آراء

عبد الجبار نوري: مشروع طريق التنمية.. التحديات وآفاق واعدة نحو التغيير!؟

توطئة: ان مشروع طريق التنمية مشروع عراقي بامتياز، لتدعيم الاستثمار والاستغناء التدريجي عن النفط كمصدر رئيسي لموازنة البلاد لكونه مصدر عبور للتواصل واعادة تاهيل ومخاض للتغيير وبناء للاقتصاد المستدام الغير نفطي، وهو مشروع استراتيجي واعد للتغيير الشامل في البنى التحتية وبث الروح التنموية فيها والتي تشمل قطاعات النقل والصناعة والزراعة والطاقة المتجددة وبناء وتجديد المطارات ومحطات القطارات السريعة وشبكة الطرق البرية، واستثمار عقدة الربط في مفصل العبور بين قارتي اسيا وأروبا، وحصل على تأييد الحكومة الاتحادية في مطلع هذا العام 2023 في تبني احياء هذا البديل الاقتصادي، وهو مشروعَ جريئ لاحياء البنى التحتية بامتداد جغرافية العراق بربط ميناء الفاو الكبير على الخليج بتركيا من خلال شبكات السكك الحديد والطرق البرية ، ويكتمل المشروع خلال 3-5 سنوات، وتبلغ كلفته 17 مليار دولار امريكي، سيبدا المشروع رسميا العام المقبل ويمتد على مدى ثلاث سنوات حتى عام 2050، في المرحلة الاولى يتطلب انجاز المشروع بالخطوة الاولى التي هي: انجاز الطريق الرابط ميناء الفاو الكبير بالنفق المغمور او ميناء ام قصر الذي يربط هذا الخط بالطريق السريع الدولي او طريق مشروع التنمية الذي يبلغ طولهُ 63 كم.

ونامل ان لا يكون واجهة ديماغوجية للدعاية الحكومية ولتقوية اواصر الثقة المهزوزة بين الحكومة والشعب، جراء فلسفتها السياسية السلبية والذي يبدو انهم طلاب سلطة لا طلاب دولة، وهكذا هي السياسة علم المراوغة والمكر والخداع للحصول على منافع مادية، الرابح فيها حيتان تتبنى مشاريع وهمية خالية الدسم ان لم تكن مزورة، لذا يمكن القول ان السياسة حرفة والوطن رسالة، والسياسة دهاء والوطنية اخلاص وتضحية، والسياسة دراسة والوطنية فطرة، وقال فيها عظماء وقادة اقوال ماثورة: السياسة فن السفالة الانيقة (انيس منصور) السياسة فن الخداع تجد لها ميدانا واسعا في العقول الضعيفة (فولتير)، وفي السياسة اذا كنت لا تستطيع اقناعهم فحاول ان تسبب لهم ارتباك (ترومان)، السياسة فن الخباثة يكون فيها من الضرورة الضرب تحت الحزام (شارل ديكول)، واتساءل على الدوام وبمرارة واحباط واحيانا تصل الى بكاء الرجال الصامت لمعايشتي غرق تايتانيك وطني حاملا الارث المتردي للنظام السابق ، ولماذا كُتب عليه منذ تاسيسه المنحوس الخيبات والنكوصات وعقدة الازمات؟؟؟!!!

طريق التنمية والمكاسب المتوقعة فرصة ذهبية !؟

-يعتبر نقلة نوعية في التخلص من احادية الاقتصاد بالاعتماد على 90% من ايرادات النفط الخام.

- يعتبر الخبراء الماليين عوائد المشروع سيصل الى 5 مليار دولار سنويا، والذي يفتح ابواب تعزيز العلاقات التجارية مع المحيط الاقليمي والدولي للعراق.

- خلق وتوفير مئة الف فرصة عمل للشباب بنهوض طاقات الاستثمار المحلي الداخلي.

- تطوير قطاع النقل بتاهيل الطريق الرابط ميناء الفاو الكبير بالنفق المغمور الذي هو ميناء ام قصر والذي يرتبط بالخط السريع الدولي الذي يبلغ طولم 63كم ويسمى طريق مشروع التنمية، اضافة الى اعتماد المشروع الى خط سكة حديد يبلغ طوله 1174 كم، والذي يعتبر من ارخص طرق نقل البضائع واوسعها استيعابا حيث ينقل 5-3 مليون طن في المرحلة الاولى وتكون 5-7 مليون طن في المرحلة الثانية في حال اتمام المشروع.

- فكرة المشروع اقتصادية حيث يتم ربط ميناء الفاو الكبير بشبكة من الطرق السريعة برا وبحرا، وانهُ يختصر الوقت من 33 يوم الى 15 يوم.

- ان مشروع طريق التنمية الذي (يمر) بالعراق سوف ينعش المنطقة ويكرس التكامل الاقتصادي مع دول الجوار الاقليمي خاصة، ويسهم في استقرار الشرق الاوسط.

- وثمة مشاريع عالمية متخصصة للنقل سوف تدخل عالم الاستثمار نموذج التكنلوجية الصينية ومشروعها الجديد للعام 2013 طريق الحرير الجديد.

الاشكالات والعقبات التي تواجه المشروع!؟

هناك مسعى جاد للتخطيط الاستراتيجي لاقتصاد العراقي الواعد للاستثمار في كل المجالات التنموية والابتعاد التدريجي عن موارد النفط الخام بيد ان امام العراق (ثلاثة) عقبات كاداء في استغلال هذا المشروع الحيوي وهي:

اولها \ اطماع دول الجوار الاقليمي ايران وتركيا ودول الخليج الكويت وقطر والامارات، وكل دولة بيدها ورقة ضغط تهدد وتلوح بها:

ايران لديها ملف الطاقة حيث اعتماد العراق على استيراد الغاز لادامة وتوفير الكهرباء الوطنية وبمبالغ تصل لسبعة مليارات دولار سنويا ًاضافة الى العلاقات التجارية المستوردة منها برقم خرافي يقدر بعشرين مليار دولار، هذا اذا اضفنا ملف المياه بمجموعة من الروافد والتي تتحكم باتجاهها وسوف تلعب ايران بورقة (المساومة) لفرض عقدة السكك الحديد من مدينة شلامجة الحدودية، وفعلا رضخت الحكومة الاتحادية لافتتاح مشروع النقل من شلامجة في الاول من سبتمبر 23.

تركيا لديها ملفات خطيرة على المستويات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية فلديها خط جيهان لمرور النفط العراقي المصدر وملف المياه، تركيا ترفض عقدة شلامجة بل تفرض مدينة سنجار الحدودية بعد طرد البكاكا منها لتصبح عقدة ربط قارة اسيا باوربا بمرورها باراضي التركية واللا (التعطيش وقطع خط جيهان) وفعلا تم قطع خط جيهان منذ اكثر من شهرين.

ثانيها: والتي لا تقل تحديا وعقبة عن المشكلة الاولى والتي هي الاشكالات الدولية وراس الرمح فيها الولايات المتحدة الامريكية، وطرحت امريكا علنا في قمة العشرين المنعقد في نيودلهي بتاريخ 10-9-23 على لسان الرئيس الا مريكي جو بايدن: ربط الهند واوربا بشبكة خطوط سكك الحديد والنقل البحري عبر الشرق الاوسط والذي يعد ردا على طريق الحريرالصيني القديم الجديد من اجل ابعاد الصين من اللعبة الاستثمارية وابعاد الهند من التحالف الروسي - الصيني وفشل العراق من عقد الربط السككي مع ايران من منطقة الشلامجه الحدودية، وتم فعلا توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد الاوربي والهند والسعودية والامارات ويمكن ان تمتد الى اسرائيل في حال تطبيع العلاقات عبر موانئها.

ثالثها \ الوضع العراقي المتازم اصلا حيث السلاح المنفلت وسطوة العشائر وكارثة المخدرات المرعب حيث تحول العراق من معبر الى دولة مستهلكة ومصنعة اضافة الى كارثة الفساد الاداري والمالي، وسوف اوضح لاحقا اهم اشكالات الدولة العراقية العميقة والتي يتحملها جميع اصحاب السلطة في العراق لبعد 2003 ولحد اليوم:

-زيادة النفقات التشغيلية بالزام العراق بنحو 122 ترليون دينار عراقي (84) مليار دينا مخصصة للرواتب، اضافة الاعتماد على الاستيراد.

- النزعة الدائمة لاصحاب القرار السياسي التوجه نحو الخارج في رفد منظومة الطاقة.

- اعتماد العراق على استيراد الغاز المسال من ايران بنسبة اكثر من الثلث لادامة الطاقة الكهربائية

- سيطرة الاحزاب المسلحة على القرار السياسي في ادارة الملف الاقتصادي للبلد.

- ريبة وشكوك الدول الغربية من امكانية العراق توفير الامن لمرور بضائعها.

- غياب الاسس التكتيكية والاستراتيجية التي هي اساس بناء اي مشروع بنجاح تام:

1- غياب القانون الذي يحمي الاستثمارات.

2-ضبط المنافذ الحدودية.

3- تطوير النظام المصرفي.

واللا تعتبر دعاية استعراضية ديماغوجية لكسب الثقة.

***

عبد الجبار نوري

اكتوبر 2023

في المثقف اليوم