عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

دراسات وبحوث

أسعد عبد الرزاق: حدود الاجتهاد.. قراءة من داخل النسق المعرفي

تصدر مجال الفقه مساحة التأثير في الواقع الحضاري الاسلامي عبر قرون، وتنامى الجدل حول طبيعة المعطى الحضاري الذي أنتجه الفقه الاسلامي بمختلف مذاهبه واتجاهاته، وكانت للاجتهاد كفعل معرفي الدور المهم في تحديد قيمة المنتج الحضاري الاسلامي، وإلى اليوم، تختزل عملية الاجتهاد في داخلها كثيرا من المساحات المثيرة للجدل، سواء على مستوى أصول الفقه، أم على مستوى الثقافة الاسلامية العامة.

وقد واجه الاجتهاد منذ بداياته تحديات على مستوى أصل وجوده وإمكانه ومشروعيته، وعلى مستوى سعته ومدياته أيضا، ومدى صحة ما ينتجه من مخرجات في مجالاته المختلفة.

والتساؤل المهم الذي نحن بصدده، يتعلق بسعة الاجتهاد وحدوده المعرفية، وهو من التساؤلات التي أزعم أنها من ضمن مجال فلسفة العلم، فهل القول بانفتاح باب الاجتهاد يعني أنه فعل معرفي بلا ضوابط، وأنه قدرة مطلقة على إنتاج أي فهم للنص أو الدليل؟

من المسلم به أن الاجتهاد حركة تفسيرية واستنباطية محكومة بنظام معرفي ومنهجي، وإلا تحول من كونه استنباطا وكشفا إلى كونه إنشاء وتبرعا دلاليا..

وعليه فإن إمكان وضع أو اكتشاف حدود للاجتهاد أمر ممكن بل ضروري، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة تلك الحدود، هل هي حدود نصية ثابتة؟ أم حدود منهجية؟ أم حدود عقلائية وتاريخية تتبدل بتبدل أدوات الفهم والواقع الإنساني؟

تتوقف الإجابة على تصنيف حدود الاجتهاد بعدة مستويات مترابطة:

أولا: حدود المصدرية، ويمكن تأطيرها بتصور حركة الاجتهاد الإسلامي داخل دائرة الأدلة المعترف بحجيتها وداخل المنظومة المذهبية، ولذلك يبقى محكوما بالقرآن والسنة والإجماع والعقل ـ وفق اختلاف المدارس في تحديد سعة هذه الأدلة ـ، وبناء على ذلك لا يكون كل تصورٍ ذهني اجتهاداً، إلا إذا كان مستندا على مصدر معتبر أو كاشف عنه.

ثانياً: حدود المنهج: إن سلامة المصدر لا تكفي من دون وجود أصول عامة تضبط آلية الفهم، كالظهور، والإطلاق والتقييد، والعام والخاص، ومناسبات الحكم والموضوع، وبناء العقلاء، والملازمات العقلية، وغير ذلك من أدوات أصول الفقه، فالعقل الاجتهادي يلتزم بالقواعد التفسيرية المستقرة، ولا يتجاوزها إلا إذا امتلك مبرراً علمياً لنقدها أو إعادة بنائها، لذلك نلحظ وجود الاختلافات المبنائية التي تكشف عن وجود تجاوز نسبي لبعض القواعد أو الأصول مع وجود مبرر ودليل لذلك التجاوز، وهي من الظواهر المعرفية التي تكثرت في العصور المتأخرة من علوم الاستنباط الشيعي الإمامي على وجه أخص..

ثالثاً: حدود البنية العقدية والقيمية: هناك مرتكزات عليا تشكل الإطار الحاكم للاجتهاد، مثل العدالة، وحفظ النظام، وكرامة الإنسان، ومقاصد الشريعة العامة، وعدم التعارض مع القطعيات، لأن الاجتهاد وإن كان منتجا للفهم، لكنه لا يمكن أن يعارض الأسس التي تمنح المنظومة الاجتهادية هويتها الداخلية، من كونها منظومة مؤطرة بإطار عقدي وقيمي.

مع أن الاجتهاد العقلي يسهم في صياغة النظرية العقدية، فإن الاجتهاد الفقهي في مرحلة مختلفة، يتحدد بالإطار العقدي وينضبط بمقتضاه.

رابعاً: حدود الواقع والتكوين الاجتماعي: من المسلم به إجمالا أن الاجتهاد يتأثر بطبيعة المجتمع والعرف والتحولات الإنسانية، ولذلك تتغير ملامح الاجتهاد كلما تغير الواقع، لا بمعنى تبدل الشريعة، بل بمعنى تبدل موضوعاتها وتشخيصاتها، ومن هنا نشأت مساحات في (ما لا نص فيه) أو المناطق التي يتسع فيها دور العقل والسيرة العقلائية.

لكن مع ذلك، فإن أخطر ما يواجه فكرة (حدود الاجتهاد) هو تحول الحدود إلى سلطة صلبة تمنع إعادة النظر والتجديد، لأن كثيرا من الحدود نفسها هي نتائج اجتهادية تاريخية، وليست حقائق فوق تاريخية، فحتى قواعد الحجية، وحدود الظهور، ومفهوم الإجماع، وحدود العقل العملي، كلها خضعت عبر التاريخ لإعادة تعريف وتوسيع وتضييق، وهذه سمة طبيعية في تطور العلوم والمعارف.

ولهذا يمكن التمييز بين نوعين من الحدود:

-        الحدود التأسيسية: وهي التي إذا تم تجاوزها انهارت هوية الاجتهاد نفسه، كحجية الوحي ومرجعية النص الديني وضرورة الانضباط المنهجي من خلال أدوات أصول الفقه.

-        الحدود التاريخية الإجرائية: وهي القواعد والصياغات التي أنتجها العقل الأصولي عبر تاريخه، وهذه قابلة للنقد والتطوير وإعادة البناء، لأن قسما منها كان ناتجا عن مرحلة ذات ظروف علمية وخصوصيات تاريخية.

وعليه، فإن الاجتهاد يواجه تحدٍ أمام قدرته على الموازنة بين أمرين متقابلين:

حفظ استقرار المنظومة الاجتهادية ومنع التفكك المعرفي، من جهة، وإبقاء إمكانية التجديد مفتوحة كي لا يتحول الاجتهاد إلى بنية جامدة معزولة عن حركة الإنسان والتاريخ، من جهة أخرى.

ومن هنا فالسؤال الآخر المهم هو: من الذي يملك حق رسم تلك الحدود؟ وهل الحدود نفسها ثابتة أم قابلة للاجتهاد؟

وهذا السؤال يكشف عن كون الاجتهاد يمتد إلى فهم طبيعة الحجية نفسها، وحدود العقل، وآليات إنتاج الشرعية المعرفية داخل نظام الفهم الشرعي، إن تحديد من الذي يملك حق رسم حدود الاجتهاد، هو تحديد لمصدر السلطة المعرفية داخل المنظومة المعرفية في الدين، لذلك فهو لا يرتبط بالفقه وحده، بل يمتد إلى علم الكلام وأصول الفقه وفلسفة العلوم الدينية.

تاريخيا، حاولت الحوزات والمدارس العلمية أن تجعل هذا الحق بيد (المنهج العلمي المتراكم) لا بيد الأفراد، بمعنى أن حدود الاجتهاد تتكون عبر التراكم التاريخي للبحث الأصولي والفقهي، وما يستقر عليه بناء العلماء والعقلاء من قواعد للفهم والاستنباط، ولهذا تظهر مفاهيم مثل: المشهور، السيرة العلمية، المرتكزات الأصولية، بناء العقلاء، الإجماع العلمي أو الارتكازي.

لكن هذه الصورة ليست نهائية وحاسمة، لأن نفس تلك (المرتكزات) هي نتاج اجتهادات بشرية تاريخية، وليست نصوصا منزلة، وبالرغم من أن الاجتهاد هو الذي وضع قسما من تلك الحدود، فإنها تتحول إلى سلطة فوق الاجتهاد نفسه..

 وهو ما يستدعي تصور عدة مستويات لمن يملك وضع حدود الاجتهاد:

أولا: النص القطعي، فالنصوص القطعية في الثبوت والدلالة تمثل الحد الأعلى الذي لا يملك المجتهد تجاوزه، لأن وظيفته هنا الكشف لا الإنشاء، ولذلك يعد إنكار الضروريات أو نقض القطعيات خروجا عن الإطار الاجتهادي، وليس اجتهادا معتبرا.

ثانيا: المنهج الأصولي، فالمدرسة الأصولية تمارس سلطة غير مباشرة على العقل الاجتهادي، لأنها تحدد مسبقا، ما هو الدليل، وما معنى الحجية، وكيف يفهم الظهور، ومتى يقدم العقل أو العرف أو السيرة، وما حدود البراءة والاحتياط.. وبهذا المعنى فإن أصول الفقه سلطة مؤسسة ومحددة للاجتهاد.

ثالثا: الجماعة العلمية، يتحرك الاجتهاد الفقهي ضمن بيئة علمية جماعية تراقب سلامة المنهج، ولذلك فإن الاعتراف بالمجتهد نفسه يتحقق غالبا من خلال الوسط العلمي، ولا يكفي مجرد الدعوى الذاتية، ومن هنا نشأت سلطة (القبول العلمي) أو (الشرعية المعرفية)، وهي ما برزت بنحو كبير في العقود الأخيرة، وتعد من أهم الأطر التي تحفظ خصوصيات الاجتهاد، والمجتهد، لئلا ينزلق المفهوم إلى مساحات بعيدة عن الأصل الذي نشأت عنه.

رابعا: الواقع التاريخي والحضاري، فكثير من حدود الاجتهاد تتشكل عمليا تحت ضغط الواقع، فالتحولات الاجتماعية والسياسية والعلمية تدفع بالمنظومة الاجتهادية إلى إعادة تشكيل وصياغة بعض الحدود، كما حدث في قضايا الدولة، والطب، والاقتصاد، وحقوق الإنسان، والعلاقات الدولية، إذ لم يعد بالإمكان إبقاء المنهج منفصلا عن تعقيدات الواقع الحديث.

 وبناء على تلك المستويات، فإن كل جهة تضع الحدود للاجتهاد تحتاج بدورها إلى من يضبط سلطتها، فالنص يحتاج إلى منهج يفسره، والمنهج يحتاج إلى عقل يبرره، والعقل يتأثر بالواقع والتاريخ، والجماعة العلمية قد تتحول إلى سلطة محافظة تمنع التجديد، لكن تعدد تلك الحدود يمنع نسبيا من احتكارها لجهة دون أخرى، فهي عملية تكامل وتوازن مستمر بين: النص، والعقل، والمنهج، والتاريخ، والواقع، والجماعة العلمية.

ولهذا فإن أكثر الأزمات الفكرية في تاريخ الفقه كانت بسبب تحول بعض الحدود الاجتهادية إلى (مسلمات قطعية) لا يمكن مراجعتها، مع أنها في أصلها نتاج فهم بشري قابل للمراجعة.

وعليه، فليس هناك واضع مطلق لحدود الاجتهاد، بل توجد شبكة من السلطات المعرفية المتداخلة، وكلما ادعت جهة ما امتلاك الحق النهائي والحصري في وضع الحدود، اقترب الاجتهاد من التحول إلى مساحة معرفية مغلقة غير منتجة، وفقد وظيفته بوصفه بحثا علميا مستمرا، لكن ذلك لم يحصل لأن سلطة الفهم لا تكاد تكون محددة بجهة واحدة وهو ما يعزز فرضية وجود شبكة من السلطات المعرفية المتداخلة التي تحمي نظام وهوية الاجتهاد.

جدل العلاقة بين الاجتهاد والحدود

فإذا قيل: (الاجتهاد صحيح لأنه ملتزم بحدود الاجتهاد)، ثم قيل: (وحدود الاجتهاد تعرف بالاجتهاد نفسه)، فإننا نقترب من دائرةٍ تبدو مغلقة، لأن الشيء يصبح مؤسسا لنفسه ومبررا لشرعيته في آنٍ واحد، وهذا يثير سؤالا: (بأي معيار نثبت صحة المعيار نفسه؟)، لكن الأصوليين والباحثين عادة يحاولون تفكيك هذا الإشكال عبر التفريق بين مستويات متعددة، لكي لا يكون الاجتهاد دائرا على نفسه مباشرة.

وتتضح ضرورة التمييز بين: مرحلة ما قبل الاجتهاد، ومرحلة الاجتهاد التطبيقي.

فيما قبل الاجتهاد توجد مرتكزات تأسيسية أو مبادئ تصورية –إن صح التعبير- ولا تستمد هذه من الاجتهاد الفقهي نفسه، بل من: العقل، واللغة، وبناء العقلاء، والبداهات العرفية، وحجية الظهور، وضرورة الرجوع إلى أهل الخبرة، وأصل إمكان الفهم والتفاهم، أي مساحة الارتكاز العقلائي، أو البناء العقلائي، وهو مشترك إنساني، لا يؤسسه الاجتهاد بل يكتشفه، وهنا نقطة الفصل بين مستوى ما قبل الاجتهاد المؤسس خارج حدود الاجتهاد، والمكتشف من قبل الاجتهاد بمرحلة بعدية.

هذه تمثل مرحلة سابقة على الاجتهاد وبنية تحتية يقوم عليها الاجتهاد، ولذلك لا يكون الاجتهاد قد أسس نفسه من الصفر، بل تحرك ضمن فضاء معرفي سابق عليه، كما أن المجتهد لا يجتهد أولا في أصل حجية اللغة، ثم يبدأ بالفهم، بل يفترض سلفا إمكان الدلالة وحجية الظهور وفق السيرة العقلائية، ثم يمارس الاستنباط.

ومن المهم إراك أن الاجتهاد لم ينشئ حدوده بنحو اعتباطي، بل يشتغل ضمن أفق معرفي سابق عليه، لكن مع ذلك يبقى جانب مهم من الحدود تاريخيا واجتهاديا بالفعل، ولذا كان من الضرورة أن نميز بين الحدود التأسيسية الضرورية، والحدود التاريخية التي تحولت بفعل التكرار إلى مسلمات، وهذا مجال فلسفة العلوم الشرعية، لأن مجال فلسفة العلوم الشرعية يثير تساؤلات من خارج منظومة العلم، غرضها تقويم المسار التطوري للعلم، وللأصوليين بصماتهم في هذا الجانب، من خلال مباحث عدة تتعلق بحدود العلم ووسائل تطوره، وإعادة بناء منهجه، ومراجعة قواعده..، فالمنظومة الاجتهادية تراجع أسسها بنحو دوري وإن بدى غير ملحوظ أو منتظم، لكنه موجود، سوى أن درجة وجوده وحضوره تختلف من زمن إلى آخر، وهذا يخضع إلى عوامل ظرفية وتأريخية يتسعر تناولها في هذا المقام.

الاجتهاد كشف أم تأسيس؟ 

هل الاجتهاد فعل كشف أم فعل إنتاج؟ والبحث الأصولي بالجملة يرجح أن الاجتهاد يكشف أكثر مما ينتج، وهذا يعني أن الأحكام موجودة سلفا في الواقع التشريعي، وأن وظيفة المجتهد هي الوصول إليها، كما يصل العالم الطبيعي إلى قانون فيزيائي موجود قبل اكتشافه، وعليه فإن الحقيقة الفقهية واحدة في نفسها، والخطأ ناشئ من قصور الفهم أو ضعف الدليل، وتكون قيمة الاجتهاد بمقدار مطابقته للواقع.

وإذا كان الاجتهاد كشفا محضا، فلماذا هذا التعدد الواسع في النتائج مع وحدة النص أو المصدر؟ ولماذا تتغير الفتاوى تاريخيا رغم ثبات الأدلة؟ وهل يمكن للعقل واللغة والتاريخ أن يكونوا مجرد أدوات محايدة؟

والمجتهد وفق هذه المعطيات المختلفة لا يقف خارج التاريخ، بل يشارك ـ بوعيه ومنهجه ـ في تكوين الفهم نفسه، فيصبح الفقه إعادة قراءة مستمرة، واستنباط الأحكام مرتبط بوعي العصر، وهذا يرجح عدم وجود حقيقة فقهية خالصة مستقلة عن أفق الفهم الإنساني، وإلا لما استمر الاجتهاد، ولهذا يمكن تصور الاجتهاد على أنه كشف داخل شروط الإنتاج، أي إن المجتهد يقصد الوصول إلى الحكم الواقعي، لكنه لا يصل إليه إلا عبر أدوات بشرية تاريخية، تجعل الفهم نفسه متأثرا بزمانه وبنيته المعرفية.

لكن ذلك لم يكن على وتيرة واحدة، بل يعد ضمن المساحة التي خضعت للاختلاف والنقاش، وهي مما يتصل بحدود العقل أمام النص، وهو مركز التوتر بين النقل والعقل في الفكر الإسلامي، فالمنهج التقليدي لا يستطيع إلغاء العقل لأن أصل إثبات النبوة وحجية الوحي يقوم عليه، لكنه في الوقت نفسه يخشى من تحول العقل إلى سلطة تهيمن على النص، ومن هنا ظهرت ثلاثة اتجاهات كبرى:

الأول: اتجاه يجعل العقل خادما للنص، بحيث تكون وظيفته: فهم الدلالة، وترتيب الأدلة، واكتشاف مراد الشارع، دون أن يملك حق تجاوز ظاهر النص.

الثاني: اتجاه يمنح العقل دورا معياريا، بحيث يصبح العقل قادرا على: إدراك الحسن والقبح، واكتشاف العدالة، ورفض بعض الفهوم التي تصادم القطع العقلي أو القيمي.

الثالث: اتجاه تأويلي أوسع، يرى أن النص نفسه لا يفهم إلا ضمن أفق العقل والتاريخ واللغة، وبالتالي فالعقل من جهة أداة فهم، ومن جهة أخرى شرط لفهم النص أصلا.

والإشكال الذي يضع الاجتهاد أمام سؤال (الحدود) هو ما إذا تعارض ظاهر النص مع ما يراه العقل عدلًا أو مصلحة أو ضرورة إنسانية، فمن الذي يُقدم؟ وفي هذه الحال تبرز أهمية البحث في حدود التأويل، ومدى حجية المقاصد، وإمكان تاريخية بعض الأحكام، وضرورة الفصل بين الثابت والمتغير..

هذه تساؤلات تستدعي تفصيلا أوسع، لولا التقيد بحدود موجزة في المقال، لكن التساؤلات قد تفيد في إثارة الرؤى حول هذا الموضوع الخصب..

 ***

د. أسعد عبد الرزاق الاسدي