أقلام حرة

مزهر جبر الساعدي: طوفان الاقصى.. انتصار المقاومة قادم في المقبل من الزمن

تعود الكيان الاسرائيلي في كل تاريخ وجوده على الارض الفلسطينية في غفلة من التاريخ العربي الحديث، وبتخطيط ودعم ومشاركة من الاستعمار البريطاني؛ ان يخوض جيشه حروبا خاطفة؛ تكون فيه الغلبة له، من حرب عام 1948 و1967وغيرهما من حروب الكيان الاسرائيلي المحتل، ولم يخض في كل تاريخه حربا طويلة، ليس له القابلية على توفير مستلزماتها، اذا ما استثنينا حرب الاستنزاف الذي خاضها الجيش المصري مع جيش الاحتلال الاسرائيلي، في عهد الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر، وهي اي هذه الحرب لم تكن بمستوى ما يحدث في الوقت الحاضر، من مجازر يرتكبها هذا الكيان الصهيوني المصطنع؛ للقوة المتناظرة للجيشين. كما ان جيش الاحتلال الاسرائيلي لم تكن له الخبرة بخوض حرب استنزاف مع مقاومة تتوزع على الارض بمجاميع صغيرة، لكنها في ذات الوقت؛ قادرة على تكبيد هذا الجيش خسائر كبيرة، في البشر وفي المعدات. يقول المسؤولون الاسرائيليون من ان هذه الحرب سوف تستمر الى شهر او شهرين او ثلاثة اشهر، وربما اكثر.. وهو قول يناقض تماما الحقيقة اي حقيقة وقوة وجاهزية جيش الاحتلال الاسرائيلي، اضافة الى عدم قدرة الكيان الاسرائيلي؛ على توفير المستلزمات الاقتصادية في معركة طويلة من هذا النوع. فهذا الكيان الاسرائيلي المحتل؛ يواجه الشعب الفلسطيني في غزة؛ الذي يدعم وبقوة المقاومة الفلسطينية في القطاع. كما ان المقاومة كانت قد جهزت نفسها وقوتها على ما يظهر لكل متابع؛ من خطط على الصعيد التكتيكي والاستراتيجي؛ من حفر شبكة واسعة من الانفاق، الى تجهيز قواتها المقاومة، ليس بالصواريخ فقط، بل بكل ما تحتاجه المقاومة في التصدي لهذه الجرائم الاسرائيلية الامريكية. منذ ما يقارب الثلاثة ايام او اكثر يحاول جيش الاحتلال الاسرائيلي؛ اجتياح لو جزءا صغيرا من شمال غزة وغربها، لكنه مع كل توغل يفشل في اتمام مهماته، ويتكبد خسائر كبيرة. في يوم التاسع والعشرين من اكتوبر، ت1، وعندما توغل في شمال غزة، المفاجأة هو ان المقاومين؛ خرجوا له من الانفاق في معبر ايرز، بحركة التفاف، احاطوا به، من خلف قطعاته المتوغلة في شمال القطاع، واكبدوه خسائر في المعدات والافراد. تعتبر هذه العملية، بحسب الخبراء العسكرين؛ هي واحدة من تكتيكات حروب العصابات، اي حروب المقاومة ومواجهة جيش يمتلك من ألة الحرب الامريكية والغربية الفتاكة وبأخر تقنياتها، وبكميات كبيرة جدا. بهذه الطريقة بالمواجهة سوف تفشل اسرائيل في تحقيق اي من اهدافها التي يعلنها مسؤولوها جهرا نهارا، وفي كل حين وساعة ودقيقة. الزمن على الرغم من المجازر التي صم العالم واقصد هنا الحكومات سواء في امريكا او في البعض من دول الاتحاد الاوربي، وليس الشعوب؛ اذانهم وعقولهم عن هذه المحارق بحق البشر والارض والزرع والضرع؛ سوف يعمل لصالح المقاومة الفلسطينية في نهاية الامر او المطاف. وبالتالي سوف يحصر هذا الكيان الصهيوني نفسه ودولة احتلالها للأرض الفلسطينية في غزة والضفة الغربية في خانق ضيق، لا يحسد عليه، وسوف حكما يقود الى ان ترتفع اصوات العالم الحر واعني هنا اصوات شعوب الارض؛ سواء على الصعيد العربي او الاقليمي او الدولي.. دولة الاحتلال الاسرائيلي سوف تجبر الى وقف هذه المجزرة والتسليم بالأمر الواقع. أما تأكيد المسؤولون الاسرائيليون سواء العسكريون او المدنيون؛ من انهم يخضون مع المقاومة حربا صعبة للغاية، لكنهم في النهاية سوف يقضون على حركة المقاومة الفلسطينية في غزة؛ قول لا يمت الى الواقع وحقيقة الصراع، وقوة وتصميم المقاومة واهل غزة على الصمود والانتصار، على هذا العدو الغاشم، بصلة مهما كانت صغيرة؛ للأسباب التالية لجهة قدرة هذا الكيان الصهيوني على تحمل كلفها، وباختصار:- اولا: سحب هذه القوة البشرية الكبيرة جدا، بالقياس الى سكان دولة الاحتلال الاسرائيلي، من العمل والانتاج في الحقلين الصناعي والزرعي؛ الى الخدمة في جيش الاحتلال الاسرائيلي؛ سوف يؤثر على الاقتصاد الاسرائيلي تأثيرا جديا وحاسما ومنتجا. ثانيا: المطاولة في حرب استنزاف طويلة؛ سوف تجعل قوات هذه الكيان؛ تصاب باليأس والاحباط؛ لأنها لم تتعود في كل حروبها البقاء في الخدمة لزمن طويل، بل لزمن قصير جدا، في حروب خاطفة تنتصر فيها، ويعودون الى عملهم وحياتهم المدنية. ثالثا: الدعم الامريكي، او في الحقيقة المشاركة الامريكية والبعض من دول الاتحاد الاوربي؛ لن تكون بلا تحديد في الزمن وفي توفير الاحتياجات العسكرية، وحتى المدنية؛ لسببين، الاول؛ ان امريكا تخوض في اوكرانيا حربا مع روسيا بالوكالة الاوكرانية، وهذه الأخيرة تتطلب كلف واثمان كبيرة؛ لا يقوى الاقتصاد الامريكي، على توفيرها في جبهتين وفي آن واحد. الثاني مذاخر الاسلحة والاعتدة، والمجمع الصناعي الامريكي لا يقوى على توفير كل هذه الاسلحة والذخائر على جبهتين، اضافة الى ان افراغ المخازن من الاحتياطيات من الاسلحة والذخائر سوف يشكل تهديدا قويا، لقوة وقدرة امريكا والناتو اذا ما اندلعت حربا مع روسيا.. ثالثا: هناك في الداخل الاسرائيلي تفكك في الموقف من الحرب في غزة، او قل محارق دولة الاحتلال الاسرائيلي في غزة، على الرغم مما يقال في العلن والاعلام من ان المسؤولين في الكيان الاسرائيلي المحتل؛ لهم موقف موحد مما يجري في غزة من مذابح يقوم بها جيشهم بلا تحقيق اي نتائج ملموسة على سطع الواقع المعيش في اللحظة. رابعا: ان الجيل الجديد من الغزاة الاسرائيليين؛ جيل مرفه ومُنَعم ولم يخض او يشهد اي حربا حقيقية خلال اكثر من خمسين عاما. في المقابل ان الجيل الفلسطيني الحالي؛ هو الجيل الذي شهد ويشهد في كل حين وفي كل لحظة، بل في كل دقيقة وثانية وبأم عينيه، ولعقود؛ كيف يتم بالجرافات الاسرائيلية هدم المنازل على رؤوس ساكنيها، وكيف يقتل الفلسطينيين سواء علي يد المستوطنون او على يد جيش الاحتلال الاسرائيلي. مما جعل هذا الجيل كما كل الاجيال الفلسطينية التي سبقته، لكن هذا الجيل لم يخضع لمساومة الانظمة العربية ومؤامرتهم واتفاقاتهم السرية، بالضد من القضية الفلسطينية، وفي الأخرى، من تلك الانظمة العربية؛ التي قامت بتوزيع الولاءات على نهجها السياسي مما اضر كثيرا بالنضال الفلسطيني، على الرغم من لملمتها واشتراكها جميعها؛ في حاضنة منظمة التحرير الفلسطينية، إنما التشظي ظل قائما بالأفعال على ارض الواقع. من الامثلة على استقلال قرار المقاومة؛ كلمة ابو عبيد الناطق الرسمي باسم المقاومة الفلسطينية، في تلك الكلمة البليغة جدا؛ عرى الانظمة العربية، تعرية تامة.. ومن الامثلة الأخرى على قوة وصلابة المقاومة الفلسطينية؛ قول المراسل خالد الدرة وهو في خضم المذبحة الصهيونية على شعبه وارضه، وعلى عائلته: لا وقت للحزن، الوقت كل الوقت للمقاومة اولا ولكشف وتعرية همجية هذا الكيان الصهيوني المصطنع. ووقوف وائل دحدوح بعد يوم واحد وربما اقل من اليوم، من استشهاد وزوجته وابنته وابنه وحفيده؛ امام الكامرة لينقل للعالم همجية هذا الكيان الصهيوني العنصري . عليه؛ فأن انتصار المقاومة قادم في المقبل من الزمن.

***

مزهر جبر الساعدي

في المثقف اليوم