أقلام ثقافية

ذكرى البياتي: رحلة الدعاء

حياتنا رحلة، فقد مضينا ومضى فينا العمر تغير كل شيء بنا إلا القلب ما زال يبحث عن ماضٍ لا سبيل في عودته، يأخذننا الحنين إلى أيام مضت حيث الأمان وراحة البال وضحكة من القلب.

أصبحت اليوم مثقلة بالهموم ويعلو جبيني اليأس والانكسار جسد مرهق، مشاعري مبعثرة، مستقبلي مجهول، وأمنيات مشتةعلى قيد الإنتظار أعلم إنه قيل لي لا يظل من يسير على طريق مستقيم، فإستقمت ولكني شعرت بالضلالة حاولت جاهدة أن أقاوم تلك المشاعر أن ازرع في قلبي أمل كي لا أنطفئ ويبدو أني زرعت نفسي في أرض غير أرضي فذبلت، فسقاها الزمان مر الحياة، إن أسوء ما يحدث أن نبدأ حياتنا في ضياع المشاعر محاولين تدارك الخسائر المعنوية في شتات أنفسنا فنعجز هاربين

هكذا أنا كنت في فترة ما غارقة في ظلمات حزني كمن تلاطم في البحر بلا مجداف، أمضي متأرجحة من موجة تعلو بي إلى أخرى باحثة عن قشة أتعلق بها لعلي أنجو أظن إني امتلكت طوق النجات فإذا بي أغرق لا قاع في الأسفل ولا هذا ينتهي، لا يد تنقذني ياالله ابحث عن نجمة لأهتدي فيتشتت يقيني وتزداد العتمة، حينها

توقفت عن التأمل وعن التمنى والمحاولة، أصبح قلبي كالمحيط يحمل ثقل الآمال المحطمة الضائعه وبينما أنا غارقة في يأسي في تلك اللحظة التي ظننت فيها أن كل شئ كاد أن ينتهي، تراءى لي تسبيح ذا النون في بطن الحوت حين اشتدت به الظلمات بعضها فوق بعض وتذكرت يقين موسى حين حاصره البحر وجنود فرعون فقال (كلا إن معي ربي سيهدين) فأخذت ارددها بإصرار موسى على نفسه بالهداية واسبح تسبيح يونس وأنا على يقين ان الله سيهديني سينقذني وما خيب الله ظن الموقنين به، شعرت بأن ثمة نافذة صغيرة فتحت في قلبي تسلل النور من جديد فيها من السماء ليشع بداخلي ويقتل ذلك الظلام المهلك كان هناك للأمل نافذة مفتوحة دائماً برحمة ربي فمضيت أجدف بصبر وعزم وأنا مثقلة بالهموم نحو ما تشتهيه روحي، كان لابد ان أستمر في التجديف فالوقوف يعني الغرق، الطريقة الوحيد للنجاة هي أن أقاوم قد كنت على وشك الغرق لكني نجوت، قد نغرق أحيانا لعدم يقيننا بالنجاة قد نغرق ونحن على اليابسة فهذا الغرق يجعلنا أقوى من قبل وتجعلنا

فاذا غرقتم في ظلامات أحزانكم سبحو كما سبح يونس عليه السلام سبحي يانفسي بإقرارك بذنبك، بحبك لربك قولي (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين). ينقذك الله منها كما انقذه من الغرق، ينقذك من حيث لا تعلمين مهما بلغ منك يانفسي التيه والضياع مبلغه أمضي

بيقين موسى يقينه الذي فلق له البحر سيهدي الله خطواتي وساصل للمكان الصحيح، نعم إنتهت المعجزات لكن لم تنتهي قدرة الله يانفسي صدقيني لا يقشع سواد اليأس عن قلبك إلا نور الدعاء فهل أيقنتم معي النجاة بالدعاء...

***

ذكرى البياتي

في المثقف اليوم