آراء

عبد الجبار العبيدي: نظرية الالتزام بدولة العدل والقانون.. كيف نفهمها؟

لا بدَ من تغيير جذري، لكي ينهض الاسلام الصحيح، وتتجدد قيمه، وتستمر مجتمعاته الجديدة، ولا يتم ذلك الا في ظل تطبيق عدالة القانون، بين الناس دون تفريق بعد ان فقدت في اسلام فقهاء التجديد، فهل بمقدور مؤسسة الدين الساكتة على الخطأ عبرالزمن الطويل، وقادة التغييرالمستغلين للوطن والدين اليوم من اصلاح حال المواطنين في نظام أنشأ على الطائفية والاكراه الفكري والتعسف الاجتماعي "المرفوض بالدستور العراقي الجديد، بموجب الفقرتين 07 ، ،10 "، أشك في ذلك،

كفاية تغليس وتدليس، لقد حان الوقت للتخلي عن التعصب، عليكم الاعتراف علناً بان الحقيقة الدينية تتغير وتتطور ، وليست هي مطلقة ومنقوشة فوق حجر، فالثورات والتغيرات المجتمعية يرتبط نجاحها بتوفر القيادات المخلصة ، والاهداف الواضحة والبناء السليم والانصياع لنظريتي التغيير والتطويرالعلمي حسب ، يقول النص الديني:"قل سيروا في الارض فأنظروا كيف بدأ الخلق،العنكبوت 20"، أي كيف بدأ وكيف يتطور، هنا صيرورة التاريخ التي اهملها فقهاء الدين طمعاً في السلطة والمال والجنس، بل ، هي ليست ملكهم كما يعتقدون اليوم اصحاب نظريات التخريف، حتى اصبحوا امام انهيار القيَم المقدسة وجهاً لوجه لكنهم لا يتعضون ولا يقبلون الرأي الاخر، لأنهم يعتقدون ان رأيهم هو الدين المزيف لا الصحيح لارتباطهم بالسلطة وهم مخطئون، فأين الدين، واين القيَم ؟، التي كانوا يتحدثون بها أمامنا قبل التغييرفي 2003؟، وهم اليوم قاتلي الشعب وسارقيه والدين معاً.

نقول لشياع السوداني: لا تكن عبدا لغير الله، فالحق القديم للشعب لا يبطله شيء، والعقل مضطر لقبول الحق، ففي العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل، فالجور عليه أضيق، وطن العراقيين اليوم في محنة تكاد تنطق بصوت الكارثة القادمة من وراء حجب الغيب الرهيب، انت مكلف من الأطار الذي لا يعترف بحقوق الله والشعب وآديت القسم واليمين،عليك ان تعمل بأمانة واخلاص وعدل العادلين، فلا تفهم نظرية الحكم سلباً، لان ذلك يؤدي الى نفي صورتك الصادقة التي تدعيها، وسيؤدي هذا الموقف السلبي ، الى الجمع بين نقيضين، الادعاء والنقيض، في حين ان العقل يحكم ان لا يجتمع على صدقٍ نقيضان.

لم يأتِ حكم الأديان للناس من اجل عبادة الخلق للخالق بلا حقوق، ودون تحقيق مصلحة الخلق،فالخالق والخلق عنصران متلازمان بعضهم من بعض،فلولا الخلق ما عُبد الخالق ولما اصبحت الحياة لها من معنى (وما خلقت الانس والجن الا ليعبدون،الذاريات 56). ويُقصد بالعبادة هنا هي علاقة الحقوق والواجبات الصميمية بين الخالق والمخلوق.،حتى قال بعض الفلاسفة: "لولا وجود الخلق لانتفت الحاجة للخالق".لذا نلاحظ ان المعايير الاساسية التي جاءت بها الاديان كانت وسيلة لدروب الهداية الحياتية للانسان، وليست للعبودية وسيطرة الحاكم وأعوانه على المحكومين ، كما يدعي آولوا الأمر منهم اليوم،

ايها الحاكم الجدبد، انت عربي وحولك من يكره العرب كراهية التحريم حتى لو كنت منهم، فينبغي عليك الأنتباه لموازين الحق والعدل وفق معايير انسانية الانسان، فمعايير حكم الناس لا يستوي الا على الصراط المستقيم، حكما ايجابياً بعيداً عن خلفيات الذات وتصوراتها الخاصة، لتتخلص من ترسبات التاريخ المناهضة لروح العصر، ولتدرك نظام الحكم ادراكاً واقعياً دون تأثير.فالزرادشتية والمانوية همُهم الوحيد تحطيم العرب والدين معاً، منذ القديم والى اليوم، وغداً.

ان حكم الدولة اليوم هو ثورة فكرية اجتماعية معاصرة في مناهجها وخططها وليست افكارا متخلفة مبنية على اراء مؤسسة الدين، فأبتعد عن السلبيات التي ينادي بها المنتفعون من الفاسدين ، فهم لا دين لهم ولا يمثلون امام الشعب الا انفسهم الخائفة من المستقبل القريب، فلا يخيفك ظلهم المرتجف من طلاب التزوير ، فهؤلاء ما هم الا امعات بيد هذا او ذاك من مضللي حكم التاريخ وسارقيه، ومع كل محاولاتهم البائسة وبيعهم الوطن للاعداء المجاورين.فالحاكم القوي المؤمن يبقى اقوى عوداً من كل المزورين، فهو في اخلاصه للوطن والانسان يبقى ينبع من عين صافية لا عشوة فيها ولا ظلام، كما كان محمدا (ص) في تصميمه على الصلاح والفلاح دون الخوف من اعدائه الاخرين.

اتبع اخي الحاكم، وصايا الخالق التي تعتبر بمثابة حجر الاساس في بناء الحياة الانسانية للبشرية جمعاء،حين منحهم وسيلة المعرفة والتوجه الصحيح لدروب الصلاح والفلاح بوصاياها السرمدية "الوصايا العشر 151-153 الانعام"التي يجب ان لا تخرق ابدا ،وهي كل ما جاءت به الكتب السماوية المنزلة واترك اهل الحديث المنافقين، لانها قوانين الحياة الاصلاحية التي لا تخيب، المسلمون أول من خرقها، والحاكمون اليوم أول من داسها، لذا هم الفاشلون، فلا تثق بهم من اجل ان تكون، اعدل واصلح وكن وفيا، فلا تكن مزهوا بالمنصب حتى لا تكن ضياعا بين المحكومين.

ابعد عن اشكاليتهم المتولدة من باطلهم وفسادهم في العنصرية والطائفية والمناطقية ان كنت تريد للوطن الاصلاح الاكيد.

انت اليوم بحاجة لمراجعة معايير الحقوق والواجبات والتفكير، ولكن كيف؟ وهم يستندون للقوة لا للقانون. فالفكر الفقهي القديم الجامد لم يعد يستوعب عملية التجديد،لابل هالهُ ما يرى وما كان يحسبه سرمديا لايناقش،وفق معايرهم الشرعية المتخلفة التي يعتقدون ، فواردات الدولة بلا مالك شرعي لها سوى هُم.، - جماعة رفحاء الظالمين مثالاً - فظلوا يكافحون وينافحون من اجل ابقاء القديم على قدمه دون تغيير،متخذين من النص الديني المفسرترادفياً. وفق نظرية الترادف اللغوي الخاطئة سندا لهم في تطبيق العادات والتقاليد البالية حتى ولو تضاربت مع النص، متخذين من المفسرين التقليديين تخريجا بعيدا عن الواقع والحقيقة المستجدة ،وخلافا لسنة الطبيعة ومقادير الحياة، لا بل قل انها لنا جميعا، فتنبه لنظريات التطور للعلم الحديث؟

ثم جاءت مرحلة الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام مستمدة من دين واحد هو الاسلام الصحيح وليس اسلامهم اسلام الفقهاء البغيض، يقول الحق:"اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا" فالكل مسلمين: "ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الاخر لاخوف عليهم ولاهم يحزنون، " اذن لماذا التفريق الفقهي الكريه ، ألم يكن هذا خروجا على النص في الدين. فلا تمنحهم فرصة اضعاف جوانب حقوق الانسان في الدولة باعتبارهم مشاركين. كن ندا للفاسدين. واترك اراء الولائيين المجرمين، والا وجودك يصبح عدماً عند المواطنين.

أين هي وصايا القرآن الكريم والتي منها اخذ الرسول (ص) دستوره الذي عرف بدستور المدينة المغيب البارحة واليوم، من هنا غابت الشورى وحين طالبت الناس بها اعتبروهم مرتدين فكان السيف لجز الرقاب بديلا للقانون فقتل مالك بن نويرة التميمي واستبيحت زوجته ليلى العامرية لرفضه مبايعة الحاكمين ،وقتل ابوعبيدة وقالوا عنه قتله الجن، كما قتلوا المفكر هشام الهاشمي وقالوا عنه قتله الارهاب، والاثنان كذبوا برب العالمين.فتبع ذلك الانفراد بسلطة الحكم وحقوق المسلمين دون قانون، الخلافة شورى بين المسلمين بقانون آلهي لا يخرق ابدا وهذا لم يحصل بالمطلق عند المسلمين، هذا الاسلام العظيم الذي زيفته سلطة المتجبرين، حين زيف رئيس مجلسهم النيابي ارادة نواب الحاكمين بشاكوشه الباطل(تمت الموافقة) فاين دولة النص عند المسلمين، ؟.

، فهل من احد يستطيع ان يطبق هذه العدالة الموصى بها من القرآن على كل البشر وعلى مدى عصور الزمان، بعد ان عجزوا عن القانون في التطبيق، هنا تكمن مشكلة الاسلام من عدمه.؟ وهنا تكمن ازمتنا الحالية في الحقوق وحكم الناس، فقانون الاسلام ليس شماعة تخريف في تطبيق عدالة القانون، عند الملتحين.

الوصية في الاسلام مشروعا اسلاميا بكل قسماته الحضارية. لذا جاءت آيات الوصايا كلها حدية واجبة التنفيذ ،لخلق مشروع حضاري اسلامي ترتبط توجهاته بمنطلقاته لتحديد المسار الرباني دون تحريف.،قابلا للتطبيق ، لجعل الترابط بين المنطلقات والتوجهات ،ترابطا وثيقا لتحديد المسار بمشروعية قانونية لا تُخترق بجعل الانسان هو المحور المحرك بعد اعطائه مكانة التكريم والتقوى والوقاية من اي انحراف ، فالشريعة منطلقا تعطي امتداد الزمان،واتساع أفاق المكان ،ليكون الالتزام والوعي وعيا تاريخيا مستوعبا ومتناميا ومتسعا ومتجاوزا كل خطأ محتمل بالعقل والادراك ،وان كان الخطأ يدركه العقل الانساني متى عرض عليه،فالعقل مضطر لقبول الحق على ما قاله الامام الشافعي حقا وصدقاً.وكل هذا هم عنه بعيدون، ولا زالوا هم يمارسون فساد المال والقتل والتخريب." منذ عهد سبايا الفتوحات التي عدوها دين.".وحتى الارث محكوم بالوصية أنظر الاية180 من سورة البقرة لذا فهي ملزمة التطبيق، وهم خانوها، بالاحاديث المزورة التي هي بل اصل ولا تثبيت.

اما الزواج والطلاق فقد ربطهما بمثاق قوي غليظ،وليس بمتعة عمائم الدين ولا ندري من اين جاؤا بالطلاق المتهور بالثلاث ووصايا اخرى كثيرة يطول شرحا الان.واليوم يأتونا بزواج المسيار ورضاعة الكبير، واللقاء بالمرأة الميتة اللقاء الاخير.ولا ندري ماذا يخبون لنا غدا من موبقات جنسهم الرخيص الذي به يعتقدون.؟ فأين مرجعيات الدين.ثلاث مرجعيات انحرفت بالدين وأودت به الى التدمير هي:مؤسسة الازهر في مصر، والزيتونة في تونس، والحوزات الفقهية في النجف وقم.فماذا غداً ينتظرنا من مصير.

علينا ان نعرف هذه القوانين التي جاءت بنصوص الخالق العظيم هي : "لايصلح السلطان الابالتقوى،ولا تعمر البلدان بغير العدل "فاين نحن من الاسلام في التطبيق، ؟وهذا هو الاسلام الصحيح، وليس اسلام الفقيه الميت خادم سلطة السارقين، وهذه هي وصاياه التي لاتخرق.فالاسلام ليس فوضى المعممين ومرجعيات الدين الصامتة صمت القبور في التحقيق.

ان الخطيئة القاتلة التي يرتكبها المسلمون اليوم انهم لا يفرقون بين قواعد السلوك وحقيقة الوجود ،لان حجر الاساس في القرآن هو علاقة الانسان بربه ليتحرر من كل عبودية فلا ظلم ولا دكتاتورية بل عدل ومساواة واحترام لحقوق الله والاخرين كما يقول الامام علي (ع): "لا تكن عبدا لغيرالحق، فان الحق حر"وهو اول من طبق النظرية عندما اتهمه اليهودي بسرقة السيف حين اصر على المحاكمة لاعلان البراءة حتى ظهرت امام الله والناس. فلماذا يرفض الخائن اليوم محاكمته امام القانون؟

فأين نحن اليوم من حكام التدمير المحروسين من مليشيات قتل العلماء والمفكرين فهل من حاكم اليوم يستطيع ان يقدم للمحاكمة واحدا من الفاسدين الكبار الهوامير، كلا والف كلا لان الحكم مؤمن من مليشيات التدمير، المسلمون لم يطبقوا ابدا هذه الوصايا بل انحرفوا نحو الضد منها، ،هذه هي نتيجتهم اليوم، فلا تظلموا من يتنحى عن الاسلام بعد ان اوصله الفقهاء الى هذا الدرك من قبول ظلم الاخرين.

ان من ينظر الى قوانين الشعوب وتطبيفها على المواطنين بعدالة القانون، ليُذهل كيف تطبق عندنا نحن المسلمون، انه عار التاريخ لكن حكوماتنا لا تؤمن بدين ولا تستحي من العار والخطأ امام الله والمواطنين، فأين نحن من وصايا القرآن والرسول. كفاية تبجحا بالدين والحديث المزيف وشعارات داعش والقاعدة وطالبان والمتزمتين، انتم اعداء لهما باليقين.

نحن نحترم شجاعة، من يقول الحقيقة او بعضها، يافقهاء الدين، اعداء الدين، كفاية بعد ان أصبحتم مهزلة التاريخ، ان كانت لديكم الحجة فردوا على المحاورين.

***

د.عبد الجبار العبيدي

في المثقف اليوم