي، وللأسف إن شئنا أن نتناول هذه الفترة ونقيم المصادر التي تحدثت لنا عن هذه الحقبة في تناولها لمسار حقبة الخلفاء الراشدين وما تلاها، فهي لم تحظ بدراسات علمية وموضوعية وافية.
المراجع القديمة تجد فيها معطيات كثيرة جدا بشكل كمي ولكن تحكمها وجهات نظر مذهبية وطائفية، حيث كان الشيعة ينظرون إلى تلك الحقبة من منظارهم وعقيدتهم والسنة يرونها من زاوية أخرى، ويرون أن معاوية من كتبة الوحي ويمكن اعتباره الخليفة الراشدي الخامس الذي وسع رقعة الدولة الإسلامية، لكن الشيعة يرون أنه شخص سلب الحكم من آل البيت وأن ابنه يزيد كان سببا في مقتل أبناء علي بن أبي طالب.
وفي الزمن الحديث هناك كتابان في غاية الأهمية سلطا الضوء على هذه الحقبة وقدما رؤى وتصورات مختلفة، الأول كتاب “الفتنة الكبرى” لطه حسين، والثاني كتاب “الفتنة” لهشام جعيط وهذه كتب جديرة بالقراءة، ومن الغريب والمضحك أحيانا، أن فئة كبيرة من المسلمين الشيعة والسنة يرفضون هذه الكتب، لسبب واحد لأنها علمية وموضوعية، فيما أعتقد أن باقي المصادر التي تناولت هذه الفترة قد يكون فيها جانب من الصحة، كما يتم من خلالها الخلط بين الأسطورة والخيال.
وبالتالي فطه حسين وهشام جعيط قدما لنا قراءة اجتهاد علمي كي نقرأ هذه المرحلة ونتخلص من عبئها الثقيل. فالتحدي اليوم هو كيف نعيش واقعنا كما هو بدل الهروب والقفز إلى دائرة الماضي لنقيس عليه الحاضر، لأن ما جرى في الماضي يتعلق بحياة الآخرين وليس بحياتنا نحن. ينبغي ألا نغفل بأننا أبناء اليوم، وينبغي على الشباب أن يحتاط من دعوى تجار بائعي التذاكر للسفر نحو الماضي والهروب من الحاضر.
ومع الأسف دكاكينهم موجودة في كل مكان، تجدها على الفضائيات وداخل المساجد وفي الأسواق وفي مختلف المناسبات. تذاكر بألوان مختلفة وبلغات متعددة محلية وأجنبية. ومع الأسف هناك من يمول هذه التجارة بشكل مباشر أو غير مباشر بوعي أو بدونه.
الإسلام لا يوجد فقط في الماضي على الإطلاق، لنستورده منه، بل يوجد في الحاضر ويوجد في المستقبل، الإسلام واحد من جهة النص المؤسس وهو القرآن الكريم، ومتعدد التجارب بالنظر للتاريخ والحاضر والمستقبل، أهم شيء يؤكد عليه الإسلام هو الدعوة للتحرر من إرث ماضي الآباء والأجداد والنظر إلى الغد القريب والبعيد. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾(الحشر) والغد هنا تعود على الدنيا والآخرة، أي نحن مطالبين بإسلام العصر وليس اسلام الماضي والتاريخ.
* إذن كيف ترى مساهمة معاوية بن أبي سفيان في توطيد أركان الدولة الإسلامية، وما علاقة ذلك بالفطنة والذكاء اللذين أجمع الكل على أنه كان يتمتع بهما؟
- الرجل كان ذا فطنة وذكاء سياسي وحنكة ولو لم يكن كذلك ما كان له أن يؤسس دولة بني أمية، وهي تجربة لها ما لها وعليها ما عليها، وقد ساد فيها نقاش كبير لتصورات وآراء، شكلت مقدمة لما تبعها من تصورات أخرى تلتها في زمن الدولة العباسية، وكل ذلك في حاجة إلى قراءة معرفية. ينبغي ألا نفهم ذلك وكأن معاوية له قدرات خارقة مفارقة للجميع، إنه إفراز لطبيعة تركيبة المجتمع حينها، ولطبيعة مختلف الفرقاء والمتدخلين في أمر الجماعة. التاريخ هنا لا يتعلق بفرد لوحده، هناك أمور أخرى تتعلق بالجماعة والمجتمع.
* مع تولي معاوية الخلافة، سارع إلى تحويلها إلى ما يعرف بالملك الجبري بعد إجبار المسلمين على أخذ ولاية العهد لابنه يزيد، فما هو تأثير هذا التحول على مسار الخلافة الإسلامية؟
- أشير هنا لأمر يتعلق بعقيدة الجبر كرؤية تبريرية لأفعال الولاة والحكام من بني أمية، الذين كانوا يرون بأن أفعالهم مجبرون عليها لأن الله كتب عليهم ذلك، وهي أفعال تؤذي الناس، وتحد من حريتهم. فالقول بعقيدة الجبر، شكل مدخلا للنقاش في علم الكلام، هل الإنسان مسير أم مخير، وقد توسع النقاش فيما بعد إلى نقاش مرتكب الكبيرة مع المعتزلة وغيرهم من الفرق التي ظهرت على طول التاريخ الإسلامي ومنها الأشاعرة. وبالتالي ما يمكن قوله في هذا الأمر أن معاوية بالفعل هو من حول الخلافة إلى ملك، هل هو ملك جبري؟ هذا حكم قيمة إن قلنا جبري، فهناك من يقول عكس ذلك، فماذا سنربح اليوم إن قلنا بأنه ملك جبري أو نفينا عنه ذلك، لن نربح شيئا، إنه ملك وكفى، ويمكن لدارسي التاريخ أن يقفوا عند تلك التجربة لإبراز أهميتها أو سلبياتها في علاقتها بالمجتمع حينها، إنها تجربة إنسانية تتضمن الصواب والخطأ.
* لماذا لم ينجح النظام الذي وضعه معاوية لدولته الأموية بعد وفاته وما هي الأسباب التي أدت إلى سقوط الدولة بعد عقود قليلة وتحديدا عام 132 للهجرة ومجيئ العباسيين؟
- سقوط الدولة الأمية يرجعه الكثير من المؤرخين إلى عوامل داخلية وإذا كانت الدولة قد نشأت مع معاوية فالأكيد أنها سقطت في فخ ضرورة إبقاء الخلافة في العرب من بني أمية، وفي زمن الأمويين دخل الكثير من الأقوام والأجناس إلى الإسلام، بالتالي فالتعصب الأموي للعرب وطبيعة تمركز الحكام الأمويين حول الثقافة العربية جعل القوميات الأخرى من فرس وغيرهم يثورون عليهم وأدى ذلك إلى تفكك الدولة، فضلا عن العقيدة الجبرية السائدة التي كانت تبرر مختلف أنواع التسلط والجبر من طرف الولاة والحكام.
فالإمبراطورية الإسلامية حينها كانت في حاجة لقوالب واسعة لتدبير شؤن الحكم ولفهم الإسلام بشكل مؤسساتي بشكل أكبر، في حاجة إلى فقهاء يفكرون بعقل الإمبراطورية، وليس بعقلية “مع معاوية ضد علي”، وإلى ساسة يفكرون بعقلية التدبير الواقعي لأمور السياسة، وليس بعقلية السيف كما هو الحجاج ابن يوسف الثقافي وقولته المشهورة “إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، وإني لأرى الدم يترقرق بين العمائم واللحى”.
ولهذا فزمن الدولة العباسية يختلف عن زمن بني أمية، ولا أقصد أن الدولة العباسية أفضل من دولة بني أمية بل كل تجربة ينبغي قراءتها قراءة علمية، وينبغي أن نتعلم من القرآن الكريم سنن وقواعد الاجتماع وحركة التاريخ. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)﴾(الرعد)، وقال تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76)﴾(مريم).
والصالحات هنا تعود على الدنيا وعلى الآخرة، ولا شك بأن الإنسانية ورثت ما تبقى من الصالحات في مجال الحضارة والإعمار سواء في زمن الخلفاء الأربعة أو في زمن بني أمية، علينا أن نكتشف اليوم ما مكث في الأرض من بعد تلك التجارب وانتفع الناس به لزمن معين أو لزمن متسع.
* جاء في طبقات ابن سعد أن أبا سفيان نظر يوما إلى ابنه معاوية وهو صغير فقال لأمه هند “إن ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أن يسود قومه”، فقالت هند “ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة”، فما مدى صحة هذا القول، وهل هذا دليل على أنه فعلا ولد كشخصية قيادية لتسود المسلمين؟
- مثل هذه الأقوال أحيانا تكون متداولة في حق الذين كان حظهم من التاريخ باديا للعيان على مستوى السياسة والحكم، أو على مستوى العلم والمعرفة، أو على مستويات أخرى من مجالات الحياة.
مثل هذه الأقوال قد يكون بعضها صحيحا، وقد يكون البعض منها نسج لكي يلفت النظر إلى أهمية ومكانة شخص وتقديمه على آخرين، ربما تقديمه على مقربين منه كإخوته مثلا، أو لإضافة نوع مما هو عجائبي لشخص بعينه، توقع فيه غيره ما يطمح إليه، ويرى في ابنه أو المقربين منه تحقيق طموح من طموحاته، وبهذا يكون قد وجه طفلا منذ نعومة أظافره نحو وجهة معينة يكرس كل حياته من أجل تحقيقها، وجهة ترتبط باسترجاع مجد ضائع أو زعامة تم سلبها أو ثأر معين أو استنبات خير كثير يفيد البلاد والعباد.
وقد ينجح الطفل في حياته في تحقيق ما وجه نحوه، ويتحول ما قيل فيه إلى نوع من السبق في معرفة ما سيكون عليه حياة الطفل. وفي حالة إن لم يحقق شيئا فلم تعد أية قيمة لما وجه نحوه في الصغر.
يمكن أن يكون أبو سفيان قد قال ما قاله عن ولده وهو الذي عاش زعيما لقومه وبالتالي من البديهي أن يتمنى أن يرث واحد من أبنائه هذه الزعامة، وإن أمعننا النظر في الأمر من زاوية أخرى قد يكون هذا الأمر قد صنف وكتب في زمن معاوية أو بعد زمنه لكي يخلد ذكراه.
***
حاوره: حسن ايت بيهي
نشرة في الأيام أيضا: 2 أبريل 2025