أقلام حرة

صادق السامرائي: عجينة الشعر!!

الشعر عجينة كلمات بسلاف العواطف والانفعالات، البعض يعجبه "خبز التنور" وآخرون يتلذذون بأنواع المعجنات المعاصرة، والصمون بأشكاله ومسمياته، والأجيال في مجتمعاتنا تحن لخبز التنور؟

والمشكلة أن العجينة تلد أشكالا متنوعة وفقا لقدرات المتفاعل معها، وتحتاج إلى ملح وسكر وإختمار، والشائع ما تقطّع من العجينة ووضع في قوالب الرؤى والتصورات.

وهناك معجنات غير مستساغة، وكأنها صنعت من ماء البئر المج الخالي من الطعم الطيب، وطعم خبز التنور لا يزال المفضل عند معظم الناس.

إنها مقاربة لتوضيح حقيقة الشعر وجوهره، ويمكن الإتيان بالتعريفات المتعددة، فكل من كتب سطرا يستطيع ان يدلي بدلوه، فالشعر أنواع وأصناف وطاقة الإبداع قادرة على صناعة أي الأشكال.

فهل مَن يكتب كلاما موزونا يسمى شاعر؟

وهل البوحيات الطاغية شعر؟

لماذا يكثر الشعراء في مجتمع دون غيره؟

سيختلف الكثيرون مع هذا الطرح، لكنه يستحق النظر والتفاعل، فالشعر ضعفت قيمته وخفتَ دوره في عالمنا المعاصر الذي انتصر فيه العلم، إنه عصر " لا سلطان على العقل إلا العقل"!!

وبموجب ذلك تواكبت الإبداعات وتسارعت حتى هيمنت على النشاطات الأرضية، وأوجدت متغيرات غير مسبوقة بكينونتها وسرعتها، فإيقاع التواصل مع الأيام فاق مخيلة أبناء القرن العشرين.

وهذا القرن سيصل إلى ذروات تستحضر ذروات، وبعض المجتمعات في عجينة الشعر مرهونة وحائرة.

فهل سنتجاوز محنة الإرتهان بالشعر؟

معظم المهاجرين من بلدان حضارية يبدعون في ميادين متنوعة ويتفوقون فيها، ولا تجدهم من الشعراء.

ترى هل أن الشعر وسيلة لتخدير الشعوب وإيهامها بالعجز، وأفضل ما تستطيعه أن تنتج شعرا؟!!!

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم