أقلام حرة

ابراهيم الخزعلي: غزة.. قلعة الصمود والكرامة

نحن نعرف والعالم أجمع يعرف أن الكيان الصهيوني هو صنيعة الامبريالية العالمية، والدول الأستعمارية وفي مقدمتها حينذاك بريطانيا.

وانطلاقا من وعد بلفور المشؤوم الذي اصدرته الحكومة البريطانية في دعم تأسيس وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، حيث ارتكبت العصابات الصهيونية عشرات المجازر بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وبحماية بريطانية ومن أبرز تلك العصابات الصهيونية، عصابة البالماخ، وعصابة الهاجاناه، وعصابة الأرجون، وهنا لا أريد التوسع في هذا الجانب (العصابات الصهيونية ومنشأها وجرائمها، وقياداتها، وما قامت به من جرائم) لأنه موضوع شائك، وبالأمكان أن يحصل القارئ الكريم على تلك المعلومات بسهولة من خلال الأنترنت، ولا حاجة الى البحث في المكتبات، وصعوبة الحصول على المصادر كما كان سابقا.

فالقضية الآن، وفي هذا الوقت العصيب بالذات هو ما يمر به شعبنا الأعزل في فلسطين وبالخصوص غزة، والحرب الظالمة عليها، وما تتعرض له من إبادة جماعية، ومجازر بربرية يندى لها جبين الأنسانية، وفي الوقت نفسه  يستصرخ أهلنا في غزة، شعبنا العربي وأمتنا الأسلامية، وكل أحرار العالم بمساعدتها ومد يد العون لها، لما يتعرضون له من قتل الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة، واستخدام الصهاينة الأوغاد كل الأسلحة المحرمة دوليا في ضرب البني التحتية، فازدادت شدة عدوانيتهم في ضرب ما لا يجوز مسه في قوانين الحروب وقواعدها، من المستشفيات والمدارس ودور العبادة والمعالم التأريخية، ولكن نتيجة خوفهم ورعبهم، حاصوروا غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الأسرائيلي يوآف غالانت، فأمر بفرض حصار شامل على قطاع غزة بقوله: (لا كهرباء، ولا طعام، ولا وقود) وتلفظ بكلمات بذيئة بحق الشعب الفلسطيني، ويُعتبر ما صرح به هو جريمة حرب .

فان ما يمر به اليوم أهلنا في غزة، هو أبشع جريمة بحق الأنسانية، وتجاوز كل الخطوط الحمر، وذلك باعطاء الرئيس الأمريكي بايدن والمنظومة الأوروبية الأستعمارية، الضوء الأخضر في مرأى ومسمع من العالم وبكل وقاحة، وبالمقابل مما تقوم به امريكا وقوى الشر العالمي من دعم للصهاينة جهارا نهارا، لم نرَ من الحكومات العربية و لا الأسلامية، اية ردّت فعل تردع بها هذا العدوان وجرائمه الوحشية، التي راح قادة الجريمة الصهاينة يتمادون في غيّهم الاجرامي .

مع العلم ان هذه الحرب التي يخوضها كل قوى الشر العالمي، وبكل شراستهم وعدوانيتهم ووحشيتهم وبكل إمكانياتهم التسليحية والتكنولوجية المتطورة والمتفوقة، وليشهد الله والتأريخ على ما أقول أن هذه الحرب يدور رحاها في غزة وبمقاومة ابطالها الشجعان في صد العدوان المتوحش الغاشم، انما هو دفاع مقدس عن الارض والعرض، وصمود المظلوم امام وحشية الظالم، وحرب الحق ضد الباطل، ودفاع عن الامة العربية والأسلامية، وانتصارها هو انتصار الأمة وانكسارها لا سامح الله هو انكسار الامة، وهي الحرب الفاصلة في الوجود اواللاوجود، فان لم نقف صفا واحدا، ومن منطلق الواجب القومي والديني والأنساني في مواجهة هذا الأجرام البربري وردعه باسرع وقت، وانقاذ اهلنا في غزة، إذ ان الوقت لا يحتمل اكثر من هذا، فلذا ينبغي علينا عدم التواني ومَضْيَعَت الوقت بالكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع .

فالحرب على غزة هو حرب على الأمة بأجمعها، وانتصار المقاومة في غزة هو انتصار الأمة على أعدائها، وانتصار لقضيتنا الفلسطينية التي هي قضيتنا المركزية .. وهي معركة المصير . فالقوى الظالمة المتمثلة بمحور الشر الغربي (بريطانيا والمانية وفرنسا) وعلى رأسهم الشيطان الأكبر، قد فقدوا شعورهم بفقدانهم الكثير من مواقع هيمنتهم ومنافعهم، فراحوا يتخبطون بسياساتهم الهوجاء والحمقاء والرعناء، بسبب افلاسهم، بعد ان تفوقت الصين اقتصاديا وتجاريا وسياسيا وصناعيا، بالاضافة الى القوة الروسية العظمى التي استعادها الرئيس بوتين، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فاختلقوا

له حربا مع اوكراينيا، لرفضه وعدم انصياعه، وتصدّيه لمخططاتهم التأمرية هنا وهناك، وبالخصوص سوريا . وبعد فشلهم في الحرب الروسية الأوكراينية، وعدم تأثر روسيا في هذه الحرب، على الرغم من العقوبات التي فرضوها على روسيا، ودعمهم المطلق، ماديا ومعنويا، وبكل ما يعني الدعم اللوجستي للرئيس الاوكراييني، فكلها باءت بالفشل الذريع، والآن يقفون بكل وقاحة الى جانب حكام تل ابيب، للهروب من فشلهم، وتغطيته، فالتجِأوا الى ذريعة اخرى في دعمهم لهذا الكيان الغاصب المتهاوي الذي تلقى ضربة موجعة لم يتوقعوها من ثلة من المقاومين الأبطال الذين آمنوا بقضيتهم، وجاهدوا من اجل استرجاع ارضهم المغتصبة، وحقوقهم المسلوبة، نعم ان امريكا وقوى الشر العالمي، فان كانوا لا يدرون بالكيان الصهيوني المتهالك وذعره الشديد، وعدم قدرته على المواجهة، فهي مصيبة، وان كانوا يدرون فالمصيبة أعظم، ومع ذلك سارعوا الى انقاذه من الانهيار، لأن سقوطه يعني لهم، هو تحرر المنطقة كلها من هيمنتهم الاستعمارية .

فلذا يجب على الحكام العرب والحكومات الأسلامية الوقوف الجدّي والعملي، في ايقاف هذا العدوان الظالم على غزة والابادة الجماعية، وفك الحصار فورا، ومن ثم تقديم النتن ياهو ووزير دفاعه المجرم الى المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب وابادة جماعية، لينالا جزاءهما العادل ..

يقول المهاتما غاندي العظيم، والسياسي البارز والزعيم الروحي للهند في حركة استقلالها، فكان قائدا فذّا للساتياغراها وهي مقاومة الأستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، واللاعنف، فيقول غاندي (اذا خُيّرتَ بين العنف و قبول الذل، فاختر العنف).

وكذلك يقول ميخائيل نعيمة أحد أدباء المهجر اللبنانيين البارزين " الحرب – لو يعلمون ـ لا تستعر نيرانها في اجواف المدافع، بل في قلوب الناس و أفكارهم ايضا " .

فعلى الشعوب العربية والأسلامية وكل القوى الخيرة في العالم ان تلطخ وجوه مجرمي الحرب ووجوه مَنْ يقف معهم بدماء اطفالنا وأمهاتنا وآبائنا وأخواتنا، فيا جماهير الحق ضد الباطل، ويا كل أحرار العالم أخرجوا الى الشوارع واطلقوا صرخاتكم بوجوه الظلمة لتكون صواعق حارقة تنطلق من حناجركم ومن عيونكم، فترعب الظلمة والمتجبرين، وأعدّوا لهم كل ما لا يتوقعوه، لتعطوهم درسا يتعلم منه كل جبار ظالم، وطاغية مستبد، فان الشعوب مهما طال أمد ظلمهم، فان للصبر حدود، وكلما ازداد الضغط فلابد من الانفجار المدوي، فيا ايتها الشعوب المظلومة، اقلبوا كل شئ في حياة الظلمة، اقلبوا ما هم عليه واقلبوا ما خلفهم ومن يمينهم ومن شمالهم ومن امامهم، ولا تعتدوا في غضبكم على طفل وامراة وشيخ عجوز ومريض، لأن قيم ومبادئ ثورة الحق ضد الباطل، لا وجود في قاموسها للروح الشريرة، ولا النزعة العدائية، فلا تفقدوا اعصابكم فتبتعدوا عن ثورة الحق ضد الباطل، وتصبحوا ظالمين من حيث لا تشعرون .

فتحية للمقاومين الابطال في فلسطين وغزة الصامدة وتحية لمحور المقاومة في مكان مكان، وبردا وسلاما على غزة، والخزي والعار للمجرمين القتلة ولكل من يقف معهم .

وتحية للجماهيرالثائرة في كل شوارع العالم، وهي ترفع صوتها عاليا منددة بالعدوان الصهيو- امريكي غربي، وتضامنا مع غزة .

***

الدكتور ابراهيم الخزعلي

19/10/2023

  

في المثقف اليوم