آراء

كريم المظفر: إن كنت ناسي أفكرك ياغراهام

أكثر ما يميز السياسيين الامريكان عن مثيلهم في دول العالم، هي تلك "الوقاحة"، التي يتميزون بها عن غيرهم، وكذلك أسلوب "المراوغة " واستخدام كل "الحيل" للوصول الى مبتغاهم، خدمة لمصالحهم الشخصية في المقام الأول، ويستمتعون و"يتلذذون "من اجل الوصول الى مبتغاهم "بالقتل والدمار"، فقتلهم اكثر من مليون طفل عراقي أيام الحصار، لم تحرك فيهم ذرة "الحياء" المتبقية عندهم، إن كان لديهم " حياء " أصلا، وقبل أيام، شاهد الجميع في العالم، ما قاله السيناتور الامريكي العجوز "الخرف"، من كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام، (الذي زار كييف سرا مؤخرا)، وبابتسامته المتكلفة في حضرة " المهرج " فلاديمير زيلينسكي، وتفاخره، في الاستثمار في قتل الروس، وقال "الروس يموتون.. لم ننفق المال بهذه الجودة من قبل " .

قد يرى البعض في كلماتنا هذه بعض من المبالغة، لكننا وشعبنا، ذاق من " جرائم " الامريكان الكثير، بدءا من الحرب "الظالمة" التي شنوها على العراق العظيم، صاحب أكبر حضارة عرفها التاريخ، ليدمروا كل شيء حي، وكل حجر وبشر، وجعلوه منذ 20 عاما، بلد للفوضى والنهب والفساد، بمباركة من القيادة الامريكية، التي تتفاخر، بأنها حررت هذا البلاد، وأسست فيه ديمقراطية لم تعرفها منطقة الشرق الاوسط، كذلك " وقاحة الامريكان "، التي وصلت عند اليابان، حيث حضر الرئيس الأمريكي جو بايدن أجتماع مجموعة السبعة في هيروشيما، بعرض سيرك عبثي وحلبة للنفاق، يحاول الغرب من خلالها قلب كل شيء رأسا على عقب، ففي ذلك المكان، اسقطت أمريكا قنابلها النووية، لتحرق هناك كل شيء من البشر والحجر، دون أن يذكرها الرئيس الأمريكي بكلمة اعتذار عن "الجريمة" البشعة التي ارتكبتها الإدارة الامريكية السابقة، بل والإصرار على عدم كتابة هذا "الاعتذار" في سجل زيارات المدينة، وأجاب مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان، ب "لا"، ردا على سؤال أحد الصحفيين حول ما إذا كان جو بايدن يعتزم الاعتذار لرئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا عن تفجيرات هيروشيما وناغازاكي في أغسطس 1945، برأيكم، ألم تكن هذه قمة " الوقاحة " .

وجلبت انتباهنا وبشكل كبير، تعليق المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، وهي ترد على تصريحات هذا " العجوز الخرف "، ودعت غراهام الى استذكار ما جرى خلال محكمة نورمبرغ،  ففي هذه المحكمة كشف وزير الاقتصاد في ألمانيا النازية، هجالمار شاخت، أن الرايخ الثالث تمت رعايته أيضًا من الخارج، وسمى أكبر شركتين أمريكيتين، هما فورد وجنرال موتورز، وقد تم عقد صفقة غير معلنة معه (شاخرت) - الحرية مقابل الصمت، وأن الأسطورة الأسطورية هنري فورد، كان حائزًا على وسام الاستحقاق من النسر الألماني، (وقال هتلر لمراسل أخبار ديترويت قبل عامين من أن يصبح المستشار الألماني في عام 1933، موضحًا سبب احتفاظه بصورة بالحجم الطبيعي لصانع السيارات الأمريكي بجوار مكتبه: "أنا أعتبر هنري فورد مصدر إلهامي"- )، فهذه الشركة، لم تنتج مصانعها في ألمانيا ما يصل إلى 70 ألف شاحنة سنويًا لتلبية احتياجات الفيرماخت فحسب، بل استخدمت أيضًا عمالة السجناء لهذا الغرض، بما في ذلك أوشفيتز، وكانت شركة فورد الألمانية ثاني أكبر منتج للشاحنات للجيش الألماني بعد جنرال موتورز / أوبل، وفقًا لتقارير الجيش الأمريكي .

وقال مسؤولون بولنديون إن وثائق النازية التي صدرت حديثًا، تظهر أن شركة فورد موتور، كانت واحدة من 500 شركة لها صلات مع أوشفيتز، وكانت قائمة الصناعات المرتبطة بأوشفيتز من بين وثائق الحقبة النازية التي سلمتها موسكو مؤخرًا، حيث تم الاحتفاظ بأرشيف المعسكر منذ نهاية الحرب، والدعوى المقامة ضد شركة فورد، وهي الأولى من نوعها ضد شركة أمريكية، مستوحاة من نجاح الضحايا النازيين في تأمين تعويضات من البنوك السويسرية التي استفادت من ودائع النازيين في زمن الحرب .

وتتجاوز القضايا المطروحة على المحك بالنسبة لشركات السيارات الأمريكية المبالغ المتواضعة نسبيًا التي ينطوي عليها رفع أي دعوى قضائية، فخلال الحرب، أسست شركات السيارات لنفسها سمعة باعتبارها "ترسانة الديمقراطية"، من خلال تحويل خطوط إنتاجها إلى طائرات ودبابات وشاحنات، وإنهم ينكرون أن مصالحهم التجارية الضخمة في ألمانيا النازية قادتهم، عن قصد أو عن غير قصد، إلى أن يصبحوا أيضًا "ترسانة الفاشية".

أما أيقونة صناعة السيارات الألمانية، أوبل، فهي تنتمي إلى جنرال موتورز، ويصف الباحث برادفورد سنيل دور الشركة على النحو التالي: "كانت شركة جنرال موتورز أكثر أهمية لآلة الحرب النازية من البنوك السويسرية، فقد كانت سويسرا مجرد مستودع للأموال المسروقة، وكانت جنرال موتورز جزءًا لا يتجزأ من المجهود الحربي الألماني، حيث كان بإمكان الرايخ الثالث غزو بولندا وروسيا (اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية) دون مساعدة سويسرا، لكنهم لم يستطيعوا فعل ذلك بدون مساعدة جنرال موتورز، في حين صنعت شركة كوداك في مصنعها بألمانيا صمامات للقنابل الجوية، دون ازدراء حتى باستخدام عمل أسرى الحرب، وكان مصنع Coca-Cola في كولونيا وقبل تأميمه من قبل الحكومة الألمانية يزود بانتظام بالصودا، بما في ذلك الجنود الألمان، و"فانتا" الشهيرة اخترعها النازيون بالكامل.

كما وساعدت شركة النفط العملاقة Standard Oil، من خلال الشركات التابعة لها، هتلر في نقص المنتجات البترولية، وشاركت في تطوير المطاط الصناعي والوقود الصناعي، وأنتجت شركة IBM، المحبوبة من قبل خبراء تكنولوجيا المعلومات في جميع أنحاء العالم، أجهزة محاسبة وتحكم للنازيين، بما في ذلك إنتاج النفط، ومن بين أمور أخرى، ساعدت معدات هذه الشركة في تتبع مواعيد القطارات إلى معسكرات الموت ...

وكان لدى JPMorgan Chase & Co أيضًا يد، ثم Chase National Bank، الذي تم من خلاله تنفيذ معاملات بمليارات الدولارات، وأتيحت الفرصة لبرلين لشراء الدولارات وتنفيذ المعاملات المالية ما وراء البحار، وتعاونت "تشيس" مع بنك "ألاينس" الألماني حتى في أمور مثل، تأمين الممتلكات والحياة لحراس معسكرات الاعتقال التابعة للرايخ الثالث، اذن لدى السناتور غراهام ما يمكن مقارنته به، فقد أدى أحد استثماراتهم إلى الحرب العالمية الثانية والمحرقة، والآن، تتدفق مليارات الدولارات الأمريكية في الحلق النهم لنظام النازيين الجدد في كييف، وفي هذا الصدد، وتخاطب زاخاروفا غراهام " نود أن أذكر أعضاء مجلس الشيوخ وجميع المستفيدين الأمريكيين كيف انتهت المغامرة السابقة".

وخلال سنوات الحرب، ذهب التعاون المالي بين ألمانيا وسويسرا في عدة اتجاهات ن بادئ ذي بدء، مولت البنوك السويسرية مشتريات ألمانية من الأسلحة المصنعة في سويسرا، بمبالغ القروض التي تتزايد باستمرار، لذلك، إذا حصل الألمان على 150 مليون فرنك سويسري طوال عام 1940، فقد حصلوا على 315 مليون فرنك سويسري في فبراير 1941، وفي يوليو من نفس العام - 850 مليونًا أخرى، وكان الألمان سعداء بشراء مدافع Oerlikon متعددة الماسورة المضادة للطائرات، في حين لم يفاجأ الجنود الامريكان عندما دخلوا المانيا، وهم يرون ان العدو المزعوم يقود أيضًا شاحنات تصنعها Ford وOpel -، وهي شركة فرعية مملوكة لـ GM بنسبة 100٪ - ويطير بطائرات حربية من صنع أوبل، (كان دور كرايسلر في جهود إعادة التسلح الألمانية أقل أهمية بكثير).

وسويسرا التي صمدت لأطول فترة، ورفضت بعناد قطع العلاقات مع ألمانيا، ففي عام 1944، استبدلت البنوك السويسرية حوالي 5 أطنان من الذهب الألماني بالعملة كل شهر، وفي فبراير 1945، جمدت سويسرا علنا رسميًا الحسابات الألمانية وأوقفت المعاملات المصرفية مع ألمانيا، لكنها في السر استمرت في المعاملات المالية السرية، وتم غسيل الأموال النازية في البنوك السويسرية، ثم تم تحويلها إلى بنك الفاتيكان، ومن هناك ذهبت إلى أمريكا الجنوبية، وخاصة إلى الأرجنتين، فقد تم تحويل جزء من الأموال إلى بوينس آيرس وعواصم أخرى في أمريكا الجنوبية من خلال بنوك إسبانيا والبرتغال.

وإذا كانت السويد ملحقًا صناعيًا للاقتصاد الألماني، وكانت سويسرا أيضًا محفظة، فقد زودتها إسبانيا والبرتغال بالموارد اللازمة، فقد كانت دول شبه الجزيرة الأيبيرية محمية من الغزو الألماني من خلال نظامها السياسي، واشتهر الديكتاتور الإسباني فرانكو بوصوله إلى السلطة في حرب أهلية دامية، ودين بالكثير لهتلر وموسوليني، من ناحية أخرى، وبفضل إسبانيا أصبحت الموانئ الإسبانية أهم نقطة عبور للواردات الألمانية، وتمكنت ألمانيا من التجارة حتى مع أعدائها، بينما أنشأ الزعيم البرتغالي أنطونيو سالازار نظامًا قمعيًا يذكرنا بشكل غامض بالفاشية الإيطالية.

وتتساءل زاخاروفا، ونحن معها، هل تعتقدون أن السناتور الأمريكي غراهام وحيد في خطابه النازي؟ أم أنه استثناء قبيح؟ لأن النظام الأمريكي لا يستطيع أن ينتج مثل هذا الوحش؟، وللتذكير وكما تشير المتحدثة باسم الخارجية الروسية الى المحادثة التي اجراها المخادعين فوفان ولكزس، قال جورج دبليو بوش (الأصغر في سلالة الرؤساء الأمريكيين) هذا بالضبط، معتقدًا أنه كان يتواصل مع نظام كييف: "مهمتك هي قتل أكبر عدد من الروس ان امكن "، وبعد أن أعلن هذا في المؤتمر الصحفي بدأت الدعاية الأمريكية في الظهور، مؤكدة أن بوش لم يكن في السلطة، وحتى ان كانوا في السلطة وبوش وغراهام، لذلك ما زالوا لا يقولون كل ما هو مكتوب في الوثائق العقائدية الأمريكية.

***

بقلم: الدكتور كريم المظفر

في المثقف اليوم