 أقلام حرة

حميد طولستلا تجعل ثقتك بالناس عمياء، ولا تتخيلهم ملائكة فتنهار احلامك، فأنت عندما تحكم على الأخرين فأنك لا تقيمهم –كما قال واين داير- لكنك تقيم نفسك، التي لو سألت مئةُ شخص عن رأيه فيها، لوجدت أمامك مئةُ رأي ورأي، وذاك سلوك فاشٍ في الناس وغالب عليهم في ترتيب شبكة علاقاتهم الإجتماعية والسياسية ترتيبا متوافقا مع الأخلاق التي فطرت عليها نفوسهم التي هي كالبحر في أسرارها، والتي يصعب الحكم على أعماقها عبر ما يترائ منها من مظاهر الخارجية، التي لو علمت ما تخفيه  لإقنعت برأي "تشي غيفارا" في الناس على أنهم : كلهم كاذبون، فلا المطرب العاطفي عاشق، ولا المديع المتحمس وطني، ولا رجل الدين يعرف الله ؛ فقدر غيرك واحترم كرامته، ولملم حيرتك، وكن أنت كما تريد أن تكون، ولا تكن كما يريدك بعض الذين لن يروك طيباً حتى لو لبست جلباب الأنبياء، ولن يحبكوك حتى لو قدمت لهم كل موجبات الود والاحترام، فلا تحزن، فكما أن هناك قلوباً لا تعرف ان تحب، فهناك قلوب لا تعرف أن تكره،، ومع ذلك كن حذرا، ولا تنخدع بالآخرين، واياك ان تتمسك بمن لا يريدك، فيكسر قلبك، ولا تبح لغيرك بسرك، فينشر غسيلك، ولا تثق فيمن أعجبك شكله أو حديثه،فيخون أمرك ويحبط عزمك.. ولا تعطي أيا كان أكثر من حجمه، فكثير من الأشخاص ظلهم أظخم من أحجامهم،  والورد يموت من كثرة الماء، ولا تدر ظهرك للجبان، حتى لا تنصدم فيمن كنت تظن أنه ذا قربى، وتندب حظك وتتحسر على ما يحصل مع أهل الجهل والسخف والنفوس الشريرة،التي لم يستطيع أي دين أن يزيل نقصها المتجذر الذي تعوضه بأدية الناس وتشويه صورهم،  والتي رتبها إبن حزم على سبع مراتب أو طوائف هي: طائفة تمدح في الوجه، وتذم في المغيب ؛ وهذه صفة أهل النفاق من العيابين، وطائفة تذم في المشهد، والمغيب، وهذه صفة أهل السلاطة والوقاحة من العيابين، وطائفة تمدح في الوجه والمغيب، وهذه صفة أهل الملق والطمع، وطائفة تذم في المشهد، وتمدح في المغيب، وهذه صفة أهل السخف والنواكة، وأما أهل الفضل فيمسكون عن المدح والذم في المشاهدة، ويثنون بالخير في المغيب، أو يمسكون عن الذم، وأما العيابون البرآء من النفاق والقحة، فيمسكون في المشهد، ويذمون في المغيب، وأما أهل السلامة فيمسكون عن المدح وعن الذم في المشهد والمغيب، ومن كل من أهل هذه الصفات قد شاهدنا وبلونا -انتهى كلام ابن حزم- وغيرها من الطوائف التي يفرض اتقاء شرورها،على الناس أن تصحبها كما تصحب النار، يأخذون منفعتها ويحذرون لهيبها، لأن الناس بأخلاقهم وأفعالهم وليسوا بملابسهم ومناصبهم، فإن هم لم تزينهم أفعالهم، فلن تزينهم ملابسهم، وإن لم ترفعهم أخلاقهم، فلن ترفعهم المناصب مهما علت،  لأنه ليس كل من لبس الرباط مثقفا، ولا كل من لبس العمامة مصلحا، وليس كل ذي لحية واعـــــــظا ولا كل من قد محاها كافرا، فكم من حمار ألبسه الجهلة ثوب القداسة وأصبح يسرح ويمرح في مجتمعاتنا التي احتضرت فيها الأخلاق التي كانت موطنها، وغدت فى حاجة ملحة إلى التّطهٌر من الثقافة المغلوطة وإعادة بناء الذهنية المتزنة في التعامل مع الناس والتماس الأعذار للذين جعلتهم التراكمات يقسون رغم لين قلوبهم، ويكابرون رغم شدة حبهم، السلوك الذي برعت أحلام مستغانمي في تصويره بقولها أنه : 'كَالمنَازل بعضهَا يَستَحقّ التّرمِيم البسِيط، وبعضهَا يستحِق الهدم وإعادة البنَاء، والبَعض الآخَر يُجبرنَا أن نكتُب عَليه للبَيع'، فعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته يكون توفيق الله له ومعونته، تنزل عليه على قدر همته، دون تمحور الواحد منا حول نفسه ويعتقد أن ما يستحسنه هو الحسن، وأن ما يستقبحه هو القبيح وأن رؤيته للأشياء والأمور هي الصحيحة وعلى الجميع أن يوافقوه على ما يزاوج ما بين الفكر والسلوك بما يتناسب افعاله، أو ما يتوافق مع نظرية "الأكثرية تفعل ذلك"... 

***

حميد طولست

 

صادق السامرائيموضوع تحول الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة فكرة مطروحة قبل عقود، ولم يتحقق وعيها بدليل واضح وبرهان ساطع، إلا بعد (24\2\2022)، فما أن حصل الذي حصل في أوكرانيا، حتى تزعزعت أركان الحياة في أرجاء الدنيا.

ورأت الدول الكبرى وفقا لعقلية القرن العشرين بفرضها الحصار القاسي على روسيا ستفت عضدها، وإذا بالسحر ينقلب على الساحر، وتعاني المجتمعات نقص الغذاء والطاقة بأنواعها، وتبين أن روسيا وأوكرانيا، كانتا سلة طعام الدنيا، وداينمو الحياة للدول التي تعتمد عليها بدرجات متفاوتة.

فالعولمة أزالت الحدود، وكثفت الحياة على شاشة صغيرة، يتجسد فيها ما يدور في بقاع الدنيا بسرعة خاطفة، مما أثر على قدرات العقول وقابليتها للتواصل والتفاعل الآمن.

مما دفع بالدول التي توهمت بآليات الحروب القديمة، بأنها ستنتصر على عدوها بإستخدامها، فما يحتاجه العالم المعاصر يختلف عما عهدته البشرية، وألِفته الكرة الأرضية التي أصابها الصداع والغثيان والإضطراب التفاعلي مع مخلوقاتها، وربما مع الأجرام الأخرى في المجموعة الشمسية، مما يعني أنها ستنتقل إلى مراحل ربما تكون مناهضة للحياة التي عرفتها الأجيال فوق أديمها.

ترى هل أن البشر مؤهل نفسيا وعقليا لإستيعاب المتغيرات المتسارعة العاصفة في العالم؟

إن التغيرات التي إعتادت عليها الأجيال كانت تستغرق عقودا وقرونا، أما أن تكون في ظرف أيام أو أسابيع، فبحاجة لمؤهلات عُصيبية وجينية ونفسية وسلوكية، تتواكب معها، لأن التغيرات يقوم بها أفراد تفوّق ما فيهم على ما فينا من الطاقات الإدراكية والقدرات الإستيعابية، ويقودوننا إلى حيث تأخذهم رؤاهم ومنطلقاتهم الإبتكارية المتسارعة، نحو ما لا يستوعبه خيال الكثرة الدائبة فوق التراب.

فالسنوات القادمات سترسم خرائط الجريان الصاخب للبشرية في أنهار القرن الحادي والعشرين، وستنطلق كوامنها السلبية والإيجابية ذات التداعيات المتراكمة المتعاظمة، لتنسف السابق وتأتي بما يتوافق مع صيرورات مادية تنتصر على خيال العامة.

فهل أن البشرية تسير على صراط قويم؟

***

د. صادق السامرائي

 

ثامر الحاج امينمن الغباء تجاهل أخطاء الأخرين وعدم الاستفادة منها، فهي دروس علينا ان نتعلم منها كيف نصل الى النجاح بتجنب تكرار تلك الأخطاء، هذا ما كان يرمي اليه المفكر وعالم الاجتماع الايراني احسان نراغي  (1926 ــ 2012) في سيرته (من بلاط الشاه الى سجون الثورة) التي كتبها عام 1993 وتناول فيها اسباب سقوط امبراطورية ال بهلوي وولادة الثورة الاسلامية في ايران حيث قضى الأيام الأخيرة من عمر الامبراطورية قريبا من الشاه واستثمرها في عدد من المقابلات والحوارات الجريئة مع شاه ايران كشف فيها وبشجاعة عن اخطر القضايا والظروف التي أدت الى اضعاف اركان النظام والتعجيل في سقوطه، وقد دفع نراغي ثمن هذا التعايش مع الشاه في ايامه الاخيرة ثلاثة وثلاثين شهرا من السجن والتعذيب في سجون الثورة قبل اثبات براءته رغم ما يتمتع به من شهرة واستاذية بين صفوف المثقفين الايرانيين خصوصا والشعب الايراني عموما .

ومن بين ابرز النقاط التي جاءت في سياق الحوارات العميقة التي صارح بها المؤلف الشاه نفسه هي العوامل التي تضافرت على اضعاف نظامه والتي وجدتها لا تختلف كثيرا عن اسباب سقوط عدد من الانظمة الدكتاتورية والحكومات القمعية في بلدان اخرى وقد لخصها نراغي بتفاوت الأوضاع المعيشية في البلد، الاثراء السريع لطبقة برزت في السنوات الاخيرة واخذت تستفيد من عائدات البترول لكنها مجردة من الشرف والوطنية، الامتيازات الاقتصادية والمالية التي احاط بها الشاه المقربين اليه على وجه الخصوص، وحشية جهاز السافاك الذي كان يمنع اقل تعبير عن الاحتجاج نتج عن ذلك سيل عارم من الغضب الشعبي .

هذه العوامل هي التي نخرت اركان اقوى نظام في المنطقة كان يُطلق عليه "شرطي الخليج" وعجّلت في أسقاطه، فكيف الحال بالأنظمة الهشة التي لا تتعظ  وتعيد تكرار الاخطاء نفسها دون صحوة من غيها وطمعها وغبائها، أكيد ان سقوطها سيكون من السهولة انك لا تسمع له دويا .

***

ثامر الحاج امين

جمعة عبد اللهمصيبة العراق يتنقل من النظام الدكتاتوري العسكري، الى النظام الدكتاتوري الديني والطائفي. وهذا هدف وغايات المحتل، ليس انقاذ العراق من الحكم الدكتاتوري، وتحرير الشعب من قبضته الحديدية، بل غايته تحويل العراق الى دولة فاشلة تعج فيها الفوضى والانفلات، يسوده الاحتقان السياسي والاحتراب الطائفي والانسداد السياسي، على اهمال وحرمان الشعب من خيرات العراق الوفيرة. وفتح المجال للنخبة السياسية الحاكمة ان تعبث بالعراق بالفساد المالي والسياسي، أن تحول العمل السياسي الى وكالة تجارية رابحة تدر الذهب والدولار، والشعب حصته الكاملة من الأزمات والمشاكل، والحياة الخانقة بالمعاناة في الظروف القاسية التي لا تطاق حتى للحيوانات الصحراوية، تنعدم فيها أبسط وسائل الحياة البسيطة، تنعدم فيها ابسط الخدمات العامة، وزيادة أعداد الفقراء في انعدام ايجاد فرص العمل، وتزايد نسبة البطالة الى أعداد كبيرة. والأحزاب الطائفية الحاكمة شطبت الشعب من قاموسها. وكل غاياتها الاستيلاء والاستحواذ على المال والنفوذ بكل أشكال الاحتيال السياسي، تجري كل هذه المهازل بأسم الدين والمذهب والطائفة. والأمور تسير من السيء الى الاسوأ.

فإذا كان النظام الدكتاتوري لا يعترف بالديمقراطية، يعتبرها خيانة وطنية مخالفة للقانون والنظام، أما الأحزاب الطائفية الحاكمة اليوم، تعتبر الديموقراطية كفر والحاد والخروج على الشريعة الإسلامية، وتعتبرها بدعة غربية تلوث عقول الشباب المسلم . وتعودوا على إجراء انتخابات صورية، يخرجون منها كلهم رابحين ومنتصرين وتوزع عليهم الغنائم والمناصب ومراكز النفوذ، لكن هذه المرة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أختلف الامر، أفرزت نتائجها، هناك رابح وهناك خاسر، والخاسر لا يعترف بخسارته في الانتخابات البرلمانية، وعرقل الأمور بانغلاق السياسي ومهدداً بالعواقب الوخيمة على العراق، ومن اجل درء المخاطر الجسيمة التي تحرق الأخضر واليابس، عقدت صفقة بين الرابح والخاسر، هذا يربح السلطة، والرابح يتنازل عن مقاعده البرلمانية مقابل صفقة مالية ( كل عضو برلماني يتنازل عن البرلمان مقابل تعويض مالي 500 مليون دينار، وهي تساوي راتب برلماني واحد لمدة ثماني سنوات ) يعني انتهى المطاف بالخير والسلامة والنعمة على الجميع، الكل رابح، والكل منتصر، الخاسر ربح السلطة، والرابح في الانتخابات ربح المال. أما الشعب ربح الاهمال والحرمان. ربح العواصف الترابية، ربح الأزمة المعيشة الخانقة. ربح انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في اليوم في الصيف الساخن والحارق، رغم أنه صرفت على مشكلة الكهرباء 40 مليار دولار. ذهبت الى جيوب الفاسدين وظلت الكهرباء على حالتها المأساوية البائسة. ربح الشعب جفاف الانهار والتلوث والسموم والامراض، والقادم أسوأ وافدح خطورة.......

والله يستر العراق من الجايات !!

***

جمعة عبدالله

شاكر الساعديالعراق يلغي تأشيرة "الفيزا" لدخول الإيرانيين برًا، والسلطات العراقية فتحت الحدود البرية مع ايران وقامت بإلغاء تأشيرة دخول الزوار بشكل رسمي من منفذي الشلامجة في محافظة البصرة ومنفذ زرباطية في محافظة واسط  حصراً، والدخول يكون بشكل جماعي (كروبات) أي (قوافل) للزائرين ولن يسمح بالانفرادي،ومن المفترض أن تكون قوافل الزوار الايرانيين من قبل منظمة الحج والزيارة الايرانية  بصفتها المعنية لتسيير الرحلات البرية للزيارات، وأن يكون الزائر قد أخذ ثلاث لقاحات مضادة للكورونا،وقرار العراق السماح للزوار الإيرانيين بالدخول بدون تأشيرات جاء بعد أكثر من سنة من أغلاق الحدود على المسافرين الإيرانيين  براً نتيجة تفشي وباء الكورونا.

إيجابية القرار

من العلامات الايجابية لجودة العلاقة بين الدول هو رفع تأشيرة الدخول او اعتمادها في المنافذ الرسمية.. ولكن سؤالي الى حكومتنا الموقرة ماهي الاستفادة العراقية من ذلك ؟

وهل جرى الكلام حول موضوع المياه ومحاوله ادخال ملف المياه بين البلدين ضمن نفس الملف خصوصا وان هناك انهارا قد جرى تغيير مجراها او سدها بسواتر ترابيه ومنعها من دخول الاراضي العراقية ؟.

في عالم اليوم السياسة تعتمد اسلوب المقايضة.. فما هو المثيل وما هو البديل الذي سيستفاد منه العراق وشعب العراق ؟ خصوصا ونحن نتعامل بميزان تجاري مع ايران يقدر بأكثر من 15 مليار دولار كلها لصالح ايران.

أعداد الزائرين

تشير المعلومات الى ان عدد الزائرين لهذه العام / 2022 للعتبات المقدسة الى انها ستتجاوز 10 مليون سائح ديني من جميع أنحاء العالم يتوجهون باتجاه العتبات المقدسة في العراق.. السؤال كيف نجعل من هذه الزيارات (السياحة الدينية)(النفط الدائم) مردوداً اقتصاديا ينعش السوق العراقية ويحرر اقتصاده ؟.

 الاجابة ببساطة.. في الفكر الاقتصادي الغير ريعي يمكن للعراق ان يضيف ما لا يقل عن واحد مليار دولار يومياً للناتج القومي الاجمالي من خلال القطاع الخاص في آليات مدروسة وبعيداً عن تدخلات خارجية.. ماذا نحتاج لتحقيق هكذا هدف؟: -

1- قرار شجاع، المطالبة بفرض حجز فندقي لكل سائح بفترة الاقامة وهذا معمول فيه بجميع دول العالم

2- عدم السماح لدخول العراق اي شخص لا يمتلك حجز فندقي مؤكد وهذا ضمن البروتوكول الدولي للسياحة

3- تفعيل الامن السياحي والاتمتة الفندقية وربطها مع الامن السياحي للمتابعة.

4- فك ارتباط العتبات الدينية المقدسة من سطوة رجال الدين المتنفذين وربطها بوزارة الثقافة والسياحة.

بكل بساطة هذه الادوات تنتج ضخ اموال تتجاوز واحد مليار دولار لكل يوم مضروبة في عدد الايام التي يبقى فيها السائح داخل العراق، يعني الارقام تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً الى حساب القطاع الاقتصادي.

هل تعلم ان 20 مليار دولار اذا ما ضخ على القطاع الخاص وخاصة الفندقي خلال سنة واحدة ماذا يحدث:-

1- ثورة بناء في القطاع الخدمي لم يشهدها العراق منذ تأسيسه المستفيد من هذه المبالغ  البنى التحتية من طرق وجسور واعادة بناء القطاع الفندقي.

2- تطوير جمع الاعمال المتعلقة في القطاع الفندقي من مطاعم وشركات تغذية وشركات سياحية ومرشدين وغيرها الكثير.

3- توفير ما لا يقل عن 500 الف فرصة عمل دائميه جديدة.

4- تطوير كامل لقطاع النقل ودخول خطوط المترو ا والترام وغيرها من وسائل النقل الحديثة.

5- امنياً تأشير كامل لتحركات الضيوف داخل العراق.

6- تقوية الدينار العراقي بنسبة 8،7 بالمائة من المعدلات الطبيعية خلال سنة واحدة والكثير من الفوائد التي ستكون لخدمة الوطن والشعب.

الضغوط المطلوبة

أن  تقليل حصة العراق المائية أو ألغاها تماماً من قبل الجانب الإيراني والتركي يقود لكوارث اقتصادية وبيئية وسياسية على النحو الاتي:-

1- ازدياد حجم التبادل التجاري العراقي بين العراق وتركيا ليصل الى 20 مليار دولار، وربما يتضاعف خلال سنوات قادمة.

2- ازدياد حجم التبادل التجاري العراقي الايراني ليتجاوز 12 مليار دولار، كذلك ربما يتضاعف خلال سنوات قادمة.

3- اغلب علاقاتنا التجارية والاقتصادية مع ايران وتركيا ذات ميزان مدفوعات مختل، أذ ان نسبة الاستيراد من هذه الدول الى العراق بين 90 الى 95 بالمائة، بينما نسبة التصدير من العراق الى هذه الدول ما بين 5 الى 10 بالمائة، معنى ذلك ان هناك مليارات الدولارات تخرج من العراق بدون عودة لهذه الدول لكي تعمل مصانعها ومزارعها وتنعش صناعتها وتجارتها ويحصل شبابها على فرص عمل، وتبنى هذه البلدان على حساب بلدنا او بالأحرى بسبب من يحكمنا، بمعنى اخر ان هذه المليارات لو تم انفاقها لأنشاء مشاريع عملاقة تتعلق بحصاد المياه وبناء السدود وتحسين الزراعة والصناعة لأصبح بلدنا قطب اقليمي تزحف هذه الدول وراءه لتنال رضاه.

4- خروج العراقيين الى أيران وتركيا كسياح في فصل الصيف  نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانقطاعات التيار الكهربائي والعواصف الترابية وصرفهم مئات الملايين من الدولات في البلدين المذكورين، حتى المحطات الكهربائية العراقية الغازية تعمل بالغاز الايراني الذي سدد العراق أخر قسط منه البالغ مليار وستمائة وتسعون مليون دولار لعام/ 2020.

نتائج قطع المياه

اليك تحليل مختصر لما يحدث بسبب تقليل وقطع المياه عن العراق:-

1- اضعاف زراعة  البلد: مما سيقود الى اضطرار العراق الى استيراد محاصيله الزراعية من الدول المجاورة.

2- ضعف الزراعة يعني ضعف الصناعة:  ونعني كمثال لذلك اننا حينما لا نزرع الطماطم سنضطر لاستيراد معجون الطماطم من تركيا او ايران وهذا يعني اننا سنغلق مصنعاً لصناعة المعجون في العراق وسيتم فتح مصنع في تركيا او ايران وسيكون هناك بطالة في العراق ويكون هناك عمل وتحريك للاقتصاد في تركيا او ايران. وهكذا مع باقي الخضراوات والاغذية الاستهلاكية الاخرى التي تدخل في مجال الصناعة.

3- تراجع كبير في قطاع تربية الحيوانات (الدواجن والابقار والاغنام مثلاً ): ولان المزارع سيتم غلقها، سيتم غلق مزارع الابقاء والاغنام ومشاريع الدواجن،وهذا يعني اننا سنستورد اغلب مشتقات الحليب من الالبان والاجبان من هذه الدول.

4- ارتفاع في درجات الحرارة وكثرة العواصف الترابية: حيث تسهم المياه الوفيرة في الحفاظ على عدم انجراف التربة عبر مسكها من خلال الغطاء النباتي مما سيقلل من حدة هذه العواصف. لا بل ان هذه العواصف ستدمر جزء مهم مما تبقى من زراعة وصناعة في البلاد.

5- كثرة السفر لأغراض سياحية:  بحثاً عن اجواء معتدلة الحرارة، حيث سيضطر المواطن الميسور لقضاء اوقات العطلة والراحة في هذه الدول كونها تتمتع بأجواء مريحة في فصل الصيف وهذا يعني كذلك ان هناك قطاع كبير سينشط وهو قطاع السياحة وملحقاته ويعمل لديهم وان هناك مئات الملايين من الدولارات ستخرج خارج البلاد دون عودة.

في وقت يمتلك العراق بيئة مناسبة للسياحة (الدينية مثلاً) لو تم تطويرها لأصبح يستقبل سياح اجانب كما يذهب ابناءه للسياحة في الدول الاخرى.

6-المقايضة والمساومة بين الماء وموارد اخرى كالنفط والغاز والكهرباء: وهنا يدخل العامل الاهم وهو مساومة البلاد ما بين الماء ونفط العراق، حيث اننا لم نصل حتى الان الى هذا النوع من المساومة لكننا على بعد خطوات قليلة منها !.

7- ولكي اكون دقيق اكثر، السبب ليس بهذه الدول وهذا الموضوع لا يعتبر دعوة للحقد عليهم بل ان السبب بمن يقود دولتنا واضعافها بهذا الشكل التبعي المؤسف، أذ ان السياسة تتطلب جلب المصالح باي طريقة وهذه الدول تقوم بذلك لصالح شعوبها واقتصادها على اتم وجه.

أكبر خمس قوميات تعيش في إيران

تُعتبر إيران بلدًا متعدد الأعراق واللغات، وتتمّيز بضمّها قوميات مختلفة منها:

* الفرس: يشكلون حوالي نصف سكان إيران، و يعيش معظمهم في محافظات مثل طهران وأصفهان ومشهد ويزد وشيراز وکرمان، وتعتبر لغة الفرس (اللغة الفارسية)، لغة رسمية في إيران.

* الأتراك: وهم أكبر مجموعة عرقية في إيران بعد الفرس، يتواجدون بشكل رئيسي في الجزء الشمالي الغربي من إيران، في محافظات أذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية وأردبيل وزنجان وقزوين.

* العرب: تواجد العرب في محافظات خوزستان وإيلام (المتاخمه العراق) وبوشهر وهرمزجان (على طول ساحل الخليج) وخراسان (المتاخمة لأفغانستان).

يتكلم عرب خوزستان وإيلام، العربية بلهجة تشبه إلى حد كبير اللهجة العراقية.

* الأكراد: يتواجد الأكراد حاليًا في غرب إيران، في محافظات كردستان وكرمانشاه وأجزاء من جنوب غرب أذربيجان وإيلام.

* البلوش: یتواجد البلوش في جنوب شرق إيران، في محافظة سيستان وبلوشستان المجاورة لباكستان، وبأعداد قليلة في محافظات هرمزغان وكرمان وخراسان.

ان الرئيس العراقي الراحل (احمد حسن البكر) يعشق ويتابع بدقة المشاريع الزراعية الأروائية.. وفي يوم من أيام عام ١٩٧٧م وبعد إنهائه لصلاة الفجر طلب من مرافق الوجبة أن يهيأ سيارته لزيارة مشروع الأسحاقي، وهو مشروع إروائي زراعي عملاق. وعند الضياء الأول وصل الرئيس البكر الى الموقع فطلب من الحماية أخذه لمكان العمل وكان الفجر قد أضاء الطريق بعض الشيء وعند اقتراب الموكب شاهدوا أذرع حفارات المبزل تعمل، فترجل من سيارته ووصل الى حافة المبزل فخرج منه رجل يعتمر خوذة العمل ويحتذي جزمة مطاطية طويلة وأستعد وقدم نفسه: أنا المهندس عبد الوهاب محمود الصباغ مدير مشروع الإسحاقي.. رحب به الرئيس وقال له الوقت فجراً فماذا تفعل داخل المبزل قال له: سيدي عندي مشكلة مع حفارة هذا الجزء وجئت مع المقاول الثانوي لكي يتجاوز الأمر ولا يؤخر العمل، وبعد أن إكتفى من المشاهده شكره وركب السيارة ونادى على أحد المرافقين ليبلغ المهندس الحضور غداً صباحاً الى القصر الجمهوري، حظر المهندس عبد الوهاب الصباغ و تفاجأ عندما سمع كلام السكرتير وهو يقول له بعد قليل ستدخل على السيد الرئيس لكي تؤدي القسم كوزير للري، فتعال معي الى الشباب لتتعرف على مراسم اليمين !! لم يسأله أحد من أي مذهب أنت أو حزب ومن أية قومية وكم مليون دولار ستدفع أنت وكتلتك الدينيه أو السياسية مقابل هذا المنصب الذي ميزانيته بالمليارات وفيه آلاف المقاولات العملاقه ! صوره تجمع الرئيس البكر مع طارق حمد العبدالله مع عبد الوهاب محمود الصباغ وزير الزراعه والري. في زيارة تفقدية الى مشروع سد حمرين في محافظة ديالى بتاريخ 19/4/1978...

***

شاكر عبد موسى الفنداوي / ميسان

كاتب وأعلامي

محمد سعد عبداللطيفهل "بوتين" انقذ الجغرافيا من الموت بعد أن اعترف النظام الليبرالي برحيلها مع ظهور القطب الأحادي، قيصر روسيا في الربع الأول للألفية الثانية،- هل ستكون نهايتة الإنتحار إذا فشل؟ روسيا الصغري (روسيا البيضاء هل تشعل حرب مع الغرب ودول البلطيق؟ ماذا يريد بوتين أبن جهاز الإستخبارات الروسي؟ عمل في مهنة سائق تاكسي بعد إنهيار الإتحاد

السوفييتي. صاحب مواهب كثيرة صعب أن تفهم لغه جسدة. ووقف زراعه الأيمن أثناء السير. نظراته وهزة رأسه في الحديث خطواتة العسكرية. قامت الولايات المتحدة بدراسة تحليلية قيمتها / 300 ألف دولار/ لتحليل شخصيته ولغه جسدة تعلم أن "موسكو " يبدأ الأمن القومي منها فهي مركز جوسياسيه الصراع. تعامل مع لعنه الجغرافيا في روسيا. فهو كان حريص أن يخوض حروب في (جورجيا، والشيشان، وأزوبكستان، وأرمينيا). يفهم طبوغرافية، والديمغرافية، ويلعب بالقومية حين يشعر بالتهديد للأمن القومي ؛- روسيا علي مساحة شاسعة بها 16 موقع زمني مختلف. وكيف يتعامل مع كل ملف. روسيا الكبري وروسيا الصغري. وحدودهم خط أحمر لقيصر.(أوكورانيا و بيلاروسيا) بالنسبه له روسيا الصغري والحاجز ضد الغرب، لماذا جاءت مطالب فيلندا والسويد بالإنضمام الي حلف الناتو الأن ؛- من يريد إشعال النار. هل بوتين لدية حلم أسلافة.أمثال "كاترين العظمي وبطرس الأكبر" في هاجس الخوف من السهل الأوروبي المفتوح بدون عائق طبيعي في ملفات الأمن القومي.

هاجس أمن الدب الصاعد وعودته كلاعب دولي. بقوته وعظمته ومقامه بين القوى العظمى. هل تأثر بالمقولة الشهيرة لكاترين العظمى (لو عشت / 100 سنة/ لأخضعت أوروبا، وضربت عنجهية الصين، وفتحت الباب واسعاً للتجارة مع الهند) هل الأمن القومي الروسي يتطلب التوسع غربا أم اصبح شيء من الخيال.في ظل وضع معقد بعد إنهيار الإمبراطورية السوفييتية وحل حلف وارسوا.؟ حالة من الغموض ماذا تريد الصين في ظل الإنهيار الإقتصادي العالمي هل كسر هيمنة الدولار.وبناء اقتصاد موازي.!!

الحرب تدخل شهرها الخامس وتداعيات الأزمة بدأت تضرب دول اقتصادها هش وملف الطاقة يهدد غرب اوروبا إذا استمرت الحرب حتي الشتاء القادم. هل ينجح بوتين؟؟

***

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

راضي المترفيفي الماضي كان العراق كله قراء بدرجة امتياز ليس فيه راوي معروف او شاعر يشار له بالبنان او قاص ترك بصمة على جبين الأحداث الا من قلة تناثرت هنا او هناك وقد لا تلبث الا قليلا ثم تغادر الوطن هربا او هجرة ومن ينجح في البقاء عليه ان يهادن السلطة او يكون بوقا لها وكان العراق يستورد الكتب الأدبية من رواية وشعر وقصة ونقد وفن من كل المناشيء دون تردد حتى فاضت المخازن والمكاتب والبيوت بدواوين شعراء العالم وروايات كبار مبدعيه ومجاميع القصة القصيرة وبسبب هذه الوفرة صنعنا اسواقا للكتب الأدبية المستوردة والتي تقادم عمرها واتسعت شهرتها نقيمها كل جمعة في الأماكن العامة وتحولت عربات الحمالين من نقل بضائع المتسوقين إلى معارض متجولة للكتب الأدبية واشترينا دستوفسكي وهمنغواي وزيفاريج وديكنز وزولا ب (ربع) اي كل رواية بدرهم وقد نستبدلها في أسبوع آخر من دون فرق في السعر ومارسنا القراءة بشغف وتفاخر حد الجنون وفوق هذا وذاك كونا مجموعات تتبادل قراءة الروايات حتى وآن تباعدت الأماكن وهكذا بنيت ثقافة أجيال حتى وصل تمكن (البعث) من الإمساك تماما بمقاليد السلطة فتغير الحال واعدنا تداول قديم ما استورد من علن ببعضا من خوف وتحول البعض من قراء ادب إلى كتاب (تقارير) ومات الكثير من القراء جراء هذه التقارير لا لسبب الا لانهم احتفظوا برواية (الام) لمكسيم غوركي او غيرها من الأسماء التي باءت برفض النظام لها وللأمانة كانت الروايات والدواوين ومجاميع القصص وكتب النقد تحمل فحوى وفائدة جناها القراء لكن الملفت للنظر اليوم ان الاغلب فينا تحولوا إلى روائيين وشعراء وقصاصين وكلهم يمارسون النقد في كل جوانبه مع وفرة في إصدار المطبوعات تفوق ماكان يكتبه (الرفاق) من تقارير وعندما نقارن بين ماقرانا في السابق وما تحمله المطبوعات الجديدة نجد بونا شاسعا في المعنى والمبنى والذوق والأسلوب وصراع بين الجزالة والضحالة الا ما ندر ولا ندري من يقف خلف الحالة الجديدة .. اهي الأخلاق والاحتراف ومعرفة كل صاحب ذات ذاته ؟ او انها وفرة الورق ودراهم الطباعة وعدم وجود الضوابط تحت مسمى حقوق الإنسان في حرية النشر؟ .

***

راضي المترفي

ثامر الحاج امينيقول الشاعر احمد شوقي في رائعته  "سلو قلبي"  (وما استعصى على قوم منال .. اذا الإقدام كان لهم ركابا)، وتكمن قيمة هذا البيت الشعري في التأكيد على ان الآمال لن تتحقق بالتمني انما لابد من الاجتهاد والتعب، فالذي يطمح للوصول الى هدف مهما كانت صعوبته فليترك التمني جانبا ويشرع بالعمل المقرون بالتصميم والإرادة الشجاعة، وتجارب الشعوب في البناء والتحدي اعطت دروسا للعالم وأكدت ان لا شيء مستحيل أمام قوة الارادة وصدق النوايا والعمل المخلص، ومثال على ذلك صانع نهضة سنغافورة (لي كوان يو) الذي نجح في بناء دولة من العدم وحولها الى واحدة من أنجح الدول الاسيوية، وكانت تجربته في مكافحة الفساد والتخلص من العملاء دليلا ومرشدا لمن يريد بناء بلده والنهوض بحياة شعبه، والمثير للإعجاب في شخصية لي كوان  انه بعد كل ما فعله لإنقاذ بلاده من التبعية وتحويلها من دولة فقيرة الى واحدة من أغنى دول العالم لا يعتبر نفسه بطلا او منقذا او تاج رأس فقد أجاب على دهشة المعجبين بإنجازاته قائلا (أنا لم أقم بمعجزة في سنغافورة، انا فقط قمت بواجبي نحو وطني).. هكذا ينظر الى ما قدمه لبلده على انه ليس بالإنجاز الخارق انما هو من صميم وطنيته، مثال آخر على الشعوب المنتجة الخلاّقة هي كوريا الشمالية التي لا تعرف المستحيل في مسيرتها السياسية والصناعية، فعن هذا البلد الذي يحكمه نظام شيوعي يذكر وزير الاقتصاد العراقي للأعوام من 1968 الى 1971  د. فخري قدوري في مذكراته كيف تمكن هذا البلد من التغلب على مشكلة استيراد القطن معتمدا على انتاجه محليا وبطريقة تفوق الخيال ومُوقِفا الهدر بالعملة الصعبة عن طريق استيراده من البلدان الاخرى، حيث يقول في الصفحة 218 من مذكراته :

(خطة كوريا الشمالية التجارية لا تسمح باستيراد القطن تمشيا مع سياسة البلد العليا بالاعتماد على النفس، ولهذا لم يكن هناك بديل غير التفكير بطريقة ما لتوفير القطن للبلاد، وقد توفرت هذه الطريقة اخيرا واصبح بالإمكان انتاج القطن الاصطناعي من الصخور التي تحظى بها كوريا بكميات غير محدودة، وبذلك غدت مصانع انتاج الأقمشة تعتمد على هذا القطن لإنتاج ما يحتاج اليه الشعب من ملابس، وتتلخص طريقة العمل التي وقفنا عليها في المصانع بنقل الصخور من الجبال الكورية بواسطة سكة حديد الى احواض واسعة عميقة وبعد معاملتها بمواد معينة تمر بمراحل عديدة لتظهر في اخر خطوط المصنع تلال من القطن ناصع البياض ناعم الملمس، ثم يدخل بعدها بمرحلة تحويله الى خيوط دقيقة تلف على بكرات كبيرة حيث قدم الكوريون لنا هدية فريدة هي عينة من الصخر ونماذج من القطن الاصطناعي مع نماذج من الاقمشة المنتجة بألوان عديدة) . هكذا علينا ان نتعلم من تجارب الشعوب كيفية تحقيق الاكتفاء الذاتي وتلافي الهدر في الثروة الوطنية وايجاد السبل الناجعة للنهوض بالبلاد من خلال الاستعانة بالخبرة الأجنبية في الاستفادة من الثروة الطبيعية التي تغتني بها ارضنا وجغرافيتنا لكي نأخذ بالبلد الى مصاف الدول المتقدمة .

***

ثامر الحاج امين

صادق السامرائيلولا الشمس لما وجدت الحياة، ولولا العشب لما توفر الطعام، ولولا الماء لإنتفت الموجودات بأنواعها، والتراب وعاء كل شيئ!!

المصريون عبدوا الشمس وأدركوا أهميتها ودورها في الحياة، وأبدعوا روائعهم العمرانية والفكرية والتفاعلية بموجب ما إكتشفوه فيها.

وفي القرن الحادي والعشرين، أدركت البشرية قيمة الشمس وما تكنزه من طاقات، يمكن تحويلها إلى قدرات فاعلة في دفع معطيات الحياة المعاصرة بإضطراد نحو التقدم والرقاء.

ويعد أن إعتدى البشر على أمنا الحاضنة لوجودنا بإستنزاف طاقاتها الدفينة فلوثها، وقسى على بيئتها الراعية للحياة، راح يلوذ بالشمس خوفا على مصيره المحتوم.

واليوم أصبح للطاقة الشمسية دور مهم، وسيكون أساسي في المستقبل للإستثمار في تأمين الكهرباء، وضخ الآلات بما تحتاجه من وقود للعمل النظيف، وراحت العديد من المجتمعات تتسابق نحو إبتكار الوسائل الإستثمارية، القادرة على توفير أكبر طاقة مطلوبة من السمش.

وفي مقدمتها الصين والهند وروسيا والدول الغربية، وعندما وجدت أن التفاعل الأرضي مع الشمس لا يكفيها إنطلقت في تفاعلها الفضائي معها، أي خارج الأرض، فصار الفضاء يزدحم بالخلايا القادرة على تحويل الطاقة الشمسية لأشعة مايكروفية، ونقلها لمستقبلات أرضية تحولها إلى كهرباء، والفكرة أن يكون الإستثمار الشمسي على مدار الساعات، ففوق الأرض يحل الظلام بسبب دوران الأرض حول نفسها.

وعندما نأتي إلى مجتمعاتنا التي تئن من الشمس فأنها تعادي نعمتها، مثلما هو ديدنها في رفس كل نعمة وتحويلها إلى نقمة، وتجدها في المؤخرة، وكأنها خارج عصرها، ومندحسة في أجداث الغوابر الباليات، وتسعى لتدوير عقارب الساعة إلى ما وراء الوراء، فتتشكى وتتظلم وتنوح، وإنجازاتها أحزان ودموع، وويلات وتداعيات وإحترابات عبثية.

بينما المطلوب منها العمل على تحويل الطاقة الشمسية المتوفرة بكثافة عالية إلى طاقة كهربائية، والإشتغناء عن المصادر الأخرى للكهرباء، والمهم أن تبدأ وتضع خطواتها بثبات على الطريق، ومن سار على الدرب وصل.

فهل لنا أن نعمل؟!!

***

د. صادق السامرائي

محمد حسن الساعديمثّل النظام السياسي بشكله الحالي، ركنا أساسيا  في العملية الديمقراطية الناشئة في العراق بعد عام2003 ، وكان بقاءه يمثل تحدياً مهماً للسياسيين بمختلف مكوناتهم وأنتمآتهم، لكن ما كان يحصل هو أن الخلافات تركزت  على القيادة والزعامة، أكثر من التركيز على الحفاظ على هذا النظام ومنع أي تهديد له..

البرلمان وبعد خروج نواب التيار الصدري، وتأدية البرلمانيين الجدد اليمين الدستورية أصبح خط التحرك فيه أكثر انسيابية، مع أغلبية مريحة نسبيا لقوى الإطار..لكن بالمقابل لا يمكن التعويل كثيراً على هذه الأغلبية التي تتمتع بها "الشيعي" خصوصاً وان منافسه الأشرس بات خارج البرلمان، ما يعني أن فرصة تحقيق حكومة قوية قادرة لم يعد سهلا..

بقاء السيد مقتدى الصدر خارج اللعبة السياسية، يشكل خطراً على الدولة ونظامها السياسي، فربما سيلجأ إلى تحشيد الشارع، أو تأجيجه للضغط على القوى السياسية، لتكون دائماً تحت سطوته وتأثيره..

الوضع الدولي والإقليمي يرى حالة العراق، على أنها صراع بين معسكرات موالية للغرب أو لطهران، لكن الواقع يتحدث عن صراع من اجل الحكم، وتعدى مرحلة "الشخصنة" في المواقف، وبات أي صراع سياسي، يمثل تنافسا سياسيا من اجل السلطة لاغير ..

يمكن للجمهور الشيعي أن يتحول إلى الشارع،  ليعبر عن مواقفه الرافضة للحكومة والقوى السياسية، ورداً على المأزق السياسي منذ ثمانية أشهر، إلى جانب الإخفاقات الكبيرة في معالجة أهم الملفات، سواءً في الجانب الاقتصادي أو السياسي أو الخدمي، بالإضافة إلى نقص الكهرباء والذي لم يجد المعالجات المطلوبة والحلول الناجعة منذ2006.

الوضع السياسي يحتاج إلى إعادة هندسة وليس تغيير، وحمايته بقوة الدستور والقانون، والوقوف بوجه أي تهديد له، وما عداه قابل للتغير والاجتهاد السياسي، لذلك على القوى السياسية ان تعول كثيراً على إعادة ترميم النظام السياسي، وتسعى أن يكون محور عملها وتغيرها، في كيفية إيجاد الرؤى المشتركة في تشكيل أي حكومة قادمة، وإيجاد المشتركات بين هذه القوى، على أن لا يتم إبعاد احد من هذه القوى، بل ينبغي أن تكون في خانة المعارضة أو الحكم.

ربما المتغير الوحيد بعد الانتخابات الأخيرة ، ضمن متغيرات عديدة، بل وريما أهمها هو التغير في هندسة التحالفات السياسية ، فالجميع خرج من التحالفات التقليدية ليطرح نفسه كمثابة للجميع، وعابر للقوميات والطوائف.. والجمع حمل  شعار " الحرب على الفساد " فلم تعد التحالفات القديمة تتحكم بالعملية السياسية، وأهم شاهد عليها هو رئاسة البرلمان، وكيف انقلبت البوصلة لتتجه نحو الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي بدلاً من خالد العبيدي ، وعلى اغلب الظن فأن رئاسة الجمهورية ستكون المرحلة الثانية من انقلابات دستورية محتملة، تحولات المشهد السياسي راساً على عقب، لان ما يجري اليوم من تغييرات في هذا المشهد ، ما هو إلا إعادة رسم لعشر سنوات قادمة وبناء هيكل دولة جديد، وإعداد واستعداد لمرحلة قادمة تنسخ كل المراحل السابقة، وتعيد فتح المشهد من جديد في تعاطيه مع الدولة دون الحزب .

***

محمد حسن الساعدي

 

راضي المترفيفي آخر سنة للملكية بحكم العراق أجري احصاء عام ١٩٥٧ حيث اعتزل قبله بسنوات نوري السعيد عن ممارسة لعبته المفضلة في ترأس الحكومة بعد فشل او إقالة او سقوط الحكومة السابقة وأسس لنفسه دائرة جديدة أسماها (مجلس الاعمار) وكان كل همه وغايته من هذا المجلس أمران الأول ان يخلد اسمه في ذاكرة العراقيين من خلال بعض الإصلاحات التي أصبحت مطالب تفرضها ضرورات الحياة في العاصمة بغداد بعدما اكتظت بسكانها واحتاجت خدمات حكومية ضرورية في المرافق الحياتية فتم بناء جسري (الأئمة والملكة عالية) لربط الكرخ بالرصافة من مكانين متباعدين والأمر الثاني وهو الاهم إخراج أصحاب (مواسم الهجرة إلى الشمال) اي النازحين من الجنوب المكتوين بنار الفقر والعوز والجوع وظلم الشيوخ والاقطاع إلى بغداد للعمل (كوليه) في (مساطرها) ومتطوعين في الجيش او على (شرطة السيار) وانتشرت صرائفهم واكواخهم في جانبي العاصمة في مناطق الشاكرية وام العظام والنزيزه والرحمانية والطوبجي والوشاش والمجزرة والعاصمة وخلف السدة والخندق وحجي امنيشد وشطيط والوزيرية والصليخ والعلوازيه والصرافية وغيرها لذا احتاج نوري السعيد ومجلس اعماره إلى معرفة عدد هؤلاء الذين لفظهم الجنوب المهمل الفقير الى العاصمة التي بدأت تنمو على أكتافهم وتظهر فيها المباني الجديدة مقابل ثمن بخس او دراهم معدودات عن أيام عمل وكد طويلة لكن السعيد احتاج الى معرفة عددهم الحقيقي ليتمكن من اخراجهم إلى أطرافها في أراض زراعية بور وكان الاجراء هو القيام باحصاء شامل للسكان فاعد له جيدا ومن يطلع على بعض حقول هذا الاحصاء سيكتشف غاية (الباشا) واضحة من خلال درج كل من قرر اخراجهم من العاصمة النازحين اليها من الجنوب تحت عنوان سكان (الصرائف والاكواخ والعرصات) ليسهل عليه في مابعد اتخاذ قرار إبعاد سكان (الصرائف) إلى خارج العاصمة لكن القدر لم يمهله لتنفيذ رغبته فاطاح به الزعيم وشلة من ضباط الجيش بانقلاب عسكري بعد مضي سنة واحدة على إجراء الإحصاء وأسقط الملكية ومجلس الاعمار واعدم السعيد سحلا وليس شنقا كما جرت العادة لكن الزعيم كان أكبر حظا من الباشا إذ استطاع تحويل الترحيل إلى(مكرمة) انعم بها على سكان الصرائف الذين رحلهم بنفس غاية نوري السعيد لكن بتجميل لوجه الحكومة وشعبية لزعيمها (صديق الفقراء) وقد يعترض أحد على توحد الغايات فأقول ان دليلي على إخلاص وعمل كل الحكومات باتجاه سكان الصرائف وابعادهم عن العاصمة هو إحصاء (١٩٥٧) الذي يحرم سكان الجنوب من تملك عقار للسكن في بغداد من زمن الباشا حتى نهاية عهد القائد الضرورة ولكي يميز الباشا سكان الصرائف عن غيرهم اختار لهم يوم ١ تموز يوم ميلاد للجميع ليكون دليل فرز بين سكان الصرائف واهل الديرة .

***

راضي المترفي

ميلاد عمر المزوغيطلبوا العون من الذين دمروا بلداننا واذاقونا العذاب وطمسوا تاريخنا وحاربونا في ديننا ونهبوا خيراتنا، ونفونا الى جزرهم غير المأهولة واشتغلنا في مزارعهم وحاناتهم لعقود، لأجل اسقاط نظام اختلفوا معه في الراي (ان كانوا يملكون راي)،ذهبوا الى بلاد المستعمر لأجل عرض خدماتهم لتنفيذ اجندات اسيادهم،حسنا حقق لهم المستعمر (امنيتهم) سقط النظام ،خلت لهم الساحة اصبحوا يصولون ويجولون في البلاد طولا وعرضا نهبوا ما وجدوه بالخزينة العامة اسسوا مجاميع مسلحة بديلة عن الجيش الوطني يأتمر بإمرتهم وينفد مخططاتهم.

اليوم يتحدث من هم في السلطة عن تدخل القوى الاجنبية في الشأن الليبي، ترى أ لم يدرك هؤلاء انه لا توجد خدمة مجانية، وأن هناك مقابل يجب دفعه وان رغبة المستعمر هي الحصول على اقصى منفعة حدية له وان نكون تبعا له وله في سبيل ذلك بث الفرقة بين ابناء الوطن ليظلوا مشتتين لا يقوون على فعل شيء.

السفير الامريكي يجتمع مع كافة من يدعون الزعامة والسيادة، بل يجتمع مع مؤسسات المجتمع المدني، يتجول في كافة انحاء البلاد ويجتمع مع اعيان القبائل والشايخ والمجالس البلدية لمناقشة الامور الحياتية التي تخص الشعب الليبي ويدعوهم للاجتماع به خارج الوطن ان شاء، يتدخل في فتح واغلاق انابيب النفط والغاز والميزانية العامة للدولة واوجه الصرف، وتحدث عن امكانية اجراء الانتخابات في ظل حكومتين بالبلاد ،الا يعني ذلك انهم يريدون (بل يصرون على) تقسيم الوطن الذي عشنا في كنفه موحدا، في حين ان اقصى ما يمكنه الاجتماع معه هو وزارة الخارجية او رئيس الدولة بحضور وزير الخارجية. وكذا الحال بالنسبة لسفيرة جلالة الملكة التي كانت لا تغرب عنها الشمس

المؤتمر الوطني العام السبب الرئيس فيما وصلت اليه الامور في البلاد، لم يسلم السلطة للجسم المنتخب شعبيا، اتفاق الصغيرات ادخلهم في المشهد السياسي فاطلق عليهم مجلس الدولة الاستشاري، فاذا بهم يتحولون الى غرفة ثانية للتشريع، واليوم بعض سفهائه الذين يدعون الوطنية يتحدثون عن التدخل الخارجي!.

ساستنا ومتصدري المشهد لدينا ادخلونا في صراعات مسلحة لأجل الظفر بالغنائم المتمثلة في خيرات الوطن، جلبوا لنا المرتزقة، واصبحنا ساحة صراع دولية ومحل ابتزاز ومساومة .

يتحدثون عن الاستقلال وهم غير قادرين على ازاحة محافظ البنك المركزي او رئيس مؤسسة النفط او الاستثمارات الخارجية او ديوان المحاسبة، اربع مؤسسات تمثل استقلالية الدولة يتحكم بها الغرب منذ سقوط النظام.

السيد الدبيبة يرغب في البقاء بالسلطة الى حين اجراء الانتخابات وهو يعلم ان مقررات جنيف قد تجاوزها الزمن واصبحت من الماضي، وأنه والمجلس الرئاسي عليهم الرحيل، تتصارع الميليشيات المختلفة بالمنطقة الغربية على مناطق النفوذ او تقوم بقفل الطرقات العامة فيغدق عليها الاموال الطائلة (المعروفة بالصريرات) لتعود الى اماكنها وفتح الطرقات لكسب ودها وان لم يفعل فقد تنتقل هذه المجموعة او تلك الى الفريق الخصم، فيفقد المعركة التي قد تكلفه كرسيه المتشبث به.

التظاهرات التي جرت بالأمس (1/7/2022) بمختلف مناطق البلاد لم تواجه بالعنف بالرغم من ان بعضها كان عنيفا، وكان الاستثناء في التظاهرات التي توجهت صوب مجلس لوزراء بطريق السكة بالعاصمة حيث تم استخدام الرصاص الحي من قبل الميليشيات التي استقدمها الدبيبة لحمايته، فسقط ثلاثة متظاهرين مدرجين بدمائهم، يجب محاسبة على هذا الفعل الجبان حيث ان حق التظاهر قد كقلته كافة القوانين والنظم التي تدعي مدنية الدولة ومنها حكومة الدبيبة. استمرار المظاهرات قد يؤدي الى ازاحة من هم في المشهد ومن ثم محاسبتهم.

الحديث عن ان قفل ابار وموانئ تصدير النفط والغاز ،خسارة للوطن في ظل ارتفاع اسعارهما ويحرمه ايرادات كبيرة، ليس صحيحا لان الإيرادات لم تذهب يوما الى جيب المواطن على هيئة مرتبات او خدمات، بل تذهب الى السفهاء الذين يتحكمون في قوتنا والذين اتى بهم الغرب ودول الجوار ليصبحوا ولاة امورنا الابقاء على النفط والغاز بباطن الارض افضل فقد تستفيد منه الأجيال القادمة .

لن تقوم الدولة الا ببناء مؤسسة عسكرية وامنية ونزع سلاح الميليشيات ومن ثم انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة، ودون ذلك فهو مضيعة للوقت واسترار للازمة ونهب لخيرات الوطن. 

***

ميلاد عمر المزوغي

 

محمد سعد عبداللطيف30 يونيو 2013 الذكرى، الزمان والمكان !!

المكان مدينة هامبورغ شمال المانيا، الزمان صباح يوم 30 يونيو الساعة السادسة صباحا إقلاع الطائرة الالمانية. الي مدينة الغردقة المصرية الواقعة علي شاطئ البحر الأحمر. تم الإنتهاء من إجراءات السفر. دخلنا صالة الإنتظار. صالة السفر. حالة من القلق بدأت بين المسافرين من جنسيات مختلفة. بعد تأخير موعد الإقلاع. بدأت شاشات العرض تبث لنا الأخبار من مصر. بدأت الإذاعة الداخلية من مكبرات الصوت. تطلب من المسافرين الي مصر. بتوخي الحظر بسبب الأوضاع الأمنية. ومن يرغب بالغاء السفر التوجه الي مقر الشركة داخل المطار. أو الإنتظار. والتوجه لصالة اخري لتناول الإفطار. علي حساب الشركة علي الا تزيد سعر الواجبة 15/ إيرو / توجهنا الي الصالة وكل شاشات العرض داخل المطار تنقل الأحداث في مصر. إقتربت مني أسرة فلسطينية سيدة وطفلين تقيم في المانيا تريد ان تذهب الي قطاع غزة لزيارة أمها التي في حالة الإحتضار. وتريد رؤيتها قبل وفاتها. تسألني ماذا يحدث الأن هل تسمح لي الظروف ان اركب طيران داخلي لمدينة العريش وهل تسمح لي الظروف ان ادخل غزة. وهل المعبر مغلق. وهي تبكي. اريد ان اري أمي قبل ان تموت.. أقف عاجز عن الرد. الأخبار متضاربة.

الالمان بدأ البعض يلغي السفر. والبعض ينتظر الطائرة يوجد بها أنا وشاب يدرس الإقتصاد في هامبورغ فقط والباقي أجانب. سيدة مغربية ومعها اطفال اقتربت منا ممكن انتظر معكم زوجي الماني قرر عدم السفر ارجوا مساعدتي ومعي اطفال اريد الذهاب لمصر لقد قمت بأجازة من العمل. مكبرات الصوت تطلب منا التوجه لصالة السفر مرة أخري. انتظرنا. ولن تقلع الطائرة. . طلبوا منا التوجه مرة اخري التوجة لصالة اخري لتناول الطعام. بدأت اعداد المسافرين تقل. وبعد أربع ساعات انتظار أقلعت الطائرة الي مصر الي مطار الغردقة. وفوق المدينة قام قائد الطائرة بجولة فوق المدينة والمعالم السياحية من قري ومنتجعات سياحية لتهبط بنا عصر يوم 30 / من يونيو. ليمضي بنا قطار العمر في رحلة مسافر بلا طريق وما اكثر المحطات في تاريخنا. التي مرت أسرع من البرق لتعبر بنا جسور وبحار واخير ا مازال للعمر بقية. وتنتهي المحطات في عمرنا لننتظر المحطة الاخيرة وهي النهاية المحتومة الموت. لنكتب جميعا علي حوائط غرف النوم الأبدية مسافر بلا طريق ؟.

***

محمد سعد عبد اللطيف

 

كاتب مصري وباحث

عماد عليما يعلمه الجميع ان الكادحين هم وقود كل الثورات في كل زمان ومكان، وهم لم يحصلوا يوما ما يشتهون من صميم قلوبهم من المكتسبات وما عتقدوا عليه من الامال والمنجزات البسيطة من تضحياتهم التي لا تفوق غير الضرورات اليومية اللبسيطة لمعيشتهم اليومية فقط، بينما الاخرون المتلاعبون ومن بايدهم ما صنعه لهم الجشعون السابقون ما يتمتعون بما تشتهي انفسهم على حساب هؤلاء المظلومين دائما. هذه اصبحت سُنة الحياة في صقاع العالم كافة وفي كل المراحل لحد هذه الساعة وليس في ممنطقتنا فقط، ولكن ما نراه من المآسي هنا تفوق بمرات عديدة في الدول الجاحدة الاخرى في العالم الاول والتي لا تهمها ما هي عليه هذه الطبقات وكيف هي حالهم. والسؤال الذي يفرض نفسه، ما الحل، فهل الشكوى تفيد احدا ام تحوي في طياتها الحلول المناسبة لو تعمق السائل في العملية التي تشترك فيها الطبقات الاخرى مستغلين الظروف الموضوعية والذاتية للطبقات الادني منهم اعتمادا على مستوى ثقافاتهم ووعيهم وعدم التحرك في سبيل انقاذ انفسهم ونجاتهم من الحالات البائسة او التحرر المادي والمعنوي وعتق رقابهم.

 نسمع ونرى تحركات متعددة لهؤلاء في كل الزوايا المنسية من العالم وحسب اوضاعهم، الثورات الخفية تندلع وتنجع هنا وتخفق هناك ولم يتحدث عنها احد والنظام العالمي الجديد وما لديه يحاول دوما دون توقف من سد الطريق امام هؤلاء اينما كانوا ويوفر ما لدى الطبقات السادئة كل مايتمكن من توفيره من الوسائل المادية المعنوية لازاحة العوائق التي تمثل حركات الكادحين ووما يمكن ان توصل الى ثورات بتاشكالها المختلفة في طريقهم. ليس صندوق النقد الدولي والبنق الدولي والشروط المجحفة التي تفرضه من الاعلى ِعلى الدول سوى وسيلة بيدهم من اجل فرض ما يريدون على الاخرين بشكل فاضح وتستمر هذه العملية المتداورة المتصلة مع بعضها من ما شكلوا من الامور التي يمكن ان يصفدوا بها ايدي الفقراء من الدول والشعوب، عن طريق القروض وحيل من كيفية سدادها والفوائد التي تفرض عليهم مضطرين دون رغبتهم. ومن يدفع الثمن في اخر المهام هو الفقير الكادح فقط في كل البقاع، اي انخفاض نسبة الايراد وخفض قيمة النقد لهذا دون ذاك هو ما يعمل عليه هؤلاء واسهل وسيلة بيد اللاعبين الذين يتحكمون على العالم بادواتهم التي نظموه بقوانين ا من اجل هذا النظام الراسمالي المجحف وبشكل دقيق دون اي يدعوا اي مخرج منه للستضعفين.

و لكن ما نحن نتاكد منه ان العالم في تغيير مستمر ولا يمكن ان نعتقد بان الوضع سيسيتمر على الحال ذاتها الى النهاية، ونؤمن بانه لا يصح الا الصحيح في النهاية في كل النواحي والاحوال. ما يجعلنا ان نرى في الافق بصيص امل، هو التحركات الناجحة هنا وهناك باساليب عصرية تقدمية بعيدة عن الدم من قبل محبي الحياة من هذه الطبقة العفيفة ولم تتوقف لحظة، وتدفع هذه الى تشجيع الاخرين وتؤدي الى التوحيد والتعاون المبني على الاسس الرصينة للعمل المشترك، فاهم الوسائل التي تعتمده الراسمالية الجشعة من اجل بقائها كما هي هو الاعلام بكل فروعه وهي تبدع يوميا من اجل التشويش لما لدى الاخرين حتى من وسائل بسيطة وبامكانيات قليلة لتغطية او ما تعملها من منع الاخرين اصحاب الحق على العمل في الاتجاه الصحيح. ولكن لم يقف العمل وانه سائر على القدم والساق وان كان لا يوازي ما لدى الاخرين الجشعين من اساليب ووسائل وقوانين وضعوها لانفسهم. ولكن الوحدة والقوة المبينة علىها هذه تؤدي الى تشجيع المظلومين على العمل البناء الجاد في كل زوايا العالم العفيف الى ان نصل الى ما وعده لنا المفكرون الخيرون سابقا ويصل الى الوضول الى محطة التحرر والنجاة المرحلي ومن ثم الوصول الى نهاية في اية مرحلة كانت عاجلا ام اجلا وان كانن متاخرا سواء باساليب وطرق ووسائل متوفرة ام ما تعمل عليه الطبقة المسيطرة من موضع العراقيل والسدود وهي ترضخ في نهاية دون قناعتها من فسح المجال ودون رضاها او نتيجة اخطائها المتكررة وتتحرر البشرية وتصل الى المرحلة المنتظرة. متى؟

***

عماد علي

 

 

بليغ حمدي اسماعيليخشى المرء على نفسه ومنها أيضاً أن ينسى أنه بدأ بالفعل في العشر الأوائل من ذي الحجة، تلك الأيام التي تنتهي بمشهد عظيم حقاً يوم يتباهى الله (سبحانه وتعالى) بخلقه من البشر أمام ملائكته، ولو فكر المرء منا قليلاً كيف يكون تباهي الخالق بخلقه، لاستحى من فعله وقوله وحياته بأجمعها لما اقترفه ويقترفه من صغائر الأعمال وكبائرها .

وليت المسلم هذه الأيام يتدبر حديث رسولنا الأكرم (صلى الله عليه وسلم) حينما قال: " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام "، يعني (عليه الصلاة والسلام) الأيام العشر من ذي حجة، قالوا له: ولا الجهاد في سبيل الله تعالى ؟، قال: " ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشئ" .

ولرسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) حديث آخر يؤكد ذلك المقصد والمبنى والمعنى، فعن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ما من أيام أحب إلى الله وأفضل من أيام العشر "، قيل: ولا مثلهن في سبيل الله ؟ قال: " ولا مثلهن في سبيل الله، إلا رجل عقر جواده، وعفر وجهه" .

وفي فضل هذه الأيام المباركة مواقف بارزة في السيرة النبوية العطرة، منها ما ذكره عطاء، عن أم المؤمنين السيدة عائشة بنت الصديق (رضي الله عنه) أن شاباً كان إذا أهل هلال ذي الحجة أصبح صائماً، فارتفع الحديث إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فأرسل إليه فدعاه، فقال: " ما يحملك على صيام هذه الأيام ؟ "، قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إنها أيام المشاعر، وأيام الحج عسى الله أن يشركني في دعائهم، قال: " فإن بكل يوم تصومه عدل مائة رقبة، ومائة بدنة، ومائة فرس، تحمل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم التروية فلك فيها عدل ألف رقبة وألف بدنة وألف فرس، تحمل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم عرفة فلك بها عدل ألفي رقبة وألفي بدنة وألفي فرس تحمل عليها، وهو صيام سنتين سنة قبلها وسنة بعدها" .

ويرى المفسر العلامة ابن كثير في تفسيره أن قوله تعالى: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة) إنها عشر من أول ذي الحجة، وكلم الله تعالى موسى تكليماً وقربه نجياً في أيام العشر، وكتب له في الألواح في أيام العشر.

وروي عن أبي الدرداء (رضي الله عنه) أنه قال: عليكم بصوم أيام العشر، وإكثار الدعاء والاستغفار والصدقة فيها، فإني سمعت نبيكم محمداً (صلى الله عليه وسلم) يقول: " الويل لمن حرم خير أيام العشر، عليكم بصوم التاسع خاصة فإن فيه من الخيرات أكثر من أن يحصيها العادون.

وفي كتب الصالحين ما قرأت أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أهدى إلى موسى بن عمران خمس دعوات جاء بهن جبريل (عليه السلام) في أيام العشر، أولهن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير.

والثانية، اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً صمداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً.

والثالثة، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحداً صمداً، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. والرابعة، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت وهو على كل شئ قدير . والخامسة، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى. متعنا الله ببركة هذه الأيام الطاهرة ونفعنا فيها بالعمل الصالح .

هذه الأيام يفطنها أقطاب التصوف الرائق الذين يعرفون الفرق بين الوجل والوجد والوصل، وأن تكون متصوفاً حقيقياً هذا أمر يستجلب شهودَ كثيرٍ من الرياضات النفسية والبدنية وإتمام الطاعات والتكليفات وإن بدا العبد مقصراً على الدوام، أما أن تستحيل بغير قصد إمام المتصوفين فهذا ضرب من الاستثناء الذي لا يُطلَبُ بل انفراد يُلصق بالمرء العابد الزاهد المنقطع للطاعات والعبادات والمستأنس بالله وحده، وربما يتختلف التصوف عن بقية التيارات الدينية المتسارعة والمضطرمة في شتى بقاع المعمورة في أنه لا يعترف بوجود منصب لأمير أو قائد أو رئيس له اللهم سوى اعتراف وئيد من بعض المريدين بقطب صوفي والالتزام بأقواله وأوراده ؛ لأن التصوف الإسلامي هو المعادل الموضوعي والطبيعي لمواضعة الحرية التي لا تقف عند حدود الاختيار الحر بين فعلين أو ذلك الاختيار ذي الدلالة القاصرة في الفهم والتأويل، لكنها حرية ذات طبيعة لها قدر من الخصوصية التي تعني التحرر من عبودية الشهوات واقتناص الحظ من الدنيا .

تماما مثلما أورد الإمام الحسن البصري قولته المشهورة " فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحاً "، وحرية التصوف ذات السمة الاستثنائية لا تنفصل عن العبودية بل تقترن بها كما ذكر محي الدين بن عربي إمام العارفين بأن الحرية هي العبودية المطلقة، لذا فحينما يختار الصوفيون إماماً لهم فهم على قصد واعٍ بالاختيار المرادف للحرية والتي تعني خلاصهم من القيود والانعتاق بتحطيمها، وهو المقصود من قول الشريف الجرجاني في كتابه " التعريفات " وهو يستعرض مواضعة الحرية مشيراً إلى مقصودها عند الصوفية بقوله: " التحرر من شهوات النفس، والتحرر عن كل ما سوى الله ؛ فهو تحرر من عبودية الدنيا، وعبودية النفس، وعبودية الشيطان، وهي الخروج عن رقِّ الكائنات، وقطع جميع العلائق والأغيار " .

***

الدكتور بليغ حمدي إسماعيل

ـ أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية(م)

ـ كلية التربية ـ جامعة المنيا.

حميد طولستلا احد يجادل في أن التنوير أهم من التعليم في بناء الأوطان والمجتمعات الإنسانية التي تعاني من الجهل الثقافي الأخطر من الجهل العلمي أو الأكاديمي، والذي لن يتأتى إلا بمراجعة الكثير من الأحكام والقواعد الفقهية المندرجة في إطار الفكر الديني القابل للاجتهاد الذي هو عمل بشري لا يرقى إلى قداسة الشعائر الدينية التعبدية لإحتماله الصواب والخطأ، الذي يلزم رجال الدين النزهاء بمراجعة كل شيء على أُسس جديدة تتلاءم وما تعيشه معارف العصر من تطورات متسارعة تفرض على الوعاظ أن يدرسوا مواعيظهم دراسة متأنية مستفيضة انطلاقا من النزعة الإنسانية والفهم الصحيح للدين، قبل أن يُمطِروا الناس بوابِلها المقدس لتعاليم السلف المشبعة بكم الأخطاء المعرفية المتراكمة عبر العصور، وكم الجهل الذي كان فيه وعليه أصحابها الممجدين للفكر الخرافي الذي يخاف من كل جديد، ليس لأنه بدعة كما يدعي فقهاء المصلحة الدنيوية، ولكن لأنه لا يحقق غاية تشكيل الصورة النمطية للوعي الشعبي العام، وتعزيز ثقافته السلبية التي يحرصون على تكريسها في الجماهير بقصد الاسيلاء على وعيهم الجمعي، بتحويل الدين الى سلطة قهرية، من خلال طقوس- لا علاقة لله بها- افتعلها الشيوخ من أجل السلطة، التي إذا ما لم تتحقق، لرجال الذين المزورين، وأعيتهم حِيَل الوصول إليها أو خَشُوا أن يعُمَّ التنويرُ الذي ينشره الفقهاء الصادقون، ويحُول نوره دون تحقيق أهدافهم المتطرفة، لجؤوا إلى لغو الكلام وجعجعته، لعلهم يتغلبون به على رفعة الدين وسمو مقاصده، ولعلهم يبزون به حجج الحق وبوارق التنوير التي بدأت تخفق في آفاق المجتمع، وتتغلغل في عقول العامة والبسطاء، ضدا في توظيفهم السياسى السافر للدين الذي أصبح  من السهل على أى مسلم حصيف أن يتبين - بفضل وسائل التواصل الاجتماعي - ملامح ظواهره المغلفة بالوعظية المبررة لخطايا التصرفات التسلطية المستحضرة من أوهام السلطة المبطنة بلبوس تفقيه المسلمين في الدين الذي يتبناه المتشيخون والمتفيقهون الذين يدعون زورا وبهتانا، أنهم أصحاب التوحيد بلا منازع، وأن غيرهم من المسلمين كفرة ومشركون، والذين برهن الواقع أنهم مبعث أوجاع البلاد وإنهياراتها التي تضع السلطات التنفيذية في الدولة وولاة الأمر أمام مسؤولية مضاعفة في حماية المجتمع من تجبر وطغيان بعض الشيوخ والوعاض المصابين بالأمراض السلوكية المروعة والمؤدية لكل المؤمنين بعلو الدين ونزاهته، وعلى رأسها سخافات "الخلافة" السرابية البعيدة عن الواقع المعاش.

في الختام لا أخفيكم قرائي الأعزاء،أني متيقن أن أولئك الذين يحلمون بتعميم فكرة الخلافة الغريبة والمستوردة من تربة مختلفة عن تربتنا تمام الاختلاف، سيتهمني بعضهم -كما فُعل معي فيما سبق - بالسطحية وضحالة الفكر وحب الظهور، وسينعثني البعض الآخر بالزندقة والمروق، وسيطلب فريق ثالث من الله أن يهديني صراطهم المستقيم –خسب زعمهم- ويرمي بتنويرهم وضيائه في قلبي المعتم لأنحاز الى صفوفهم، ويدعو فريق آخر الله أن يطمس على قلبي فلا أفطن لـ"قوالبهم" التي لا افضحها كراهية في شخوصهم، وإنما مقتا لنفاق وخداع ما ينشرونه من فتاوى تحريم كل ما هو جميل في مجتمعاتنا المسلمة لهدم بنائها بدعوى إصلاحها ..

***

حميد طولست

زكي رضابهذه الجملة غرّد السيّد مقتدى الصدر مهاجمّا رئيس الجمهورية العراقيّة  السيّد برهم صالح، بعد ساعات من ترشيح الأتّحاد الوطني الكوردستاني له في إجتماع قوى التيّار التنسيقي التي منح الصدر أصوات ناخبيه لأحزابه الشيعيّة من أجل تشكيل الحكومة القادمة. وجاءت تغريدة الصدر في وقت لم يصادق فيه رئيس الجمهوريّة لليوم على قانون "حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني" الذي صوّت عليه البرلمان العراقي بالإجماع، خلال فترة الخمسة عشر يوما التي حددّها الدستور للمصادقة على قرارات البرلمان من قبل رئيس الجمهورية، لتكون نافذة بحكم القانون مثلما يقول الصدر الذي ردّ الناطق برئاسة الجمهوريّة عليه في بيان قال فيه أنّ " رئيس الجمهورية برهم صالح كان قد وجّه بالتعامل مع هذا القانون بالصيغة المرسلة من قبل مجلس النواب دون أي ملاحظة، ونشر في جريدة الوقائع العراقية بتاريخ 20 حزيران 2022 ليدخل حيّز التنفيذ".  وبغضّ النظر عن توقيت التغريدة وموقف شعبنا من مسألة التطبيع وإصطفاف غالبية شرائحه الى جانب القضيّة الفلسطينية العادلة، وبغضّ النظر كذلك عن نشر القانون في الجريدة الرسمية من عدمه، فأنّ أستخدام الصدر لأسلوب عدم الأحترام في مخاطبته لرأس الدولة كقوله " ما يسمّى برئيس جمهورية العراق"، تُحسب ضدّه. فالخطابات الرسميّة بين المسؤولين السياسيين وتصريحاتهم، عليها أن تكون على درجة من اللياّقة وآداب المخاطبة، هذه التي تجاوزها السيّد مقتدى الصدر، وكأنّه يتحدث الى جمهوره الذي يتركه أثناء خطبه فيهم واصفا إيّاهم بـ " جهلة ..جهلة ..جهلة" أو حين يزعل عليهم ليتركهم في حيرة من أمرهم وأمرنا!!

في تغريدته وصف الصدر برهم صالح بغير الوطني، فما هي الوطنيّة بمفهوم الصدر وكيف يعرّفّها؟ علما أن لا السيّد برهم صالح ولا السيّد الصدر ولا جميع ساسة المحاصصّة منذ  بداية الاحتلال لليوم يحملون صفة الوطنيّة، فالوطنيّة تعني الأخلاص للوطن والتضحية من أجله والدفاع والسهر والعمل على أسعاد أبناءه. فهل تتوفر مثل هذه الصفات عند ساسة المحاصصة ورجال دين العراق ومنهم السيّد مقتدى الصدر والسيّد برهم صالح، الذي جعله الصدر في مرمى سهامه؟

هنا أستعير الجملة التي غرّد بها السيّد الصدر لأقول:

من المخجل جدّا جدّا على السيّد مقتدى الصدر بيع أصوات ناخبيه لأركان البيت الشيعي.

من المخجل جدّا جدّا على مقتدى الصدر وهو يعلن محاربته للميليشيات وحلّها، أن تكون سرايا " السلام" أداته الضاربة في قتل المعارضين لسلطة المحاصصّة، كما جرائمها أثناء إنتفاضة تشرين وبعدها وقبلها.

من المخجل جدّا جدّا على الصدر، بل ومن الصبيانيّة وهو يُعلن لأكثر من مرّة لليوم تركه العمليّة السياسيّة ثم العودة إليها وتركها والعودة إليها وهكذا.

من المخجل جدّا جدّا على مقتدى الصدر وجميع المتصدّين للشأن السياسي فقر شعبنا وجوعه، بعد أن دخلت ميزانيّة البلاد أكثر من الف مليار دولار. السيّد مقتدى الصدر، أين ذهب هذا المبلغ الضخم، وألم يكن كافيا لو تمّ إستغلاله من قبل حكومات وطنية من تلك التي كنت جزء منها لرفاه شعبنا وبناء وطننا؟ هل لك أن تعرّف لنا مفهوم الوطنيّة!!؟ وهل تستطيع أن تعدّد لنا أعداد وأسماء أصحاب الملايين من أعضاء تيّارك وغيرهم من أعضاء أحزاب المحاصصة، وما هي مصدر ملياراتهم. أسألك بالله أيّها السيّد الصدر أن لا تقول أنّهم ورثوها عن آبائهم؟

من المخجل جدّا جدّا على مقتدى الصدر أن تكون مدينة الثورة التي باعتها جماهيرها الذين أنصفتهم ثورة تمّوز وآبائهم، لتطلق عليها إسم مدينة الصدر وقبلها مدينة صدّام كونهم ينعقون مع كلّ ناعق، تعيش حياة مزريّة لقلّة الخدمات والصدريون على رأس كل الوزارات الخدميّة دوما. مع رجاء عدم تحميل بؤس المدينة وفقرها وأهمالها وخرابها، لرفض أسرائيل تعميرها وبناءها، لأنّ هذا الكلام يُضحك الثكلى أيّها السيّد الصدر.

من المخجل جدّا جدّا على مقتدى الصدر أن يرى عطش أنهار العراق ولا يقود تيّاره في تظاهرات عارمة أمام سفارتي تركيا وإيران، وأمام البرلمان والحكومة لرفع قضّية المياة الى المحافل الدولية، لحصول بلدنا على حصصه المائيّة وفق القوانين الدوليّة بإعتباره دولة مصب. علما أنّ إيران التي عليها تشكيل الحكومات العراقية بإعتبارها الأب الروحي لشيعة العراق لم تقطع المياه فقط، بل غيّرت مجرى العديد من الأنهار الى داخلها الجغرافي...  فهل تعاقب إيران هنا شعبنا بقتله وأرضه عطشا، متّهمة شيعة العراق وبقيّة ابناءه بقتل الأمام الحسين عطشا في كربلاء!؟

السيّد مقتدى الصدر، هل تعاني من شحّة المياه في بيتك، وهل تعاني من أنقطاع التيّار الكهربائي، وهل تتم معالجتك في مستشفيات فاقدة لكلّ شيء كما مستشفيات فقراء شعبنا، هل يعمل أولادك وأولاد  خاصّتك في جمع القمامة كما أطفال شعبنا ومنهم أطفال مريديك ......؟

السيّد مقتدى الصدر الوطنيّة فعل وليس قول، فكن وطنيّا فعلا وليس قولا. فشعبنا بحاجة الى شخصيّة وطنيّة حقيقيّة قادرة  على محاربة الفساد والجريمة المنظمّة، وبناء نظام جديد على أنقاض نظامكم المحاصصاتي الميليشياوي. ومن خلال سياساتكم وسياسات زملائكم ربابنة سفينة الفساد، أرى أنّ صفة الوطنيّة كبيرة عليكم، ولا حاجة لكم في رمي بيوت زملائكم في السفينة بالأحجار فالسفينة التي تركبونها سويّة مصنوعة من زجاج.     

يقول الإمام علي بن أبي طالب " الله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم"، فأين أنتم ودهاقنة الشيعة من فقراء ومساكين وأرامل  وأيتام طائفتكم، ولا أقول فقراء ومساكين وأرامل وأيتام العراقيين جميعا!!

***

زكي رضا - الدنمارك

29/6/2022 

صادق السامرائيهو كل إبداع متصل بالكلمة، فهل ينفع الأمة إبداع الكلام، يبدو أن القول بأن أمتنا "أمة كلامية"، ربما يصدق عليها لأنها قد تكون من أكثر الأمم كلاما، وأقلها فعلا وعملا وإنجازا.

أمم الدنيا كلامها يشير إلى عمل، وعمل الأمة كلام مجرد من الإنجاز والعمل.

أقلام منهمكة بإنتاج الكتب، وكأن الغاية تأليف كتاب وحسب، أما دوره في صناعة الحياة فلا قيمة له ولا معنى، المهم أنه كتاب مرفوف في أروقة النسيان والتجاهل والإهمال، وفي أقبية الظلام والإنهزام.

للكتاب دور في صناعة العقول الفاعلة في المجتمعات، ومعظم كتبنا إن تناولها قارئ فأنها تعطل عقله، وترديه صريعا على هامش الأيام، فهي تهدف إلى تبرير المسكنة والإنهزامية والخنوع للآخرين.

وممهورة بما لا يمت بصلة إلى الأمة، لأن الآخر قد جعل الوعي الجمعي مُضَللا ومحشوا بالزيف والتحريف والإنتكاس والإنتكاب والإنكسار، وعلى الأجيال أن تلقي إرادتها في مستنقعات العجز والإمتهان، وتستسلم لما ينفثه الآخرون من أفكار عسلية المذاق سمية الأثر.

فهل ينفع الكلام، إذا إدلهم الخطر!!

الكل يجيد الكلام، ويأبى العمل، بينما المطلوب أن يتكلم العقل الجاد المبصر  العازم على بناء الحاضر والمستقبل.

فهل إعتصمنا بحبل مصالحنا بأنواعها؟

هل فكرنا بالعمل الإنساني المشترك؟

هل عرفنا نور الدين لا ناره؟

إن أمة الكلام، كلامها صراخ ونواح وندب، وهذا ما يسود ضروب الإبداع ومشاربه، ولا جدوى ولا منفعة من التواصل بالكلام، لأنه ليس كالمطرقة، بل يساهم بتفريغ الأجيال من طاقات العمل وقدرات الإنجاز.

فما دام الكلام العمل، فهل بقيت قيمة لأي عمل؟!!

***

د-صادق السامرائي

 

صادق السامرائيجمجم: ردد كلاما غير مفهوم.

فهل ما نكتبه يفهمه القارئ ويتمتع بقراءته؟

أم أننا نجمجم بأقلامنا؟!!

علينا أن نتساءل بعد أن "بلغ السيل الزبى"، و"إختلط حابلها بنابلها"، وصار الكلام " مجرد كلام"، وفقدت الكلمة دورها وتأثيرها وقيمتها في حياتنا.

الكاتب يقرأ ليكتب، ومَن لا يقرأ عليه أن لا يكتب.

الكاتب يجب أن يكون من المدمنين على القراءة، ويكنز رصيد مفردات يؤهله لطرح ما يريده بوضوح وبأسلوب يشد القارئ إليه، فالكتابة من الفنون الجمالية التي تصقل الذوق، وتعبّد سبل المدارك وتشعشع في الآفاق.

ليس المهم أن نكتب، بل كيف نكتب!!

إن كيفيات الكتابة  ما ينقصنا ويشير إلى عاهاتنا التعبيرية، ويبرهن عدوانيتنا على الكتابة، فالذي لا يمتلك أدوات أية حرفة يدمرها ويعاديها بتفاعله معها أو بإدعائها.

فما أكثر الكتبة وأقل الكتاب!!

وما أكثر الكتابات الموجعة للرؤوس، والداعية للنفور والإبتعاد عن المنشور!!

نشأنا على قراءة الأدب الرفيع وتأثرنا بكتاب لهم باع طويل في العربية والفكر والثقافة والمعارف الإنسانية، وكانت عطاءاتهم الإبداعية خلابة جذابة، تشدنا إليها وتمنحنا طاقات بحث، وتحمّسنا على القراءة والتفاعل الإبداعي اللذيذ، لأنها كتابات ممتعة، وما أن نبدأ بقراءتها حتى ننغمس في فضاءاتها ونغوص في أعماقها.

واليوم تجدنا نبحث عمّن نقرأ لهم فيواجهنا الغثيث الذي يكرِّه القارئ بالعربية، ولا يمنحة متعة فكرية وثروة ثقافية تعينه على إتساع رؤيته، وشده إلى الإستزادة مما يتصل بها من الكتابات الرائعة.

فالعربية تتمحن بأقلام أهلها، ويزداد نفور الأجيال الصاعدة منها، فلا يحترم لغة الضاد الذين يكتبون بها، ولا توجد قوانين تحافظ على سلامتها، فما أكثر الجرائم ضد العربية في دوائر الدولة وكتبها الرسمية، التي صارت أمرا شائعا ومقبولا، ولا مَن يغار على لغة الضاد ، فصار التفاعل معها خاويا، خصوصا والعديد من المواقع المعاصرة لا تمتلك محررين مؤهلين لإدارتها، بمهارة ثقافية صالحة لبناء التيار المعرفي القادر على صناعة الحياة الحرة الكريمة.

وتلك محنة الكلمة وورطة الأقلام المترنحة بغثيانها فوق السطور، والقرطاس يئن ويستجير!!

***

د. صادق السامرائي

 

العدد: 5783 المصادف: الاربعاء 06 - 07 - 2022م