نصوص أدبية

دانا ابو محمود: ترنيمة الملامح الهاربة..

ورأيتُ وجهَكَ ..

أو شبيهاً لاختيالِ الكونِ

مُختصراً  بعينينِ اثنتينِ..

تُلَقِّطانِ الآنَ عن تعبي

تفاصيلَ ارتباكِ النظرة الأولى

وخوفي

أن يكونَ الوجهُ هذا أنتَ ..

ماذا لو سواكَ؟

ولا سواكْ ..!

ونظرْتَ ..

أزهرَ فيَّ حقلٌ من بَهارِ البَوحِ

ثمَّ مشيتَ ..

كادتْ تستفيقُ حدائقُ الدنيا جميعاً

حيثما مرَّتْ خُطاكْ..

أوشكتُ تكذيبَ انغماسي فيكَ

لولا أنَّ بي صوتاً أثيريّاً

أفاقَ من البعيد يشدُّني:

يا قلبُ ..أنظرْ مَن أتاكْ

ها إنّها صدقتْ رؤاكْ

وجهٌ ..

كرائحةِ البلادِ

تُعيدُها الذّكرى

لمنفيّينَ من زمنٍ

ومثلَ سنابلٍ طلعتْ مباغتةً

بأعصابٍ

تضجُّ من انهياراتِ اليباسْ..!

وجهٌ بطعمِ الاقتباسْ ..!

هو نصفُ ذاكرتي

الّتي ما عِشْتُها يوماً

وذاكِرتي التي سأعيشُها ..!

هو مأزِقُ الأطيارِ

إذْ تعلو

وتعلو

كيفما شاءتْ

ويبقى في مَدانا

ريشُها ...!!

-2-

أهلاً بهذا القُربِ

طوقاً للخَلاصْ ..!

أهلاً ..

بكلِّ ملامحِ الزمنِ الجميلِ

تلبَّستْ وجهاً

يُشَكِّكُ بادِّعاءاتِ الرّصاصْ ..!

أهلاً بما ............

وأفقْتُ من هذا الشّرودِ

مضى

وما التفتتْ لهُ عينٌ !

أكانَ مضى ..؟!؟

كأنَّ مدينةً رحلتْ ..

وقد نسيَتْ بأعماقي شوارعَها ..!

مضى

ويُقالُ إنّ صبيّةً ...

كانت بذاكَ الرُّكنِ جالسةً

أطلَّ على متاعِبِها غريبٌ ما

لكي يَنسى ملامحَ وجهِهِ

مَعَها ...!

***

دانا ابو محمود

في نصوص اليوم